بيبرس الجاشنكير

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير

الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصورى، كنيته أبو الفتح [1]. (اتوفى في القاهرة سنة 1309 ). تاني عشر سلاطين الدوله المملوكيه [2].

قعد على العرش فترة قصيره ( 1308 - 1309). كان من أصل شركسى [3].

الدوله المملوكيه فى أكبر توسع ليها

قبل السلطنه[تعديل]

بيبرس الچاشنكير كان من مماليك السلطان قلاوون ، و بيعتقد انه كان من أصل شركسى. اتدرج فى المراكز لغاية ما بقى أمير و بعدين چاشنكير ، الچاشنكير كانت وظيفة دواق اكل و شرب السلطان عشان التأكد ان مافهومش سم. بعد وفاة قلاوون خدم بيبرس ولاد قلاوون الأشرف خليل و الناصر محمد فى فترة حكم الناصر محمد الثانيه (1309 - 1299) اتعين استادار [4] ، و فى سنة 1302 لعب دور فى التصدى لخروج العربان على القانون فى صعيد مصر ، و فى سنة 1303 كان من قواد الجيش المصرى اللى هزم المغول في معركة مرج الصفر.

السلطنه[تعديل]

ضريح و جامع بيبرس الجاشنكير فى القاهره.

السلطان الناصر محمد بن قلاوون فى فترة حكمه الثانيه كان لسه صغير فى السن فبقى بيحكم تحت سيطرة الأمرا سلار و بيبرس الچاشنكير. في الفتره دى انتشر الفساد و نظام الحماية ، نظام الحمايه ده كان عباره عن رشاوى مقنعه بيدفعها الناس و التجار للأمرا عشان يحموهم فى القضايا و المشاكل ، و اتضخمت سطوة و ثروات المماليك البرجيه اللى كان بيبرس الچاشنكير بيتزعمهم و المماليك الصالحيه و المنصوريه اللى كان بيتزعمهم الأمير سلار و المماليك الأشرفيه اللى كان بيتزعمهم الأمير برغلى [5][6]. في سنة 1308 فهم السلطان الصغير النبيه انه قليل الحيله و انه عايش فى خطر مع سلار و بيبرس الچاشنكير ، فقالهم انه رايح يحج لكن بدل ما يروح مكه راح على الكرك و مارضاش يرجع مصر [7][8]. الامرا عرضوا السلطنه على سلار لكنه ما رضاش و قالهم : : " والله يا أمرا أنا ما أصلح للملك ، و ما يصلح له غير أخى ده " وشاور على بيببرس الجاشنكير فراح البرجيه هاتفين : " صدق الأمير " ، فوافق الأمرا و اتنصب بيبرس سلطان على البلاد غصب عنه و هو بيعيط من التدبيسه و اتلقب الملك المظفر و معاه الأمير سلار نايب للسلطنه [9][10]. بيبرس ادى نيابة الكرك و ميت فارس للناصر محمد و بعت له جواب بيقول : " أنى أجبت سؤالك فيما اخترته ، و قد حكم الأمراء على فلم تمكن مخالفتهم، و أنا نائبك ". و بايع أمرا الشام بيبرس ماعادا الأمير الأفرم اللى رفض سلطنة بيبرس و قال: " بئس و الله ما فعله الملك الناصر بنفسه!، و بئس ما فعله بيبرس ! و أنا لا أحلف لبيبرس -و قد حلفت للملك الناصر- حتى أبعث إلى الناصر" لكن وافق بعد ما رد عليه الناصر و شكره و قاله إنه ساب الملك و ان المفروض انه يبايع اللى يولوه الحكم [11].

لكن احوال بيبرس الچاشنكير اتلخبطت ، بيبرس ماكانش محبوب من المصريين بسبب تدهور الاقتصاد و انخفاض منسوب ماية النيل اللى سبب ارتفاع الاسعار ، وفوق كده انتشرت فى عهده الاوبئه ، و ظهرت فى الافق تهديدات جديده من المغول و الصليبيين [12][13]. يادوبك بعد ما بيبرس الچاشنكير قعد على عرش مصر وصلت اخبار بإن ملك قبرص اتفق مع ملوك صليبيين على غزو دمياط، فأمر بيبرس بتجهيز السكه اللى بتوصل ما بين القاهره و دمياط و اسكندريه [14] ، و بعدين وصلت أخبار تانيه بإن المغول كمان بيتأهبوا للهجوم على الشام [15]. لكن اكتر حاجه كانت قالقه بيبرس و رعباه هى وجود الملك الناصر فى الكرك ، فراح باعت له يطلب منه يرجع الفلوس اللى خدها معاه من مصر و ما يخليش عنده غير عشر مماليك و هدده بإنه اذا ما عملش كده حا يبعت له العسكر يطربقوا الكرك عليه فبعت الناصر مبلغ [16]. و أمر بيبرس بمنع الخمره فى مصر و استخدم عنف جامد ضد عامة الناس و التجار و حتى الأمرا [17] ، و اتدهورت الاحوال و بقت الناس تطلع فى مظاهرات تهتف ضده و تقول : " سلطاننا ركين و نائبنا دقين ، تجينا المايه منين . جيبوا لنا الأعرج, يجى الما و يدحرج " [18] و بركين و دقين كانوا بيقصدوا بيبرس ( ركن الدين ) و سلار اللى كانت دقنه مفيهاش شعر كتير ، و بالأعرج كانوا بيقصدوا الملك الناصر لإنه كان بيعرج شويه [19].

السقوط[تعديل]

فضل الملك الناصر فى راس بيبرس الچاشنكير و مسبب له قلق جامد فراح باعت له الأمير مغلطاى عشان ياخد حصنته و مماليكه فغضب الملك الناصر و قال لمغلطاى : " انا خليت ملك مصر و الشام لبيبرس ، و مش مكفيه ، حتى ضاقت عينه على فرس عندى أو مملوك ليا ، و يكرر الطلب ؟ ارجع له و قل له و الله لو ما سابنيش حاادخل بلاد التتار ، و اعرفهم انى سبت ملك ابويا و اخويا و ملكى لمملوكى ، و هو بيتبعنى و بيطلب منى اللى أخدته " ، و كتب الملك الناصر لنواب الشام و لأمرا مصر اللى فى صفه و اشتكى لهم مر الشكوى و ألبهم على بيبرس [20]. و بعدين وصلت اخبار بإن الملك الناصر طلع من الكرك و اتوجه لجهه مش معروفه ، و انتشر الخبر ده فى نواحى القاهره ، و انشق الأمير نوغاى عن بيبرس و راح بمماليكه على الكرك [21] ، و بدأ نواب الشام و عسكر مصر ينضموا لصف الملك الناصر لدرجة ان اتخطب بإسمه فى دمشق. لما عرف بيبرس الجاشنكير باللى حصل اتخض و عرف ان ايام ملكه بقت معدوده. و دخل الملك الناصر دمشق و طلع الامرا و عامة الناس يستقبلوه [22] ، و فى مصر طلع الناس فى الشوارع و قعدوا يشتموا بيبرس ، فرد عليهم بقسوه و عنف جامد فزود كرههم ليه و ثورتهم عليه [23] ، و زاد اضطرابه فجمع الأمرا و كان من ضمنهم المؤرخ الأمير بيبرس الدوادار ، و استشارهم يعمل ايه فنصحوه بإنه يخلع نفسه و يبعت يستعطف الملك الناصر عشان يعفى عنه. لكن بيبرس بقى مرعوب و متلخبط فراح ناهب الخزاين و الحصنه و جرى على باب الاسطبل عشان يهرب مع مماليكه و الامرا البرجيين بتوعه و كان عددهم سبعميت فارس ، لكن عند باب الاسطبل لقى عامة الناس محتشدين و قعدوا يشتموه و يرموا عليه طوب ، و لما عاز مماليكه يتصدوا ليهم بالسيوف منعهم و امرهم بإنهم يرشوا على الناس فلوس عشان ينشغلوا بجمعها و يقدر يهرب ، لكن الناس ما اهتمتش بالفلوس و فضلوا يجروا وراهم و يشتموهم لغاية ما قدروا يهربوا بعد ما الناس اتراجعت لما مماليكه شهروا سيوفهم [24].

هرب بيبرس على بلد اسمها أطفح فى الصعيد و بعدين هرب على اخميم و فى نيته يهرب من مصر على برقه ، لكن معظم اللى معاه اتخلوا عنه و سابوه فى اخميم و رجعوا القاهره فقرر انه ما يروحش برقه [25].

تانى يوم ، و كان يوم أربع ، أمر الأمير سلار حراس القلعه بالهتاف باسم الملك الناصر ، و بعت له جواب قاله فيه ان بيبرس نحى نفسه و هرب ، و يوم الجمعه اتخطب باسم الملك الناصر محمد فى القاهره و مصر و اتحذف اسم الملك المظفر بيبرس بعد ما حكم مصر اقل من سنه [26]. و وصل الملك الناصر مصر و دخل قلعة الجبل و قعد على عرش مصر للمره التالته و فرحت الناس و اتزينت القاهره. و اتقبض على بيبرس الجاشنكير و ودوه للملك الناصر و هو متقيد فى الحديد ، و قعد الملك الناصر يعد له ذنوبه و يعنفه و قاله : " فاكر لما صرخت فيا بسبب فلان ، و رديت شفاعتى فى حق فلان ، و طلبت نفقه من الخزانه و انت منعتها ، و طلبت مره حلويات باللوز و السكر و انت منعتها عنى. يا ويلك ! ، و اتدخلت فى شئونى لغاية ما منعت عنى حتى شهوة نفسى ". و بعد ما أقر بيبرس و طلب العفو قاله الناصر : " يا ركن الدين انا النهارده استاذك ، و امبارح لما انا طلبت وز مشوى قلت إيش يعمل بالوز ، الأكل عشرين مره فى النهار ! ". أمر الملك الناصر بخنق بيبرس الچاشنكير ، فإتخنق و اتدفن ورا القلعه [27][28].

عملات بيبرس الچاشنكير[تعديل]

بيقول الدكتور شفيق مهدى في كتابه "مماليك مصر و الشام" إن اسم بيبرس الجاشنكير اتنقش على عملاته من غير حرف الياء في اسم "بيبرس" ، يعنى اسمه اترسم " ببرس " ، و ده يشكك فى انه اسمه كان "بيبرس" اللى بيستخدمه المؤرخين [29].

اتنقشت أساميه و ألقابه على عملاته بالشكل ه : السلطان الملك المظفر ركن الدنيا و الدين ببرس المنصورى ، السلطان الملك المظفر ركن الدنيا و الدين ببرس ، السلطان الملك المظفر ركن الدنيا و الدين ببرس قسيم أمير المؤمنين ، السلطان الملك المظفر ركن الدنيا و الدين أبو الفتح ببرس قسيم أمير المؤمنين [30]. و أمير المؤمنين كان الخليفه العباسى المقيم فى القاهره [31].

أثاره و مخلفاته[تعديل]

خانقاه بيبرس الچاشنكير: موجوده فى شارع باب النصر فى حى الجماليه. و بتعتبر أقدم خانقاه لسه موجوده فى القاهره لغاية النهارده و ليها مناره طرازها فريد. بدأ يبنيها سنة 1307 قبل ما يتسلطن و خلص بناها فى سنةسلطنته (1309). وصفها المقريزى بإنها " أجل خانقاة بالقاهرة و أن من جملتها الشباك الكبير الذى يكاد يتبين عليه أبهة الخلافة" و ده لإن الشباك ده كان جابه الأمير البساسيرى القاهره من بغداد بعد سقوط بغداد فى ايد المغول سنة 1258. و كان فيها مطبخ بيوزع كل يوم لحمه و عيش و حلويات على الصوفيين و الفقرا اللى كانوا عايشين فيها. السلطان الناصر محمد قفل الخانقاه و مسح اسم بيبرس من طرازها بعد ما قبض عليه و اعدمه ، لكن فتحها تانى بعد عشرين سنه من قفلها [32].

مصحف بيبرس الجاشنكير : محفوظ في المكتبه البريطانيه فى لندن. فريد من نوعه و بيتكون من سبع أجزاء ، و اتنسخ بالدهب لبيبرس الجاشنكير في القاهره فى الفتره مابين 1304 و 1306

فهرست وملحوظات[تعديل]

  1. شفيق مهدى، 280
  2. فيه مؤرخين بيعتبروا شجر الدر أول سلاطين المماليك. في الحاله دي يبقى بيبرس الچاشنكير السلطان المملوكى التلتاشر مش الإتناشر (قاسم، 22 ).
  3. المقريزى، السلوك, 2/423
  4. الشيال، 2/181
  5. المماليك البرجيه: المماليك اللى كانوا عايشين فى براج قلعة الجبل ، كانوا من الشركس - المماليك الصالحيه: مماليك السلطان الأيوبى الصالح أيوب - المماليك المنصوريه: مماليك السلطان المنصور قلاوون - المماليك الأشرفيه: مماليك السلطان الأشرف خليل.
  6. الأمير برغلى اتجوز بنت بيبرس الچاشنكير وقت سلطنته. (المقريزى، السلوك، 2/ 429)
  7. الشيال, 2/ 183-182
  8. الناصر محمد ما قصدش انه يتنحى عن الحكم لكن كان فاهم ان سلار و بيبرس يا اما حا يعزلوه يا إما حا يقتلوه فقرر انه يبعد عن مصر عشان يرتب نفسه بعيد عنهم و يتصل بالأمرا اللى بيأيدوه فى مصر و الشام لتعزيز موقفه لما يرجع عشان يطيح بسلار و بيبرس. و فعلاً نجح الناصر محمد في خطته و طيرهم هما الجوز بعد ما رجع مصر عشان يحكم للمره التالته.-(الشيال، 2/183)
  9. المقريزى، السلوك، 2/424-423
  10. الشيال، 2/ 183
  11. المقريزى، السلوك، <2/ 425
  12. الشيال، 2/183
  13. المقريزى، السلوك، <2/ 431
  14. المقريزى، السلوك، <2/ 426-425
  15. المقريزى, السلوك, <2/ 432
  16. المقريزى, السلوك, <2/ 428
  17. المقريزى، السلوك، <2/ 431-430
  18. المقريزى، السلوك، <2/ 431
  19. الشيال 2/ 183
  20. المقريزى، السلوك، <2/ 432
  21. المقريزى، السلوك، <2/ 435-434
  22. ابن كثير، 25/ 14
  23. المقريزى، السلوك، <2/ 441-439
  24. المقريزى, السلوك, <2/ 441-442
  25. المقريزى، السلوك، 2/447
  26. المقريزى، السلوك، <2/ 442-443
  27. المقريزى، السلوك، 2/449
  28. الشيال، 2/184
  29. شفيق مهدى، <107
  30. شفيق مهدى، <280
  31. بعد سقوط بغداد في ايد المغول و قتل الخليفه العباسى المستعصم بالله سنة 1258 ، أحيا السلطان الظاهر بيبرس خلافة عباسية فى القاهره.
  32. المقريزى, الخطط المقريزية، 4/276

المراجع[تعديل]

  • ابن تغرى : النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة, الحياة المصرية ، القاهرة 1968.
  • ابن كثير: البداية و النهاية, مكتبة المعارف, بيروت 1966.
  • أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ، القاهرة 1325ه.
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الاسلامى) : تاريخ مصر الاسلامية, دار المعارف ، القاهرة 1966.
  • المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك, دار الكتب, القاهرة 1996.
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الأثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.
  • قاسم عبده قاسم (دكتور) : عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى و الاجتماعى, عين للدراسات الانسانية و الاجتماعية, القاهرة 2007.
  • شفيق مهدى ( دكتور) : مماليك مصر و الشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.
Mameluke Flag unframed.png
شوف كمان
مسك قبله
المماليك
مسك بعده
الناصر محمد بن قلاوون (2) مدة الحكم: حوالى سنه الناصر محمد بن قلاوون (3)