مجمع خلقدونيا

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
مجمع خلقدونيا
Fourth Ecumenical Council of Chalcedon, 1876 painting by Vasily Surikov
رسم لمجمع مسكونى.

مجمع خلقدونيا ، او مجمع خلقدونية ، او المجمع المسكونى الرابع ( باليونانى: Σύνοδος της Χαλκηδόνας ، باللاتينى: Concilium Chalcedonense ). هو مجمع مسيحي انعقد فى كنيسة آيايوفميا فى خلقدونيا فى الجزء الأسيوي من بيزنطه من 8 اكتوبر ل 1 نوفمبر 451. بيعتبر المجمع من أهم المجامع المسيحيه فى التاريخ ونتج عنه انفصال الكنيسة القبطية المصرية عن الكنيسة البيزنطية ( اليونانية ) و الكنيسة الكاتوليكية ( اللاتينية ) بعد تحالفهما ضد الكنيسة المصرية و اتهامها بالهرطقة و الانشقاق ، فقامت حركة اضطهاد فظيع شنها البيزنطيين المحتلين لمصر و الذين بقوا أتباع المذهب الملكانى ( يعنى إتباع ملك بيزنطة ) ضد المسيحيين فى مصر الذين تسموا ب يعاقبه [1][2][3][4][5][6][7].

الخلفية[تعديل]

بابا الكاتوليك ليو.

استمر كفاح المصريين ضد الغزاة المحتلين الرومان و البيزنطيين. بعد اعتناق أمبراطرة روما و بيزنطة المسيحية لم يتغير الوضع ، و بقى المصريون كارهين لحكم الإمبراطور البيزنطي . لما اتجه البيزنطيون للمذهب الأريوسي قامت فى مصر حركة ضد الأريوسية ، و لما نادى المسيحيون البيزنطيين بازدواج طبيعة المسيح ، الكنيسة المصرية أعلنت تمسكها بعقيدة طبيعة المسيح الواحدة ( المونوفيزية ). آريوس وهو رجل دين من الإسكندرية كان منكر أن يكون المسيح من طبيعة الأب لكن لم ينكر ألوهية المسيح ! ، لكن كنيسة الأسكندرية عارضت أفكار آريوس و قالت إن المسيح لم يكن فيه أي طبيعة بشرية و تمسكت بعقيدة طبيعة المسيح الواحدة ، و هى الطبيعة الإلهية ، و هذا ضد عقيدة الكنيسة البيزنطية التي تؤمن بإن للمسيح طبيعتان ، واحدة بشرية و الأخرى إلهية. هذا هو أصل الخلاف بين الكنيسة المصرية و الكنيسة البيزنطية . كان المصريون المسيحيون ضد الحكم البيزنطي الذي أحتل مصر و كانوا يتميزون بإعتزازهم بأنفسهم و بشخصيتهم و شخصية كرازتهم المرقسية ، و لم يريدوا أن تتراجع مكانة كنيسة الإسكندرية مقابل الكنيسة البيزنطية التي تعتبر أحدث من الكنيسة المصرية.

فى سنة 325 شارك اثناسيوس اللى كان وقتها شماس و سكرتير البابا الكسندروس الاول فى مجمع نيقيا الاول لمناقشة المذهب الذي روج له آريوس بخصوص طبيعة المسيح ، و قدر ببلاغته و بتأييد الرهبان و الصبوات أن يقنع المجتمعين بوجهة نظر الكنيسة القبطية و رجع لمصر منتصراً ، لكن ذلك لم يمنع من الاستمرار باضطهاد للأقباط ، و من الحوادث الشنيعة التي حصلت سنة 356 فى عهد أثناسيوس الذي هو بابا الكنيسة القبطية في نفس الوقت ، كان اقتحام العسكر البيزنطي للكنيسة العذراء في الأسكندرية في المساء وقت الغروب بالسيوف و الحراب و اثناسيوس يصلي بالناس صلاة الغروب و ارتكبوا مذبحة شنيعة في المصلين وقد قتل منهم أعداداً كبيرة داخل الكنيسة و خارجها وكذلك تعقب العسكر البيزنطي الذين استطاعوا الفرار . اثناسيوس الذي دافع بكل قوة وشجاعة عن الكنيسة القبطية والقومية المصرية نفاه البيزنطيون خمسة مرات.

و فى 431 انتصرت الكنيسة المصرية انتصاراً آخر في افسوس عندما استطاعت أن تجعل المجمع يصدر قرار ضد نسطوريوس Nestorius بطريرك القسطنطينية اللى أضاف للمسيح عنصر بشري و رفض فكرة كون العذراء مريم " أم الرب ". وفي مجمع آخر فى افسوس سنة 449 الكنيسة المصرية راحت أبعد من ذلك عندما تمسكت و ضغطت لإقرار مذهبها المونوفيزيتي الذي يرى أن المسيح له طبيعة واحدة و هى طبيعة إلهية فقط [8].

فى الغضون ذلك كان البطريرك اللاتيني -الجالس على كرسي الأسقفية كخليفة لبطرس الرسول في روما- يتطلع كذلك لزعامة المسيحية و كانت كنيسته ترى إن الكنيسة البيزنطية أخطر عليها من كنيسة الإسكندرية . الكنيسة المصرية كانت مستفيدة من تنافس الكنيسة البيزنطية و الكاثوليكة لإنه كان عامل توازن محافظ على وضعها. لكن هذا الوضع لم يدم كثيراً بعدما أحس ديوسقوروس الأول بابا كنيسة الإسكندرية بأن علاقة الإمبراطور البيزنطي ببابا الكنسية الكاثوليكية أصبح وثيقاً و أنهما أصبحا حليفان.

فى هذه الظروف انعقد مجمع خلقدونيا سنة 451 بإيعاز من بابا الكاتوليك ليو الاول Pope Leo I لمناقشة موضوع مونوفيزية المسيح الذي أُخذ فيه سنة 449 فى أفسوس بضغط من الكنيسة المصرية ، و راح البطريرك المصرى ديوسقوروس و معه رهبانه و " الباربولانى " [9] للمشاركة فى المجمع رغم أن أعوانه حذروه من الذهاب لخلقدونيا و طلبوا منه عصيان أمر الامبراطور . و فى خلقدونيا لقي ديوسقوروس الكنيسة الكاثوليكية بزعامة البابا ليو الأول والكنيسة البيزنطية بزعامة الامبراطور مركيانوس Marcianus متحدين و متحالفين ضده لسحق الكنيسة المصرية [6].

انعقاد المجمع[تعديل]

فى 8 اكتوبر 451 بدأ انعقاد مجمع خلقدونيا فى كنيسة آيايوفميا St Euphemia فى مدينة خلقدونيا فى الجزء الأسيوي من الامبراطورية البيزنطية أمام مدينة القسطنطينية. كان البابا ليو يريد إقامة المجمع في إيطاليا لكن الامبراطور مركيانوس قرر إقامته في نيقيا ، وفي آخر لحظة تقررإقامته في خلقدونيا بدل نيقيا بسبب هجمات قبائل الهون. لم يحضر البابا ليو المجمع مثلما طلب منه مركيانوس لكنه أرسل وفد لكي يمثله . كان عدد المشاركين كبيراً ووصل عدد الأساقفة الذين شاركوا أكثر من 600 أسقف.

وبناء على طلب الامبراطور مركيانوس بدأ المجمع مباشرة بمناقشة موضوع مونوفيزية المسيح الذي أقره مجمع افسوس الثاني سنة 449 بناء على ضغوط الكنيسة المصرية ، و هو المجمع الذي سماه بابا روما " مجمع الحرامية Latrocinium ". رفض مندوب الكنيسة الكاثوليكية باشاسينوس Paschasinus أن يفسح مكاناً لديوسقوروس بطريرك الكنيسة المصرية ولذلك اضطر ديوسقوروس أن يجلس في مكان منزوي في الكنيسة . و في اجتماع اليوم الثاني قُرِأ كتاب البابا ليو ( Tomus ) و هتف المؤدون ب " بطرس هو الذي يقول عن طريق ليو. هذا ما نؤمن به كلنا. هذه عقيدة الحواريين. ليو و كيرلس يعلما نفس الشيء ". و استمرت محاكمة ديوسقوروس لكنه رفض المثول أمام هيئة المحاكمة . هناك قصة تذكر أنهم عندما حاولوا إجبار ديوسقوروس على الموافقة على مذهب الامبراطور قال لهم : إ"ن عمل الملك هو تدبير مملكته وليس هذه المواضيع الدقيقة وإن الأجدر به أن يترك هذه المواضيع للكهنة" فردت عليه الامبراطورة بولكيريا : بأنه فى أيام أمها كان هناك رجل عنيد هكذا و إنه انتهى بأنهم حرموه و نفوه ( وكان قصدها يوحنا فم الدهب ) فذكرها ديوسقوروس بمصير أمها فقامت بلطمه على وجهه فسقطت من أسنانه اثنتان ! ثم تجمعوا عليه ونتفوا شعر ذقنه . وفي كل الأحوال فقد تمت إدانة ديوسقوروس وسُحبت منه كل ألقابه و امتيازاته لكن لم يعاقبهم بحرمان كنسي ، و طُلب من الجميع التوقيع على كتاب تعاليم البابا ليو لكن الأساقفة المصريين رفضوا . وبعد مشاورات و تعديلات و مناقشات عنيفة و تهديدات بانسحاب المندوبين الكاثوليك وثهديدهم بإقامة مجمع آخر فى الغرب بدلاً من هذا ، أُجبر الأساقفة الذي شاركوا فى مجمع افسيوس الثاني على التوقيع على قرارات مجمع خلقدونيا ، ووافقت الأغلبية على التعريف الكاثوليكي لطبيعة المسيح المزدوجة مجتمعة فى جسد واحد ، و انتهى المجمع بإصدار قرار بإن " المسيح و الأب من طبيعة واحدة في ألوهيته، و إن المسيح و البشر من طبيعة واحدة في إنسانيتة ".

المجمع أصدر 28 قانون ، و نص القانون الأخير على موضوع خطير و هو : " إن المدينة التي تتشرف بالسيادة و بوجود مجلس الشيوخ فيها ، التي بتملك كل الامتيازات مثل مدينة روما القديمة العظيمة لابد أن يعلى قدرها في الأمور الكنسية مثل روما بحيث يبقى ترتيبها المركز الثاني فى قائمة الشرف الكهنوتي بعد كنيسة روما ". هذا القانون هو الذي جعل الكنيسة البيزنطية فى القسطنطينية في المركز الثاني بعد الكنيسة الكاثوليكية فى روما وقد نسف هذا القانون السادس لمجمع نيقيا المسكوني الذي أكد على الحقوق التاريخية لبطريركية الإسكندرية و بطريركية انطاكيا. القانون الخلقدوني رفع كنيسة بيزنطة للمركز الثاني على حساب كنيسة الإسكندرية التي في الواقع أقدم وأعرق . و أكمن الكنيسةالكاثوليكية أخدت مبدأ ازدواجية طبيعة المسيح فبطبيعة الحال وقف فى صفها الأساقفة النسطوريين و أساقفة انطاكيا و عُزلت الكنيسة المصرية القبطية ، و تم إذلال بطريرك الإسكندرية بطريقة مهينة جداً.

وختم المجمع أعماله فى 1 نوفمبر 451 بهذه القرارات التي فصلت بين كنائس أوروبا الشرقية و الغربية من ناحية و الكنيسة المصرية القبطية من ناحية أخرى . وفضلت كنيسة روما و مؤرخيها وصف الكنيسة القبطية بـ" الإنفصاليين " و " المنشقين " و هذا منافي للحقيقة والواقع حيث أن كنيسة الأسكندرية لم تكن تابعة للكنيسة الكاثوليكية لكي تنشق و تنفصل عنها [10].

وفي أثناء ذلك ، أكد الأساقفة المصريون إنهم لايستطيعوا الرجوع لمصر ومعهم خبر عزل بطريرك الكنيسة القبطية . وعندما وصلت الأخبار لمصر ثار شعب الإسكندرية و هاجم الحامية البيزنطية فى المدينة و قتل عساكر كثير ، لكن المحتلين استطاعوا أن يفرضوا على المصريين بطريرك ملكاني خلقدوني هو برتارس وأجلسوه على كرسي الإسكندرية بدل ديوسقوروس الذي نُفي ألى جزيرة جنفرة في أقليم بفلاجونيا أمام ساحل أسيا الصغرى سنة 454 و يقال إنه أرسل إلى مصر الأسنان التي خلعتهم بولكيريا و شعر ذقنه الذي نتف ، وقال: " هذا ثمرة تعبي على الأمانة ". و بقي برتارس الملكاني جالس على كرسي الإسكندرية لغاية وفاة الامبراطور ماركيانوس سنة 457 فهجم أهل الإسكندرايه عليه في يوم الجمعة الحزينة و قطعوا جسده في صحن كنيسته ووضعوا تيموثاوس الثاني الذي كان على مذهب الكنيسة المصرية ، لكن بعدما جلس ثلاث سنوات على كرسي الإسكندرية أرسل البيزنطيون قوات عسكرية فاعتقلته و نفته ووضعت مكانه سوريس الملكاني . ودخل الأقباط فى عصر مفزع من عصور الاضطهاد و قُتل منهم إعداد كبيرة قد تتجاوز من قتل على يد الرومان الوثنيين ، لكن المصريون قاوموا المحتلين وألتفوا حول كنيستهم وعقيدة الطبيعة الواحدة التي بقيت مذهبهم القومي ، وقام المصريون بالتهرب من دفع الضرايب التي فرضها البيزنطيون ، و لجؤوا للأديرة التي ظهرت فى مصر على أيدي قديسين أقباط كوسيلة للهروب من الاضطهاد البيزنطي و الإلتفاف حول عقيدة كنيستهم.

شوف كمان[تعديل]

فهرست[تعديل]

  1. روفيله 27-29
  2. منسى يوحنا، 258-259 و 263 و 274-275 و 286 و 288
  3. Iris Habib el Masri, p.4-6
  4. Aziz Surial, Coptic contribution , p.12
  5. عزيز سوريال 20 و 74-75 و 87 و 97-98
  6. ^ أ ب حسين فوزى، 159-160 و 162
  7. Toynbee, p.338 and 345
  8. Toynbee, p.345
  9. الباربولانى parabolani وكانواكأنهم ذاهبون للشجيع ويسافروا مع البابا لأجل أن يهتفوا له و يعضدوه فى الغربة
  10. عزيز سوريال، 73-75

مصادر[تعديل]

  • حسين فوزى :سندباد مصرى، جولات فى رحاب التاريخ، دار المعارف، القاهرة 1990
  • عزيز سوريال عطية ، تاريخ المسيحية الشرقية، ترجمة إسحاق عبيد، المشروع القومى للترجمة، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة 2005
  • القلقشندى : صبح الأعشى فى صناعة الإنشا ، دار الفكر، بيروت 1988.
  • منسى يوحنا : تاريخ الكنيسة القبطية، مكتبة المحبه ، القاهره 1983.
  • يعقوب نخلة روفيله : تاريخ الامة القبطية، مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ القبطى، القاهرة 2000.
  • Aziz Surial Atteya, The Coptic contribution to Chriatian civilization
  • Iris Habib el Masri, The History of Christianity in Egypt, Newsberry springs, Clifornia, USA 1982
  • Tadros Y. Malaty, Introduction to the Coptic Orthodox Church, St. George Church, Alexandria 1993
  • ( ارنولد توينبي) Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press 1976
  • Encyclopeadea Britannica, Mcropeadia, Encyclopeadea Britannica, Inc USA 1978
  • Encyclopeadea Britannica, Macropeadia, Encyclopeadea Britannica, Inc USA 1978
المجامع المسكونية  
مجمع نيقيا الاول - مجمع القسطنطينيه الاول - مجمع افسس - مجمع خلقدونيا - مجمع القسطنطينيه الثانى - مجمع القسطنطينيه الثالث - مجمع نيقيه الثانى