محاكم التفتيش

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
اشارة محاكم التفتيش.

محاكم التفتيش - باللاتينى : Inquisitio haereticae pravitatis - ، بدأت حوالى سنة 1233 بتكليف من بابا الكاتوليك لعدد من الرهبان الدومينيكيين بالتحقيق مع طايفة الالبيجنسيين بحجة انهم بيمارسو شعايرهم الدينيه فى السر فى جنوب فرنسا. اتطور الموضوع بعد انتشاره فى فرنسا و شمال ايطاليا و المانيا و الولايات البابويه ( استمرت الولايات لغاية القرن 19 ) و استخدمت أفظع وسائل التعذيب و التنكيل و مصادرة ممتلكات المدانين عن طريق اجهزة الحكم. من اشهر رؤسا محاكم التفتيش كان برنارد جوى Bernard Gui، و جاك فورنير Jaques Fournier، و كونارد دى ماربورج Conard de Marburg و توماس دى توركيمادا Tomas de Torquemada.

فى فرنسا

اضطهاد الالبيجنسيين.

فى سنة 1208 و الحروب الصليبيه فى الشرق شغاله و مملكة بيت المقدس الصليبيه بتصارع من اجل البقاء ، البابا اينوسينت التالت Innocent III دشن حمله صليبيه جديده. العدو المره دى ماكانش المسلمين لكن المهرطقين وهما المسيحيين الخارجين على تعاليم و افكار الكنيسه الكاتوليكيه فى جنوب فرنسا. الحمله دى معروفه باسم حملة الالبيجنسيين Albigennsian Crusde و كانت اول حمله تتشن عن طريق مسيحيين ضد مسيحيين فى بلد مسيحى و استمرت هجمات الكاتوليك على مدن و قرى المهرطقين فى جنوب فرنسا فتره طويله.

من الطوايف اللى لفتت نظر محاكم التفتيش كانت طايفة " اخوة الروح الحره Brethren of the Free Spirit " "اللى كانت ظهرت فى سويسرا و منطقة الراين الأعلى مع بدايات القرن الاتناشر. فى سنة 1212 اتجمع على الاقل 80 شخص من الطايفه دى و اترمو فى حفره بره مدينة ستراسبورج و اتحرقو بالحيا. فى الحمله اللى اتشنت سنة 1229 على الالبيجنسيين اتحرق حوالى 5000 بالحيا و اتسجنت و اتعذبت و اتنفت اعداد مالهاش حصر من البشر.

فى سنة 1233 اتنصب جريجورى التاسع بابا للكاثوليك ، جريجورى كان صاحب دومينيك دى جوزمان مؤسس نظام الدومينكيه اللى كان وقتها اتوفى ، و بعد التنصيب بسنه البابا جريجورى عمله قديس فإتعرف فى التاريخ باسم القديس دومينيك. و فى اواخر ابريل 1233 اصدر جريجورى مرسوم طالب فيه الدومينيكيين بمحاربه القساوسه الخارجين على كنيسته ، واعلن عن تأسيس محكمه موظفينها من الرهبان الدومينيكيين. ابتدا نشاط المحكمه فى مدينة تولوز بعدها بسنه فى 1234 بتعيين اتنين من المفتشين الرسميين. البابا ادا المفتشين تصريح بإدانة و الحكم على المهرطقين من غير مايكون للمدانين حق فى استئناف الحكم فكان ده معناه انه ادا المفتشين الحق فى اعدام المدانين طوالى. و بكده ابتدت حملة الاعتقالات و الادانات و الاباده الجماعيه الرسميه فى فرنسا.

ارتكب المفتشين جرايم كتيره فى تولوز لغاية ماطردهم مجلس المدينه بالقوه فتم طرد مجلس المدينه من الكنيسه و بعدها أمر البابا برجوع المفتشين للمدينه و بعد ما رجعوا انتقموا من سكانها. طلعوا هياكل المدانين اللى اتوفوا من المقابر و سحلوها فى المدينه و هما بيهتفوا بأساميهم و بيقولو : " اللى سلوكه كده هيتعاقب كده " و بعد السحل حرقوها باسم الرب.

تعذيب المتهمين

صالة تعذيب.
حرق جماعى.

المفتشين فى عمليات التعذيب و الاعدام كانوا بيتجنبو اراقة الدم بناء على طلب البابا فاستعملو حاجات زى النار و آلات المط و آلات الضغط على الأعضاء و التغريق لكن الحرق بالنار كان اهم طريقه للتعذيب و الاعدام و حتى الاعتداء على المتوفيين. فى سنة 1239 المفتش روبيرت لو بيتيت اعدم 120 ضحيه بالحرق. المفتشين و الكنيسه كانو بيحولو اعدام الضحايا بالنار لإحتفالات بهيجه.

قبل وصول المفتش للمدينه أو القريه كانت الكنايس بتعلن على الناس عن موعد وصوله و بعد وصوله كان بيعمل موكب مع الموظفين بتوعه و بعدها كان بيجمع السكان و يخطب فيهم و يشرحلهم طبيعة عمله و سبب زيارته و بعد الخطبه كان بيطلب ان الهراطقه من السكان يخرجو من بين الناس و يعترفوله بهرطقتهم. المفتش كان بيدى الناس المشكوك فى هرطقتهم فرصه للاعتراف مدتها عادة من 15 ل 30 يوم ، الفتره دى كانت بتتسمى " فترة الرحمه ". لو اعترفو فى الفتره دى كان بيرجعهم الكنيسه من غير عقاب جامد بإستثناء اجراءات التوبه ، لكن كان بيأمرهم بالفتنه على معارفهم من المهرطقين. نجاح المفتش كان مرتبط بأعداد الناس اللى بيقبض عليهم و عشان كده المفتش كان بيهتم بالقبض على اكبر عدد ممكن من الضحايا بغض النظر عما اذا كانو خارجين عن تعاليم الكنيسه أو لاء و بالطريقه دى كان بيحول السكان لجواسيس بيتجسسو على بعض.

اللى اعترفو بإنهم مهرطقين فى فترة الرحمه و طلبو التوبه كانو بيدخلو فى مرحله اسمها " التهذيب ". فى مرحلة التهذيب كان الضحيه بيجبر على انه كل يوم حد يعرى جسمه و يروح الكنيسه و هو شايل خشبه ، و هناك القسيس كان بيجلده قدام المصليين. و كان بيتأمر بإنه كل اول يوم حد فى الشهر لازم يروح يزور كل البيوت اللى قابل فيها زمايله المهرطقين و هناك كان بيتم جلده ، و فى ايام الاعياد كان لازم يلف شوارع المدينه مع المواكب الطقوسيه و كان برضه بيتجلد. العقوبه دى كانت عقوبه مدى الحياه بإستثناء فى حالة اذا مارجع المفتش للمدينه تانى و افتكر المدان و رفع عنه العقوبه. عقوبه تانيه كان بيتعاقب بيها المعترف كانت الحج ، فى العقوبه دى كان المعترف بيتأمر بإنه يروح يحج مشى على رجليه. الحج كان نوعين " الحج الصغير " و كان عباره عن زيارة تسعتاشر ضريح لقديسين فى اماكن متفرقه فى نواحى فرنسا و فى كل ضريح كان المعترف بيتجلد ، و النوع التانى كان " الحج الكبير " و ده كان رحله مشى طويله لكذا مكان من ضمنها روما و كولونيا. فى القرن التلتاشر المعترفين كانو ساعات بيتبعتو على الاراضى المقدسه كصليبيين و كانو بيقعدو هناك فتره مابين سنتين و تمن سنين. اللى بيعيش منهم كان لازم يرجع بجواب من اسقف اورشليم او اسقف عكا مكتوب فيه انه قدم خدماته بما فيه الكفايه. لما زادت اعداد المعترفين اللى بيتبعتو على الاراضى المقدسه أمر البابا بوقف العمليه بسبب الخوف من نقل افكار المهرطقين لسكان الاراضى المقدسه.

دى كانت العقوبات " المخففه " اللى بيتعاقب بيها اللى اعترفو من تلقاء نفسهم فى " فترة الرحمه " ، لكن اللى ماأعترفوش و اتقبض عليهم كانو بيسومو افظع انواع العذاب لغاية ما يعترفو. التعذيب كان بيتم لغاية الضحيه مايبقى جاهز للإعتراف ولما يجهز و يبقى على وشك انه يعترف كان بيتشال و يتحط فى قوده جنب قودة التعذيب و هناك كان بيعترف و بيتكتب اعترافه و يتقرى عليه و يسأله المفتش اذا كان اللى قاله صحيح فإذا رد بأه كان بيتدون فى اوراق القضيه ان المتهم اعترف " بحريه و تلقائيه من غير تأثير من الخوف أو العنف " و طوالى يتحكم عليه. غالبية المفتشين عادة ماكانوش بيميلو لاصدار احكام بالاعدام و ده لانهم كانو بيعتبرو ان المدان كنز للمعلومات عن غيره من المهرطقين او زى ما مؤرخ قال : " المدان اللى ممكن يعترف على زمايله كان احسن من جثه مشويه ".

المفتشين اللى كانو بيلاحظو ان المتهمين المصرين على مبادئهم و عايزين يستشهدو بسرعه كانو بيتعمدو انهم يخلوهم فى التعذيب لفتره طويله من غير مايموتو. كانت فيه توجيهات رسميه بحبس النوعيه دى من المتهمين حبس انفرادى لفتره ممكن تتجاوز سنه و هما مربوطين بالسلاسل و من وقت للتانى كانو بيسمحو لستاتهم وعيالهم بزيارتهم على أمل انهم ممكن يأثرو على عواطفهم فيرجعو لطاعة الكنيسه ، و ساعات كانو بيخلو قسسه يزوروهم عشان يناقشوهم و يقنعوهم بتغيير افكارهم و طلب التوبه.

الاعدام بالحرق

محاكم التفتيش حرقت الناس بالحيا.

المفتشين ماكانش مسموح ليهم بتنفيذ احكام الاعدام بسبب ارتباطهم بالكنيسه فكانو لازم يسلمو المحكوم عليهم بالاعدام للسلطات المدنيه و بالطريقه دى كان المفتشين بيغسلو ايديهم من دم الضحايا اللى هيتحرقو احياء.

حرق المدانين كان عادة بيتم فى ايام الاجازات فى الميادين عشان تقدر اعداد كبيره من الناس انها تحضر و تتفرج ، و كان المدان بيتربط فى عمود خشب فوق منصه عاليه عشان كل المتجمهرين يقدرو يشوفوه و هو بيتحرق ، و كانو بيحطو تحت رجليه خشب جاف بيتولع فيه. فى اسبانيا فى فترات لاحقه كانو بيخنقو الضحيه قبل مايولعو النار عشان مايتعذبش لكن المفتشين فى السنين الاولى لمحاكم التفتيش ماكانش بيهمهم الموضوع ده وكانو بيولعو النار و المدان حى و عادة لو حظه كويس كان الدخان بيخنقه. بعد ماتخلص عملية الحرق كانو بيقطعو الجثه المتفحمه و يكسرو العضم و يرمو الحتت والعضم فى نار تانيه لتحويل البقايا لرماد. العمليه دى كانت مهمه بالنسبه ليهم بالذات فى حالة اذا كان الشخص اللى حرقوه شخصيه دينيه مهمه فكانو بيخافو ان بقايا من جسمه تفضل فياخدها اتباعه و يحولوها لمقتنيات مقدسه.

المفتشين كان عندهم دوسيهات فيها حسابات و تكاليف عمليات الحرق متدونه فيها كميات الخشب و حبال الربط اللى استخدمت فى الحرق و تمنها و مرتبات رجالة الإعدام اللى قامو بعمليات الحرق ، دوسيه من دول بيوضح ان مرتبات عمال الحرق كانت مساويه لـ 8 عواميد خشب.

مفتشين مشاهير

البابا مع كبير المفتشين.

مفتشين كتار كانت ليهم شهره كان منهم كونراد دى ماربورج Conrad de Marbourg اللى كان شخص سادى و بيعتقد ان التعذيب النفسى و البدنى اسرع طريق للخلاص. البابا عينه مفتش فى ألمانيا سنة 1227 واداله كل الصلاحيات خلته يتشجع و يتهم نبلاء مؤيدين للأمبراطور فريدريك التانى اللى كانت الكنيسه طرداه من رحمتها. تصرفات كونراد ضد النبلا أدت لإغتياله. و من المشاهير التانيين كان المفتش كونراد تورس Conrad Tors اللى عمل جولات بين القرى والمدن و حرق اعداد كبيره من الناس. تورس كان بيقول : " انا أحرق 100 انسان مظلوم لو كان فيه بينهم واحد مش مظلوم ". لما اتقتل دى ماربورج البابا عين تورس مكانه فإستكمل عمليات القمع و الاضطهاد لغاية ما اتقتل على ايد نبيل و قت ماكان بيحقق معاه.

من أشهر المفتشين كان كمان برنارد جوى Bernard Gui اللى اتفنن فى طرق التنكيل و التعذيب. اشتهر برنارد بالقسوه الكبيره و استخدام وسايل تعذيب مرعبه مش بس ضد المتهمين لكن كمان ضد شهود القضايا و بتوضح السجلات التاريخيه انه ادان 636 شخص بتهمة الهرطقه مابين سنة 1308 و 1322 ( بمعدل شخص فى الاسبوع ). من الضحايا دول حرق 40 و هما على قيد الحياه و سجن 300 و قدر يهرب منه 36 شخص. برنارد جوى كتب لزمايله المفتشين كتاب اسمه " ممارسة التفتيش The Practice of Inquisition " خلصه حوالى سنة 1324 شرح لهم فيه ازاى يتعاملو مع المهرطقين و كان من ضمن اللى كتبه ان " المفتش وقت تنفيذ التعذيب الجسدى لازم يعمل كإنه حزين على الشخص اللى بيتعذب و متعاطف معاه من غير مايغير مشاعره و اهدافه الداخليه فيقدر بكده انه يتجنب اظهار ان الانتقام و الرغبه هما السبب فى تعذيب الشخص ". نتيجه لخدماته للكنيسه برنارد جوى عينه البابا جون اتنين و عشرين اسقف لـ توى Tui فى جاليسيا Galicia و بعدين اسقف لـ لوديف Lodève.

مأساة فرسان المعبد

محاكم التفتيش حرقت فرسان المعبد.
جاك دى مولاى أخر جراند ماستر لفرسان المعبد اعدمته محكمة التفتيش سنة 1314

بتعتبر عملية اضطهاد طايفة فرسان المعبد من اهم العمليات اللى قامت بيها محاكم التفتيش فى فرنسا. فرسان المعبد كانو من اهم الطوايف الصليبيه العسكريه فى فترة الحروب الصليبيه. بعد طرد الصليبيين من عكا و ساحل الشام ( 1291 - 1292 ) على ايدين سلطان مصر الأشرف خليل هرب فرسان المعبد مع الطوايف العسكريه التانيه على قبرص و منها على اوروبا. على سنة 1300 فرسان المعبد بقو تانى اغنى امبراطوريه افتراضيه فى اوروبا طوالى بعد السلطه البابويه نفسها. دولة فرسان المعبد الافتراضيه و كانت بتضم اعداد ضخمه من الموظفين و العمال و المهنين و غيرهم ، و كانت بتمتلك مساحات شاسعه من الاراضى فى نواحى اوروبا ، و كانت ليها تجارات واسعه و اعداد كبيره من العقارات و اسطبلات الحصنه و مزارع المواشى والاغنام و سفن تجاريه بتنقل الصوف و غيره بين موانى البحر المتوسط و الحجاج الاوروبيين للأراضى المقدسه ، و كان ليها سفارات بتتعامل مش بس مع الكاتوليك لكن كمان مع الكنيسه البيزنطيه و حتى المسلمين. فوق كده الطايفه كانت بتملك بنوك و هيئات ماليه بتخدم الملوك و رجال الدين و النبلاء و التجار.

فى سنة 1304 اتوفى البابا بينيديكت الحداشر Benedict XI و بعد وفاته بسنه فيليب الرابع Philippe IX ملك فرنسا قدر يوصل برتراند دو جوت Bertrand de Goth اسقف بروردو لمنصب البابا بإسم كليمينت الخامس Clement V. فيليب ماكتفاش بإن البابا بقى تحت سيطرته فنقل مقر الباباويه من روما لـ افينون Avignon فى سنة 1309. من الوقت ده ابتدى مفتشين محاكم التفتيش يلتفتو لفرسان المعبد اللى كانو معروفين بالغرور و التعالى. من ناحية البابويه البابا اينوسينت التالت كان انتقد فرسان المعبد مع بداية الحمله الالبيجنسيه واتهمهم بتخطيهم حدودهم و حتى بالأبتعاد عن تعاليم الكاتوليكيه حيث انهم بيأوو فرسانهم اللى بتحرمهم الكنيسه من رحمتها و لما بيموتو بتدفنهم فى المدافن المسيحيه ، و فوق كده كانو بيعاملو نواب البابا بقلة احترام و بيعاملو المسلمين و اليهود معامله فيها نوع من التسامح و ساعدو مهرطقين لجأؤو ليهم وقت الحرب ضد الالبيجنسيين.

الملك فيليب الخامس من جهته ماكانش بيحب فرسان المعبد و كان طمعان فى ثراوتهم بسبب سؤ احواله الماليه و كان بيعتقد ان عندهم كنز كبير مخبينه و عايز يستولى عليه ، و فوق كده كان خايف انهم يستولوعلى جزء من مملكته. البابا كليمينيت الخامس كان تحت سيطرة الملك فيليب و كبير مفتشين محاكم التفتيش فى فرنسا جيولوم دى بارى Guillaum de Paris كان صديق شخصى لفيليب ، و بعد جمع معلومات كتيره عن فرسان المعبد اتضح ان ممكن توجيه تهمة الهرطقه ضدهم. فى 14 سبتمبر 1307 اتكتبت اوامر للسلطات الملكيه فى نواحى فرنسا بالقبض على كل فرسان المعبد فى 13 اكتوبر 1307.

اتقبض على مئات من فرسان المعبد واتقدمو لمحاكمة التفتيش واحد واحد. المفتشين وقت التحقيقات كانو بيوعدو المتهم بالعفو لو اعترف بهركطقته و رجع لحضن الكنيسه الكاتوليكيه. لو المتهم رفض التهمه و الاعتراف كان بيتبعت طوالى للملك. فى غضون المحاكمات اتصادرت اموال و ممتلكات فرسان المعبد بأمر من محاكم التفتيش اللى بطبيعة الحال كان بيحركها الملك فيليب من ورا الكواليس ، و بالطريقه دى قدر فيليب انه يعمل نفسه بره الموضوع و انه بيطبق بس احكام المفتشين. ضحايا كتير ماتو وقت التحقيقات منهم 36 فى باريس و 25 فى سين Sens. معظم فرسان المعبد اللى اتقبض عليهم فى فرنسا كانو يا اما عواجيز أو صغيرين فى السن من غير خبره. معظم الفرسان المحاربين و اللى عندهم خبره كانو من فتره شمو ريحة الخطر اللى بيحيق بيهم فهربو قبل ما تبتدى العمليه. اما الكنز المزعوم اللى اتمنى فيليب انه يلاقيه و يستولى عليه فماتلاقاش لحد النهارده اما لانه اصلاً كان مجرد خرافه أو لإن الفرسان قدرو يهربوه فى الوقت المناسب.

لمدة سبع سنين استمرت التحقيقات و عمليات التعذيب و الاعدام. فى 1310 هدد 600 من الفرسان بإنهم هيسحبو اعترافاتهم فحرق المفتشين 75 واحد منهم بتهمة الارتداد للهرطقه. و فى الأخر اصدر البابا أمر بحل المنظمه و فى 19 مارس 1314 اتحرق زعيم الطايفه جاك دى مولاى Jacque de Molay و نايبه جيوفروى دى شارناى Geoffroi de Charnay فى باريس.

استمرت مطاردة فرسان المعبد فى الاماكن اللى هربوا ليها فى نواحى اوروبا ، فى فرنسا و ايطاليا و مناطق فى النمسا و المانيا. فى انجلترا الملك ادوارد التانى جوز بنت الملك فيليب صابته صدمه من اللى اللى حصل فى فرنسا و اتهرب من القبض على فرسان المعبد الموجودين فى انجلترا و بعت لحكام البرتغال و كاستيا و اراجون و سيسيليا يحضهم على عدم الانصياع لضغوط فيليب ، لكن ادوارد اضطر فى الأخر انه يقبض على عدد من الفرسان لكن اكتفى بسجنهم و بعد ما حل البابا نظام فرسان المعبد هربت اعداد منهم على اسكوتلاندا اللى كان فيها اعداد تانيه هربت من فرنسا. ملك اسكوتلاندا روبرت ذا بروس Robert the Bruce نفسه كان محروم من الكنيسه الكاتوليكيه و بالتالى البابا ماقدرش يجبره على تسليمهم.

فى اسبانيا

ختم محاكم التفتيش الاسبانيه.
توماس دى توركيمادا.

محاكم التفتيش عادة اسمها مرتبط بأسبانيا اكتر من الاماكن التانيه رغم انها نشطت هناك بعد فتره من نشاطها فى فرنسا و مؤسستها بتختلف فى حاجات معينه عن محاكم التفتيش فى البلاد التانيه.

محاكم التفتيش الاسبانيه اللى بتتسمى بالإسبانى " تريبونال ديل سانتو اوفيسيو دى لا اينكوسيسيون Tribunal del Santo Oficio de la Inquisición " انشأها فرناندو التانى و ايزابيلا دى كاستيا سنة 1478 و استخدمت التعذيب و التنكيل و أحكام الإعدام و سببت ثورة هولندا و بلجيكا ضد الحكم الاسبانى و فضلت قايمه لغاية مااتلغت سنة 1820.

فى القرن التلاتاشر اسبانيا ماكانتش بلد موحده فكانت فيها منطقه كبيره تحت السيطره الاسلاميه و كانت المنطقه المسيحيه فى شبه جزيرة ايبيريا متقسمه على كذا مملكه. محاكم التفتيش اول ظهور ليها فى ايبيريا كان فى اراجون سنة 1238. فى كاستيا و ليون و البرتغال اتأخر ظهورها لغاية سنة 1376 يعنى قرن و نص بعد ظهورها فى فرنسا. فى سنة 1492 ايزابيل دى كاستيا و جوزها فرناندو التانى ملك اراجون استولو على جرانادا من المسلمين و ابتدو حملة تطهير عرقى ضد المسلمين و اليهود و المسيحيين المهرطقين ، و فى الظروف دى اسسو محكمة التفتيش سنة 1478. و على الاساس ده كانت محكمة التفتيش فى اسبانيا اداه لإيزابيلا و فرديناند مش اداه لبابا الكاتوليك زى ماكان الحال فى فرنسا و ايطاليا. و اكمن المملكه كانت محكومه عن طريق الدوله و الكنيسه فى اسبانيا فكانت محكمة التفتيش بطبيعة الحال تحت سيطرة الاتنين.

فى 1 نوفمبر 1478 اصدر البابا سيختوس الرابع Sixtus IX تصريح بتأسيس محاكم التفتيش فى اسبانيا و حق تعيين اتنين قساوسه كمفتشين مش عن طريق الرهبان الدومينيكيين أو أى مؤسسه باباويه لكن عن طريق السلطه الملكيه. فى 27 سبتمبر 1480 السلطه الملكيه عينت اتنين دومينيكيين كمفتشين. ابتدت محاكم التفتيش قمعها فى جنوب اسبانيا و فى 6 فبراير 1481 تم حرق اول الضحايا و كان عددهم سته و بحلول شهر نوفمبر كان اتحرق فى سيفييا ( إشبيليه ) لوحدها 288 شخص. فى فبراير 1482 البابا صرح بإضافة سبعه رهبان دومينيكيين كمفتشين ، واحد فيهم كان رئيس دير فى سيجوفيا Segovia و دخل التاريخ كمفتش مرعب اسمه توماس دى توركيمادا Tomas de Torquemada ، و على سنة 1492 محاكم التفتيش كانت اتفتحت فى تمن مدن كبيره و ارتكبت اعمال وحشيه كتيره. فى اكتوبر 1483 البابا امر بتأسيس هيئه مركزيه بترأس كل محاكم التفتيش فى اسبانيا و توركيمادا بقى المفتش العام و بكده بقى هو كبير المفتشين. اتضخمت سلطات توركيمادا ونفوذه لدرجة انه بقى تقريباً فى قوة فرديناند و ايزابيلا و فوق كده بقى بيملك ثروه ضخمه و عايش فى قصور و كان بيتنقل بين المدن تحت حراسة 50 فارس و 250 مسلح و كان لما بياكل بيخلى معاه قرن خرتيت بسبب الاعتقاد بإن قرن الخرتيت بيحمى من السم. تحت رعاية توركيمادا نشطت محاكم التفتيش الاسبانيه و ارتكبت جرايم فظيعه. فى 23 فبراير 1484 اتحرقت بالحيا 30 ضحيه حرق جماعى فى سويداد ريال Cuidad Real ، و مابين 1485 و 1501 اتحرق 250 فى توليدو ( طليطله ) ، و فى برشلونه فى 1491 اتعدم تلت اشخاص و اتحكم بالاعدام غيابى على 220 شخص ، و فى فايادوليد Valladolid فى 1492 اتحرق 32 شخص فى وقت واحد ، واستمرت عمليات التعذيب و الاعدام بطريقه رهيبه راح ضحيتها اعداد ضخمه من البشر. فى ظرف اتناشر سنه اتقتل على ايدين محكاكم التفتيش حوالى 13.000 ضحيه معظمهم كانو يهود. و بعد موت توركيمادا فى 1498 مشى المفتشين اللى جم بعده على نهجه ودخل المفتشين كمان فى عمليات احتيال و فساد مالى لدرجة ان مفتش منهم كان بيعتقل أى حد غنى عشان يستولى على ثروته.

وسايل المحاكم الاسبانيه

الملك كارلوس التانى و عروسته الصغيره بيتفرجو على حرق 51 شخص فى مدريد فى 30 يونيه 1680

محاكم التفتيش فى اسبانيا اتبعت نفس وسايل المحاكم الفرنساويه لكن بطريقه متشدده أكتر. فى 1578 مفتش اسبانى كتب لزمايله : " لازم ماننساش ان الهدف الرئيسى للمحاكمات و الاعدامات مش لإنقاذ ارواح المدانين لكن لخدمة الصالح العام و لزرع الخوف فى نفوس التانيين ".

زى المفتشين فى فرنسا مفتشين اسبانيا كانو بيزورو المدن و القرى من فتره للتانيه. المفتش من دول كان لما بيوصل كان بيأمر كل السكان بالتجمع فى الكنيسه فى يوم محدد و بعد الصلا كان بيرفع الصليب و يأمر الحاضرين برفع ايديهم اليمين و يرسمو علامة الصليب على صدورهم و يرددو قسم بإنهم هيعاونو المفتش و موظفينه. بعدها كان المفتش بيقرا الأوامر اللى كانت بتتضمن اوصاف للهراطقه و المسلمين و اليهود و بعدها كان بيتطلب ان المذنبين لازم يسلمو نفسهم فى " فترة الرحمه " عشان يطلبو الغفران. التسليم فى حد ذاته ماكانش كافى حيث ان المذنب كان لازم يعترف على عدد من زمايله و الا طلب العفو عنه مايتقبلش. بطبيعة الحال ضرورة الفتنه على الغير كانت مسأله خطيره جداً حيث ان الاعترافات من النوعيه دى كانت عادة اعترافات كاذبه عن جيران و معارف و حتى عن قرايب إما عشان المذنب ينال رضا المفتش أو اكمنه بيكره اشخاص معينين و عاز يورطهم. فى كاستييا فى سنة 1480 اتحرق 1500 شخص بسبب الاعترافات الكاذبه. محاكم التفتيش كانت بتحمى المعترفين ، و المعترفين عليهم ماكانوش حتى بيقدرو يعرفو مين اللى ورطهم فى الكارثه دى. نظرياً كل اعتراف كان لازم يتدرس و يتحقق فيه قبل القبض على الشخص المفتون عليه عن طريق رجال الدين و المفتش الزاير و عضو من السلطه المحليه ، لكن عملياً ناس كتيره كان بيتقبض عليها من غير مراجعه و تحقيقات و كانو بيترمو لسنين فى سجون المفتشين المكتظه بالمتهمين اللى اتسجنو حتى من غير توجيه تهم ليهم و من غير ماحد يعرف هما عملو ايه. سلطات التفتيش لما كانت بتعتقل حد كانت طوالى بتستولى على كل امواله و ممتلكاته هو و اسرته. كل حاجه حتى الحلل و الأطباق كانت بتتاخد من بيته و كانت و هو معتقل فى السجن من غير تهمه محدده بتتباع لدفع مصاريف سجنه ، و ساعات لما كان بيتم الافراج عن المعتقل كان بيخرج من السجن يلاقى نفسه مابيملكش فى الدنيا اى حاجه وان عياله بيموتو من الجوع. بطبيعة الحال مساجين كتار كانو بيتجنو أو بينتحرو و اللى كان بينجا و بيطلق سراحه كان قبل خروجه لازم يقسم للسلطات انه مش هيحكى لأى حد عن اللى حصله أو شافه فى السجن.

التعذيب فى اسبانيا

تعذيب الجاروكا.

التعذيب و التنكيل كان و سيله لانتزاع الاعترافات من الضحايا و زى فى حالة فرنسا برضه التعذيب فى اسبانيا كان بيتم لغاية مايقرب المتهم انه يعترف فيتاخد على قوده تانيه يعترف فيها " من غير ضغوط " ، و اذا اعترف وقت التعذيب كان بيتطلب منه انه يأكد اعترافه بعدها بيوم " إختيارياً ". و زى فى فرنسا كان المفترض نظرياً تبعاً للقانون ان المتهم يتعذب مره واحده لكن المفتشين كانو بيتحايلو على القانون بتوزيع تعذيب المره الواحده على " جلسات " بتستمر لفتره طويله ، و اكمن المطلوب من المتهم ماكانش بس الاعتراف على نفسه لكن الاعتراف على ناس تانيين فبطبيعة الحال كان بيقول أى اسم يخطر على باله من معارفه أو اسم أى حد المفتش كان عايز يقبض عليه.

اسبانيا كان فيها تلت طرق مفضله للتعذيب هى توكا Toca و كانت عباره عن تدخيل مايه بالعافيه فى زور الضحيه ، و بوترو Potro و ده كان تعذيب بآلة بالمط ، و جاروكا Garrucha و ده كان تعليق فى السقف من الايدين من ورا الضهر مع حط تقل فى الرجلين و رفع الضحيه ببطء و بعدين تنزيله بعنف فتتكسر ضلوعه. كمية التعذيب اللى كان بيتلقاها كل متهم كانت بتختلف و بتتساب مفتوحه للمفتشين اكمن ، حسب وصف ارشادات المحاكم ، كل انسان بيختلف فى قدرات التحمل الجسديه و النفسيه. بطبيعة الحال وظيفة التعذيب ماكانتش وظيفه ممكن يفتخر بيها اللى بيشتغل فيها و عشان كده شخصية موظف التعذيب ماكانتش بيتباح بيها فى المجتمع و كان الموظف بيخفى وشه بقناع أو بغيره وقت تعذيب ضحاياه. قانون المحاكم بتاع سنة 1524 منع اخفاء وش موظف التعذيب لكن فى القرن 17 بقى بيتسمح ليه بإخفاء وشه.

عقوبة الاعدام كانت بيحتفظ بيها للى مابيرضوش يطلبو الغفران أو للى ارتدو بعد ما تابو و اتبعو التعاليم الكاتوليكيه و لليهود و المسلمين. و زى فى فرنسا السلطات الدينيه كانت بتسلم المحكوم عليهم بالإعدام للسلطات المدنيه عشان تغسل ايدها من العمليه ، و لو أعلن المدان عن توبته فى أخر لحظه قبل ما تتولع فيه النار كان كتخفيف بيتسمح بخنقه قبل ما يتحرق.

محاكم التفتيش فى مواجهة حركات النهضه و الاصلاح

لوحة مايكلانجلو " يوم الحساب ".

وقت العصور الوسطى كنيسة روما كانت قايمه وسط عالم متخلف و كانت هى اللى بتتحكم فى المعارف و المعلومات " العلميه " اللى ممكن توصل للناس اللى بطبيعة الحال كانو جهله وبيصدقو معلومات الكنيسه. الانجيل نفسه اللى كان باللاتينى ماكنش مسموح بترجمته للغات المحليه فى نواحى اوروبا فماكانش المواطنين العاديين بيعرفو يقروه. فى سنة 1536 اتحرق وليام تيندال William Tyndale جنب بروكسل لإنه ترجم الانجيل للإنجليزى. لكن مع ظهور حركات الاصلاح و اختراع الطباعه ابتدت الكنيسه تحس ان موضوع العلم هيخرج من ايديها. فى الظروف الجديده دى الكنيسه ماكانش قدامها غير انها تتبنى طريقه جديده بتتلائم مع التطورات ، فظهرت طايفة اليسوعيين Jesuits ( مجتمع يسوع ) اللى أسسها الاسبانى ايجناتيوس لويولا Ignatius Loyola واعترف بيها رسمياً البابا بول التالت Paul III سنة 1540 عشان تحل محل طايفة الرهبان الدومينيكيين اللى قامت على اكتافهم محاكم التفتيش ، فبقت راس حربة برنامج مناهضة الاصلاح Counter-Reformation.

فى سنة 1542 اتأسس المكتب المقدس the Holy Office بإيعاز من راجل دومينيكى متعصب اسمه جيوفانى كارافا Giovanni Caraffa بمساعدة لويولا و اليسوعيين. كارافا قبل مايرجع روما كان مندوب للبابا فى اسبانيا و زى لويولا كان منبهر بمحاكم التفتيش الاسبانيه. كارافا شن حمله على لوحة " يوم الحساب " للرسام مايكلانجلو اللى رسمها على حيطة مدبح كنيسة سيستينا Capple Sistina فى الفاتيكان بسبب ظهور شخصيات عريانه ملط فى اللوحه ، و فى سنة 1565 الكنيسه استدعت رسام و كلفته بتغطية اجزاء من اجسام الشخصيات. محكمة التفتيش الباباويه اللى بقت بتتسمى المكتب المقدس بقت تحت اشراف كارافا اللى عاش فى روما فى بيت محصن حط فيه زنزانات واصدر تعليمات للمفتشين بمعاقبة اى حد حتى لو كانو بس بيشكو فيه و بالذات لو كان من الكالفينيين. فى 1555 كارافا نفسه بقى بابا للكاتوليك بإسم بول الرابع Paul IV و نصب الدومينيكى ميشيل غيسليرى Michele Ghislieri كاردينال و بعدين عينه رئيس للمكتب المقدس أو الرئيس العام لمكاتب التفتيش. فى 1556 تم حرق اتناشر يهودى كانو اعتنقو المسيحيه فى انكونا Ancona و فى 1557 اتحكم بالسجن على كاردينال و فى نفس السنه تم القبض على عدد من الفينيسيين بتهمة الهرطقه و اتحرقو فى روما. بعد موت بول الرابع فى 1559 اتنصب غيسليرى بابا باسم بيوس الخامس Pius V ، و استمر المكتب المقدس فى عمليات القمع. فى 1562 اتدبح حوالى 2000 شخص فى جنوب ايطاليا ، و فى 1564 اتوافق رسمياً على لستة الكتب المحرمه Index Librorum Prohibitorum اللى كان كتبها كارافا قبل موته ، و فى 1567 مفكر هيومانى فلورانسى اتقطعت رقبته و فى 1570 تم خنق عالم لغوى فى سيينا Siena. فى 17 فبراير 1600 اتحرق العالم الفيزيائى جيوردانو برونو Giordano Bruno فى فينيسيا بعد ما اعتقله المكتب المقدس و هو فى زياره لايطاليا بتهمة الهرطقه فإتسجن و اتعذب لمدة سبع سنين عشان يغير أرائه العلميه و الفكريه و يطلب التوبه لكن رفض الإذعان و التخلى عن مبادئه و وقت حرقه مانطقش بكلمه.

فى 1633 اتقبض على العالم جاليليو جاليلى Galileo Galilei و قضى أخر تمن سنين من حياته فى السجن بسبب اتهامه برضه بالهرطقه اكمنه قال ان نظرية كوبرينكوس صح و ان الأرض و الكواكب التانيه فى النظام الشمسى بتلف حوالين الشمس و بالتالى فالارض ماهياش مركز الكون زى ماكان فى تعاليم الكنيسه. جاليليو ما اتحرقش و ده اكمنه ، على عكس برونو ، اعلن عن توبته و وافق على الاعتراف بإن تعاليم الكنيسه بخصوص المركزيه الكونيه للأرض هى اللى صح و هو اللى غلط و هو عارف و اللى حققو معاه و ادانوه عارفين ان كلامه هو اللى صح.

نهاية محاكم التفتيش

نابليون بونابرت وصل مدريد فى 1808 و أمر بإلغاء محاكم التفتيش.

محاكم التفتيش مانتهتش فجاءه لكن بالتدريج. مع تطور المجتمعات و تغير الاحوال السياسيه و الدينيه فى اوروبا ابتدى نفوذ محاكم التفتيش يقل. فى 1701 فيليب الخامس Philip V قعد على عرش اسبانيا و بكده حلت الاسره البوربونيه Bourbon محل اسرة الهابسبورجيين Habsburgs. فيليب رفض انه يحضر حفلة حرق مهرطقين اتعملت على شرفه و دى كانت لمحه تطوريه جديده ، لكن ده مامنعش محاكم التفتيش من الاستمرار فى تأدية وظيفتها ، و بالعكس ابتدت عمليات قمع و صلت لذروتها فى سنة 1720.

فى سنة 1704 استولى الاسطول الانجليزى بقيادة الادميرال سير جورج رووك Admiral Sir George Rooke على جبل طارق و فى 1713 اضطرت اسبانيا انها تتنازل لانجلترا عن منطقة الجبل رسمياً بشرط ان الانجليز مايسمحوش لليهود و المسلمين بالاقامه فيها ، لكن الانجليز على مضض من المفتشين ماراعوش الشرط ده و سمحو لليهود بالإقامه فى جبل طارق ، و على سنة 1777 اليهود بقى ليهم سيناجوج ( معبد). بعد سنة 1730 ابتدى نفوذ محاكم التفتيش الاسبانيه يقل بسرعه ، ففى الفتره دى بقى صعب على اسبانيا انها تعيش منفصله عن التغيرات السياسيه و الاجتماعيه اللى بتحصل حواليها فى اوروبا. و من اهم العوامل اللى اثرت على مركز محاكم التفتيش كانت بطبيعة الحال الثوره الفرنسيه اللى كان ليها موقف مناهض لحكم ونفوذ رجال الدين. الثوره الفرنسيه خلخلت نفوذ رجال الدين ومحاكم التفتيش فى أراضى جارتها اسبانيا. فى سنة 1808 بعت نابوليون بونابارت جيش فرنساوى على اسبانيا بقيادة المارشال يوخيم مورات Joachim Murat قدر انه يحتلها و يخلع الاسره البوربونيه و ينصب جوزيف اخو نابوليون ملك عليها و اتعملت اتفاقيه ان الكاتوليكيه يتسمح بممارستها زى أى مذهب تانى. المفتشين افتكرو ان الاوضاع هتستمر زى ماكانت فإرتكبو غلطه كبيره بقبضهم على سكرتير المرشال مورات اللى كان راجل متعلم و ليه اراء ضد الدين ، فبعت مورات قوات اطلقت سراحه بالقوه. فى 4 ديسمبر 1808 وصل نابوليون مدريد بنفسه و فى نفس يوم وصوله اصدر فرمان بإلغاء محاكم التفتيش و امر بمصادرة كل ثرواتها و ممتلكاتها. لكن رغم كده استمر المفتشين يقمعو الناس فى الاماكن البعيده عن السلطات الفرنساويه.

فى 1813 سنة احتل الانجليز اسبانيا بقياده دوق ويلنجتون Duke of Wellington و دى كانت ضربه جديده لمحاكم التفتيش حيث ان الاسبان اللى انضمو لصف الانجليز كانو مناؤين لمحاكم التفتيش. فى 21 يوليه 1814 رجعت الاسره البوبونيه لعرش اسبانيا بتنصيب فرديناند السابع Ferdinand VII و رجع المفتشين اسمياً بعد ما ضاعت منهم معظم سجلات و مستندات محاكمهم فى فترة الاضطرابات فمابقتش ليهم قدره على الشغل بترتيب و نظام. أخر اضطهاد حصل ليهودى فى اسبانيا حصل فى كوردوبا ( قرطبه ) سنة 1818.

لستة الكتب المحرمه نسخة 1564.

فى 1820 اقتحم عامة الشعب مكاتب محاكم التفتيش فى مدن كان منها برشلونه و فالينسيا و نهبو سجلاتها و دوسيهاتها و اخدها مصنع ألعاب ناريه عمل من ورقها صواريخ ، و فى 15 يوليه 1834 صدر مرسوم بإلغاء محاكم التفتيش رسمياً فإنتهى امرها بعد ما صالت و جالت فى قمع و قهر المواطنين لمدة تلت قرون و نص و سابت اسبانيا تلعق جراحها من الخراب اللى سببته.

لستة الكتب المحرمه اللى عملها كارافا ( البابا بول الرابع ) و خدت شكل رسمى عن طريق المكتب المقدس سنة 1564 استمر طبع نسخ جديده منها منقحه بأسامى كتب و مؤلفين جداد لحد سنة 1948. نسخة 1948 كان فيها 4000 كتاب اتحطت على اللسته لأسباب مختلفه زى الكفر و الزندقه و اللا أخلاقيه و الجنس و حاجات تانيه كتيره. كتاب و مفكرين و علما مشاهير اتكتبت اساميهم او اسامى كتب ليهم فى الليسته منهم جيوردانو برونو و ديكارت و فولتير و بلزاك و فلوبير و فيكتور هوجو و جون لوك و جون ستيوارت ميل و هنرى مور و رينان و جان جاك روسو و اسبينوزا و ستيندال و اميل زولا و كل المؤلفات التاريخيه الل اتكتبت عن محاكم التفتيش ، فى خمسينات القرن العشرين اتضافت اسامى لمشاهير تانيين زى جان بول سارتر و البرتو مورافيا و اندريه جيد و سيمون دى بوفوار. الكنيسه الكاتوليكيه اوقفت اصدار اللسته رسمياً فى 14 يونيه 1966 عن طريق البابا بول الساتت Pope Paul VI. لغاية النهارده المكتب البابوى المقدس من حقه مراقبة المطبوعات و اصدار الاحكام فى قضايا المعتقدات.

شوف كمان

مصادر

  • Baigent, B & Leigh, R, The Inquisition, Penguins Books, 2000
  • Charles Adison, The History of the Knights templars, London 1842
  • Cecil Roth, The Spanish Inquisition, New York, 1964
  • Henry lea, A History of the inquisition of the Middle Ages, London 1888
  • Hextr, J. & Pipes, R., Europe Since 1500, Harper & Row Publishers, New York 1971, ISBN 06-042814-7
  • Malclom barbar, The Trial of the Templars, Cambridge, 1978
  • Kamen,H, The Spanish Inquistition and Soceity in Spain in the sixteenth and seventeenth centuries, London, 1985
  • Karen Armstrong, Holy War, Anchor Books, New York, 2001
  • kidd,B., The counter-Reformation 1550-1600, London 1963
  • Netanyahu, B., The Origin of the Inquisition in Feifteenth Century Spain, New York 1995
  • Simonde de Simondi, History of the Crusades against the Albigenses in the Thirteenth Century, Trowbridge, 1996
  • Susie Hodge, Die Templer,Bewahrer des Heiligen Grals,Verlag Carl Uberreuter Ges., Austria, 2007
  • Walter Wakefield, Heresy, Crusade and Inquisition in southern France 1100-1250, London, 1974
  • Encyclopædia Britannica, Micropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
  • Encyclopædia Britannica, Macropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
Commons-logo.svg
فيه فايلات فى تصانيف ويكيميديا كومونز عن:
محاكم التفتيش