على بيك الكبير

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
على بيك الكبير أول واحد يعلن استقلال مصر من وقت الغزو التركى العثمانى.

على بيك الكبير ، اسمه الاصلانى " يوسف داود " ( أماسا ، روسيا، 1728 - القاهره، 8 مايو 1773 ) ، من كبار مماليك العصر العثمانلى. انتهز فرصة الحرب بين روسيا و تركيا (1768) فطرد الباشا العثمانلى و رفض يدفع الجزيه للباب العالى فى الاستانه و استقل بمصر و سك فلوس بإسمه و بعدين بعت مملوكه محمد بيك ابو الدهب عشان يفتح الحجاز و الشام. اتدعاله بلقب : " سلطان مصر وخاقان البحرين و البرين ". بطبيعة الحال مماليك العصر العثمانلى غير مماليك الدوله المملوكيه اللى حكمت مصر من سنة 1250 لسنة 1517.

على بيك الكبير من ابرز و أهم الشخصيات فى تاريخ مصر الحديث حيث انه كان اول واحد يستقل بمصر استقلال كامل عن الخلافه التركيه العثمانيه و يرفض ان مصر تدفع جزيه لتركيا و ده كان قبل محمد على باشا اللى فى عهده فضلت مصر تدفع جزيه لتركيا و استمر الوضع على كده لغاية سنة 1914 بعد فرض الحمايه البريطانيه على مصر.

نشئته

اتولد على بيك الكبير سنة 1728 فى مدينة أماسا فى روسيا فى جنوب البحر الاسود اللى كانت اياميها من مناطق القوقاز العثمانى. فى الاصل كان اسمه يوسف داود و نشأ فى عيله مسيحيه ارتودوكسيه و ابوه داود كان من رعاة الكنيسه. اتميز يوسف فى طفولته بالنباهه و الشجاعه و كان ابوه نفسه يطلعه راجل دين ، لكن فى مره و يوسف فى رحلة صيد مع صحابه فى غابه هجم عليهم قطاعين طرق خطفوه اكمنه كان شكله احسن واحد فيهم و راحوا باعوه لراجل من تجار الرقيق اسمه كرد أحمد فأخده و راح بيه على اسكندريه سنة 1743 و هو عنده خمستاشر سنه و باعه لاتنين يهود كانوا بيديروا الجمرك اساميهم اسحق و يوسف ، فأخدوه و اهدوه لأمير كبير معروف اسمه ابراهيم بيك كتخدا ففرح بيه و سماه على و علمه القرايه و الكتابه بالعربى و التركى و دربه على فنون الفروسيه و الحرب و لما لقاه كويس عينه امين مخزن. يوسف اللى بقى اسمه على اتفوق على المماليك التانيين و بين مهارات فى ركوب الحصنه و رمى الحراب و المبارزه بالسيف و التنشين بالبنادق. مواهب القتاليه ظهرت وقت ما كان رايح الحجاز مع ابراهيم بك اللى كان وقتها بيشتغل كتخدا الانكشاريه و رئيس العسكر اللى بيوصلوا المحمل المصرى. و هما فى السكه طلع عليهم فجاءه عرب عشان ينهبوهم و اكمن عسكر المحمل ماكانوش مستعدين اتلخبطوا لكن على اتصدى لوحده للعربان بشجاعه و مهاره كبيره و قدر انه يغلبهم و يشتت شملهم و من يوميها اتلقب بـ " جن على " اكمنه عمل حاجه خارقه فوق طاقة البشر. من الألقاب التانيه اللى اتلقب بيها " بلوط قبان ".

على بيك الكبير

مملوك من مماليك العصر العثمانلى - رسم من سنة 1810.

ابتدا اسم على يظهر على مسرح السياسه فى فتره كان بيسيطر فيها على الامور فى مصر استاذه ابراهيم بيك و رضوان بيك. ابراهيم بيك كان مسئول عن الاداره و المواضيع العسكريه و رضوان بيك كان بيدير الشئون المدنيه. على كان بطبيعة الحال فى جيش استاذه ابراهيم بيك و كان بيظهر مهارات فذه فى المعارك و بعد ما اظهر براعه كبيره فى معركه من المعارك قرر ابراهيم بيك كتخدا انه بعد ما يرجعوا القاهره يسعى له فى رتبة " بيك " رغم انه كان صغير فى السن ، لكن بسبب الدسايس ماقدرش ابراهيم بيك يديله الرتبه دى ، لكن فى سنة 1749 وافق الديوان انه يرقيه لدرجة " كاشف " و ظهر اسمه فى دفاتر الروزنامه بلقب " كاشف شرقيه ". بعد وفاة ابراهيم بيك اترقى على لمنصب ريس السنجقيه و اتلقب بـ " على بك مير اللوا فازطاغلى " يعنى حاكم الاقليم و من الوقت ده حط رجله فى السكه اللى بتوصل لمنصب " شيخ البلد " يعنى الحاكم الاعلى للبلاد. بعد شويه اتقرر ان على ياخد الاماره و حاول ناس انهم يتوسطوله فى الموضوع لكن قالهم : " انا ماخدش الاماره الا بسيفى مش بواسطه من حد ".

فى الغضون دى على بك قدر يجمع ثروه كبيره و اشترى اعداد كبيره من المماليك و دربهم تدريبات عاليه على فنون الفروسيه و القتال لغاية ما بقى عنده جيش معتبر و قعد تمن سنين يوضب نفسه للمرحله التانيه. فى الايام دى عمل فرح كبير لهانم بنت استاذه ابراهيم بك بمناسبة جوازها على مملوك من مماليك ابوها ، و صرف فلوس كتيره على الفرح و عمل مهرجان ضخم ماشافتش مصر اخوه فى الفتره دى و من يوميها طلع عليه المصريين اسم " على بيك الكبير ".

فى سنة 1763 قدر على بيك الكبير بعد معارك و منافسات طاحنه انه يوصل لمنصب شيخ البلد و وقف مشايخ الازهر فى صفه ضد مناؤيه لكن اضطر يهرب على القدس و قعد فيها لغاية ما اتباعه بزعامة عبد الرحمن كتخدا قدروا يرجعوه مصر. لما اتوفى رضوان بك اتوجهت الانظار لعلى بك الكبير عشان يدير البلد و اختاره عبد الرحمن كتخدا انه يكون امير للحج و دى كانت حاجه كبيره قوى اياميها فخرج بالمحمل المصرى فى موكب ضخم و ابهه ، و لما رجع بقى اكبر راس فى مصر فى نظر المصريين و الامرا و ابتدت اسامى رجالته تلمع فى مصر و كان منهم محمد بك ابو الدهب ، و اسماعيل بيك ، و حسن بك الجداوى ، و ابراهيم بك ، و مراد بك اللى لعبوا بعد كده ادوار كبيره و مهمه فى تاريخ مصر.

لقيانه لأبوه

لما على بيك بقى شيخ البلد انتهز فرصة منصبه و قرر انه يدور على اهله فى القوقاز ، فلما بعت مملوكه طنطاوى بيك بالخزنه ( يعنى الجزيه السنويه ) للاستانه وصاه بإنه لما يوصل استنبول يبقى يشيع حد موثوق فيه على اماسيا عشان يدور على اهله ، و امره بإنه لو لقاهم يبقى يجيبهمله مصر ، فلما وصل طنطاوى بك استنبول بعت خازنداره على اماسيا عشان يقوم بالمهمه ، و فعلاً الخازندار لقى " القسيس دواود " أبو على بك لسه عايش ، فحكاله على اللى حصل لإبنه يوسف اللى بقى على بك الكبير ، و اخده معاه هو و واحده كان اتجوزها و اصغر بناته " يوهود " و حفيد ليه على استنبول ، و هناك ركبوا البحر المالح و وصلوا مصر بعد اربعين يوم ، فخرج على بك الكبير بحاشيته عشان يستقبلوهم ، و لما قابل على بك ابوه ركع على ركبه و باس ايده و اخدهم على سرايته فى حى الازبكيه ، و اتعملت احتفالات بالمناسبه السعيده فى القاهره. القسيس داود قعد مع ابنه على بيك سبع تشهر و بعدين رجع على اماسيا و مارضاش يقعد فى مصر ، و مارضيش كمان انه يجوز بنته " يوهود " من محمد بيك ابو الدهب اللى طلب ايديها.

محاربته للعربان و الفساد

العربان قضى عليهم على بيك الكبير هما و الفساد.

بعد ما قوى على بيك مركزه السياسى ابتدا يعمل اصلاحات داخليه و يواجه العربان اللى فضلوا زى ما كانوا من وقت دخولهم مصر بعد سنة 642 مصدر للفساد و الازعاج للسلطات و للمصريين فكانوا بيهاجموا القرى و ينهبوها و يخطفوا الستات و يسرقوا بهايم الفلاحين و محاصيلهم و يفرضوا اتاوات عليهم. اهم عصابات العربان كانوا عصابة سويلم بن حبيب فى الوجه البحرى و عصابات شيخ العرب همام زعيم عربان الهواره اللى بقى ليه نفوذ جامد فى الصعيد و بعصاباته كون حاجه زى دوله جوه دوله و بفى متحكم فى الصعيد و بيفرض اتاوات على الفلاحين المصريين و ما حدش بقى قادر عليه و على قطاعين الطرق بتوعه. على بك انذر شيخ عرب الحبانيه و حذره من مغبة مهاجمته للقرى المصريه لكن لما الكلام ماجابش نتيجه بعتله قوات عسكريه بقيادة احمد بك اللى قدر يقتل اعداد كبيره من العربان و طاردهم لغاية ما هربوا فى الصحرا و دخلوا الواحات و عشان كده اتعرف احمد بك اللى بقى والى عكا بعد كده بإسم " أحمد باشا الجزار ". بعد ما خلص على بك من مفسدين العرب الحبانيه و جه جهده لإنهاء فساد العرب الهواريه المتزعمهم شيخ العرب همام الهوارى. شيخ العرب ده كان مسيطر على الصعيد و متمركز فى فرشوط و السلطات قبل على بك الكبير ماكانتش قادره عليه لكن على بيك اللى كان معروف بهمته و شجاعته هاجمه هو و اعوانه فى معارك دمويه و اتقتل همام او مات من الصدمه فإتخلصت مصر من شروره هو و عصاباته و استقرت الاحوال و عاش الفلاحين المصريين فى امان من اسوان لغاية اسكندريه بعد ماانقضى على عصابات العربان من الحراميه و قطاعين الطرق. بيوصف الجبرتى الاحوال بعد ما قضى على بك على فساد العربان بقوله: " فأمنت السبيل و انكفت أولاد الحرام .. بحيث إن الشخص كان يسافر بمفرده ليلا و راكبا دابته أو ماشيا، ومعه حمل الدراهم و الدنانير إلى أى جهة، ويبيت فى الغيط أو البرية آمنا مطمئنا لا يرى مكروها ابدا ".

من جهه تانيه، حارب على بيك الكبير الفساد الادارى و الرشاوى بكل قوته و ما رحمش حد من المفسدين و المرتشين من غير ما " يراع فى ذلك احدا، سواء كان متعمما أو فقيها أو قاضيا أو كاتبا أو غير ذلك بمصر أو غيرها من البنادر و القرى ". بعد تحقيق الانجازات دى و تنظيم احوال مصر ابتدا على بك الكبير يتطلع للإستقلال بمصر عن الاتراك المستعمرين اللى نهبوا مصر و المصريين من سنة 1517.

الاستقلال بمصر

على بيك الكبير كان شخصيه ذكيه و مهيبه و كان عنده اعتزاز كبير بالذات و كان بيهتم بقراية تاريخ مصر و حكايات ملوكها و سلاطينها العظام قبل ما تقع فى ايدين الاتراك زى الظاهر بيبرس و المنصور قلاوون ، و كان بيقول لأتباعه ان الاتراك العثمانيين غزوا مصر و استولوا عليها بالحرب فلازم استردادها منهم و طردهم منها بنفس الطريقه.

من الغلطات التاريخيه المتعمده اللى كانت رايجه فى مصر فى عصر أسرة محمد على ان محمد على باشا كان اول واحد يستقل بحكم مصر من الاتراك العثمانليه. محمد على باشا ما كانش اول واحد يتمرد على العثمانليه و يستقل بمصر لكن كان على بيك الكبير اللى رفض ان مصر تدفع جزيه للخليفه العثمانى و منع الدعا ليه فى جوامع مصر. استقلال على بيك الكبير عن الاستانه كان استقلال كامل على عكس استقلال محمد على باشا اللى فضل يدفع جزيه للأتراك و من بعده اولاده و احفاده لغاية هزيمة الاتراك فى الحرب العالميه الاولى و اعلان الحمايه البريطانيه على مصر.

الفتره دى كان قايم فيها صراع ما بين روسيا و النمسا من جهه و تركيا من جهه تانيه و ما كانش عند الاتراك وقت انهم يتابعوا احوال مصر بالتفصيل ، و طوالى اول ما حصل اشتباك مابين الروس و الاتراك انتهز على بك الكبير الفرصه و اعلن استقلال مصر. فى سنة 1769 وقع فى ايد على بيك جواب من الخليفه العثمانى لمحمد باشا الأورفلى والى مصر بيطلب فيه منه انه يقتل على بيك الكبير قبل موضوعه مايستفحل. على بيك طوالى طرد الوالى العثمانى من مصر و منع دخول اى والى غيره و امتنع عن دفع الجزيه لتركيا و سك فلوس بإسمه و منع الدعا للخليفه/السلطان العثمانى فى جوامع مصر و بقت مصر بالكامل تحت سيطرته.

ازدهار مصر المستقله

كاترين التانيه قيصرة روسيا عمل على بك الكبير معاها معاهده.

على مر التاريخ مصر كانت بتتنكس فى عصور الاستعمار و الاحتلال الاجنبى و بتقوم و بتزدهر فى عصور الاستقلال. بعد سقوط الدوله البطلميه سنة 30 ق.م. اتحولت مصر لولايه رومانيه و اتدهورت احوالها ، و بعد الاحتلال العربى سنة 642 استمر التدهور لغاية ما استقل بيهااحمد بن طولون و اسس الدوله الطولونيه فبدئت تنهض و تتقدم ، و فى العصر الفاطمى اللى كان هو كمان عصر استقلال ، مصر كانت متقدمه و احوالها كويسه ، و فى العصر المملوكى بقت مصر قوه كبيره و بلد مزدهره و متقدمه اكتر من اوروبا. لما العثمانيين قضوا على الدوله المملوكيه سنة 1517 فى مجزره حضاريه ضخمه اتحولت مصر من دوله قويه مستقله لنيابه او ولايه تركيه متخلفه كل مهمتها دفع الضرايب و توريد الغلال للمستعمرين.

لما الاتراك بقيادة سليم الأول استولوا على مصر سنة 1517 اعتبروا ان كل الاراضى الزراعيه فى مصر ملك لتركيا. الأراضى الزراعيه كانت متقسمه على اقطاعات موزعه على ال 24 سنجق اللى بيحكموا اقاليم مصر و دول بقوا بيستغلوها لحسابهم بشرط انهم يوردوا للخزانه العثمانليه ضريبه ، الضريبه دى كان جزء منها بيروح استنبول مقر سلطان العثمانليه على شكل فلوس و غلال و جزء تانى بيروح للحاميه التركيه و الوالى التركى فى مصر عشان يصرف منها. على وقت على بك الكبير السناجق ( حكام الأقاليم ) و الكشافين ( وكلاء السناجق ) كانوا بيأجروا الاراضى لل " ملتزمين " اللى كانوا بيشرفوا على زراعتها و ياخدوا المحاصيل و يدفعوا للكشافين فلوس و غلال و بالطريقه دى بقت الاراضى الزراعيه بيتحكم فيها الملتزمين المصريين و بكده قدر على بك الكبير انه يسترد معظم الاراضى الزراعيه فى مصر للمصريين. على بك اهتم جداً بإنعاش الزراعه و جاب خبرا اجانب عشان يساعدوه على تطوير و تحسين الزراعه فى مصر ، و مع استقرار الامن بعد ما قضى على العربان النهيبه اتحسنت احوال الفلاحين المصريين و حسوا بالأمان و العدل.

فى عهد على بيك الكبير اذدهرت المدن و الموانى المصريه و نشطت فيها الحركه التجاريه و بقت القاهره مركز تجارى كبير. تجار القاهره شويه شويه احتكروا الشئون الماليه فى مصر و منهم بقوا اعضاء فى المجلس و غيرهم دخلوا السلك العسكرى و بقوا من رجالة الحكم و اتحولت الحاميه التركيه لحاميه مصريه بقت بتلعب دور كبير فى اضعاف السيطره و النفوذ التركى. على بيك الكبير عين تاجر فينيسى كبير اسمه كارولو روسيتى Carlo Rossetti مشرف على تنظيم التجاره و الاتصالات الخارجيه و مدير لمشروعات استغلال وادى النطرون ، و فى سنة 1770 بعته جمهورية فينيسيا عشان يعمل معاهدات تجاريه معاها و عمل معاهدات تجاريه مع انجلترا. بطبيعة الحال ازدهرت كمان التجاره الداخليه و حركة النقل فى مصر بعد ما قضى على بك الكبير على العصابات الاجراميه و قطاعين الطرق اللى كان بيتزعمهم شيوخ العرب همام فى الصعيد وسويلم بن حبيب فى الوجه البحرى فبقت عمليات نقل البضايع و المحاصيل بين الريف و المدن المصريه آمنه ، و فوق كده اتصدى على بك الكبير للموظفين المفسدين و المرتشيين و عاقب القضاه اللى كانوا بيصدروا احكام جايره ضد المستضعفين.

على بيك الكبير عين المعلم رزق القبطى اللى كان مدير الجمرك وزير للماليه. المعلم رزق المعروف بنزاهته و سعة خبرته بقى من المقربين جداً من على بك اللى كان بياخد رأيه و بيستشيره فى حاجات كتيره. المعلم رزق نظم الحركه التجاريه و المواصلات و انتظمت مرافق الدوله و الشئون الماليه.

على بيك الكبير عمل معاهدة دفاعيه مع روسيا ألد أعداء الاتراك و عشان يعزز اواصر الصداقه مع روسيا بعت لقيصرة روسيا كاترين التانيه جواب مع سفير خاص هو " ذو الفقار بك " ، و بعت الكونت أرلوف ادميرال الاسطول الروسى فى البحر المتوسط جوابات لعلى بك مع ظباط روس بعتهم عشان يدربوا الجيش المصرى. على بك الكبير بعلاقته و معاهدته مع روسيا كان عايز يقوى مركزه ضد تركيا و الاستنجاد بيها ضد الاتراك فى الظروف الصعبه و روسيا بطبيعة الحال شجعته و ايدته لتعزيز استقلال مصر و فى حروبه التوسعيه فى المناطق اللى بتسيطر عليها تركيا فى الشام و الحجاز.

فتح بلاد العرب

فتح منطقة الشام اللى كانت نيابه و امتداد لمصر فى العصر المملوكى قبل 1517 كان فى راس على بك الكبير لكن أجله إكمنه شاف ان فتح بلاد العرب اسهل و ليه فوايد اقتصاديه كبيره و سريعه حيث انه لو استولى على بلاد العرب حايقدر يسيطر على سواحل البحر الاحمر اللى كان طريق التجاره الدوليه بين الغرب و الشرق. على بيك كان عايز يخلى جده مركز لتجارة الهند و يخلى التجاره الشرقيه بدل ما تعدى عن طريق راس الرجا الصالح فى جنوب افريقيا ترجع زى ما كانت فى العصر المملوكى عبر مصر و البحر الاحمر ، و بالطريقه دى يقدر يزود موارده الماليه و يقوى مركزه الاقتصادى. صاحب الفكره دى كان التاجر الفينيسى كارلو روسيتى.

من جهه تانيه فتح بلاد العرب و ترجيعها لمصر كان حا يكون ضربه معنويه كبيره للخليفه التركى المتسلطن فى استنبول. الحجاز كانت من املاك الدوله المملوكيه قبل 1517 و سلطان مصر كانوا بيتلقب بـ " خادم الحرمين الشريفين " و كان بيبعت المحمل المصرى لمكه لكسوة الكعبه. بعد ما احتل الاتراك مصر سنة 1517 سرقوا الاثار النبويه ضمن النهايب اللى نهبوها و نقلوها على استنبول و استولوا على لقب سلطان مصر " خادم الحرمين الشريفين " و نسبوه لسلاطينهم.

على بيك جهز حملته على بلاد العرب فرقى 16 واحد من كبار مماليكه لرتبة البكويه و عين واحد منهم فى منصب " أغا الإنكشاريه " و كون جيش بيتكون من 16.000 عسكرى منهم 10.000 من المصريين المتطوعين و 6.000 من المماليك. التجريده الرايحه على بلاد العرب اتقسمت لجيشين ، الجيش الاكبر كان تحت قيادة محمد بيك أبو الدهب و كانت مهمته فتح الاراضى الجوانيه لجزيرة العرب ، و الجيش التانى كان تحت قيادة حسن بك الجدواى و كانت مهمته الاستيلاء على سواحل و موانى الجزيره العربيه. نجحت الحمله و رجع القائدين مصر منتصرين فى اكتوبر 1770 بعد ما اخضعوا الحجاز و اليمن لحكم مصر. و اتدعى لعلى بك الكبير على منابر الكعبه و سقط اسم الخليفه التركى و اتلقب على بك الكبير بلقب " سلطان مصر وخاقان البحرين و البرين ".

فتح الشام

بعد ما بقت بلاد العرب فى ايد على بيك الكبير بقى هدفه فتح الشام و الوصول لجبال طورس. خرج الجيش بقيادة محمد بيك ابو الدهب فى ديسمبر 1770 ، و اتوزعت منشورات فى الشام بتبشر بنيل الحريه و القضاء على الطغيان التركى. فى مارس 1771 دخل الجيش المصرى غزه و بعد غزه اخد الرمله و استسلمتله نابلس من غير مقاومه و بعدين فتح القدس و بعدها اخد يافا بعد ماحاصرها اربع تشهر ، و اتقابل جيش مصر بجيش الظاهر عمر حليف على بك الكبير فى الشام و اتاخدت صيدا و بقى الطريق متمهد لفتح دمشق.

اتصاب الاتراك بالرعب و اتجمعت جيوشهم فى الشام حوالين اسوار دمشق تحت قيادة عثمان باشا والى دمشق لكن لما وصل جيش مصر و حاصر دمشق ما قدروش يصمدوا قدامه و استسلموا فى أخر نوفمبر 1771 و انسحبت الحاميه التركيه لقلعة دمشق فحاصرهم محمد بيك ابو الدهب و استولى على القلعه و بكده تم فتح الشام و مابقاش قدام جيش على بك الكبير غير انه يزحف على جبال طورس و يهدد تركيا نفسها ، لكن فجاءه حصلت حاجه غربيه هدمت مشروع على بك الكبير و كل انجازاته. فجاءه قرر محمد بيك ابو الدهب وقف الزحف و الرجوع لمصر بالجيش. ايه اللى حصل بالظبط و ليه عمل كده مش مفهوم بالظبط ، لكن المؤكد انه خان على بيك الكبير خيانه من العيار التقيل اللى غيرت مجرى التاريخ. اتقال ان الاتراك دفعوله رشوه على شكل صره مليانه دنانير ، و اتقال انه مل من الحرب ، و اتقال انه اتضايق من تقريب على بك الكبير للمعلم رزق مستشاره المالى و اهماله ليه ، و كمان اتقال انه كان ناقم على على بيك الكبير بسبب انه ما قدرش يتجوز من اخته " يوهود " اللى جت مصر مع ابوها و رفض ابوها انه يجوزهاله. من الاسباب التانيه اللى اتذكرت ان الاتراك دخلوا فى دماغه انه مايصحش انه يحارب الخليفه التركى أمير المؤمنين و انه يخدم على بيك الكبير المتحالف مع الخواجات الكفار. لسبب من الاسباب دى او لكلها مجتمعه او لسبب تانى مش معروف ، زى انه طمع فى حكم مصر ، ضيع محمد بيك ابو الدهب كل اللى بناه على بيك الكبير و قضى على استقلال مصر.

وفاته

فى مواجة الموقف ده، على بيك الكبير مااستسلمش و فضل يزود حليفه الظاهر عمر حاكم عكا بإمدادات عشان يمنع استرداد الاتراك للى خسروه و خرج بنفسه و راح على غزه و غلب الاتراك فى معركه حاسمه فى يوليه 1972 و قدر يسيطر على كل منطقة فلسطين و فرح المصريين و عملوا احتفالات و طلبوا منه يرجع مصر للمشاركه فى الاحتفالات و دى كانت غلطه كبيره ما شافش عواقبها كلفته كل حاجه. فوهوا راجع مصر قابل محمد بيك ابو الدهب فى الصالحيه و اشتبك الجيشين فى معركه انتصر فيها على بك الكبير فى الاول لكن جيش محمد بك ابو الدهب اللى كان تعداده 12.000 كان اكبر من جيش على بك اللى كان تعداده 5000 فقدر ابو الدهب انه يتجاوز الهزيمه و ينتصر ، و رفض على بك انه يهرب من الميدان و ماحدش قدر يقنعه بإنه لازم يهرب ففضل يحارب لغاية ما اتصاب بجرح فى دماغه فوقع من على حصانه و اتأسر و اخدوه على معسكر محمد بيك ابو الدهب اللى اتأثر جداً باللى حصل و خرج بنفسه عشان يستقبله و باس ايده و حضنه و قعد يعيط و بعدين نقله على القاهره لكن بعد سبع تيام اتوفى على بيك الكبير فى 8 مايو 1773 فى سرايته فى درب عبد الحق فى حى الازبكيه ، و اتدفن فى تربة اساتذه ابراهيم كتخدا فى القرافه الصغيره جنب الامام الشافعى .

بوفاة على بيك الكبير اتوفت معاه اول محاوله للتخلص من المستعمرين الاتراك و وقعت مصر من تانى فى ايديهم و فضلت على الحال ده لغاية ما اتمرد عليهم محمد على باشا و قدر انه يستقل بمصر لكن فضل يدفع الجزيه للأتراك على عكس على بك الكبير.

الاتراك اعترفوا بمحمد بيك ابو الدهب شيخ للبلد و خرج عشان يحارب الظاهر عمر و يسترد منه اللى اخده لكن اتصاب بالحمى و اتوفى فى 8 يونيه 1775 و قت ما كان الاتراك بيستعدوا عشان يدوه الباشويه عشان يعينوه والى على مصر.

من اعمال على بيك العمرانيه جامع طنطا و قبة مقام سيدى احمد البدوى و منطقة اتسمت الغوريه اكمن تجار الغوريه بتاعة القاهره كانوا بيبيعوا فيها اقمشه و طرابيش فى ايام مولد البدوى. و تجديد قبة الامام الشافعى فى القاهره وبنى فى حى بولاق على النيل مبانى و بيوت و دكاكين و سرايا فى حى الازبكيه كانت بتطل على البركه فى درب عبد الحق.

اتجوز على بيك الكبير من اربع ستات هما " عائشه قادن " معتوقة أستاذه ابراهيم بيك ، و كلسن خاتون اللى اتوفت فى حياته ، و منور خاتون ، و نفيسه خاتون ( نفيسه المراديه ) و كانت احب ستاته ليه و كانت ست مثقفه ليها نشاط ثقافى و اجتماعى و لعبت دور فى المجتمع المصرى و تاريخ مصر فى وقت الحمله الفرنساويه و عهد محمد على باشا و اتلقبت بـ " أم المماليك ".

بيقول الجبرتى عن حياة و سيرة على بيك الكبير : " لو جمعت من مبدأ أمره إلى آخره لكانت مجلدات ".

مصادر

  • الجبرتى، تاريخ عجائب الأثار فى التراجم و الأخبار، دار الجيل، بيروت.
  • الجبرتى، مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس، العربى للنشر و التوزيع، القاهرة 1998.
  • حسين فوزى :سندباد مصرى، جولات فى رحاب التاريخ، دار المعارف، القاهرة 1990
  • عزيز سوريال عطية ، تاريخ المسيحية الشرقية، ترجمة إسحاق عبيد، المشروع القومى للترجمة، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة 2005
  • منسى يوحنا : تاريخ الكنيسة القبطية، مكتبة المحبه ، القاهره 1983.
  • نجيب توفيق، أم المماليك، دار العرب للبستانى، القاهرة 1989.
  • يعقوب نخلة روفيله : تاريخ الأمة القبطية، مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ القبطى، القاهرة 2000.

لينكات خارجيه