جرجى زيدان

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
جرجى زيدان 1861-1914

جرجى حبيب زيدان ، بك ، ( بيروت ، لبنان ، 1861 - القاهره ، مصر ، 21 يوليه 1914 ) ،اديب و روائى و مؤرخ و صحفى لبنانى اتولد فى بيروت. لما كبر كان عايز يدرس الطب لكن اتحول للصحافه و التاريخ و الادب بعد ما راح مصر و قعد فى القاهره. أصدر مجلة الهلال سنة 1893 و كتب روايات تاريخيه. لعب دور كبير فى تنشيط حركة الادب المصرى الحديث. ابنه " اميل " ساعده فى تحرير مجلة الهلال. الف جرجى زيدان 23 روايه تاريخيه بدأهم بـ " المملوك الشارد " و كان منهم " أرمانوسة المصرية " و " شجرة الدر " و غيرها.

اتولد جرجى زيدان فى عيله فقيره من قرية عين عنب فى جبل لبنان. اضطرت جدته لأبوه انها تهاجر على بيروت تدور على لقمة العيش و معاها بناتها الاتنين اللى كان مخلفين ولدين. اكبرهم كان حبيب زيدان و كان امى مابيعرفش يقرا و لا يكتب لكن كان بيفهم فى الطبخ. حبيب زيدان اتجوز ست بروتستانتيه اسمها " مريم مطر " و فتح مطعم فى " ساحة البرج " و قعد يتمنى ان ربنا يرزقه بعيل يعرف يفك الخط عشان يساعده فى دفاتر الحسابات و تقييد اسامى الزباين اللى بياكلو ع الحساب.

خلف المعلم حبيب زيدان و مراته مريم مطر خمس ولاد و بنت هما : جرجى (‏1861) ، و مترى (‏1867) ، و اجيا (‏1869) ‏، و الياس (‏1872) ، و ويوسف (‏1873) ،‏ و ابراهيم (‏1878).

نشأته[تعديل]

اترزق حبيب زيدان بإبنه جرجى سنة 1861 ، و لما بقا عنده خمس سنين فداه للمعلم الياس قسيس الاسره اللى كان يعلم العيال بطريقة الكتاتيب فى مصر. بيوصف جرجى مدرسته الأولى بقوله : " كانت عباره عن قبو واسع فى مبنى يعقوب ثابت و بقت فرن بعد كده ، و كانت عامله زى الزريبه و بيتلمو فيها ولاد الحته من سن اربعه لعشره ، صبيان و بنات ، كانو بيقعدو على حصيره مفروشه على ارضية القبو، و كان المعلم الياس بيقعد قدامهم و قدامه صندوق صغير باشتخته بيحط عليه كتابه و ادواته و اقلامه ، و كان بيحط على يمينه كذا عصايا كان بيستعملها حسب سن العيل و جنسه و بعده او قربه منه". بالنسبه للقرايه و التسميع كان فيه شبه بين الكتاتيب فى مصر و لبنان. فى لبنان كانت قراية المزامير و اللى ما ماكانش يقدرش يسمع كان بيتعاقب بالفلقه اللى وصفها جرجى زيدان بإنها " اداة للقصاص اللاآدمى ". جرجى نفسه كان بيفلت من الفلقه لإنه كان خجول و بيخاف جداً من العقاب فكان هادى و فضل طبعه هادى طول حياته بعد كده و ده حبب الناس فيه.

المعلم الياس بلغ ابو جرجى ان ابنه خلاص ختم الدروس و بقا بيقدر يفك الخط ، و بيحكى جرجى زيدان عن الموضوع ده بقوله : " معنى ختم القرايه عند معلمى هى انى بقيت اقدر اقرا المزامير كويس ، و ده صح لإنى بقيت بأقراها كويس لكن ما كنتش بأفهم اللى بأقراه ".

جرجى كان بيساعد ابوه فى المطعم فكان بيخرط البقدونس لزوم التبوله ، لكن امه كانت بتتمنى له مستقبل تانى بعيد عن التخريط و القطف و التقشير و شيل الصوانى و مسح الترابيزات ، فقالت لجوزها ان جرجى اللى بقا عنده اتناشر سنه لازم يتعلمله صنعه تانيه عشان يبقى معلم ، فوافق ابوه بالعافيه و خده على دكان جزم فاشتغل جرجى جزماتى بيصلح الجزم فيه لمدة سنتين. اتنقل جرجى بعد كده من صنعه للتانيه و اشتغل كمان فى محل بيبيع قماش.

جرجى بقا بياخد دروس من معلم اسمه مسعود كان بياكل ببلاش فى مطعم ابوه مقابل تعليمه ، و علمه مسعود انجليزى ، و بدأ جرجى يعمل قاموس انجليزى-عربى و صل فيه لحد حرف E. و مع التعليم اهتم جرجى بالقرايه و المعرفه و كان بيشوف فى مطعم ابوه زوار من الادبا زى ابراهيم اليازجى و عبد الله البستانى و يعقوب صروف ، فبدأ يبقا عنده طموح معرفى. و لما كمل سن العشرين قرر انه يدرس الطب بالإنتساب للجامعه الامريكيه فى بيروت ، و فعلاً انتسب للجامعه لكن اضطر يسيب الدراسه و هو فى سنه تانيه بسبب اضراب طلابى حصل سنة 1866 ، و كان اول اضراب من نوعه فى المنطقه. سبب الاضراب كان احتجاج الطلبه على محاضرات استاذهم الدكتور أدوين لويس عن كتاب " اصل الانواع " بتاع داروين، و قرار الجامعه تدريس العلوم بالانجليزى ، و اضطرار الطلبه فى السنه النهائيه انهم يتعلمو تركى عشان يقدرو يسافرو استانبول عشان يعملو الامتحان و يتخرجو. و على الرغم من صغر سن جرجى زيدان الطلبه المضربين اختاروه لرياسة لجنه منهم للتفاوض مع ادارة الجامعه ، و فشلت المفاوضات و كانت النتيجه ان جرجى زيدان اتطرد من الجامعه مع كل زمايله فى اللجنه.

بعد طرده من الجامعه فى لبنان ما بقاش قدامه بلد ممكن تضمه و تديه العلم غير مصر ، فسافر على مصر سنة 1883 فى باخرة بضايع بعد ما استلف سته جنيه من جاره " مصباح الحمصانى " عشان يدفع بيهم مصاريف الرحله. الباخره كانت مليانه شوام هربانين على مصر من ظلم التراكوه و للتدوير ع الرزق و لقمة العيش فى مصر اللى كانت مفتوحه للمظاليم و طلاب الرزق و العلم.

رحيله لمصر[تعديل]

لما وصل جرجى زيدان مصر كان بيحكمها الخديوى توفيق

مصر فى الفتره دى بقت مركز الحركه الثقافيه فى الشرق الاوسط و مكان بيلجأ ليه الشوام و الكتاب اللى بيصدر جرانيل. لما وصل جرجى زيدان مصر كان ابيحكمها الخديوى توفيق و كان لانجليز محتلينها بقالهم سنه لكن الحركه ثقافيه كانت نشيطه فقرر انه يغير وجهته من الطب للادب و الكتابه. اشتغل جرجى فى جورنال فى " الزمان " اليومى و ده كان الجورنال الوحيد اللى فضل بعد المحتلين الانجليز ما عطلو كل الجرانيل اللى كانت بتصدر فى مصر ، و كان صاحبها راجل ارمنلى اسمه " علكسان صرافيان ". اظهر جرجى تفوق و بقا عضو فى المجمع العلمى الشرقى فى لبنان ، و الف كتاب سنة 1886 عن اللغه و علومها عنوانه " الألفاظ العربية و الفلسفة اللغوية " ، و بعدها بسنه سافر كمترجم مع الحمله الانجليزيه على السودان لإنقاذ جوردون باشا وقت ثورة المهدى. قعدت الحمله فى السودان عشر تشهر و وصفها جرجى زيدان فى كتابه " تاريخ مصر الحديث " اللى حكى فيه عن الاحداث الحربيه زى معارك " ابو طليح " و " المتمه " و غيرها اللى شاف فيها الاف القتلى و الجرحى.

سافر جرجى زيدان على لندن و زار متاحفها و مكتباتها و اطلع ع الحركه الثقافيه فى اوروبا و رجع مصر سنة 1886 و بقا مدير و محرر مجلة " المقتطف " بمرتب تمانيه جنيه فى الشهر ، المقتطف كانت مجله بيصدرها " يعقوب صروف " و كانت بتروج لنظرية التطور و للعلم و المعرفه. بعد ما جرجى زيدان اشتغل فى المقتطف سنتين سابها و اشتغل مدرس فى مدرسة العبيديه و كتب اول رواياته التاريخيه " المملوك الشارد " عن امين بك من مماليك العصر العثمانلى اللى نط بحصانه من قلعة القاهره و نجى من مدبحة القلعه اللى دبرها محمد على باشا ( الاذاعه المصريه حولت القصه دى لمسلسل نجح جماهيرياً سنة 1954 و قام ببطولته عماد حمدى و امينه رزق ).

مجلة الهلال[تعديل]

مجلة الهلال.JPG

اشترك جرجى مع نجيب مترى فى فتح مطبعه لكن الشراكه خلصت بعد سنه و استقل جرجى بالمطبعه اللى سماها " مطبعة الهلال " و اصدر منها " مجلة الهلال " اللى كان بيشرف على تحريرها بنفسه لغاية ما ابنه " اميل " كبر و بقا يساعده فى تحريرها.

العدد الاول من مجلة الهلال صدر فى اول سبتمبر سنة 1892 و فيه افتتاحيه كتبها جرجى جه فيها ان المجله اتسمت " الهلال " كتبرك بالهلال العثمانى " الرفيع الشأن شعار دولتنا العلية أيدها الله "

غالبية مؤلفات زيدان كانت فى الاصل مقالات نشرها فى الهلال زى روياته التاريخيه و كتاب " تاريخ اداب اللغة العربية " اللى نشره فى اربع تجزاء.

قضية تحرير النسا[تعديل]

كتابات جرجى زيدان عن حقوق النسا مهدت لقاسم امين

جرجى زيدان كان كاتب موسوعى متنوع و كان بيثير فى مقالاته و مؤلفاته قضايا فكريه و ثقافيه و اجتماعيه و كان بيسعى لمشاركة القراء فى النقاش لدرجة انه كتب فى مقدمة كتابه " تاريخ اداب اللغة العربية " أن القراء هما اللى طلبو منه يكتب فى المجال ده. و من القضايا اللى اثارها فى مجلة الهلال و كان ليها ردود فعل واسعه كانت قضية تحرير المرأه ، و مع ان موضوع تحرير المرأه ارتبط بكتاب قاسم امين اللى نشره سنة 1899 فى الموضوع ، لكن جرجى زيدان فى الحقيقه كان اسبق منه و تقريباً هو اللى مهد ليه. الموضوع بدأ لما قارىء سأل الهلال فى عدد من اعدادها سنة 1894 : " هل للنساء أن يطالبن بكل حقوق الرجال؟‏ " فنزلت الردود و المقالات ترف ع الهلال و كانت فيها ردود ايجابيه و فى صالح الستات ( 1894 ! ) و كتب جرجى زيدان : " لا يرضينا من الفتاة الشرقية أن تحبس نفسها بين جدران غرفتها لا تنظر إلي الطريق إلا من خلال قضبان النوافد ". و اتهاجم جرجى زيدان لدرجة انه كتب " لا نظن كاتبا من كتاب العصر لاقي ما لاقيناه من الانتقاد فى اثناء اشتغالنا بهذه الصناعة منذ بضع وعشرين سنة ". و كتب واحد اسمه " امين بن حسن المدني " كتاب سماه " نبش الهذيان من تاريخ جورجي زيدان " و رد عليه جرجى بكتاب اسمه " رد وثان علي نبش الهذيان‏ ".

‏الف جرجى زيدان رواية " البطلين " اللى نشرها سنة 1889 بإسم مستعار ، و السبب فى كده انها كانت قصة حياته ، وإكمن بطلها كان مميز و متفوق فضل زيدان اللى كان معروف بتواضعه انه ما يحطش اسمه عليها. ‏ جرجى زيدان كان غزير الانتاج و موسوعى المعرفه اهتم بالتاريخ و الفلسفه و اللغه و كتب مؤلفات تاريخيه متنوعه. وبيقول الدكتور حسين مؤنس ان السبب فى كده ان جرجى زيدان كان بيهتم بالنصوص القديمه و بيدرسها و بيتعمق فى فهمها و فوق كده كان بيجيد الانجليزى و الفرنساوى و الالمانى و اللاتينى و بيعف طليانى و اسبانى و حتى كمان لغات قديمه زى السريانيه فبكده قدر انه يتوسع فى القرايه فى فتره كان الغرب فيها مهتم جداً بالدراسات التاريخيه و كانت حركة الاستشراق فى الغرب فى ازهى عصورها ، فكان جرجى زيدان زى حلقة وصل ما بين الحركه التطوريه الناهضه فى مصر و المنطقه العربيه و حركة الاستشراق النشيطه فى الغرب.

مراره دينيه[تعديل]

فى سنة 1908 انعم الخديوى عباس حلمى التانى على جرجى زيدان بدرجة البكويه. لكن مع انه كان اول شرقى فى العصر الحديث يكتب بتوسع و يرصد حياته لدراسة التاريخ الاسلامى ،و مع ان كان ليه فضل كبير فى النهضه المصريه ، لما اتفتحت الجامعه المصريه اتكلف بإلقاء محاضرات عن التاريخ الاسلامى و بعدين رجعت ادارة الجامعه و لغت التكليف بحجه مؤسفه و هى انه مسيحى. مصر اياميها على الرغم من انها كانت بتحاول تنهض ثقافياً لكن كان معشش فيها الفكر العثمانلى المستبد اللى كان بيحيل بينها و بين تحقيق اى تقدم حقيقى. الحادثه دى سابت مراره فى نفسه و كان بيظهر حزن كبير لما بيذكرها. و بيقول المفكر الكبير سلامه موسى ان جرجى زيدان مره قاله : " لا بأس بأن ننتقد المسيحية، لأن المسيحيين قد الفوا نقد ديانتهم، اما المسلمون فيجب أن نتوقاهم لأنهم لم يألفوا النقد " [1].

وفاته[تعديل]

اتوفى جرجى زيدان فجاءه فى مسا يوم 21 يوليه 1914 قبل ما يكمل خمسين سنه ، و من غير ما يكون فيه عيا ، و هو قاعد يكتب اخر سطر كتبه فى تاريخ الاداب العربيه. افتكر اهله انه اغم عليه بس و جابو الدكاتره اللى قالولهم انه اتوفى لكن ما اقتنعوش بكلام الدكاتره و رفضو يدفنوه و استنو يوم على اساس انه ممكن يفوق لكن مافاقش. اتشيع جورجى زيدان للجبانه بعدد صغير من ادبا و مفكرين مصر كان من ضمنهم المفكر سلامه موسى.

خلف جرجى زيدان ابنين و بنت هما إميل ، و شكرى ، و اسماء.‏

جرجى زيدان كان عصامى فى ثقافته و ثروته و مع انه كان مسيحى لكن بيعتبر اول شرقى فى العصر الحديث يرصد حياته لدراسة التاريخ الاسلامى .

بيقول سلامه موسى عن مؤلفات و اسلوب جرجى زيدان فى الكتابه : " و مؤلفات جرجى لاتزال حيه، و هى اقرب الى التلخيص منها الى الإسهاب، لأنه عالج موضوعات لم يعالجها احد من قبل، فكان يستوعب اكثر مايستطيع فيضطر الى الاقتضاب ".

بيقول بشاره تقلا عن صاحبه و زميله جرجى زيدان : " حقيق لو قاس المؤرخون مدي عمره على آثاره لاعتقدوا أن صاحب الهلال قد بلغ المئة بينما رحل وهو لم يتجاوز الخمسين‏!‏ "

فهرست وملحوظات[تعديل]

  1. سلامه موسى، تربية،217

من مؤلفاته[تعديل]

  • تاريخ مصر الحديث 1889
  • تاريخ الماسونية العام مطبعة الهلال بمصر
  • الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية 1889
  • تاريخ التمدن الاسلامي 1902
  • تاريخ اداب اللغة العربية 1911
  • تراجم مشاهير الشرق
  • العرب قبل الاسلام 1908
  • فتح الأندلس
  • شجرة الدر
  • المملوك الشارد‏
  • فتاة غسان‏
  • أرمانوسة المصرية‏
  • عذراء قريش‏
  • ‏17‏ رمضان‏
  • أبومسلم الخراساني‏
  • العباسة أخت الرشيد‏
  • ‏الامين والمأمون‏
  • عروس غرناطة‏
  • غادة كربلاء
  • فتح الأندلس‏
  • شارل وعبدالرحمن
  • احمد بن طولون‏‏
  • عبدالرحمن الناصر‏‏
  • فتاة القيروان‏‏
  • صلاح الدين الأيوبي‏
  • الانقلاب العثماني‏
  • أسير المتمهدى
  • الرواية العصرية جهاد المحبين‏‏
  • الحجاج بن يوسف‏
  • ‏بيت القصيد‏

مصادر[تعديل]

  • سلامه موسى، تربية سلامه موسى، دار الجيل، القاهرة 1947
  • سناء البيسى، الاهرام، العدد 45008، 27 فبراير 2010
  • الموسوعة الثقافية ، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة - نيويورك 1972
WPLEBANON.svg