جامع السلطان حسن

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
جامع و مدرسة السلطان حسن

جامع السلطان حسن أو مدرسة السلطان حسن ، جامع مدرسه فى ميدان صلاح الدين فى حى القلعه فى القاهرة، مصر. اتبنى فى عصر الدوله المملوكيه ، أزهى عصور مصر فى العصور الوسطى ، وبدا بناه فى عهد السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون. بيعتبر تحفه معماريه و من أعظم الجوامع فى مصر و على مستوى العالم كله ، و بتجمع مبانيه بين قوة البنا و عظمته و دقة الزخارف البديعه. مدحه المقريزى و مؤرخين غيره ، و بترودى لافييه ، و جومار ، و الرسام لينوار و غيرهم كتير ، و اتوصف بإنه مالهوش مثيل فى الشرق كله و فخر لمصر. قال عنه المستشرق العلامه جاستون فييت : " ده ابدع اثار القاهره و اكترها تجانس و تماسك و كمال و وحده ، و أجدرها انه يكون مع الأثار الروعه اللى بنتها حضارة مصر الفرعونيه " و انه " اهم و أعظم من قصر الحمرا فى جرانادا ".

بدأ بنا جامع السلطان حسن فى مارس سنة 1357 فى مكان كان اسمه سوق الخيل على ارض سراية الأمير يلبغا اليحياوى نايب السلطنه المملوكيه فى الشام فى عصور السلاطين سيف الدين شعبان و سيف الدين حاجى ، و استمر البنا لمدة تلت سنين من غير توقف. و اتوفى السلطان الناصر حسن قبل ما ينتهى البنا فكمله الأمير بشير أغا و تم البنا سنة 1363.

بليك المحسنى شاد العماير

لوحه مرمر فى جامع السلطان حسن

فى عصر الدوله المملوكيه كان المهندسين بيتلقبو بـ " شاد العمائر " و كانو بيشرفو على العماير السلطانية زى السرايات و البيوت و الأسوار و غيرها حسب ما السلطان عايز. عادة شاد العماير كان أمير عشره ( يعنى أمير من الطبقة التالته تحت أمرته عشر فرسان و ساعات عشرين ، و من اصحاب الدرجه دى كان بيخرج الولاه الصغيريين و رؤسا الموظفين ).

المهندس العبقرى شاد العماير اللى بنى الجامع ما كانش معروف - زى العاده فى تاريخ مصر - لغاية ما اكتشفه العلامه المصرى حسن عبد الوهاب سنة 1944 اللى لقى نص فى طراز المدرسه الحنفيه مكتوب فيه اسمه محمد بن بليك المحسنى. بليك المحسنى مش معروف عنه حاجه غير انه كان بينتمى لأسره قديمه من ايام السلطان قلاوون ، و اللى قاله المؤرخين عنه هو انه وقف مع السلطان حسن فى محنته مع الأمير يلبغا.

بيقول العلامه حسن عبد الوهاب فى كتابه " تاريخ المساجد الأثرية فى القاهرة " : " يوم 14 نوفمبر 1944 وانا بأراجع كتابات الجامع عشان انشرها مع استاذى الجليل مسيو فييت ضمن مجموعة الكتابات التاريخيه الجارى نشرها ، لقيت فى المدرسه الحنفيه اسم المهنس مكتوب فى طرازها الجصى و نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم، إن المتقين فى جنات ونعيم ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم - إلى قوله تعالى: وما هم منها بمخرجين. اللهم يا دائم لا يفنى من نعمه لا تحصى، أدم العز والتمكين والنصر والفتح المبين ببقاء من أيدت به الإسلام والمسلمين وأحييت... حسن ابن مولانا السلطان الـ.......، عنه على ما وليته وخلده فى ذريته كتبة تحمد دولته، وشاد عمارته محمد بن بليك المحسنى".

محمد بن بليك المحسنى كان امير كبير اتولد فى مصر و كانت ليه مكانه وظيفيه كبيره فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون و اتعين والى للمنوفيه و بعدين بقى والى القاهره سنة 1330 و بقى وزير سنة 1353 و فى سنة 1354 اشرف على ترميم سد كان اتكسر و اتسبب فى فيضان فى الفيوم. فى فترة حكم السلطان حسن التانيه اترقى لأمير ألف و دى أعلى درجات الإماره و وقف فى صف السلطان حسن فى اخر معاركه ضد يلبغا العمارى. وقت ما اتعين مشرف على بنا الجامع كانت ليه خبره فى البنا و الهندسه المعماريه و فى الامور الماليه. تعيين امير كبير زى بليك المحسنى و حط اسمه جنب اسم السلطان بيبين اهتمام السلطان حسن الكبير بالمشروع و اتسجن فى اسكندريه. بليك المحسنى اتقبض عليه سنة 1361 و اتسجن فى اسكندريه لكن تاريخ وفاته مش معروف.

فى سنة 1361 اختفى السلطان حسن بعد المدرسه ما كانت كملت و ما فضلش منها غير شويه تشطيبات محتاجه تتعمل زى اعمال الرخام فى الارضيات و القبه الخشب اللى فوق الفسقيه و القبه الكبيره و مصراعين الباب الرئيسى. المهمه دى قام بيها الطواشى بشير الجمدار و اتكتب فوق الباب ( اللى سطى عليه السلطان المؤيد شيخ ) : " أمر بإنشاء هذا الباب المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى مولانا السلطان الشهيد أبو المعالى حسن ابن مولانا السلطان الشهيد الناصر محمد بن قلاوون وذلك فى سنة أربعة وستين وسبعمائة..".

فيه مهندس تالت مش معروف اسمه حط فى الجامع اقواس واعمده غريبة على أى طراز مصرى و تشبه الطراز البيزنطى و كمان القوطى، و بالتالى محتمل انه ماكانش مصرى لكن اوروبى.

وصف مختصر للجامع

صحن مدرسة السلطان حسن

مساحة الجامع 7906 م بطول 150 م و عرض 68م و علو 37.70 م. بابه البحرى اللى هو مدخله الرئيسى بيعتبر من أعظم المداخل فى العماير اللى اتبنت فى مصر فى فترة العصور الوسطى. الداخل من الباب ده بيلقى قدامه مدخل مربع الشكل بيتكون من تلت ايوانات و صحن شكله زى ما يكون جامع صغير ، و بيلقى على شماله طريق مستطيل له سلم بسبع سلمات. فى جهة الجامع الشرقيه موجود صحن الجامع اللى فى وسطه حوض كبير للوضوء فوقيه قبه متشاله على تمن عواميد رخام ، على جوانب الصحن اتبنت اربع ايوانات مخصصه للشعاير الدينيه ، و فى اركانه الاربعه فيه اربع ابواب بتوصل للمدارس الاربعه اللى كل واحده فيهم كانت مخصصه لمذهب من المذاهب الأربعه ( الشافعى و الحنفى و و المالكى و الحنبلى ) و تدريس المذاهب الأربعه و التعامل بيهم فى نفس الوقت نظام عمله السلطان الظاهر بيبرس فى مصر و بيدل على تولورانسية و تفتح مصر فى العصر المملوكى. أكبر المدارس فى الجامع هى المدرسه المخصصه لتدريس المذهب الحنفى. على ابواب المدارس المطله على صحن الجامع فيه نص بيقول إن المدرسه امر ببناها مولانا السلطان الشهيد المرحوم الملك الناصر حسن ابن مولانا السلطان الشهيد الملك الناصر محمد بن قلاوون.

ايوانات الجامع التلاته ، البحريه و القبليه و الغربيه ، مساحاتها متقاربه و سقوفها على شكل قبو حجر مدبب ، و الايوان الشرقى هو اكبر الايوانات و اتجمعت فيه روائع الفن ، فجدرانه مكسيه بالرخام و الأحجار الملونه الفاخره و فى دايرته إطار مزخرف بنقوش من الخط الكوفى. و قبة الجامع مضلعه الشكل طول كل ضلع 21 م و علوها 48 م و كل جدرانها مكسيه بالرخام الملون بارتفاع 8 امتار ، وفوق الكسوه دى فيه طراز خشب عرضه 3 امتار محلى بكتابات فوقيها شبابيك و دواير جصيه و مقرنصات خشب عليها زخارف ملونه و متدهبه. القبه القديمه كانت معموله من الخشب المكسى بالرصاص.

السلطان حسن كان ناوى يبنى أربع مآذن للجامع لكن بعد ما اتبنت تلت مآذن وقعت واحده على العمال فاكتفى بمآذنتين . بسبب قرب الجامع من القلعه كان ساعات الامرا المتمردين بيستخدموه لضرب القلعه و التحرش بسكانها ، فأمر السلطان الظاهر برقوق بهدم السلم اللى بيوصل لسطح الجامع و بقى الأذان بيتعمل على سلم الباب.السلطان المؤيد شيخ اشترى الباب النحاسى اللى كان فى الجامع و ركبه فى بوابة الجامع اللى بناه قرب باب زويله.

الجامع كان فيه مكتبه و مدرسه لتعليم الايتام و كانوا بياكلو فيها و يتكسو من وقف السلطان ، و كان فيها دكتور باطنى و دكتور عيون و جراح كانو بيعالجو الناس ببلاش.

اتعملت ترميمات للجامع سنة 1915 تحت اشراف المهندس هرتس باشا ، و جددت هيئة الاثار المصريه قبة الجامع.

الرئيس الأمريكى باراك اوباما فى زيارته للقاهره سنة 2009 اختار زيارة جامع السلطان حسن من بين كل اثارات و متاحف و مبانى القاهره.

لينكات خارجيه

المراجع

  • ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور (6 مجلدات)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982
  • جاستون فييت، القاهرة مدينة الفن و التجارة، عين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • جمال الغيطانى، المصرى اليوم، مؤسسة المصرى اليوم للصحافه و النشر، عدد 1898 ، 24 أغسطس 2009.
  • حسن الرزاز ، عواصم مصر ، دار الشعب، القاهرة 1995
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط والأثار، مطبعة الأداب، القاهرة 1968.
  • الموسوعة الثقافية ، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة - نيويورك
  • Doris Behrens, Cairo of the Mamluks, I.B. Tauris, London, New York 2007 ISBN 978-1-84511-549-4