ارنولد توينبى
من ويكيبيديا
ارنولد چوزيف توينبى - بالانجليزى : Arnold Joseph Toynbee -( اتولد فى لندن 14 ابريل 1889 - اتوفى فى لندن، 22 اكتوبر 1975 ). مؤرخ انجليزى بيعتبر من أكبر المؤرخين فى العالم فى القرن العشرين و على مر العصور بوجه عام. من أشهر أعماله كتابه الضخم " دراسة للتاريخ " - A Study of History - اللى ضم 21 حضاره. و " الإنسان و أمنا الأرض " - Mankind and Mother Earth - اللى بحث فيه تاريخ العالم بطريقه مسلسله.
إشتغل بروفيسور فى الدراسات اليونانيه و البيزنطيه في جامعة لندن، و باحث فى دايرة المخابرات السياسيه في وزارة الخارجيه البريطانيه Political Intelligence Department of the British Foreign Office، و مدير المعهد الملكى البريطانى للشئون الدوليه Royal Institute of International Affairs ( بيت تشاتهام Chatham House )، وشارك فى إصدار حولية المعهد " مسح للشئون الدوليه " Survey of International Affairs.
المؤرخ المصرى محمد شفيق غربال من المؤرخين اللى اتلمذوا على ايديه.
المحتويات |
نشإته
اتولد ارنولد توينبى فى لندن سنة 1889 في أسره مثقفه بتنتمى للطبقه المتوسطه. أبوه كان موظف فى شركة شاى و أمه كات معاها شهاده بكالوريوس فى التاريخ من جامعة كمبريدچ. جده لأبوه كان أول دكتور فى لندن يتخصص فى الأذن و الحنجره و أول دكتور ياخد اتنين جنيه فى الكشف بدل جنيه. جده لأمه كان مخترع في مجال السكه الحديد لكن إتوفى صغير بعد ما زعل على فشله فى إنه يحصل على تمويل لمخترعاته.
أمه اللى درست تاريخ و ألفت كتاب تاريخ مدرسى حببته و هو لسه صغير فى التاريخ و كان لها أثر كبير عليه هى و عمه " هارى " اللى كات ليه أراء متحرره و شخصيه قويه. عمه التانى كان مؤرخ إقتصادى معروف اسمه برضه ارنولد توينبى.
دخل توينبى مدرسه داخليه فى وتن كورت و بعد ما قعد فيها تلت سنين دخل كلية وينشيستر Winchester College و قضى فيها خمس سنين من 1902 لغاية 1907. و قدر إنه ياخد منحه دراسيه مكنته من إنه يدخل جامعة اكسفورد عشان يكمل دراسته. فى اكسفورد درس ارنولد توينبى التاريخ القديم من سنة 1907 لسنة 1911، و بعد ما اتخرج اتعين فى الجامعه، اللى بعتته اتينا عشان يدرس فى المدرسه البريطانيه للأثار هناك، فقعد فى اتينا سنه لغاية 1912 و خد بعضه و رجع على اكسفورد.
تعليمه و ثقافته
اتلقى توينبى تعليم محترم فى الكلاسيكيات classics ( التاريخ اليونانى و الرومانى و أدابها و لغاتها )، واتلمذ فى الأدب اليونانى القديم على إيد الأستاذ " جيلبرت مورى " Gilbert Murray.
توينبى كان بيجيد اللغه اليونانيه القديمه و اللاتينى بسبب دراسته ليها وهو لسه صغير فى المدرسه، بالإضافه للفرنساوى و الألمانى و الإيطالى و اليونانى الحديث، و لما كبر اتعلم شوية تركى و عربى. الدراسات دى كان لها أثر كبير على تفكيره و نظرته للتاريخ. بيقول ارنولد توينبى فى الموضوع ده: " اكتسبت من التعليم الكلاسيكى ايمان دايم بإن المواضيع الإنسانيه ما تتفهمش الا إذا بصينا عليها كوحده واحده، و عشان كده كرست كل حياتى للوصول لرؤيه شامله بخصوص المواضيع الإنسانيه " و بيضيف : " و حاولت انى ادخل ضمن رؤيتى و ضمن دراساتى كل المجتمعات التانيه.. و حاولت أعمل كده مع الفلسفات و الأديان العليا " ( بيقصد بالأديان العليا الأديان اللى وردت فى كتابه دراسه للتاريخ و هى المسيحيه و البوذيه و الهندوسيه و الإسلام و الماهاينيه و اليهويه و الزرادشتيه).
إتاثر توينبى جداً بالكتاب المقدس و بكتاب اجاممنون بتاع اسخيلوس و كتاب فاوست بتاع جوته و من الكتاب الأخير استوحى فكرة " التحدى و الإستجابه " فى سير التاريخ و ولادة الحضارات و نموها. و اتاثر بكتاب و فلاسفه تانيين زى افلاطون و شيكسبير و ميلتون و شيلى و بيرجسون و بالعالم النفسانى الكبير كارل يونج.
مناصبه
لما قامت الحرب العالميه الأولى توينبى مادخلش الجيش لإنه كان عيان بالدوسنتاريا اللى صابته و هو فى ريف اليونان سنة 1912. لكن أصحاب كتير له اتقتلوا فى الحرب دى و حس إنه نجا بالصدفه.و ده أثر عليه و عشان كده بقى يكره الحروب و اتعرف بحبه للسلام.
التحق توينبى بدايرة المخابرات السياسيه فى وزارة الخارجيه البريطانيه و ده إداله فرصه للإطلاع على التقارير و المستندات و ازاى التقارير بتتلفق وبتتكتب ساعات بسذاجه. و بعد ما خلصت الحرب اشترك فى مؤتمر الصلح سنة 1919 كموظف ثانوى بس قدر انه يطلع على اللي بيحصل و يتعرف على معلومات قال عنها انها بقت جزء قيم جداً من ثقافته. و بعد ما خلص المؤتمر إشتغل أستاذ للدراسات اليونانيه و البيزنطيه فى جامعة لندن، و استمر فى المنصب ده لغاية ما قدم استقالته سنة 1924 بسبب موقفه من الحرب اللى نشبت بين اليونان و تركيا (1919 - 1922 )، و ادانته للسياسة الغربيه المنحازه لليونان فأضطروه اليونانيين العايشين في انجلترا، و اللى كانوا بيمولوا الكرسى الجامعى بتاعه، للإستقاله.
في سنة 1924 اشتغل توينبى مدير للمعهد الملكى البريطانى للشئون الدوليه ( بيت تشاتهام Chatham House ) اللى كان أياميها إسمه " المعهد البريطانى للشئون الدوليه " و شارك فى إصدار حولية المعهد اللى كان إسمها " مسح للشئون الدولية " (Survey of International Affairs). و دى اديته مسئوليه كبيره لإن المسح ده ماكانش مسح تاريخى هو متخصص فيه لكن مسح دقيق و علمى لأحداث دوليه جاريه. و فى سنة 1936 استقبله هتلر اللى كان مدرك أهمية المسح ده و ناقشه فى مواضيع سياسيه لمدة ساعتين و نص. توينبى بيقول إنه أدى الشغلانه دى برضا فكرى و أخلاقى لإنه عمل كل اللى فى وسعه عشان يطلع المسح علمى و موضوعى من غير أهواء شخصيه.
استمر توينبى فى شغلانته فى " بيت تشاتهام " لمدة 33 سنه، و كات بتساعده واحده إسمها " فيرونيكا بولتر " Veronica Boulter اتجوزها سنة 1946 ، بعد ما انفصل عن مراته الأولانيه " روزلند مورى " Rosalind Murray اللى كات بنت أستاذه " جيلبرت مورى " اللى انجب منها الناقد الادبى المعروف " فيليب توينبى " Philip Toynbee. و استمر في شغلة أستاذ باحث فى التاريخ فى جامعة لندن لغاية سنة 1955.
كتاب دراسه للتاريخ
بيحكى توينبى إن فكرة كتابه الضخم " دراسة للتاريخ " (A Study of History) خطرت فى باله كتعليق عن الجوقه التانيه فى مسرحية " انتيجونى " بتاعة " سوفوكليس ". و هو راجع بالقطر من استنبول للندن سنة 1921 كتب على نص ورقه ليسته بتضم بتاع اتناشر عنوان. العناوين دول مع شوية تغيرات بسيطه بقم بعد كده عناوين الاجزاء التلاتاشر فى كتابه العملاق " دراسه للتاريخ ". ابتدى توينبى يجمع أفكار الكتاب سنة 1927 و ابتدا يكتبه سنة 1930. فى سنة 1934 نشر أول تلت مجلدات من الكتاب و قبل ما الحرب العالميه التانيه تقوم بأربعين يوم نشر تلت مجلدات تانيين. بسبب ظروف الحرب و إنشغاله بيها ابتدا يكمل الكتاب سنة 1947 و قدر ينشر اربع مجلدات سنة 1954 ختم بيهم الكتاب و فى سنة 1959 زود عليهم - مع ادوارد مايرز - مجلد اسمه " أطلس تاريخى و معجم جغرافى " و فى سنة 1961 نشر المجلد الإتناشر بعنوان " مراجعات ". و لإن الكتاب ضخم و صعب إستيعابه عن طريق القارئ العادى نشر موجز للكتاب اللى وقتها اترجم فى مصر و اتنشر فى القاهرة.
صفحات الأجزاء العشره الأولى فى كتاب دراسه للتاريخ 6.290 صفحه، مقسمه على 13 قسم، و مكتوبه بـ 3.150.000 كلمه. حكى فيها توينبى تاريخ 21 حضاره من ضمنها المصريه و السومريه السيريانيه و الهنديه و الصينيه و الكوريه و الاوروبيه.
نظرية توينبى التاريخيه
نظرية توينبى التاريخيه قايمه على مصطلحين صينيين اليين ( السلب ) YIN و اليانج ( الإيجاب ) YANG. مسيرات التاريخ بتنبع من تنقل المجموعات الإنسانيه من السلب ( يين ) للإيجاب ( يانج ) وكل اللى يقدر يعمله المؤرخ هو انه يدرس الظروف اللى حصل فيها التغيير و النتايج بتاعته. إنما معرفة ليه حصل التغيير فى الظروف دى بيعتبر لغز بيختفى فى طيات حرية الإستجابه الإنسانيه. الحضارات عند توينبى بتنمو عن طريق الإنتقال ده، و النمو معناه نقل ميزان العمل و التحدى من الخارج للداخل. لما حضاره تواجه تحدى بنجاح بتولد فى نفسها طاقه بيخليها قادره على مواجهة تحدى تانى ( التحدى و الإستجابه Challenge-and-Response ). سبب نجاح حضاره فى مواجهة تحدى و فشل حضاره تانيه بيكمن فى قدرة اقليه مبدعه فى الحضاره الناجحه على مجابهة التحدى، وبقدر ما بتتنقل افكار و مهارات الأقليه دى للأغلبيه بقدر ما بتنجح الحضاره. يعنى الحضاره بتنشأ لما يواجه شعب تحدى فيستجيب ليه بقوة أكبر من التحدى نفسه. من شروط التحدى انه ما يكونش قوى جداً لإنه لو كده حا يموت الحضاره. و ما يكونش ضعيف جداُ و إلا مش حاتنتج عنه الإستجابه الفعاله. بيسمى توينبى التوازن ده " قانون الوسط الدهبى ". فى حالة نمو المجتمع بيكون المجتمع متماسك و بيتميز بوجود أقليه مبدعه بتقوده و بتواجه التحديات بنجاح. الحضاره بتبدأ تنهار لما تعجز الأقليه المبدعه عن مواجهة التحديات، و تتحول لمجرد أقليه حاكمه مش مثل أعلى تقتدى بيه الناس، لإن بكده بتتفكك وحدة المجتمع.
الأديان عند توينبى اتولدت من تجابه بين الحضارات أو تلاقيها. و بيرفض رأى المؤرخين اللى بيقول ان أحداث التاريخ مجرد صدف. النقطه الأخيره دى ما جتش على مزاج مؤرخين تانيين، فانتقدوه بإنه بيحاول يفرض قوانين لتفسير حركة التاريخ بطريقه حتميه، و اعتبروا قوانينه مجرد افتراضات إختارها بأخده الحضاره اليونانيه الرومانيه معيار قاس بيه كل حضارات العالم. و انتقده الماركسيين لإنه بيعتبر الاشخاص العظام، مش الشعوب، هما القوى اللى بتحرك المجتمع و بتطوره.
مراجع
- صدقى حطاب، فلسفة التاريخ، عالم الفكر، المجلد 5 ، وزارة الإعلام، الكويت 1974
- Albert Hourani, A Vision of History, Khayats, Beirut 1961
- Toynbee, Arnold J., A Study of History, Dell Publishing co.1971
- Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press 1976
- The New Encyclopædia Britannica, Micropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
- The New Encyclopædia Britannica, Macropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
- The Reader's Encyclopedia, A. and C. Black Limited, London 1965