الحرب الاهليه اللبنانيه

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
ده اثار الخراب اللى فى ساحه الشهدا سنه 1982 بالعاصمه اللبنانيه بيروت

الحرب الاهليه اللبنانيه (1975 - 1990) (فرنساوى:Guerre du Liban) ، ده الاسم اللى بيطلق على مراحل النزاع الاهلي و الاقليمي المسلح اللى حصل فى لبنان بين سنين 1975 و 1990 , و اللى نتج عنها قتل اكتر من 120,000 و تشريد اكتر من 76,000 تانيين , بالإضافه لهجرت اكتر من مليون لبناني برا لبنان كنتيجه مباشره للحرب .

قبل الحرب , لبنان كان فيها تنوع طائفي له شكل معين , كان دايمن المسلمين السنّه بيسكنوا السواحل , و المسلمين الشيعه بيسكنوا الجنوب , بينما الحكومة و اجزاء من الجبل كانت بيغلب عليها المسيحيين الموارنه . التركيبة الطائفيه للإقليم اللبناني كانت متوازنه بشكل ما تحت الحكم العثماني , لكن مع الانتداب الفرنساوي على لبنان بين 1920 و 1943 , حصل لخبطه فى التركيبه الطائفيه دي نتيجت تفضيل المستعمر الفرنساوي للموارنه على حساب الطوايف التانيه فى فرص التعليم و التعيين فى الوظايف الحكوميه المهمه و فى تشكيل البرلمان , و ده خلق مناخ اقتصادي و بيروقراطي منحاز للموارنه اللى كانوا اوفر حظاً . فى المقابل كتير من اللبنانيين المسلمين اللى عانوا من التهميش خلال فترت الانتداب كانوا شايفين نفسهم جزء من العالم العربي و الاسلامي , كمان كان فيه نشاط للحركات اليساريه الوطنيه اللى كانت بتعارض الطائفيه و تفضيل فئه على حساب فئه تانيه و بتطالب بعدالت توزيع الثروه . بعد اعلان دولت اسرائيل سنة 1948 و نزوح عدد كبير من الفلسطينيين المسلمين للبنان , الواقع الديموجرافي فى لبنان اتغير لصالح المسلمين . كمان الحرب البارده كان ليها تأثير كبير على تأزيم الداخل اللبناني و تحويله لجبهتين , جبهه يمين ليبرالي شايفه مصالحها مع امريكا و القوى الغربيه و جبهه يسار اشتراكي شايفه مصالحها مع القوميه العربيه اللى كانت مدعومه بشكل كبير من مصر اللى كانت تحت حكم ناصر وقتها و من وراه الاتحاد السوفيتي . الصراع بين الجبهتين ظهر بوضوح اثناء الانتخابات البرلمانيه فى عهد الريس كميل شمعون و اللى نتج عنها ازمة 1958 اللى كتير من المصادر بتعتبرها البدايه الحقيقيه للحرب الاهليه فى لبنان . سنة 1967 الدول العربيه وافقت على تسليح منظمة التحرير الفلسطينيه و السماح لها بالكفاح المسلح من جوا اراضي الدول المجاوره لاسرائيل و من ضمنها لبنان , و ده كان معناه وجود جماعات فلسطينيه مسلحه جوا لبنان مش خاضعه للسياده اللبنانيه , و ده كان سبب فى عدد من المناوشات و المصادمات بين الجيش اللبنانى و الجماعات الفلسطينيه المسلحه , لغايت لما جه اتفاق القاهره سنة 1969 اللى قنّن وضع المقاومين الفلسطينيين فى لبنان و ادّاهم شرعيه , و هنا بدأ سباق تسلح بين الفرق والاحزاب اللبنانيه المختلفه فى محاوله لفرض سيادتها على الموقف.

سنة 1975 انفجر الصراع المسلح بين حزب الكتايب المسيحي برياست بيار الجميل و منظمة التحرير الفلسطينيه برياست ياسر عرفات . و بشكل سريع جبهت المعارك وسعت و انضمت الاحزاب اليساريه و الحركات الاسلاميه و الدروز و الناصريين لصف الفلسطينيين , و انضمت الاحزاب و الفصايل المسيحيه اليمينيه زي تيار المرده و حراس الارز و ميليشيا النمور لصف حزب الكتايب. الحرب الاهليه فى لبنان حصل فيها مجازر و مذابح اباده جماعيه توصل لمستوى جرايم حرب , من كل الاطراف فى حق كل الاطراف , ده غير ان ولاءات اطراف الصراع كانت بتتغير خلال الحرب بشكل سريع و مفاجيء و غير متوقع فى بعض الاحيان , و بالقرب من نهايت الحرب كانت كل الاطراف تقريباً اتحالفت مع \ او ضد كل الاطراف التانيه على الاقل و لو مره واحده . و على الرغم من ان الحرب الاهليه فى لبنان كانت حرب داخليه جوا لبنان , الا انها اتحولت فى بعض فصولها لحرب اقليميه بين دول تانيه ليها مصالح اقليميه جوا لبنان زي سوريا و اسرائيل اللى اتدخلوا بشكل عسكري مباشر , ده طبعاً غير الاطراف اللى اتدخلت بالدعم العسكري عن بعد زي ايران و ليبيا و مصر و امريكا و الاتحاد السوفيتي . كمان فيه فصول تانيه من الصراع شهدت دخول لقوات عسكريه مشتركه لحفظ السلام زي قوات الردع العربي او القوات متعددة الجنسيات او قوات الامم المتحده لحفظ السلام المعروفه بإسم يونيفيل UNIFIL .

سنة 1989 تم توقيع اتفاقية الطائف برعايه سعوديه . الاتفاقيه وضعت نهايه رسميه للحرب فى لبنان , و بموجبها اصدر البرلمان اللبناني فى مارس 1991 قرار عفو عن كل جرايم الحرب اللى ارتكبت اثناء الحرب , و فى مايو من نفس السنه تم حل كل الحركات المسلحه و كل الفصايل سلمت سلاحها , فيما عدا الجيش اللبنانى الرسمي و حزب الله اللى فضل محتفظ بسلاحه فيما بعد , و ده احد اسباب استمرار الاحتقان الطائفي بين السنّه و الشيعه فى لبنان حتى بعد نهايت الحرب.

خلفيه تاريخيه[تعديل]

فترة الاستعمار[تعديل]

منطقة جبل لبنان شهدت مشاكل اجتماعيه و طبقيه فى اواخر القرن التسعتاشر . العثمانيين حاولوا يحلّوا المشاكل دي بتقسيم جبل لبنان لمناطق نفوذ طائفي سنة 1842 , لكن ده كان سبب فى تفاقم المشكله الاصليه اللى اتحولت لحرب طائفيه بين المسيحيين الموارنه و الدروز راح ضحيتها اكتر من عشرتلاف قتيل. سنة 1919 انتهى الحكم العثماني فى لبنان و سوريا . فرنسا استغلت تفكك ورث الدوله العثمانيه و اعلنت الانتداب على لبنان , و اعلنت قيام دولة لبنان الكبير كملجأ آمن للمسيحيين فى الشرق . لكن حدود لبنان الكبير اشتملت برضو على مناطق فيها اغلبيه مسلمه . سنة 1926 فرنسا اعلنت النظام الجمهوري فى لبنان و تم وضع دستور . لكن العمل بالدستور اتعلق سنة 1932 بسبب مطالبة قطاع من اللبنانيين المسلمين بالوحدة مع سوريا و مطالبة قطاع تاني بالتحرر من الاستعمار الفرنساوي . سنة 1934 تم عمل اول احصاء (و اخر احصاء حتى الآن) للسكان بيحدد نسب الطوايف اللبنانيه . و ده فضل واحد من المسائل الاشكاليه فى المشهد اللبناني لغايت انهارده. و فى المقابل سنة 1936 , بيار الجميل اسس حزب الكتايب اللبنانيه كحزب قومي مسيحي بيعبر عن المسيحيين الموارنه على نمط الاحزاب القوميه و الفاشيه فى اوروبا فى مواجهة الناس اللى كانت بتطالب بالقوميه العربيه و الوحده مع سوريا.

الاستقلال[تعديل]

سنة 1941 القوات الفرنسيه دخلت لبنان عشان تطرد قوات نظام فيشي اللى كانت مواليه لالمانيا النازيه , و فى 22 نوفمبر 1943 اخدت لبنان استقلالها من الاحتلال الفرنساوي , و بنهاية سنة 1946 كان اخر عسكري فرنساوي خرج فعلاً من لبنان. بمجرد خروج الفرنساويين , استلم الموارنه الحكم بسبب انهم كانوا الاقرب لمؤسسات الدوله تحت الحكم الفرنساوي . و اتفق القاده الوطنيين بشاره الخورى (ماروني) و رياض الصلح (مسلم سني) شفوياً على نظام للمحاصصه فى الحكم , بموجبه الرياسه تكون من نصيب الموارنه , و رياسة الوزرا تكون من المسلمين السنه , و رياسة البرلمان تكون من المسلمين الشيعه . كمان حددوا تقسيمه لكراسي البرلمان بحيث تكون ممثله لنسب الطوايف . النظام ده تم الاتفاق عليه بالبق من غير ما يتكتب , و اتسمى الميثاق الوطني . و على الرغم من بساطة الاتفاق , إلا انه كان من اسباب الخلاف اللى لسه موجود فى لبنان لغايت انهارده. بعد حرب 48 خرج ملايين اللاجئين الفلسطينيين للبنان , و ده غيّر التركيبه السكانيه للبنان بسبب عدد سكانها القليل , كمان اعلان دولة اسرائيل غيّر السياق اللى اتنشأت فيه لبنان , و فجأه لبنان لقيت نفسها فى موقف مواجهه مع دوله ناشئه مدعومه من امريكا.

سنة 1956 حصل العدوان الثلاثي على مصر , فا عبد الناصر طلب من الدول العربيه قطع العلاقات مع دول المعسكر الغربي . لكن حسابات الرئيس اللبناني كميل شمعون كانت مختلفه لأنه كان مضطر يدخل فى اتفاقات دفاع اقليميه مواليه للغرب عشان مايخشش فى مواجهه مع اسرائيل . و فى الاطار ده , شمعون رفض قطع العلاقات و قام بزياره لتركيا اللى كانت عضو فى حلف بغداد الموالي لأمريكا وقتها , و عمل مؤتمر صحفي اتكلم فيه عن تطابق وجهات النظر الغربيه و اللبنانيه بخصوص السياسه الخارجيه . طبعاً عبد الناصر انزعج جداً و هاجم كميل شمعون و حلف بغداد و اعتبره تهديد على القوميه العربيه , و ده خلا عبد الناصر يدعم الاحزاب القوميه العربيه جوا لبنان فى مواجهة كميل شمعون. فى اول سنة 1958 بدأ يبان احتمال مواجهه عسكريه بين سوريا و تركيا , و ده كان سبب اساسي فى اعلان الوحده بين مصر و سوريا و تكوين الجمهوريه العربيه المتحده لمواجهة اى تهديد عسكري غربي . و بدعم من عبد الناصر كان فيه ضغط من المسلمين اللبنانيين و من رئيس الوزرا اللبناني رشيد كرامي للوحده مع مصر و سوريا . بالتزامن مع ده قامت حركة تموز فى العراق اللى سقطت الحكم الملكي الموالي للغرب . و ده خلا الرئيس كميل شمعون يخاف اكتر على استقلال لبنان و من احتمال قيام ثوره مشابهه فى لبنان , و فى 15 يوليو 1958 طلب كميل شمعون رسمياً التدخل العسكري الامريكي لحماية لبنان من المد القومي العربي المرتبط بالشيوعيه تطبيقاً لمبدأ ايزنهاور. فى نفس الوقت كان الامريكان خايفين من المد الشيوعي و شافوا انهم لازم يتدخلوا بشكل سريع عشان يحجموا نفوذ الاتحاد السوفيتي فى الشرق الاوسط.

ازمة 1958[تعديل]

الوضع ده انفجر فى يوليو 1958 و لبنان واجه للمره التانيه خطر الحرب الاهليه بين المسلمين و المسيحيين فى ازمه اتعرفت بعد كده بإسم ازمة 1958 . الازمه كانت امتداد طبيعي للمواجهه الاقليميه بين المعسكر الغربي و المد القومي العربي فى المنطقه . لكن الوضع وصل للانفجار فعلاً لما كميل شمعون حاول يفكك التركيبه القديمه للبرلمان اللبناني المعتمده على علاقات عائليه نفعيه بين المواطنين و النواب اللى بيمثلوهم فى البرلمان , بشكل بيمنع التنافسيه و بيمنع طلوع برلمانيين جداد اكفأ . شمعون ساعد مجموعه من المرشحين الجداد على النجاح فى الانتخابات على حساب اسامي كبيره من البرلمانيين العائليين التقليديين زي صائب سلام و كمال جنبلاط و عبدالله اليافي و غيرهم . طبعاً الاستبعاد ده سبب مشكله كبيره عند الاسامي المستبعده اللى كان كلها من النواب المسلمين . و ده خلّاهم يعلنوا العصيان المدني ضد نظام شمعون اعتراضاً على اقصائهم برا اللعبه السياسيه . و فى 8 مايو 1958 تم اغتيال الصحفي المعارض نسيب المتني اللى كان بيهاجم سياسيات شمعون و بيتهمه بمولاة الغرب . و دي كانت شراره لعدد من المظاهرات اتحولت بعد كده لمواجهات بين الجيش اللبنانى و بين نشطاء احزاب المعارضه اللى كانت مدعومه من ناصر من خلال سوريا. عبد الناصر استغل الوحده مع سوريا و قدم دعم عسكري كبير للمعارضه اللبنانيه بالإضافه للدعم السياسي اللى قدمه للجماعات القوميه العربيه فى لبنان اللى كان اهمها حركة القوميين العرب بقيادة جورج حبش و منظمة التحرير الفلسطينيه بقيادة ياسر عرفات اللى انضموا للمعارضه و كانوا اداه تانيه استخدمها عبد الناصر لإزعاج كميل شمعون. كميل شمعون فشل فى اقناع قائد الجيش اللبنانى فؤاد شهاب بمواجهة المعارضين المسلمين , لأن ده كان معناه احتمالية انقسام جيش الدوله طائفياً . فؤاد شهاب وقف ع الحياد و كان بيحاول يهدي الوضع و بيستخدم الجيش وقت الضروره فى حماية المباني العامه . و بالتبعيه كميل شمعون طلب الدعم من ميليشيا حزب الكتايب لمواجهة المعارضين . ميليشيا الكتايب نجحت بسبب تنظيمها فى تحجيم مظاهرات المعارضه , و فتحت الطرق اللى كانت المعارضه قافلاها , و فشّلت العصيان المدني اللى كانت المعارضه بتحاول تشل بيه الحكومه . و بكده نجحت الكتايب فى احراج حكومة رشيد كرامي و اجبرته على الاستقاله , و حجز بيار الجميل رئيس حزب الكتايب مكانه فى الحكومه الجديده , و انتهت الأزمه , لكن جذور المشكله فضلت موجوده.

مراجع[تعديل]