ابو الملوك عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموى القرشى (646 م - 705 م) هو خامس خلفاء الدوله الامويه، وبيعتبر هو المؤسس الثانى الحقيقى ليها، لإن حكمه كان نقطه تحول مصيريه أنقذت الدوله من الضياع والانقسام والانهيار [4]
رسم تعبيرى يمثل الخليفه عبد الملك بن مروان على دينار ذهبى قديم
. لقب بـ "ابو الملوك" اكمن اربعه من ولاده تولو الخلافه بعده بالترتيب (الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام) [5]. حكم من 685 م لـ 705 م، وقدر يرجع وحدة الدوله والسياده الكامله ليها بعد فتره طويله من الحروب الأهليه [6].
ولد عبد الملك فى المدينه المنوره فى عهد الخليفه عثمان بن عفان، وأبوه هو الخليفه مروان بن الحكم، وأمه هى السيده عائشة بنت معاوية بن المغيرة الأموية [7].
نشأ عبد الملك فى المدينة المنورة نشأه دينيه وعلميه خالصه، وكان قبل ما يتولى الخلافه ملازماً للمسجد النبوى وعُرف بـ "حمامة المسجد" لشدة تعبده وعلمه الغزير بالقرآن والفقه والحديث [8]. وكان الأئمة والفقهاء بيعدوه من كبار فقهاء المدينة الأربعة فى عصره مع سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير [8].
صنجه موازين زجاجيه حكوميه نادره من عهد الخليفه عبد الملك بن مروان
لما تولى الحكم سنة 65 هجرية بعد وفاة ابوه، بدأ عبد الملك بوضع نظام سياسى وإدارى حديث مكنه من توحيد البلاد وإدارتها بمركزيه حازمه من دمشق [4]:
تعريب الدواوين: كانت دواوين الدوله والوزارات بتتكتب باللغات الأجنبية القديمة زى الفارسية فى العراق واليونانية فى الشام والقبطية فى مصر، فأمر عبد الملك بتعريب كل الدواوين لتتكتب باللغه العربيه بالكامل، وبقت هى اللغه الرسميه الوحيده للحكم والإدارة [9].
صك العمله الإسلاميه: أسس أول دار حكوميه لصك العمله فى دمشق، وضبط وزن الدنانير والدراهم بدقه وأضاف اسامى الخلفاء والشهادة عليها بالخط العربى، وبكده حرر اقتصاد الدوله بالكامل من التبعية للبيزنطيين بعد ما كانت العمله الرومانية هى السائده [9].
تنقيط المصحف الشريف: فى عهده وتحت إشراف واليه الحجاج بن يوسف الثقفى، تم وضع النقط والتشكيل على حروف القرآن الكريم لأول مرة لتسهيل قراءته ومنع اللحن والخطأ مع دخول العجم فى الإسلام [4]عمله ضربت فى فتره الانتقال النقدى بين عهد عبد الملك وابنه الوليد.
خريطه تاريخيه توضح صراع ومناطق النفوذ بين خلافة عبد الملك بن مروان وخلافة عبد الله بن الزبير
واجه عبد الملك فتره عصيبه شهدت انقسام الأمه لوجود خليفتين فى نفس الوقت، فقدر بذكائه وحزمه العسكرى يسحق كل التمردات [4]:
القضاء على تمرد عمرو بن سعيد: تخلص من تمرد عمرو بن سعيد الأشدق فى دمشق واستعاد السيطرة الكامله على عاصمة الخلافه سنة 689 م [5].
استعادة العراق وسحق مصعب بن الزبير: زحف بجيشه للعراق وهزم مصعب بن الزبير فى معركة دير الجاثليق سنة 691 م، وبكده رجع العراق ومناطق الشرق للدوله الأموية [4].
حصار مكه وإنهاء خلافة عبد الله بن الزبير: فى سنة 692 م، بعت القائد الحازم الحجاج بن يوسف الثقفى على رأس جيش قوى لحصار مكه، وقدر الحجاج يقضى على عبد الله بن الزبير بعد قتال شديد، وبوفاته انتهت الخلافه التانيه ورجعت الأمه الإسلامية كلها تحت رايه وبيعه خليفه واحد هو عبد الملك بن مروان، وسُمى العام ده بـ "عام الجماعة الثانى" [4][10].
هزيمة الخوارج: عيّن الحجاج والياً على الكوفه والعراق، واستعان بالقائد المحنك المهلب بن أبى صفره اللى قدر بعد معارك طويله ومستمره إنه يهزم الخوارج بالكامل ويطهر البلاد من فتنهم [4]درهم فضى صكه القائد المهلب بن أبى صفره بأمر من عبد الملك بن مروان.
أول دينار ذهبى إسلامى معرب صكه الخليفه عبد الملك بن مروان سنة 77 هـ
هادن عبد الملك بن مروان البيزنطيين فى اول عهده ودفع ليهم جزيه مؤقته علشان يتفرغ لتوحيد الجبهه الداخليه للمسلمين [5]. وبمجرد ما انتهت الفتن الداخليه وقضى على ابن الزبير، نقض الهدنه علطول وبعت الجيوش الإسلامية لاستئناف الفتوحات فى شمال افريقيه، وقدر قائده حسان بن النعمان الغسانى إنه يستولى على قرطاجه ويهزم الروم والبربر ويؤمن كامل المغرب العربى للدوله [4].
توفى الخليفه عبد الملك بن مروان فى مدينة دمشق عاصمه البلاد فى منتصف شهر شوال سنة 86 هجرية (الموافق اكتوبر سنة 705 م) وهو عنده حوالى 60 سنه، بعد ما حكم البلاد 21 سنه ثبت فيها أركان الحكم الأموى وسلم الدوله لأولاده وهى فى قمة قوتها واستقرارها وازدهارها الاقتصادى والمعمارى [11].