شفيقه ومتولى

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

شفيقه ومتولى هى ملحمه شعبية تحكى حكاية متولي الجرجاوى ، فيها أغنية شعبية مصرية يعرفها معظم سكان مصر، ويحفظها عن ظهر قلب جميع سكان الوجه القبلى، اللي كتبها شاعر مجهول، وغناها حفنى احمد حسن.

بلد الملحمه[تعديل]

هى مدينة «جرجا» فى صعيد مصر سكانها لهم لهجتهم المميزة التي تنطق حرف «الجيم» «دالا» لكن حينما وقعت حادثة قتل «شفيقة» على ايد أخوها «متولى» أصبحت شهرة «جرجا» تعم آفاق القطر المصرى كله وتتجاوزه إلى الأقطار المجاورة، سقطت القتيلة مضرجة في دمائها، فأنشدت المواويل، وانتشرت الحكاية.

حكاية الأغنية[تعديل]

القصة «اللي تتغنى بها الملحمة» بان يذهب متولى إلى الجندية(الجييش)، وينال استحسان قادته، ويعيش في الحياة العسكرية الجديدة متأقلما معها إلى أن يأتى إلى المعسكر أحد أولاد الأعيان الذي يتشاجر مع متولى فيضربه، وهنا يقول الراوى: «قالوا إزاى تضربنى يا جبان/ روح أدفن نفسك جوه جبانة/ دى صورة أختك جوه جيبى أنا« ويصف المغنى هول الموقف على متولى قائلا: »متولى لما شاف الصورة/ بقى ذليل ونفسه مكسورة/ وقام سريع راح أرى« ومن قمندان المعسكر طلب إجازة متحججا بمرض والده، الذي يحاول أن يخفى على »متولى« أمر أخته إلا أنه يحاصره بكلامه فيعترف له »قالوا يا بنى من يومك ماشت« أى من اليوم الذي ذهبت فيه إلى الجندية »وتركيتى ولا اختشت/ وأبوك عجز وعجلعه شت« وبعد أن ييأس متولى من العثور على أخته شفيقة يدله أحد أصدقائه على مكانها ويذهب إليها ليتأكد من مناسبة المكان لدخول »متولى« للانتقام منها ويعود إليهم قائلا »الحظ أتعدل قدمك/ والسكة فضيت قدامك« وحينما يدخل متولى على أخته تفاجأ به وتتأكد من مصيرها المحتوم، فتتوسل إليه أن يعتقها بعد أن »قالتله خدنى وأتوب على إيدك« فرد عليها »قالها يا شفيقة بعد إيه تتوبى/ وتتمحكى وتقولى مكتوبى/ دى رقعة ما تتطلعش من توبى/ الساعة دى بنتظرها/ بالسكين ضيع منظرها/ وعزل الجتة من زورها/ وطلع البلكونة بسكينته/ وقال جرحى في قلبى سكنته/ يا ناس وسعولى سكة أنتو/ وجت الحكومة.. قالوا له انزل يا متولى/ نزل يضحك ولا على باله/ وم السجاير طلع عباله/ وبوليس وأهالى في استقباله.. يا متولى يا متولى يا جرجاوى». فرح لا يعادله فرح، هذا ما شعر به متولى حينما أسال دم أخته ومزق أعضاءها، وحينما جاءت له الشرطة أصر على ألا ينزل إلا إذا أتوا له بالطبل والمزمار ليزفوه إلى السجن، وأمام القاضى كانت المرافعة المجازية التي اعترف فيها بجريمته بلا تصريح مباشر، معتمدا على التشبيه الذي لا يؤاخذ به أحد، فعندما سأله القاضى: «بتموت شفيقة ليه يا متولى» أجابه: «حدانا سجرة«شجرة» وفيها فرع مال/ مفيش غيري..لاعم ولا خال لى/ أشرب المرار ده والخل ليه/ أجطعه يا بيه ولا أخليه» وبهذا ورط القاضى معه في المشكلة والأزمة وهذا ما استجاب له، ويعلق الراوى شارحا ما يمثله هذا القاضى من قيم وما يدافع عنه من فضائل قائلا:« كان القاضى اسمه حسن/ راجل عنده فضل وإحسان« ولهذا جاء رده » قاله صراحه جتعه «قطعه» «أحسن» وخاطب القاضى متولى قائلا: «أصل أنت شريف وعملك شى (شىء) يعليك/ أبدا مفيش أى شى عليك/ غير ست أشهر أشا (فقط) عليك» ولأنه كان مجنداً في الجيش قضى هذه المدة في معسكره وكأنه لم يفعل شيئا، بالإضافة إلى اكتسابه احترام الجميع سواء كانوا زملاءه في الجيش أو قادته في المعسكر، ويصف الراوى هذا الاحترام والتقدير الذي ناله متولى في المعسكر قائلا: «بعد ما كان دمعه يبل إيده/ قالوا ده اللى شاغل البال أدوه/ صراحة شرف بلده»، ما يدل على أن أفراد المجتمع كلهم بداية من أهل القرية وأصدقائه، وحتى القاضى، وقادة المعسكر، يكنون كل التقدير لمتولى الذي أخذ بثأره من التي «مرمغت» عرضه أضاعت شرفه، ويختم الراوى ملحمته بعد أن يقول حكمة القصة ونتيجتها فيقول: «أرى النساء سبب البلاوى/ في مرضهم إحنا بنداوى» ثم يعرض حال متولى بعد هذه «الواقعة» قائلا: «متولى شريف من دى الساعة/ وخلص م العار بشجاعة»

القصه الحقيقيه[تعديل]

الحكايه وقعت فى قرية "المجابرة" التابعة لمركز جرجا بمحافظة "سوهاج" - إحدى محافظات جنوب الصعيد - وفيها هربت "شفيقة" إلى "بيت دعارة" فى مدينة " أسيوط" يجاور  " قهوة العطيلى"، وكان "متولى" مجندا فى الجيش، فعيره "جندى" بانحراف أخته وعملها فى "الدعارة " الأمر الذى جعل "متولى" يتقدم للقائد بطلب "إجازة"، وفى "الإجازة" عرف الحقيقة، وانتقم لشرفه الضائع، وقتل "شفيقة"، وتم الحكم عليه بالسجن ستة شهور.. هذا هو ما حدث، حسب تأكيدات الأهالى فى قرية " المجابرة"، وظل أهالى "سوهاج" يتلقون " المعايرة" من أهالى المحافظات الأخرى، حتى اهتدوا إلى جملة رادعة لكل من يعيرهم بانحراف "شفيقة".. يقول "السوهاجى"إذا عيرته بانحراف ابنة بلده "شفيقة لقيت راجل يغسل عاره.. إنما الهم والباقى ع اللى مش لاقيين رجالة" ، وهو رد يحتوى اعترافا بما حدث، لكنه يحتوى اتهاما بأن نساء الآخرين لم يجدن الرجال الذين يقتلوهن ويغلسون الشرف الرفيع بالدم.

أسطورة متولي[تعديل]

بعد الحادثة أصبح متولي أسطورة في بلده، ورمزاً لمعنى «الرجولة» الصعيدية، فإذا أردت أن تشرح قلب أى «جرجاوي» ناديه باسم «متولي» تجده باسماً منشرحاً. وتعلق الكثير من أفراد الشعب المصري وجماعاته بشخصية متولي، لا يدل على شىء أكثر من الاستعداد الدائم لإدانة «النساء» بسبب أو بدون، ويمثل متولي المنفذ الأمثل لإخراج ما بالمجتمع من همجية ووحشية، وليس أدل على هذا من المشهد الوارد في الملحمة اللى يصور تقطيع جثة «شفيقة» وإلقاءها في الشارع، والأغرب والأخطر هو أن هذا النموذج الوحشي تسرب بالفعل إلى وعي المجتمع، وأصبحت كل النساء "شفيقة" حتى إن لم يخطئن، وبالتالي لا يطمع الرجال إلا في أن يكونوا متولي الجرجاوى.

فى الفن[تعديل]