وقعة اسكندريه

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
بيير لوزينان ملك قبرص هاجم اسكندريه سنة 1365.

وقعة اسكندريه، غاره عسكريه شنها بيير دو لوزينان Pierre de Lusignan (بطرس الأول لوزينان) Peter I ملك قبرص على مدينة إسكندرية فى شمال مصر سنة 1365 فى عهد السلطان الأشرف شعبان. فى الغاره دى نزلت قوات بيير من المراكب فى اسكندريه و نهبتها و خربتها بالكامل و هربت بالمنهوبات و المخطوفين.

بعد ما الحملات الصليبيه الكبيره خلصت بهزيمة لويس التاسع فى مصر فى الحمله الصليبيه السابعه (1249 - 1250)، و بعدين وفاته وقت الحمله الصليبيه التامنه (1270) و طرد الصليبيين من عكا و من كل جيوبهم على ساحل الشام على إيد سلطان مصر الأشرف خليل (1291)، استمر الصليبيين حاطين عينيهم على مصر بإعتبارها البلد اللى قدرت بإمكانياتها الضخمه و تقدمها الحضارى و العسكرى إنها تقضى على طموحاتهم فى جنوب البحر المتوسط.

بعد طرد الصليبيين من عكا بقت قبرص تحت حكم أسرة لوزينان Lusignan، و جزيرة رودس تحت حكم الفرسان الاسبتاريين (الاسبتارية)، و بقم الجزيرتين مراكز لنشاط الصليبيين فى البحر المتوسط اللى كان لسه بيراودهم حلم استرجاع بيت المقدس. ملك قبرص بقى ملك إسمى لمملكة بيت المقدس اللى فى الواقع من 1291-1292 ما بقتش موجوده.

محاولة حصار مصر

خطة الصليبيين بعد ما مقدروش يغلبوا مصر فى الحروب كات انهم يحاصروها إقتصادياً عشان يفقروها فتضعف عسكرياً. موارد مصر أياميها كات بتعتمد على الضرايب اللى بتجيبها التجاره بين الشرق و الغرب. بابا الكاتوليك عمل قوانين تمنع مراكب الأوربيين من دخول الموانى المصريه، لكن التجار الطلاينه رفضوا الإنصياع للأومر دى لإنهم كانوا بيكسبوا جامد من التجاره مع مصر [1]، فراح البابا مشكل قوه مهمتها خطف التجار الأوروبيين اللى ما بيسمعوش الكلام و ما بيتبعوش قوانينه. و اتحولت قبرص لمكان لمراقبة سواحل مصر و المراكب اللى بتدخل موانيها [2].

بيير لوزينان (بطرس الأول) ابن الملك هيو الرابع قعد على عرش قبرص سنة 1359، و كان اول ملك أوروبى من أيام لويس التاسع يتحمس للإستيلاء على بيت المقدس عن طريق حرب مقدسه، و عمل نظام للفرسان اسمه "فرسان السيف" بهدف وحيد هو استعادة بيت المقدس [3]. و حارب الترك فى الاناضول. بيير لوزنيان كان متحمس جداً لحمله صليبيه جديده ضد مصر و فى سنة 1362 راح طاف أوروبا عشان يقنع ملوكها بالموضوع لكن لقى الأوربيين عايشين فى مشاكلهم و حروبهم الداخليه و مش متحمسين لمغامرات صليبيه جديده و ما أخدش منهم غير شوية وعود ضبابيه بالمساعده. الوحيدين اللى وافقوا و مدوه بشوية مساعدات كانوا جمهوريات چينوا و ڤينيسيا، والاسبتاريه بتوع رودس [2].

بيير جمع المراكب الحربيه و المحاربين فى جزيره رودس و بعت للأوروبين فى الشام يقولهم لازم يوقفوا تجارتهم فى الشام و يرحلوا عنها، عشان يخم المصريين ويخليهم يفتكروا انه حا يهاجم الشام [4].

الهجوم على اسكندريه

النويرى الاسكندرانى حكى عن وقعة اسكندريه.

خرج بيير لوزينان من رودس بحوالى 70 أو 80 مركب حربى محمله بالفرسان و السلاح من غير ما حد يعرف هو رايح فين، و فى نص البحر أمر المراكب انها تروح على اسكندريه،اللى دخل مياهها يوم الخميس 9 أكتوبر 1365 الأسطول بتاع بيير كان اكتر اسطول صليبى منظم اتجمع من أيام الحملة الصليبية التالتة [5].

التنشين على اسكندريه كان مكر من بيير لإنها فى عقر بيت مصر حصن جنوب البحر المتوسط، و أول موانيها، و مركز تجارتها الرئيسى، فممكن بعد احتلالها انه يقايضها ببيت المقدس، او تكون نقطه انطلاق و قاعده للتوسع جوه مصر أو على ساحل الشام. و من ناحيه تانيه، بيير خمن ان المصريين مش حا يتوقعوا هجوم أوروبى على اسكندريه لإن فيها تجار أوربيين كتير عايشين فيها و متعيشين منها [5].

لما شاف الإسكندرانيه المراكب اللى وصلت بعد المغربيه افتكروها الأول مراكب تجاريه، لكن تانى يوم الصبح ادركوا انها مراكب حربيه، فاتخطوا اسوار المدينه و اتجمعوا فى حته خلا قدام جزيرة فاروس، و انضم ليهم شوية عربان جايين من الصحرا، و جم بياعين و سريحه و قفوا يبيعوا أكل، و اتحول المكان لشبه سوق مش منظبط. وعشان تكمل، غلط الأمير جنغرا نايب حاكم اسكندريه اللى كان امير صغير مالهوش خبره و طلع من الأسوار، و انضم ليهم. فيه ناس نصحوا جنغرا و الأهالى الملمومين ان اللى بيعملوه ده غلط و انهم لازم يدخلوا ورا الأسوار و يدافعوا من وراها لغاية ما يوصل الجيش المصرى من القاهره. لكن جنغرا ما سمعش النصيحه، و افتكر انه حا يقدر من مكانه يواجه المهاجمين و يمنعهم من النزول من المراكب. جنغرا نايب حاكم اسكندريه كان صغير و من أمرا العشرات [6] و ماعندهوش خبره، و كان محطوط لإن الحاكم الحقيقى الأمير صلاح الدين خليل ابن عرام كان ساعتها فى الحج. اسكندريه فى الواقع كانت متحصنه كويس بأسوار مزدوجه و قويه وكان صعب اختراقها.

الهجمة جت فى وقت مصر كات فيه فى حالة استرخا، حتى لما الأخبار وصلت من ست تشهر ان فيه مراكب حربيه بتستعد لغزو اسكندريه ما حدش اهتم، و راح السلطان الأشرف شعبان اللى كان عيل صغير عنده بتاع حداشر سنه [7] على منتزه سرياقوس عشان يستجم، و طلع الأتابك يلبغا قائد الجيوش المصريه رحلة صيد فى العباسه، و والى اسكندريه الأمير صلاح الدين خليل ابن عرام راح يحج، ولما وصلت القاهره الأخبار بنزول الصليبيين على بر اسكندريه، يلبغا افتكر إن الموضوع مجرد إشاعه من تدبير الأمير طيبغا الطويل أمير سلاح، عشان يستدرجه، و كان أياميها فى مشاكل معاه [8][9].

كان من ضمن المراكب الحربيه أربعه و عشرين مركب من ڤينيسيا من النوع اللى كانوا أياميها بيسموه "غراب" [10]، و من چينوا اتنين، و من رودس عشره، و من فرنسا خمسه و الباقى كان من قبرص [11].

بعد ما الصليبيين اللى كانوا منظمين ما عملوا شوية مناوشات و مناورات قدروا ينزلوا ع الشط و يطيحوا فى اللمه اللى كات موجوده هناك، فانذعر الأهالى و جريوا و أولهم نايب والى المدينه اللى ساب اسكندريه و فلسع على دمنهور.

المدبحه

دخل الصليبيين اسكندريه وقت الضهريه، و انتشروا فى الشوارع و الحوارى و دخلوا البيوت و المتاجر و الكنايس و الجوامع و قعدوا ينهبوها و يخربوها و يولعوا فيها النار و يقتلوا فى الناس. بيوصف المؤرخ ستيفين رونسيمان المجزره الللى حصلت فى اسكندريه بإنها كات زى المذبحه اللى عملها الصليبيين فى القدس سنة 1099 و انهم ما عتقوش حد فى المدينه لا مسلم و لا مسيحى و لا يهودى كل اللى طالوه قتلوه أو نهبوه. وحتى متاجر التجار الأوروبيين نهبوها مع الجوامع و الكنايس. و حتى المقابر اعتدوا عليها. كانت مذبحه رهيبه مالهاش مثيل فى كل الحروب الصليبيه إلا فى مذبحة القدس [12].

قعدوا ينقلوا المنهوبات لمدة تلت تيام على الحصنه و الجمال، من يوم الجمعه ليوم الحد، لغاية ما عرفوا ان فيه جيش جى من القاهره فقتلوا الحصنه و الجمال اللى نقلوا عليها المنهوبات، و نطوا فى مراكبهم و خدوا معاهم اللى نهبوه و 5000 راجل و ست و عيل خطفوهم مسلمين على مسيحيين على يهود [13]. و من كتر اللى نهبوه بقم يرموا حاجات فى البحر عشان تخفف الحموله.

وبيحكى المؤرخ النويرى الاسكندرانى [14] اللى حضر الواقعه و كان من ضمن اللى هربوا، ان اهالى اسكندريه اللى هربوا من الصليبيين طلعت عليهم قبايل العربان اللى كانوا عايشين فى مصر جنب اسكندريه و قطعوا عليهم الطريق و نهبوهم و هما شاردين. و فى الليل وقت رجوع الصليبيين لمراكبهم دخل العربان اسكندريه و نهبوا بيوت المصريين و علق بقوله: "فاستغنى من العرب من كان فقيرا، و افتقر من اهل البلد من كان غنياً" [15].

خطة پيير لوزينان كات مش غزوة كر و فر، هو كان ناوى يقعد فى اسكندريه و يطور الهجوم جوه مصر لكن بعد ما شاف طلايع الجيش المصرى الواصل من القاهره قرر انه ينفد بجلده بالمنهوبات و المخطوفين. الفرسان الفرنساويه و الإنجليز اللى كانوا معاه قالو له كمان انهم مش مستعدين يدخلوا معركه و عايزين يمشوا. على يوم التلات 16 كان معظم المحاربين الصليبيين فى المراكب. بيير شاف ان بعد نقل المنهوبات لقبرص ممكن يقنع الحلفا بالإشتراك فى حمله صليبيه جديده. ونايب بابا الكاتوليك اللى كان معاه قال له لما يرجعوا حا يبقى يعمل جوله فى أوروبا عشان يلم محاربين جداد.

نتايج الغزوه

پيير لوزينان قتله فارس 1369

لما وصلت أخبار المذبحه و النهب أوروبا، الناس فى الأول اعتبروا الموضوع نصر كبير اتحقق، و فرح بابا الكاتوليك، و قال ان پيير لازم يرجع اسكندريه تانى بسرعه بقوات أكبر و يحتلها، و وعد تشارلز ملك فرنسا بإنه حا يمدهم بجيش من عنده. لكن بعد شويه بدت النتايج السلبيه بتاعة الغزوه تظهر فى أوروبا. الڤينيسيين لقوا ان الغزوه ضرت مصالحهم التجاريه فى مصر و دمرتهم كقوه تجاريه فى البحر المتوسط. و ارتفعت اسعار التوابل و الحرير و المنتجات الشرقيه التانيه اللى اتوقف توريدها لأوروبا. و فى قبرص نفسها بدأت الناس تتذمر من مغامرات پيير العسكريه اللى بدأت تاكل موارد الجزيره [16].

فى سنة 1369 اتخانق فارس مع پيير و قتله و ما حدش اتحرك عشان ينقذه، و بعد موته بسنه اتعقدت اتفاقيه بين قبرص و مصر و اتبادلوا الأسرى.

قدر پيير لوزينان يخرب اسكندريه بالكامل و يضر إقتصاد مصر، لكن ما قدرش يقعد فيها و يطور هجومه، و هرب أول ما شاف طلايع الجيش المصرى، و قال عنه النويرى المؤرخ الاسكندرانى: "جه المدينه حرامى و خرج منها حرامى".

وكتب شهاب الدين بن أبى حجله شعر قال من ضمنه: "أتاها من الافرنج سبعون مركبا.. و حاطت بها الفرسان فى البر و البحر. وصير منها أزرق البحر أسودا.. بنو الأصفر الباغون بالبيض و السمر. أتوا اهلها هجما على حين غفلة.. و باعهم فى الحرب يقصر عن فتر" [17].

محرقة اسكندريه، اللى ما كاتش فى صالح حد لا مصر و لا أوروبا، كات اخر محاوله صليبيه لأخد بيت المقدس.

بعد الغزوه مباشرة ردت مصر بتجريده عسكريه على قبرص، لكن مصر استنت 60 سنه لغاية ما انتقمت انتقامها الكبير من قبرص. فى سنة 1426 فى عهد السلطان الأشرف برسباى رد الاسطول المصرى زيارة پيير لوزنيان و فرسانه ودمر مدن قبرص واحده ورا التانيه، و رفع رايات مصر عليها، و أسر ملكها چانوس لوزينان Lusignan Janus اللى اتنقل على مصر و هو مربوط بالسلاسل و اتحبس (شوف: غزوة قبرص).

فهرست وملحوظات

  1. قاسم، 136-137
  2. ^ أ ب الشيال، 2/197
  3. Runciman p.441/3
  4. Runciman p.443-444/3
  5. ^ أ ب Runciman p.444/3
  6. أمير عشره يعنى أمير على عشره أو عشرين فارس. كان أمير من الدرجه التالته مش من الأمرا الكبار (المقدمين)، اللى كان ليهم عشرات و ميات الفرسان. اسكندريه بعد وقعة اسكندريه بقى فيها كرسى سلطنه، وبقى حاكمها نايب للسلطان و كان من الأمرا المقدمين الكبار، بيطلع فى مواكب وسط الفرسان.
  7. مهدى، 139
  8. المقريزى، 4/284
  9. ابن إياس، ج1/ق2/22
  10. الغراب كان نوع من الشوانى المطوره عشان تتناسب مع أساليب القتال الحديثه على أياميها. و كان فيه نوع منها مزود بقاذفات نار.-(علاء طه رزق، 157)
  11. المقريزى، 4/283
  12. Runciman p.446/3
  13. الشيال، 2/198-197
  14. المؤرخ النويرى الاسكندرانى (محمد بن قاسم النويرى المالكى السكندرى) عاصر أحداث غزوة اسكندريه، و سجلها فى كتاب، اسمه "الإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في وقعة الإسكندرية "، وهو مش المؤرخ و الكاتب المصرى التانى شهاب الدين النويرى مؤلف" نهاية الأرب فى فنون الأدب "
  15. النويرى الاسكندرانى، 82
  16. Runciman p.447-448/3
  17. ابن إياس، ج1/ ق2/24

المراجع

  • ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الاسلامي): تاريخ مصر الاسلامية, دار المعارف، القاهرة 1966.
  • شفيق مهدي (دكتور): مماليك مصر والشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.
  • علاء طه رزق، دراسات في تاريخ عصر سلاطين المماليك،عين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • قاسم عبده قاسم (دكتور): عصر سلاطين المماليك -التاريخ السياسي والاجتماعي, عين للدراسات الانسانية والاجتماعية, القاهرة 2007.
  • المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، دار الكتب, القاهرة 1996.
  • المقريزى: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.
  • نور الدين خليل: شجرة الدر، حورس للنشر والتوزيع، الأسكندرية 2005، ISBN 977-5245-43-5
  • النويرى الاسكندرانى، وقعة الاسكندرية، تحقيق سهيل زكار، دار التكوين للطباعة و النشر، دمشق 2008

مصادر مش عربية

  • Runciman, Steven, A history of the Crusades. Penguin Books, 2002. (ستيفين رونسيمان)
  • The New Encyclopædia Britannica, Macropædia, H.H. Berton Publisher,1973-1974.