فولتير

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
ڤولتير (1694-1778)

فرانسوا مارى أرويه ( François-Marie Arouet ‏) اسمه المستعار : ڤولتير ( Voltaire )‏ ( شاتنيى مالابرى، أو فى باريس، 21 نوفمبر / أو 20 فبراير 1694 – باريس 30 مايو 1778 )، مفكر و فيلسوف فرنساوى كتب فى مجالات كتيره منها الشعر و المسرح و الروايه و التاريخ. من أكبر كتاب عصر التنوير ، حارب الجهل و الطغيان و دافع عن الحقوق المدنيه و حرية العقيده. اشتهر بعدائه لتسلط الكنيسه الكاتوليكيه. اتسجن اكتر من مره فى سجن الباستيل بسبب انتقاده للنبلا. ساب فرنسا و عاش فى انجلترا فتره كتب فيها " رسائل عن الأمة الإنجليزية " (1734) ولما رجع فرنسا كتب مسرحيات منها " بروتس " (1730) و الف كتاب عن جان جاك روسو. اتعين مؤرخ فى البلاط الفرنساوى و بقى عضو فى الاكاديميه الفرنساويه و شارك فى كتابة الانسيكلوبيديا الفرنسيه و كتب روايات فلسفيه بإسلوب ساخر منها " كانديد " (1759) ، و فى السياسه نادى بالإصلاح لكن كان بيخاف من الثوره. كتابته المنشوره وصلت ل 70 مجلد. فولتير كان بيكره التعصب الدينى و بيحاربه ، و رغم انه عادى المسيحيه و الكنيسه الكاتوليكيه بالذات و الدين بوجه عام لكن كان بيؤمن بحق كل انسان انه يؤمن باللى هو عايزه و يمارس الطقوس المتعلقه بدينه بشرط انه يحترم ديانات و عقايد و فلسفات غيره من الناس و مايعتديش على حريتهم و أفكارهم حيث ان الدين لما بيبقى وسيله لخلق الخلافات اللى بتورث الأحقاد و الإضطهادات بيتحول لمصيبه عميه. فولتير رمز عالمى من رموز الحريه والتنوير و بيعتبر من أعظم المفكرين اللى دافعوا عن حقوق الإنسان و كرامته، لعبت كتاباته دور كبير فى قيام الثوره الفرنسيه ضد القهر و الطغيان و دخول فرنسا فى عصور التحضر والتقدم.

نشئته

مدرسة ليسيه لويس-لو-جراند اللى اتعلم فيها فولتير.
الأديبه نينون دى لينكلو راعية الأدبا.

اتولد فرنسوا مارى أرويه فى " شاتنيى مالابرى Châtenay-Malabry " جنب باريس أو فى باريس نفسها سنة 1694. شهادة الميلاد بتاعته بتقول انه اتولد فى 21 نوفمبر ، لكن فولتير و صحاب ليه و مؤرخين قالو انه اتولد فى 20 فبراير لكن اتسجل فى دوسيهات المواليد بعدها بكذا شهر. اسمه المستعار فولتير اللى دخل التاريخ بيه كان اسم حتة ارض صغيره كانت ملك امه مارى مارجريت داومار Marie Marguerite d'Aumart اللى كانت من عيله بتنتمى لصغار النبلا فى مقاطعة بواتو Poitou. أبوه فرنسوا أرويه François Arouet كان راجل ميسور بيشتغل امين صندوق فى ديوان المحاسابات. فولتير اتولد ضعفان و عشان كده اتأخر تعميده فى كنيسة سانت اندريه ديزار Saint-André-des-Arts لغاية 22 نوفمبر 1694 ( فى حالة انه اتولد فى فبراير ). بأصله البرجوازى، فولتير اتولد محروم من الامتيازات اللى اياميها كان بيتمتع بيها النبلا من الطبقات العاليه فى المجتمع الفرنساوى. أبوه و امه فكروا ان احسن حاجه انه لما يكبر يشتغل فى المحاسبات القانونيه فدخلوه " ليسيه لويس الأكبر Lycée Louis-le-Grand " ( كوليج دى كليرمون Collège de Clermont ) اللى اتعلم فيها عدد من نوابغ فرنسا و منهم موليير ، و كانت تبع اليسوعيين ( الچيزويت Jesuit ). فى المدرسه قابل فولتير اساتذه كبار و صاحب زملا متفوقين و درس الادب الكلاسيكى اللاتينى و اليونانى و التاريخ و الفلسفه و البلاغه ، و كان بيدهش المدرسين بتوعه بسبب قدراته الكتابيه و بديهته الحاضره. اتخرج فولتير من الليسيه سنة 1713 و طلب منه ابوه و امه انه يروح يتمرن عند محاسب قانونى لكن فولتير ماعجبهوش الموضوع لإنه كان بيحب كتابة الشعر و المقالات و كان نفسه يبقى زى الادبا الفرنساويه الكبار زى راسين و كورناى و بوالو. فى الغضون دى قدمه الأب " فرنسوا دى شاتونوف François de Châteauneuf " للأديبه و راعية الأدباء " نينون دى لينكلو Ninon de Lenclos " اللى اعجبت بيه و اديته فلوس يشترى بيها كتب ، و دخله الأب دى شاتونوف فى المجتمع الادبى اللى كان ملفوف حوالين الأمير " فيليب دى فاندوم Philippe de Vendôme ". ابوه و امه قلقوا عليه و حاولوا يطلعوه من الوسط اللى كان بيعتبروه خطر فودوه هولندا عشان يشتغل سكرتير للسفير الفرنساوى هناك، و هناك قابل " مدام دونوييه Madam Dunoyer " اللى كانت عندها بنت اسمها كاترين اوليمب دونوييه Catherine Olympe Dunoyer وقع فولتير فى غرامها. عيلة دونوييه دى كانت عيله بروتيستانت هربت على هولندا من اضطهاد المسيحيين الكاتوليك و اتسبب الموضوع فى مشكله فرجعوه أهله على فرنسا ، و فى فرنسا كمل نشاطه الشعرى و بقى معروف عنه انه عاشق للحريه و إن لسانه زى الكرباج.

دخوله السجن

سجن الباستيل اتسجن فيه فولتير.

اياميها ، فى سنة 1717 ، فولتير كتب قصيده اسمها " ريجينت Régent " سخر فيها من " فيليب دوق اورليان Philippe d'Orléans " اللى كان بيتلقب " ريجينت " ، فإنتشرت من غير ما حد يعرف مين اللى كتبها ، و كتب فى اخر ابياتها " كل المصايب دى انا شفتها مع انى لسه ما كملتش عشرين سنه ". فولتير كان عنده وقتها تلاته و عشرين سنه لكن تمويهه ، اذا كان هو اللى كتبها فعلاً ، مادخلش على السلطات فإتقبض عليه و اتسجن من غير محاكمه فى " الباستيل " و فضل مسجون فيه لغاية سنة 1718 بعد ماقضى فيه حداشر شهر. و هو معتقل كتب مسودة الملحمه اللى سماها " المعاهدة " و بعدين غير اسمها ل " لاهنرياد La Henriade " و كتب تراجيدية " أوديب Œdipe " اللى اشتهرت و من وقت خروجه من السجن بقى بيستخدم اسم " فولتير ". لما طلع فولتير من السجن حاول ولى العرش انه يرضيه و يطيب بخاطره بعد اللى جراله فإداله فلوس لكن فولتير مقبلهاش و قاله : لا يا سيدى، انا بأشكر سموكم لإنكم امنتم اكلى بس أرجوكم ما تهتموش بسكنى تانى ". فولتير كمل نشاطه الادبى بعد ما طلع من السجن و فى سنة 1718 عرض تراجيجيا " اوديب " فى المسرح و نجحت نجاح كبيرو انتشرت كلماته :

” ‎ كهنتكم مش اللى الجهله فاكرينه فتصديقنا ليهم هو أساس علمهم‎ “ ملحمة " لاهنرياد " قال فولتير انه كتبها لهنرى الرابع و كانت عن حصار باريس سنة 1589 لكن فى الحقيقه الملحمه ناقشت التعصب الدينى و الصراعات الاجتماعيه و السياسه الفرنساويه.

طبعة من لاهنريادا.

انتشر كلام فولتير و ذاع صيته و بقت مقتطفات من قصيدة " المعاهدة " بتتقرى فى الصالونات ، و اتفتحت له ابواب بيوت و قصور الأوساط المثقفه فزار " روان Rouen " و نزل فى قصر " شاتو دو فو château de Vaux " بتاع عيلة " فيلار Villars " و هناك وقع فى غرام الماريشاله " مدام دى بيرنيريه Madame de Bernières " مرات صاحب القصر لكن مالقاش تجاوب منها فسافر مع " مدام روبلموند Madame de Rupelmonde " على هولندا و بروكسيل و هناك قابل " جان باتيست روسو Jean-Baptiste Rousseau " لكن اختلفوا مع بعض للأبد ، و عرض مسرحية " ماريامن Mariamne " و نجحت نجاح كبير و ابتدت الفلوس تجرى فى ايديه. لكن فى سنة 1724 اتصاب بالجدرى و هو مقيم فى قصر " ميزون château de Maison " عند واحد من النبلا و عيى جداً و كان حايموت فيها فساب القصر ، لكن بعد ما مشى قامت حريقه كبيره فى الجناح اللى كان نازل فيه فى القصر و اتدمر باللى فيه. فى سنة 1726 حصلت بينه و بين " الشفالييه دو روهان Chevalier de Rohan " خناقه كبيره و قرر دو روهان انه ينتقم منه فإستدرجه لكمين و طلع عليه خدامينه فضربوه جامد بالعصيان و حس فولتير بإهانه كبيره فطلب من الشفالييه انه يبارزه لكن النبيل رفض انه يبارز مجرد شاعر من عامة الشعب ، و حاول فولتير انه يطالب بالعداله لكن ماحدش سأل فيه و مالقاش من السلطات غير التحقير و المذله ، فإتوعد انه مش حايسب حقه وانه حاينتقم فقبضوا عليه و رموه تانى فى سجن الباستيل ، و بعد كام اسبوع قالوا له انهم ممكن يطلعوه من السجن بشرط انه يمشى ، مش من باريس بس لكن من فرنسا بحالها ، فوافق و طلعوه و هاجر على انجلترا فى اغسطس 1726.


فى انجلترا

نسخه من" رسائل من انجلترا ".

بعد المشاكل اللى حصلتله و سجنه فى الباستيل اختار فولتير انجلترا كمنفى ليه فراح عليها فى اغسطس 1726. من انجلترا كتب جواب لصاحبه " نيكولا كلاود تيريو Nicolas-Claude Thieriot " قاله فيه عن انجلترا : " انا عارف انها بلد بتحترم فيها الفنون و بتتكافىء ، و إن فيها فروق بين الطبقات ، لكن من غير ما تكون فيه فروق بين الناس بإستثناء الفوارق اللى بيفرضها فضل كل واحد منهم. البلد دى الناس بتفكر فيها بحريه و بنبل من غير ما يردعهم خوف دنىء. لو انا اتبعت هوايا حأستقر فيها من غير ماتكون عندى رغبه فى حاجه غير انى اتعلم ازاى أفكر ". مشكلة فولتير كانت احواله الماليه لكن رغم كده قدر يتغلب على المشكله دى و عاش فى لندن لحد سنة 1739. اقامته الجبريه فى انجلترا كان ليها اثر كبير على حياته و على ترسيخ افكاره و ده بيظهر فى جواباته لتيريو و مدام بونيير. قدر فولتير يتأقلم على العيشه فى انجلترا و يستعيد توازنه بسرعه و حسن الانجليزى بتاعه و بقى كمان بيكتب بيه ، و بيدرس بيه افكار نيوتن Newton فى الطبيعه و الفلسفه و نظريات بيكون Bacon و لوك Locke و مسرحيات شيكسبير Shakespeare و ميلتون Milton و درادن Dryden و غيرهم ، و بقى بيختلط بالأوساط الثقافيه الحره اللى بتؤمن بالفكر المفتوح المنطلق. فوق كده اتمعن فولتير فى النظام السياسى اللى بيدير انجلترا و فى نظمها التجاريه و البنكيه و ازاى انجلترا بتتمتع بحريه كبيره و حلم باليوم اللى يقدر فيه يشن حرب على الافكار الغلط الموجوده فى فرنسا عشان تبقى على الأقل زى انجلترا. قصيدة " المعاهده " كانت فيه نسخه منها سريه و مشوهه اتطبعت سنة 1732 ، فولتير و هو فى انجلترا نشر " لاهنرياد " سنة 1728 و كتب لها مقدمه بالانجليزى عن الشعر الملحمى. ابتدا فولتير يجمع مواضيع و يكتب مسودات تراجيديات بالاسلوب الشكيسبيرى لكن على الذوق الفرنساوى و " تاريخ شارل الاتناشر Histoire de Charles XII " و وثايق " رسائل فلسفيه أو رسائل من انجلترا Lettres philosophiques ou Lettres anglaises " اللى مدح فيها مزايا انجلترا لما تتقارن بفرنسا. لكن اهم اعماله ما ظهرتش الا بعد ما رجع فرنسا و استخبى فى " شاتو دى سيرى Château de Cirey " لغاية ما اتسمح له بالعيشه فى فرنسا. فولتير رجع فرنسا سنة 1729 ، و فى 1733 اتمثلت له تراجيديا " بروتس Brutus " ، و فى 1732 " اريفيل Ériphyle " و " زايير Zaïre" اللى استقبلهم الرأى العام استقبال كبير ، و فى 1733 " المعبد الذوق Le Temple du goût " اللى خلقته له معجبين و عدوين ، و فى 1734 كتابه " تاريخ شارل الاتناشر " اللى عمل ضجه كبيره.

فى شاتو دى سيرى

ايميلى دو شاتيليه .
سراية دى سيرى.

فولتير ادرك اهمية الفلوس بالنسبه للى ما اتولدش من طبقة النبلا فإتجه لجمع الفلوس عن طريق المضاربات التجاريه و نجح وقدر يلم ثروه معتبره لكن نجاحه فى كل الميادين خلق له حساد و مهاترات ادبيه و نزاعات كانت بتخليه يفقد اعصابه. لكن لما حس انه بقى قادر على انه يقول رأيه بكل صراحه و بعلو صوته شجع نشر " الرسائل الفلسفيه أو الرسائل الانجليزية " بطريقه سريه و اتنشرت له " ملاحظات على تأملات باسكال de Pascal notamment ". اتجهت الشكوك لفولتير انه هو اللى حرض على الاحتجاج على معاملة الكنيسه لجثمان " ادرين لوكوفرور Adrienne Lecouvreur " اللى حرمتها الكنيسه إكمنها كانت ممثلة و انتشرت الوشايات و الدسايس ضده و اتحول كتابه " الرسائل الفلسفية " للمحاكمه قدام محكمة باريس و اتحكم عليه بالحرق و اتقبض على " جور " صاحب المكتبه اللى كانت بتبيعه و اترمى فى سجن الباستيل و خرجت اصوات تطالب بالقبض على فولتير. عيلة " دى شاتيليه Du Chatelier " الارستقراطيه كانت بتملك فى " سيرى Cirey "على حدود مقاطعة " لورين " سرايه معروف بـ " سراية سيرى Château de Cirey ". فولتير كان على علاقه بالماركيزه " ايميلى دو شاتيليه Émilie du Châtelet " اللى كانت معجبه بيه فقرر فى 1734 انه يروح يعيش معاها فى السرايا عشان يحتمى بيها و بعيلتها من السلطات. ايميلى دى شاتيليه كانت من صغرها بتثقف نفسها و اتعلمت اللغه اللاتينى و كانت مياله للرياضيات و الميتافيزقيا ( ما وراء الطبيعه ) ، وصفها فولتير بإنها كانت " حصيفة الرأى و ست ذوق و شغوفه بالتعلم " و وصفها فى جواب لدردنال انها بالنسبه له اكتر من " أب و أخ و ابن ". ايميلى راحت عاشت فى السرايا اللى كانت قديمه و متهدمه و لما وصل فولتير ساهم بمبالغ لترميمها و توضيبها فبقى فيها جناين جميله و اتوضبت المكتبه الواسعه و معمل الطبيعيات و صاله اللوحات الفنيه و الأود اللى كانت مخصصه للعلما و الادبا و الاصحاب اللى بيعدوا على السرايا من وقت للتانى. عاش فولتير مع الماركيزه و جوزها فى أمان أو شبه أمان من غير ما حاجه تزعجه او تقلق راحته ، لكن فى سنة 1739 شن عدد من صحابه القدام هجوم عليه بخصوص مؤلفاته " رسالة إلى أورانى Épitre à Uranie " و " محب المجتمع " و كان من ضمنهم الأب ديفونين ". فولتير كان بيعمل كمان ابحاث طبيعيه فى معمل القصر لكن ما اتخلاش عن ميوله الادبيه فكتب " مبادىء فلسفة نيوتين Éléments de la philosophie de Newton " ، و " الزير Alzire " ، و " ميروب La Mérope " ، و كوميديا " الطفل المفقود L'Enfant prodigue " ، و كتب " عذراء اوريان La Pucelle d'Orléans " فى تسع اناشيد ساخره بس لمجرد المتعه مش عشان النشر لكن سمح للصحاب بإستنساخها فنشروها و اتسببت له فى مضايقات.

رجوعه باريس

فردريك التانى ملك بروسيا.
مدام دى بومبادور .

عاش فولتير فى قصر سيرى مع خليلته الماركيزه ايميلى دو شاتيليه ست سنين تقريباً متواصلين ، لكن فى الفتره دى عمل شوية سفريات كان منها سفره لهولندا سنة 1739. فىسنة 1740 مسيو و مدام شاتليه سافروا بروكسيل بسبب استدعائهم للمحكمه بخصوص قضايا مهمه و سافر معاهم فولتير و من بروكسيل سافر على " كليف Kleve " فى المانيا عشان يزور " فردريك التانى ملك بروسيا Friedrich II de Prusse " اللى كان بيراسله من سنة 1737. بعد ما زار فولتير المانيا مارجعش على سيرى لكن راح على باريس اللى لقاها بتعج بالكتاب المتحاسدين و المتصارعين و بالمنافقين من محترفين السياسه و برجال البلاط اللى ما بيتكسفوش من عمل اى حاجه. المره دى وضع فولتير كان اتغير و بقى عنده حاجات بتحميه من السلطات و لو ان الملك نفسه ماكانش يحبه. فى 1741 عرض تراجيديا " التعصب أو محمد النبى Le fanatisme, ou Mahomet le Prophete". التراجيديا دى كان كتبها سنة 1736 و اتعرضت اول مره فى " ليل Lille " فى 25 ابريل 1741 ، و هى تراجيديا من خمس فصول بتناقش التعصب الدينى. فولتير ذكر ان المسرحيه مش تاريخيه لكن بتناقش بس التعصب الدينى و بيقول المؤرخ الفرنساوى " بيير ميلزا Pierre Milza " ان من الجايز ان فولتير كان بيقصد مهاجمة التعصب المسيحى الكاتوليكى لكن اتجنب المواجهه عشان الكنيسه ما تعاقبهوش. سواء صح أو غلط ، فولتير على اى حال كان بينادى بالتسامح و بيحارب التعصب الدينى فى أى دين. السلطات كانت على علم بعلاقة فولتير بفردريك التانى و حاولت الجهات العليا انها تستفيد من الموضوع فبعتوه سنة 1743 على برلين فى مأموريه دبلوماسيه ما نجحش فيها. فولتير كمان كان تحت حماية " مدام دى بومبادور Madame de Pompadour " اللى كانت من اقوى الشخصيات فى فرنسا اياميها و كان فولتير بيزورها من وقت للتانى فى سرايتها فى " ايتيول Étiolles " ، و كمان كانت ليه علاقات بـ " لويزا دو بوربون ، دوقه مين Louise de Bourbon, Duchesse du Maine " و كان بيزورها هى كمان فى سرايتها فى " سو Sceaux " ، و كانت ليه علاقات بـ " الماركيز دارجنسون Marquis d'Argenson " و الملك " ستانيسلاس ليزينسكى دوق اللورين Stanislas Leszczyński, duc de Lorraine " . فولتير كان فى حماية النبلا الكبار دول و بيهم كمان عليت مقاديره فإتعين فى وظيفة " مؤرخ فرنسا " و رشح نفسه للانضمام للاكاديميه الفرنساويه L'Académie française لكن طلبه اترفض اول مره لكن انتخب سنة 1746 رغم معارضة اللى سماهم " طغمة الكهنوت " فبقى من نبلا الحاشيه الملكيه و كتب قصيده مجد فيها النظام الملكى بعد " معركة فونتوا Bataille de Fontenoy ". كل حاجه كانت ماشيه تمام مع فولتير لكن لسانه اللاذع و انتقاداته المره و سرعة غضبه و عداءه المنهجى للمسيحيه زود عدد عدوينه اللى اتكتلوا ضده. فولتير اتغاظ من المعارضه اللى اتجهت لتراجيديته " سميراميس Sémiramis " و هاج عليه و هاجمه الشاعر التراجيدى " كريبون Crébillon " و وصلت الحرب ضد فولتير لدرجة انه اتزعم ان كتاب ليه مش هو اللى كتبه.


انتقاله لبرلين

قصر لونيفيل .
فولتير على ترابيزة الملك فردريك التانى.

فولتير رجع على " سيرى " و بعدين راح على " لوينيفيل Lunéville " الموجود فيها بلاط الملك ستانيسلاس و بعدين راح على " كومرسى " اللى كانت بتمثل فيها مدام دو شاتيليه ادوار فى مسرحيات هزليه و فى اواخر 1746 استقر فى لونيفيل. لكن فى الغضون دى كانت مدام دو شاتيليه وقعت فى غرام الشاعر الشاب " سان لامبير Saint-Lambert " و حبلت منه و خلفت عيل و ماتت فى 10 سبتمبر 1749 بعد الولاده. وفاة مدام دو شانتيليه كان صدمه كبيره على فولتير و سان لامبير و جوزها. اسودت الدنيا فى عين فولتير اللى كان بيحب مدام دى شانتيليه جداً فرجع على باريس و سكن مع " مارى لويز ميجنو Marie Louise Mignot " اللى كانت بتتلقب " مدام دنى Madame Denis " ، مدام دينى كانت بنت اخته " كاترين ميجنو Catherine Mignot ". سكن فولتير معاها فى نفس البيت اللى كان سكن فيه مع مدام دو شانتيليه لكن حس بعدم الاطمئنان من الجو المعادى ليه فى باريس فقرر انه يروح يعيش فى برلين عند صاحبه الملك فردريك التانى. فردريك التانى وقت ماكان لسه ولى عهد بروسيا كان بدأ يراسل فولتير. فى جواباته الاولانيه كان بيتكلم بإعجاب كبير بفولتير و كان بيسمى نفسه تلميذه ، وكان بيوريه اشعار و نصوص ادبيه كتبها و بيطلب منه يراجعها و يصححهاله و اتطورت المراسلات و وبقت بتشمل المواضيع الميتافيزيقيه. فردريك كان بيؤمن بالجبريه على عكس فولتير اللى كان لسه اياميها بيحاول ينقذ مبدأ حرية الاراده التقليدى. الامير فريدريك كان بيتظاهر بإنه بيعتنق اكتر المبادىء السياسيه التحرريه و الاخلاقيه لدرجة انه ألف كتاب ضد كتاب " الأمير " بتاع ميكافيلى فند فيه افكار ميكافيلى بخصوص فكرة السيطره بالقوه و الغش و الخداع و طلب من فولتير انه يهتم بالكتاب و ينشره و اترجاه انه لما يقعد على عرش بروسيا و يبقى ملك يروحله برلين عشان يشتغل معاه. فردريك اتنصب ملك على بروسيا سنة 1740 و راح فولتير زاره و انبهر بكلامه و افكاره جداً ، و بعد الزياره دى حصلت مقابلات تانيه ، و فى سنة 1743 حاولت السلطات فى فرنسا انها تستفيد من علاقة فولتير بفردريك فبعتته على برلين فى مهمه دبلوماسيه. فى كل مفابله كان فردريك بيلح على فولتير انه لازم ييجى يعيش عنده فى برلين و ينضم للطايفة الصغيره اللى بتضم مفكرين متحررين من الأديان التقليديه ، لكن فولتير ماكانش عايز يسيب مدام دو شاتيليه و يروح يعيش بعيد عنها. لما اتوفت مدام دو شاتيليه اببتدا يفكر انه يسيب فرنسا و يروح يعيش عند الملك فردريك فى برلين عشان يقدر يتمتع بالتفكير الحر و الكلام و الكتابه على مزاجه. وصل فواتير برلين فى يوليه 1750 و استقبل استقبال كبير و امن وسام عظيم و انعم عليه فردريك بمرتب ضخم و بقى من خاصته و فى امكانه يتكلم بحريه و يقول و ينكت زى ما هو عايز. كل شغلانته كانت انه يصحح و ينقح كتابات الملك فردريك الشعريه و الادبيه. مشى الموضوع على كده و طلب فولتير من مدام ينى انها تروح تعيش معاه فى برلين و سوى اوضاعه مع البلاط الفرنساوى و ضاع منه لقب " وصيف الملك ". لكن الحال مادامش على كده ، ففى ظرف سنتين اكتشف فولتير انه اتخدع فى فردريك و انه مش زى ما اتصور و انه على عكس ما كان بيقول فى الحقيقه ملك بيؤمن بالقوه و السيطره و مبدأه هو " الغايه تبرر الوسيله " اللى قال عنه ميكافيللى . فى أول ديسمبر 1752 كتب فولتير لمدام دينى يقولها ان كل اللى بيفكر فيه دلوقتى هو انه يهرب بشرف ، و انه ناوى يدون قاموس صغير بيستعملوه الملوك اللى عندهم " يا صاحبى " يعنى " يا عبدى " ، و " يا صاحبى العزيز " يعنى " انا مش مهتم بيك خالص " ، و " انا حا أسعدك " يعنى " حابقى استعملك لما احتاج لك " ، و" اتعشى معايا الليله " يعنى " حامسخرك الليله ".



لينكات خارجيه

Commons-logo.svg
فيه فايلات فى تصانيف ويكيميديا كومونز عن:
فولتير