غزوة قبرص

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
قبرص كانت مفتاح مصر

غزوة قبرص ( Invasion of Cyprus 1426 )، حمله بحريه قام بيها الاسطول المصرى ضد قبرص فى صيف سنة 1426 فى عهد السلطان الأشرف برسباى انتهت بتدمير مدن قبرص و رفع اعلام مصر عليها و اسر اعداد كبيره كان من ضمنهم ملك قبرص چانوس لوزينان Janus Lusignan ( جينوس بن جاك فى المصادر التأريخيه المصريه ) اللى اتنقل مصر و هو مكبل بالحديد و اتعرض فى شوارع القاهره. من الوقت ده بقت قبرص تابعه للسلطنه المملوكيه المصريه و بتدفع جزيه لمصر.

الخلفيه

پيير لوزينان غزا اسكندريه سنة 1365 و قتله فارس سنة 1369

بعد ما الحملات الصليبيه الكبيره خلصت بهزيمة لويس التاسع فى مصر فى الحمله الصليبيه السابعه (1249 - 1250)، و بعدين وفاته وقت الحمله الصليبيه التامنه (1270) و طرد الصليبيين من عكا و من كل جيوبهم على ساحل الشام على إيد سلطان مصر الأشرف خليل (1291)، استمر الصليبيين حاطين عينيهم على مصر بإعتبارها البلد اللى قدرت بإمكانياتها الضخمه و تقدمها الحضارى و العسكرى إنها تقضى على طموحاتهم فى شرق و جنوب البحر المتوسط.

بعد طرد الصليبيين من عكا بشويه بقت قبرص تحت حكم اسرة لوزينان Lusignan ، و جزيرة رودس تحت حكم الفرسان الاسبتاريين ( الاسبتاريه)، و بقم الجزيرتين مراكز لنشاط الصليبيين فى البحر المتوسط اللى كان لسه بيراودهم حلم ضرب مصر و استرجاع بيت المقدس. قبرص كانت بتعتبر مفتاح مصر زى ما قال الاسكندر الاكبر و استمرت كده فى عصر الدوله البطلميه المصريه و فى العصور الوسطى.

فى سنة 1365 شن ملك قبرص بيير دو لوزينان Pierre de Lusignan ( بطرس الاول لوزينان ) Peter I غاره عسكريه على مدينة اسكندرية فى شمال مصر فى عهد السلطان الأشرف شعبان . فى الغزوه دى اللى إتعرفت بإسم " وقعة اسكندريه " نزلت قوات بيير من المراكب فى اسكندريه و نهبتها و خربتها بالكامل و هربت بالمنهوبات و المخطوفين. واقعة اسكندريه كان ليها اثر وحش جداً على اقتصاد مصر و منطقة البحر المتوسط كلها و حركة التجاره بين مصر و اوروبا. ردت مصر طوالى بغارات بحريه على قبرص لكن رد مصر الساحق جه بعد ستين سنه فى سنة 1426 فى عهد السلطان الأشرف برسباى.

فى شهر فبراير سنة 1426 قامت معركه بحريه فى مينا اسكندريه بين القطرانيين و الفينيسيين و استولى القطرانيين على مراكب الفينيسيين باللى فيها و خطفوا شوية مصريين و هربو فى البحر و بدأ السلطان برسباى يجهز حمله لغزو قبرص ، لما القبارصه عرفو بإن مصر بتجهز الاسطول بعتو فى شهر ابريل 1426 وساطه من القسطنطينيه بهدايا و كلام معسول لسلطان مصر و طلبو منه انه ما يهاجمش جزيرتهم.

تجهيز الحمله

جهز السلطان برسباى الاسطول المصرى تحت قيادة اربع امرا هما تغرى بردى المحمودى ، و الامير أينال الجامكى ، و الامير تغرى برمش ، والأمير مراد خجا. و انضمت المماليك السلطانيه [1] و عسكر مصر و المتطوعين المصريين للإسطول و فى بداية شهر يونيه 1426 خرجت المراكب من ساحل بولاق ، فى احتفال كبير و وسط ابتهالات المصريين اللى اتجمعو من كل حته للفرجه ، فى اتجاه رشيد ، و من هناك طلعو على قبرص. فى المياه المصريه اشتبكت مراكب مصريه بأربع مراكب للفرنج كانت متجهه لإسكندريه و اضطرت مراكب الفرنج تهرب و بعد الاشتباك كملت المراكب المصريه رحلتها و فى بداية شهر يوليه وصلت قبرص قدام ليماسول ( اللمسون فى المصادر المصريه ) اللى كانت استعدت للمواجهه و اتحصن ملك قبرص فى عاصمة ملكه نيقوسيا ( الأفقسيه فى المصادر المصريه ).

المعركه

استولى الجيش المصرى على قلاع قبرص

هجم المصريين على ليماسول و نزلو قوات بريه و استولو على قلعتها و هدموها و اسرو اعداد كبيره من الفرنج و بعد ما استولو على ليماسول و رفعو اعلام مصر عليها قسمو نفسهم فرقتين فرقه فى البر بيقودها الامرا تغرى بردى المحموى و تغرى برمش و فرقه فى البحر بقيادة الامرا أينال الجكمى و قراكراد خجا ، و ظهر ملك قبرص بجيشه اللى انضمت ليه قوات من الفرنج و التركمان و قامت معركه كبيره انهزم فيها القبارصه و الفرنج و معاهم التركمان و وقع الملك چانوس لوزينان فى ايد القوات المصريه هو و اعداد من الفرسان الصليبيه و اتكبل ملك قبرص بالحديد و اتسلم للامير تغرى بردى المحمودى و طلعت المراكب على نيقوسيا عاصمة المملكه و وصلت مراكب حربيه صليبيه لمساعدة القبارصه و قامت معركه بحريه اتغلبت فيها مراكب الفرنج و قدر المصريين انهم يإسرو منها مركب و اتقتلت اعداد كبيره من الفرنج و بعد ما نجح المصريين فى صد المراكب الفرنجيه راحو على نيقوسيا و استولو على قصر الملك و رفعوا الاعلام المصريه عليه و دمرو المدينه و نهبوها و استسلمت مدن تانيه و طلبت الامان و بعد يومين ركبو البحر و رجعو على مصر و معاهم چانوس لوزينان ملك قبرص مكبل بالأغلال و اعداد كبيره من الأسرى.

احتفالات النصر

لما وصلت مصر اخبار الإنتصار الكبير دقت البشاير فى قلعة الجبل و خرج المصريين للشوارع و زينوها و اتعملت احتفالات ضخمه و الزغاريط كانت فى كل مكان.

وصل اسطول مصر المنتصر بر مصر و فيه مراكب وصلت اسكندريه و غيرها وصلت دمياط و رشيد و دخلت المراكب النيل فى طريقها للقاهره و وصلت ساحل بولاق و نزل عسكر مصر و قوادهم و معاهم الأسرى و الغنايم و چانوس لوزينان ملك قبرص الأسير و جت ناس اعدادها لا تحصى من كل نواحى مصر و قراها و نجوعها عشان تحتفل و تتفرج.

اتعمل استعراض كبير شق القاهره وسط الجماهير الفرحانه المحتشده لغاية القلعه و مشى الفرسان فى المقدمه قدام العسكر المصرى و المتطوعين و وراهم اتشالت الغنايم على الرووس و على ضهور الجمال و البغال و الحمير و من ضمنها تاج ملك قبرص و اعلامه و راياته منكسه و وراها اسرى الفرنج اللى كان عددهم أكتر من الف و وراهم كلهم اتحط چانوس لوزينان على بغل و هو مكبل بالحديد بين الامير تغرى بردى و الامير أينال الجكمى لغاية ما وصلو بيه باب قلعة الجبل فنزلوه من على البغل فركع على الارض و باسها و بعدين دخلوه القلعه عشان يقف قدام سلطان مصر الأشرف برسباى اللى كان قاعد مستنيه على عرش مصر. فى اليوم ده انتقمت مصر من اللى عمله ملك قبرص بيير دو لوزينان فى وقعة اسكندريه سنة 1365.

ركع چانوس لوزينان للسلطان برسباى و باس الارض و مرغ راسه فى التراب و كانت حالته وحشه و قعد يغم عليه و يفوق.

برسباى كافىء قواد الحمله الاربعه و امر بتسكين چانوس لوزينان فى بيت فى حوش القلعه و اتباعت الغنايم للتجار اللى جم من كل النواحى. بعد كام يوم بعت السلطان برسباى ناس لملك قبرص المأسور قالوله ان السلطان حا يطلق سراحه فى مقابل فديه فرد عليهم و قالهم " ماحلتيش غير روحى و هى فى ايديكم " ، فغضب برسباى لما سمع رد چانوس لوزينان و بعت تانى يوم يهدده و طلب انهم يجيبوه فراحو له بيه ، و هما ماشيين بيه فى حوش القلعه الأسرى الفرنج اللى كانو متجمعين هناك صرخو لما شافوه و قعدو يرمو تراب على روسهم من شدة الحزن و الصدمه لإنهم ما كانوش عارفين انه هو كمان اتأسر و ما صدقوش المصريين اللى قالولهم انهم اسروه لغاية ما شافوه بعينهم مأسور و فى ايد المصريين فى الحوش.

اطلاق سراح چانوس لوزينان

وقف چانوس لوزينان قدام سلطان مصر و طلب السلطان فديه خمسميت الف دينار لكن ملك قبرص كرر كلامه انه ما عندهوش حاجه يدفعها و كانو قناصل الفرنج حاضرين فقالو للسلطان انهم حا يدفعو الديه ورجع چانوس لوزينان بيته فى حوش القلعه و طلع له السلطان هدوم و لحمه و فراخ و خمسميت درهم مصروف جيب عشان يتعيش منها و بعت له كام واحد من اتباعه عشان يخدموه. فضل القناصل رايحين جايين يساومو السلطان على مبلغ الديه لغاية ما اتفقو انهم يدفعو ميتين الف دينار، ميت الف يدفعوها طوالى و ميت الف يدفعها چانوس لوزينان بعد ما يرجع قبرص و انه يدفع عشرين الف دينار جزيه لمصر كل سنه بس بشرط ان السلطان يحميه من الفينيسيين و الفرنج الكيتلان [2] فوافق السلطان و اتعمل الصلح و افرج برسباى عن چانوس و انعم عليه بهدايا و راتب و خدم و اداله حصان بسرج دهب ، و نزل چانوس القاهره يتفسح فيها على حصانه بحريه و زار الكنايس. و بعد كام يوم السلطان اداله تصريح بمغادرة مصر فاخد المركب و رجع على قبرص.

فهرست وملحوظات

  1. المماليك السلطانيه: عساكر من الطبقة الأولى. كانوا أقرب المماليك للسلطان و أعلاهم رتبه و أكتر اللى كانت ليهم إقطاعات.
  2. الكيتلان كانو طايفه من الفرنج بيقتسمو مملكة " المرا " مع ملك القسطنطينيه ، المملكه دى كانت على ساحل بحر الروم ( البحر المتوسط ) و بتمتد من خليج القسطنطينيه من الغرب ( القلقشندى، 409/ج4 ).

المراجع

  • ابن إياس : بدائع الزهور فى وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • ابن تغرى: النجوم الزاهرة فى ملوك مصر و القاهرة، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة 2005.
  • جمال الدين الشيال (استاذ التاريخ الاسلامي): تاريخ مصر الاسلامية, دار المعارف، القاهرة 1966.
  • علاء طه رزق، دراسات فى تاريخ عصر سلاطين المماليك،عين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • قاسم عبده قاسم (دكتور): عصر سلاطين المماليك -التاريخ السياسي والاجتماعي, عين للدراسات الانسانية والاجتماعية, القاهرة 2007.
  • القلقشندى : صبح الأعشى فى صناعة الإنشا، دار الفكر، بيروت.
  • المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، دار الكتب, القاهرة 1996.
  • المقريزى: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار, مطبعة الادب, القاهرة 1968.
  • النويرى الاسكندرانى ، وقعة الاسكندرية ، تحقيق سهيل زكار ، دار التكوين للطباعة و النشر ، دمشق 2008

مصادر مش عربيه

  • Runciman, Steven, A history of the Crusades . Penguin Books, 2002. (ستيفين رونسيمان)
  • The New Encyclopædia Britannica, Macropædia, H.H. Berton Publisher,1973-1974.