رمضان كريم (2015)

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير


السلام عليكم ورحمه الله وباركاته اهمية شهر رمضان المقدمه:

شهر رمضان عظيم مبارك، أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدىوالفرقان، وجعل صومه ركناً من أركان الاسلام، وقيامه نافلة تزداد بها الحسنات،وتكون سبباً فى النجاة من النيران. ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلّمأن «مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام ليلةالقدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه». مَن صام رمضان إيماناً، أيإيماناً بالله عز وجل، وإيماناً بشريعة الله وقبولاً لها، وإذعاناً واحتساباً لثوابالله الذي رتَّبه على هذا الصيام وكذلك القيام، فمن قام رمضان او ليلة القدر متصفاًبهذين الوصفين ـ الإيمان والاحتساب ـ غفر الله له ما تقدم من ذنبه،

وإنناإذا نظرنا الى الماضي وجدنا أن هذا الشهر المبارك صارت فيه مناسبات عظيمة، يفرحالمؤمن بذكراها ونتائجها الحسنة. المناسبة الأولى:

أن الله تعالىأنزل فيه القرآن، اى ابتدأ انزاله فى هذا الشهر وجعله مباركاً، فتح المسلمون بهأقطار الارض شرقاً وغرباً، واعتزَّ المسلمون به وظهرت راية الاسلام على كل مكان.

المناسبة الثانية:

فى هذا الشهر المبارك: غزوة بدر، وكانت غزوة بدرفي السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سمع أنعيراً لقريش يقودها أبوسفيان قادمة من الشام الى مكة، فلما علم بذلك ندب أصحابهالسريع منهم أن يخرجوا الى هذه العير من اجل أن يأخذوها؛ لأن قريشاً استباحت إخراجالنبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينهم وبين النبيصلى الله عليه وسلّم عهد ولا ذمة، فخرج صلى الله عليه وسلّم الى عيرهم من اجل أنيأخذها، وخرج بعدد قليل، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، لأنهم لا يريدون الحرب، ولكنهميريدون أخذ العير فقط، فلم يخرجوا إلا بهذا العدد القليل ومعهم سبعون بعيراًيعتقبونها وفَرَسَانِ فقط.

المناسبةالثالثة:

فتح مكة، كانت مكة قد استولى عليها المشركون وخرَّبوها بالكفروالشرك والعصيان، فأذن الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم أن يُقاتلأهلها وأحلها له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها بعد الفتح كحرمتها قبل الفتح، ودخلهاالنبي صلى الله عليه وسلّم فى يوم الجمعة فى العشرين من شهر رمضان عام ثمانية منالهجرة، مظفراً منصوراً حتى وقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل بهم،فقال لهم: «يا قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيراً، اخٌ كريمٍ وابن اخٍكريم. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». فمَنَّ عليهم بعدالقدرة عليهم، وهذا غاية ما يكون من الخُلُق والعفو.

وبعد عرض المناسبات فيهذا الشهر لنا أن نقول: ما الذي ينبغي أن نفعله فى شهر رمضان؟.. الذي نفعله فى هذاالشهر المبارك إما واجب وإما مندوب، فالواجب هو الصيام، والمندوب هو القيام.

والصيام كلنا يعرف هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمستعبداً لله، دليله قوله تعالى: {فَالـنَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَاللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُالأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَإِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187].

والغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحملالعطش وتحمل الجوع والمشقة، ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضا المحبوب. والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هى شهوات النفس.

أماالمحبوب المطلوب رضاه فهو الله عز وجل، فلابد أن نستحضر هذه النيَّة أننا نترك هذهالمفطرات طلباً لرضا الله عز وجل.

والحكمة من فرض الصيام على هذه الامة قدبيَّنها الله سبحانه وتعالى فى قوله: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَعَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ } [البقرة: 183]، ولعلَّ هنا للتعليل، اى لأجل أن تتقوا الله، فتتركواما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّمأنه قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامهوشرابه».

اى أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندعقول الزور والعمل به والجهل، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه احدٌ وهو صائم او قاتلهفليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الاول ثم ردَّ عليهثانياً، فيرد الاول، ثم هكذا يكون الصيام كله سباً ومقاتلة، وإذا قال : إني صائم،أعلم الذي سبَّه او قاتله بأنه ليس عاجزاً عن مقابلته ولكن الذي منعه من ذلك الصوم،وحينئذٍ يكفُّ الاول ويخجل، ولا يستمر فى السبِّ والمقاتلة.

هذه هى الحكمةمن إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك فينبغي لنا فى الصوم أن نحرص على فعل الطاعات منالذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان الى الخلق، وبسط الوجه، وشرحالصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله.

فإذاظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قدتغيَّر حاله، ولهذا شُرع فى اخر الشهر أن يُخْرِج الانسان زكاة الفطر تكميلاًلتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات وترك المحرمات، وتزكوا ايضاً ببذلالمال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة.