دير ابو سيفين للراهبات

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محتاجه تتويك


القديس مرقوريوس ابو سيفين

يقع دير الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس أبي سيفين في مصر القديمة مركز الفسطاط القديم وهو من أديرة الراهبات كان الدير منعزلا تماما ويحيط به من الخارج سور عال.معظم المؤرخين الذين وصفوا الدير اعتبروا أن مجمع الكنائس الموجود بجوار الدير جزء من الدير.

كان الدير معروفا قديما باسم دير أبي سيفين للبنات أو دير البنات بحارة البطريرك بدرب البحر وترجع هذه التسمية إلي أن الدير منذ إنشائه حتي أوائل القرن التاسع عشر كان مطلا علي شاطئ النيل المعروف بساحل الشعير...ثم انحسرت مياه النيل تدريجيا وأصبح يبعد عن منطقة الدير بحوالي 600 متر تقريبا أما تسمية حارة البطريرك فترجع لوجود مقر البطريركية بكنيسة الشهيد أبي سيفين الأثرية الموجودة بجوار الدير الحالي منذ عام 1526 إلي عام 1797 م

الشهيد أبى سيفين[تعديل]

شيدت الكنيسة غالبا قبل القرن السادس الميلادي وكرست علي اسم القديس أبي سيفين وهو ينتسب إلي عائلة عريقة ثرية وكان ضابطا في الجيش الروماني واستشهد عام 250م في عهد الإمبراطور داكيوس الوثني بسبب اعتناقه للمسيحية ورفضه عبادة الاوثان ,وتظهر صورة هذا القديس في زي الجندي ممتطيا جوادا وهو يشهر سيفين فوق رأسه ويدوس يوليانوس الجاحد بجواده وهذا لانه بعد اعوام كثيرة علي استشهاده ارسله الله الي حرب قتل فيها يوليانوس.ويروي أن الملاك ميخائيل ظهر له في رؤية وقلده السيف الثاني ليقاتل البربر في جيش الملك داكيوس ورمزا لجهاده في احتمال الالام لاجل السيد المسيح له المجد,وأقيمت في مصر عدة كنائس علي اسمه في الوجهين القبلي والبحري.

تخريب دير أبى سيفين[تعديل]

تعرضت منطقة الدير التى يحوطها المسيحيين الأقباط علي مر العصور للهدم والتخريب والحريق ثم العمران,حيث تهدمت الكنيسة في أواخر القرن السابع الميلادي وتحولت إلي شونة للقصب , ولم يبق من عمارتها الأولي إلا كنيسة صغيرة بالجانب البحري ومكثت هكذا حتي عام 970 م في زمان الأنبا ابرآم بن زرعة البطريرك الثاني والستين عقب أعجوبة نقل جبل المقطم.وقد كان طلب البابا أبن زرعه من الخليفة هو بناء الكنائس المتهدمة بعد معجزة نقل جبل المقطم,ومن الكنائس التى تم إعادة بناءها كنيسة أبي سيفين والدير في القرن العاشر.

تعرض الدير وكنيسة أبي سيفين للحرق من بعض الغوغاء فيما عرف بحريق الفسطاط في القرن الثاني عشر , وأعيد بناؤهما مرة ثانية في عام 1169 م ولكن كان هناك الكثير من الأماكن المهدمة وفي الكتاب الذي أصدره دير أبي سيفين بمصر القديمة عن سيرة القديس أبي سيفين وتاريخ ديره فتحدث بتلر عن زيارته للدير ووصفه له في القرن التاسع عشر,ود.جوليان,ود.برمستر,ويذكر د.كازانوفا وجود الدير في أوائل القرن الثامن عشر,والرحالة جورج كريستوف يذكر أن الدير كان عامرا في القرن السابع عشر بعد زيارته للدير.

كما أن أبو المكارم والمقريزي يذكران وجود بيعة مرقوريوس ودير الراهبات في الفسطاط عام 1200 ويلاحظ أن مبني دير الراهبات يشغل مساحة كبيرة من أرض هذه المنطقة تزيد علي مساحة الأرض المقام عليها كنائس أبي سيفين والأنبا شنودة والعذراء الدمشرية مما يدل علي قدم بناء الدير.

يسوق كتاب الدير الأدلة التي تقود إلي أن تاريخ إنشاء الدير من تاريخ إنشاء الكنيسة الأثرية ولكن كان يتم إغفال الكتابة عنه لأنه في منطقة مختفية وداخلية تبعد عن الناظرين ولذلك أكد بتلر في كتابه عن الكنائس القبطية القديمة في مصر أن سير جاردنر ويلكنسون مخطئ فيما ذكره من أن مصر تخلو من أديرة الراهبات لأن بتلر زار الدير ووصفه وصفا دقيقا. وصف الدير أما عن وصف الدير,فيذكر الدكتور برمستر في كتابه المرشد إلي الكنائس القبطية القديمة في مصر الآتي: أنه علي بعد حوالي ميل من كنيسة الشهيد العظيم مارمينا العجائبي بفم الخليج يجد الزائر لهذه المنطقة أسوارا عالية خاصة بالمكان الذي أطلق عليه من قديم الزمان اسم دير أبي سيفين وبداخل هذه الأسوار نجد منظرا خلابا لأغصان النخيل تظهر فوق حدود هذا السور,ويضم بداخله الكنائس الآتية.

  • كنيسة الشهيد فيلوباتير مرقوريوس أبي سيفين الأثرية.
  • كنيسة القديس العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين.
  • كنيسة السيدة العذراء الدمشرية.
  • دير الشهيد العظيم أبي سيفين المعروف بدير البنات.

المؤرخ الإنجليزي بتلر يصف الدير سنة 1884[تعديل]

يذكر المؤرخ الإنجليزي بتلر في كتابه الكنائس القبطية القديمة في مصر نفس الوصف السابق تقريبا وذلك قبل أن يتطرق بالوصف التفصيلي عن كل كنيسة علي حدة.

وكانت طبعته الأولي عام 1884 واصفا الدير:

بعد العديد من الزيارات إلي دير القديس أبي سيفين أسعدني الحظ باكتشاف دير العذاري (وكان قبله سير جاردنر ويلكنسون ذكر أن مصر تخلو من أديرة الراهبات) الذي لا تذكر كتب الإرشاد السياحي شيئا عنه ولم ألتق بأي شخص أوربي عنده علم بهذا الدير وربما كان البطريرك والقليل من القبط علي علم بوجوده وبهذا الدير أجمل الأماكن التي يمكن للإنسان أن يتخيلها,وأن كانت راهباته قد لجأن إليه التماسا للهدوء فهو تتوفر تماما فيه البيئة المناسبة إذ أن دير أبي سيفين يقف مثل واحة مسورة في الصحراء ومنعزلة عن التراب وقطع الخزف الأثرية المكسورة التي تمتد لأميال جنوب القاهرة,حيث لا تستطيع أية مركبة ذات عجلات الدخول إلي هذه المنطقة ولذلك فأن الهدوء هنا لا يعكره ضجيج العالم.

وتبدو الحارة التي تقع بها كنيستا الأنبا شنودة وأبي سيفين مثل طريق مسدود ولكنها تنفتح علي ممر ضيق بعد مسافة قليلة من الكنيسة الأخيرة ومازالت هناك بين الحوائط المرتفعة منحنيات قليلة بزوايا حادة تقود الزائر إلي باب الدير,ومن هناك يدخل إلي ممر مستقيم مظلم طوله عشرون ياردة ثم يأتي إلي باب آخر محاط بالقضبان وبه مزلاج وبمجرد أن يطرق الزائر هذا الباب تحضر البوابة في الحال (إحدي راهبات الدير) ونجد أن عبارتي من هناك؟ وافتحي تمثلان السؤال المعتاد والرد عليه.

وعلي اليسار يجد فناء في وسطه شجرة نبق ترتفع أغصانها إلي النوافذ العالية وتظلل علي البئر,وفي شرقية الفناء توجد واجهة مفتوحة مصنوعة من الخشب تصل بدرجتين من السلم وتؤدي إلي باب طويل في المنتصف لحجرة كبيرة تبلغ مساحتها 15 قدما في 7 أقدام وتسمي المندرة أو حجرة الاستقبال,وهي تفتح في الشمال علي حاجز خشبي به مكان صغير للخطابة,وبه تجويف في الجهة الشرقية يحمل صورة للسيدة العذراء مريم الملكة,كما توجد أيضا صورة أخري ترجع إلي القرن السادس عشر الميلادي للقديسين الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس.

وفي شمال الفناء نجد بلكونة بيضاء واسعة محمولة ببناء عريض من الحجر ولها حائط كبير خلفها كما يوجد جرس صغير مربوط بحبل يتدلي بجانب منها وأسفله أريكة من الحجر,أما الجهة الشرقية فهي واجهة المبني الذي تعيش فيه الراهبات وهذا المبني مكون من ثلاثة طوابق علي الطراز العربي,الطابق العلوي له إطار خشبي عبارة عن مشربية محفورة في الحائط وأسفله مشربية أخري بارزة عليها قضبان خفيفة من الخشب وخلف المندرة (حجرة الاستقبال) نجد إسطبلا حيث توجد به بقرة ملك الدير وهي التي كانت تدير طاحونة الدقيق,وهذه الطاحونة عبارة عن تحفة قديمة في حجرة مجاورة ومنقوش علي حجارتها باللغة العربية تاريخ .1480 م

المؤرخة الإنجليزية أ.ل.بتشر تصف الدير سنة 1900[تعديل]

السيدة أ.ل.بتشر وكانت رحالة ومؤرخة قد كتبت بعد بتلر عن الدير في كتاب تاريخ الأمة القبطية الصادر في القاهرة عام 1900 قائلة:

أعيد بناء الكنيسة والدير في مكانهما الأصلي بعد الحريق الذي قضي علي أشهر كنائس الأقباط في هذا العصر وكان الدير والكنيسة علي شاطئ النيل غير أن النيل قد تحول عن مجراه الطبيعي والطريق التي تهدمت فيها أسوار الدير القديم تجري عليها سكة حديد حلوان (الذي أصبح مترو الأنفاق حاليا-اتجاه حلوان) ولما كانت أسوار الدير قديمة العهد وقوية البنيان لم تأكل النار إلا جزءا منها فنري آثارها باقية إلي الآن نحو الشمال الغربي من جامع عمرو.

مرقس سميكة باشا يصف الدير سنة 1932[تعديل]

كما كتب مرقس سميكة باشا عن الدير في كتاب دليل المتحف القبطي وأهم الكنائس تحت عنوان دير أبي سيفين للراهبات,إذ قال:

رئيسة الدير الراهبة كيرية وعدد راهباته خمس وأربعون به مقصورة أبي سيفين وبها أيقونة يرجع تاريخها إلي عام 1758,وأعاد بناؤه الأنبا كيرلس الخامس من نحو عشرين عاما ثم يخرج الزائر من الدير ويتجه إلي جهة الغرب ثم يميل إلي الجهة البحرية فيصل إلي كنيسة العذراء الدمشرية.