تاريخ مصر القبطيه

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
الفن القبطى امتداد للفن المصرى القديم.

تاريخ مصر القبطيه هو مرحله مهمه من مراحل تاريخ مصر ابتدت فى القرن الأول الميلادى ، لكن رغم كده فجذور الثقافه القبطيه بتمتد لعصور مصر الفرعونيه. اللغه القبطيه اللى لسه بتستخدم لغاية النهارده فى طقوس الكنيسه القبطيه المصريه هى أخر مرحله من مراحل تطور اللغه المصريه القديمه اللى كان المصريين بيكتبوا و بيقروا بيها من 5000 سنه ، و استمر المصريين يستخدموا لغتهم القبطيه لكذا قرن بعد دخول العرب مصر ، و لسه لغاية النهارده كلمات كتيره من اللغه القبطيه بتستخدم و لسه الفلاح المصرى مسيحى أو مسلم بيستعمل التقويم القبطى فى تنظيم زراعة أرضه. و بيظهر بوضوح تأثير التراث المصرى القديم فى الفن و الأدب القبطى. و تاريخ اقباط مصر بمفهومه الاثنولوجى (العنصرى) و مفهومه الثيولوجى (الدينى) هو تاريخ مصر اللى مر على كل المصريين من بداية تاريخ مصر و لحد النهارده ، لكن اكمن الاقباط بالمفهوم الدينى عدت عليهم احداث تاريخيه خاصه بيهم فليهم برضه تاريخ خاص ، صحيح هو تاريخ مصر لكن انعكاساته عليهم كانت مختلفه عن انعكاساته على بقية المصريين. فى الواقع تاريخ مصر هو تاريخ الأقباط حيث انهم عاصروا كل العصور و المراحل التاريخيه اللى سادت على أرض مصر من ايام الفراعنه لحد النهارده.

الاقباط

كلمة " قبطى " اللى نطقها بالمصرى " ئبطى " معناها " مصرى " و فى الأصل ماكانلهاش دلاله دينيه ، و هى لفظ مشتق من الكلمه اليونانيه " ايجيبتوس Aigyptus ". اليونانيين كانوا بيشيروا بالكلمه دى لمصر و النيل سوا.[1]. فيه كذا نظريه بخصوص الكلمه اليونانيه دى جت منين.

اثنياً الاقباط ماهماش ساميين و لا حاميين لكن عنصر ميديترينيانى ( بحر متوسطى ) دخلوا منطقة وادى النيل فى العصور القديمه و استقروا فيها [2] ، و بنوا الحضاره المصريه الفريده من نوعها و اللى لاحظ هيرودوت انها بتختلف بالكامل عن أى حضاره تانيه و ان عاداتها و تقاليدها مخالفه لعادات و تقاليد أى بلد تانيه، بيقول هيرودوت : " مش بس الجو المصرى مالهوش مثيل فى بلد تانى ، و لا سلوك النيل بيختلف عن سلوك الانهار فى الاماكن التانيه ، المصريين نفسهم فى عاداتهم و تقاليدهم بيتصرفوا بطريقه معاكسه لبقية البشر " [3].

إكمن كلمة " قبطى " اللى فى الأصل معناها " مصرى " بقى ليها مفهوم دينى بعد ما ألفاظ " قبط " و " أقباط " بقوا بيتشار بيهم للمسيحيين المصريين ، ارتبط تاريخ مصر القبطى بالتاريخ الدينى للمسيحيه فى مصر ، مع ان تاريخ الأقباط هو تاريخ حضارى فى المقام الأول و ماهواش تاريخ دينى و ان كان الدين بطبيعة الحال عنصر مهم من عناصر الثقافه و بالذات فى ثقافة المصريين اللى وصفهم هيرودوت بإنهم متدينيين لأقصى الحدود. جايز من سؤ حظ المرحله التاريخيه القبطيه انها اتوجدت فى فترة احتلال اجنبى لمصر ، لكن الاحتلال الاجنبى رغم ان كان ليه اثر سلبى على التطور الحضارى فى مصر قدرت الثقافه القبطيه انها تستمر و تتعايش معاه بدرجه كبيره من الإستقلاليه رغم ضغوط فظيعه اتمارست عليها.

تراث مصر القبطيه اتناولته تلت مدارس رئيسيه هى المدرسه البروتيستانتيه اللى اتناولته بشغف كبير لكن بطريقه منقوصه ، و المدرسه الرومانيه اللى بطبيعة الحال كانت معاديه بسبب الخلافات المذهبيه ، و المدرسه الحديثه اللى بتتكون من باحثببن مصريين مع علما غربيين محايديين فى تناولهم للمصادر القبطيه الأصليه [4]. للمدرسه الأخيره دى كان بينتمى المؤرخ و العلامه القبطى الكبير عزيز سوريال عطيه (1988-1896). المؤرخين الكاتوليك اتكلموا عن الكنيسه القبطيه على انها " الانفصاليه " أو " المنشقه " مع ان الكنيسه القبطيه كانت طول تاريخها ند لكنيسة روما اللاتينيه و عمرها ما كانت تابع ليها عشان تنشق عنها [5]. ممكن تضاف كمان مدرسه رابعه بتتكون من باحثين مصريين اقباط زى منسى يوحنا (1899-1930) و ايريس حبيب المصرى (1994-1910) و دول رغم اهميتهم و الجهد اللى عملوه فى التنقيب فى المصادر القبطيه القديمه و استخراج معلومات تاريخيه مهمه لكن بسبب حماستهم الدينيه و اندماجهم الكنسى غلب على كتاباتهم الاسلوب الدينى مش التأريخى العلمى الموضوعى و اختلطت فى كتابتهم الحقايق التاريخيه بالتراث الاسطورى.

الأقباط فى العصر الرومانى

معبد ادفو بناه البطالمه اللى اتمصروا و اتفرعنوا.

البطالمه اللى حكموا مصر من اسكندريه من وقت بطليموس الاول لغاية كليوباترا السابعه اتفرعنوا و اتمصروا و راعوا العادات و التقاليد و الثقافه المصريه و ما فرضوش ديانه أو لغه على المصريين ، و حاولوا يولفوا ما بين العقايد المصريه و اليونانيه عشان يرضوا المصريين و اليونانيين ، فإتأقلم المصريين و البطالمه على الوضع ده اللى فضل قايم لغاية سنة 30 قبل الميلاد لما غزا الرومان مصر و قضوا على الدوله البطلميه و احتلوا مصر و حولوها من مملكه مستقله لولايه رومانيه بيحكمها نايب عن الامبراطور الرومانى مهمته جمع اكبر قدر من الضرايب لملى خزنة الامبراطوريه فى روما ، و نقل غلة مصر بالمراكب لملى بطن روما و ملحقاتها ، و تطبيق القوانين و الشرايع الرومانيه على المصريين. فى الأيام دى سكان مصر كانوا بيتكونوا من تلت طوايف رئيسيه هما المصريين و اليونانيين و اليهود. بطبيعة الحال عدد اليونانيين و اليهود بالنسبه لعدد المصريين كان صغير جداً لكن رغم كده الرومان ادوهم مزايا كتيره مادوهاش للمصريين و عملوا محاكم زى المحاكم المختلطه بتضيع فيها حقوق المصريين فى المنازعات القانونيه مع اليونانيين و اليهود. رغم كده ، الرومان زى اليونانيين ما اتدخلوش فى لغة المصريين و ديانتهم. الحكم الرومانى لمصر بشكله اللاتينى و البيزنطى استمر 670 سنه و انتهى بإحتلال تانى بعد ما غزا العرب مصر سنة 640. فى الفتره الرومانيه دخلت المسيحيه مصر فى نص القرن الأول الميلادى على ايد مار مرقس اللى بيتسمى كاروز مصر. المصريين فى عصور الدوله البطلميه و الرومانيه قبل دخول المسيحيه مصر التفوا حوالين معابدهم و كهنتهم و بقت المعابد المصريه فى الصعيد و الدلتا بعيد عن اسكندريه هى ملجأهم للمحافظه على هويتهم القوميه. اسكندريه عاصمة مصر فى العصور دى عاشت معزوله عن مصر و كان اللى بيسافر منها للدلتا بيقول انه مسافر مصر. القوميه كانت دايماً عبر كل تاريخ مصر هى الكلمه السحريه للمصريين و على عكس قوميات كتيره دابت و اختفت بفعل الزمن أو بسبب الاحتلال الأجنبى ، القوميه المصريه عاشت فى مصر آلاف السنين رغم طول الزمن و رغم كل الاحتلالات الأجنبيه. هيرودوت لاحظ ان المصريين بيتمسكوا بتقاليدهم و ما بيستوردوش تقاليد من بره مصر ، بيقول : " المصريين بيتمسكوا بتقاليدهم المحليه و عمرهم ما بيتبنوا اى تقاليد من الخارج " [6].

دخول المسيحيه مصر كان ليه اثر سلبى على الثقافه المصريه القديمه و اللغه المصريه القديمه رغم ان الكنايس احتفظت بشكل من اشكال اللغه المصريه القديمه. لكن اللغه القبطيه استخدمت الحروف اليونانيه و ده اتسبب فى فقدان المصريين القدره على القرايه بالديموطيقى فضاع تاريخ مصر القديم و اتحول لطلسم من الطلاسم لغاية ما اتعاد اكتشافه فى نص القرن تسعتاشر على ايدين شامبوليون لما قدر يحل شفرة الحروف المصريه القديمه. من جهه تانيه المسيحيه خلقت حاله من العداوه للثقافه المصريه القديمه اللى اعتبرتها وثنيه و بالشكل ده اتدمرت معابد فرعونيه و بطلميه كان منها معبد سيرابيس و اتحولت معابد لكنايس و صوامع. رغم استمرارية القوميه المصريه و تاريخ مصر ، دخول المسيحيه مصر خلق نوع من الإنفصام ما بين مصر المسيحيه و مصر القديمه و بقى تاريخ مصر بيبدأ عند الأقباط من وقت مار مرقس. حالة الانفصام دى اتكررت تانى فى تاريخ مصر بعد دخول الإسلام فبقى تاريخ مصر بيبدأ عند المصريين المسلمين من سنة 640. بكده تاريخ مصر الفرعونى ضاع لفتره طويله و حل محله تاريخ مصر الخرافى. رغم حالات الانفصام دى اللى اتسببت فيها تغيرات عقائديه ، التاريخ المصرى تاريخ واحد مش حلقات منفصله عن بعضها و من اسباب ده ان مصر من خمستلاف سنه دوله قايمه من غير انقطاع ، و السبب المهم التانى هو ان القوميه المصريه عمرها ما إختفت من مصر لا بفعل الزمن و لا بفعل الاحتلال الأجنبى زى ما حصل فى مناطق تانيه من العالم [7].

القوميه القبطيه و التاريخ الاجتماعى

الصفحه دى من سلسلة صفحات عن
الاقباط
CopticCross7Modified.jpg
الثقافه

Architecture · فن · تقويم
قبطولوجيا · Cross · صيام
Flag · تاريخ · Identity · Literature
موسيقا · رهبنه · اضطهاد

مناطق

Egypt · United States · Canada
Africa · Asia · Australia
Europe · South America

مذاهب

ارتودوكسيه · كاتوليكيه
إنجيليه · بروتيستانتيه

لغه

لغه مصريه · لغه قبطى

نظم الكتابه

هيروجليفى · هيراطيقى
ديموطيقى · قبطى

مشكله من المشاكل اللى بيواجها الباحثين التاريخيين هى مشكلة الحصول على مادة التاريخ الإجتماعى للشعوب. المؤرخين القدام اللى عاصروا الأحداث كان اهتمامهم عادة منصب على الانجازات السياسيه و العسكريه للحكام و القواد من غير ما يلتفتوا للمجتمع يعنى لعامة الناس. دى حاله عامه مش مقتصره على تاريخ مصر بس ، و اكمن تاريخ مصر القبطيه اتوجد فى فترتين من فترات احتلال مصر ده بيصعب عملية البحث و التنقيب فيه و بيخليه يظهر على انه تاريخ دينى لمسيحيين مصر مش تاريخ حضارى لأقباط مصر. المؤرخين الأقباط و عادة كانوا رجال دين و متحمسين للمسيحيه ساهموا من جهتهم بقدر كبير فى التشويش على تاريخ اقباط مصر و تصويرهم لتاريخ الأقباط على انه تاريخ الكنيسه القبطيه و باباواتها مع خلط و مبالغات دينيه كبيره. تاريخ مصر القبطيه اكبر بكتير من مجرد تاريخ البطاركة و اضطهاد الرهبان المصريين و استشهاد قسسه و قديسين على ايد المحتلين. من ناحيه تانيه، المؤرخين المصريين المسلمين بصفه عامه اندمجوا فى تاريخ مصر الإسلامى و غضوا نظرهم عن تاريخ مصر قبل سنة 640. تاريخ مصر القبطيه هو تاريخ الحضاره المصريه فى المرحله المسيحيه اللى بتتسمى القبطيه.

الأوروبيين اللى اكتشفوا للمصريين تاريخهم الفرعونى كانوا هما كمان اللى اكتشفوا للمصريين تاريخهم القبطى. بعد اكتشاف المخطوطات القبطيه الغنوسيه المعروفه ببرديات نجع حمادى سنة 1930 بدأ الأروبيين فى النص التانى من القرن العشرين يهتموا بالتراث القبطى و ظهرت فى الجامعات الاوروبيه اقسام للدراسات القبطيه ( قبطولوجيا ). صحيح كان فيه قبل كده اهتمام محدود بين الاقباط بالتراث القبطى لكن الإهتمام ده فضل محصور فى الزوايا الكنسيه و الاهتمام بوجه عام كانت دوافعه دينيه اكتر من علميه تاريخيه. برديات نجع حمادى بينت حاجه مهمه و هى ان المسيحيه فى العصر اللى اتكتبت فيه البرديات كانت متوغله فى مصر حيث ان المكان اللى اتعثر فيه على البرديات دى كان فى أقصى الصعيد مش فى اسكندريه أو منطقة الدلتا.

فى الفتره اللى سبقت طوالى دخول المسيحيه مصر ، القوميه المصريه كانت ملتفه حوالين المعابد و الكهنه فى الصعيد و الدلتا. فى المناطق دى كان بيعيش المصريين ، عامة المصريين الفلاحين و الصنايعيه و الحرفيين. ولاد البلد دول عاشوا زى اجدادهم فى عصور الفراعنه بعيد عن التطورات الثقافيه فى اسكندريه و بقية المدن اليونانيه و الرومانيه. كانوا بيتكلموا مصرى و الخط اللى كانوا بيكتبوا بيه كان الخط الديموطيقى [8] و معبوداتهم كانت الألهه المصريه. فى النص الاول من القرن الأول الميلادى حصل فى مصر حدث مهم هو دخول المسيحيه مصر و اعتناق اعداد من المصريين ليها. تقليدياً بيتنسب دخول المسيحيه مصر لمار مرقس الانجيلى لكن فى الواقع المسيحيه وصلت مصر قبل وصول مار مرقس مصر. المسيحيه وقت دخولها مصر ماكانتش ديانة الدوله الرومانيه الحاكمه. المستعمرين الرومان قبل دخول المسيحيه ما كانوش بيتدخلوا فى ديانة المصريين و كانوا بيكتفوا ساعات بمجرد السخريه منها مابينهم و مابين بعض مش اكتر من كده على أساس إنهم كانوا بيعتبروا ديانتهم زى عرقهم و ثقافتهم متفوقه على الكل و على اساس انهم اعتبروا تقديس المصريين للحيوانات حاجه غريبه ، لكن فى العلن قدام المصريين الرومان كانوا بيظهروا احترامهم للديانه المصريه. الرومان ما كانش بيهمهم غير انهم يجمعوا الضرايب من المصريين ، المصريين يبنوا و يعمروا و يزرعوا و يحصدوا زى ما عملوا على مر تاريخ حضارتهم ، و الرومان يعبوا خزاينهم بالضرايب اللى بيلموها منهم ، و مادام المصريين كانوا بيحترموا الامبراطور الرومانى و بيقدسوه كإلاه فماكنش عند الرومان مانع ان المصريين يعبدوا اى حاجه جنبه براحتهم زى ما هما عايزين. لكن المسيحيه لما دخلت مصر جابت فى مصر إلاه جديد اسقط الالهه المصريه القديمه و معاها تقديس الامبراطور الرومانى و دى كانت مشكله للرومان و بيها بدأ عصر اضطهاد أقباط مصر. بطبيعة الحال المسيحيه ما دخلتش مصر و أمن بيها المصريين فى يوم واحد و لا بدأ الإضطهاد طوالى. عملية انتشار المسيحيه فى مصر لغاية ما بقت الديانه السايده خدت حوالى تلت قرون. الديانه المصريه اللى عاشت قرون فى مصر وكانت مركز رئيسى للقوميه المصريه اتحولت فى اخر ايامها لمجرد ديانه طقوسيه و مجموعة رموز مالهاش معنى و انحدرت لمستوى السحر و التعاويذ و التمايم و بقت ديانه ممسوخه ، و فوق كده اتحول فيها ملوك و قرايب و أصحاب ملوك أجانب يونانيين و رومان لألهه [9] ، و اسامى الالهه المصريه العتيقه بقت محرفه و بقت فيها اسامى يونانيه و اتضافت الهه اجنبيه للبانتيون المصرى ، و فوق كده الكهنه المصريين انتشرت بينهم طايفه من المنافقين اللى بينافقوا الحكام الاجانب و بيسمحوا لهم بالتأليه و نقش اساميهم على جدران المعابد بالهدوم الفرعونيه. بالشكل ده الديانه المصريه ما بقتش بتعبر قوى عن القوميه المصريه زى ما كانت فى العصور الفرعونيه قبل غزو الفرس لمصر ، و فى الظروف دى دخلت المسيحيه مصر و اتقبلت فى الطبقات الكادحه و الفقيره العايشه فى قاع المجتمع تحت الرومان و اليونانيين و اليهود و المصريين المتأغرقين ، و اللى حول الرومان افرادها لمجرد ادوات لإنتاج القمح و تخزينه فى صومعة الغلال فى اسكندريه عشان تتشحن فى صبحية كل يوم لملى بطن روما و اسيادها [10]. كان طبيعى ان الطبقات المصريه الكادحه اللى كانت بتدور لها على مخرج انها تتقبل المسيحيه اللى وعدت الغلابه اللى حايؤمنوا بيها بإن حايكون ليهم ملكوت السما بعد ما ضاع منهم ملكوت الأرض. المسيحيه كمان كان فيها كذا عنصر بيلائموا العقليه المصريه أياميها و فيهم شبه من عناصر موجوده اصلاً فى الديانه المصريه زى الثالوث المصرى المقدس ( اوزوريس و ايزيس و حورس ) و الثالوث البطلمى ( سيرابيس ) ، و الأم ايزيس و الإبن حورس ، و الروح با و كا ، و الصليب رمز الحياه الأبديه ( عنخ ) ، و البعث . منظر العدرا مريم و ابنها الطفل يسوع فى المراحل الاولى للفن القبطى كان شبه صورة ايزيس و هى بترضع طفلها حورس ، التماثل ده فضل صوره ثابته فى الايقونات القبطيه [11]. فوق كل ده المسيحيه كانت وسيله للمصريين لمناوئة الحكم الأجنبى ، حكم الامبراطور الرومانى المتأله.

انتشار المسيحيه فى مصر

بطرس الأول خاتم الشهدا.

فى بدايات العصر المسيحى ، الأقباط بالمعنى الاثنولوجى ما كانوش طبعاً كلهم مسيحيين و لا كان كل المسيحيين اقباط. المصريين أو الأقباط انقسموا لطايفتين ، طايفة المسيحيين و طايفة اتباع الدين المصرى التقليدى اللى فضلوا على دينهم ، و مع مرور الوقت زادت اعداد المسيحيين الاقباط و قلت اعداد الأقباط من اتباع الدين المصرى التقليدى ، و ده كان ساعات بسبب الاقتناع بالدين الجديد لكن ساعات كان كمان بسبب ضغوط من الأقباط اللى اعتنقوا المسيحبه.

فضلت المسيحيه تنتشر فى مصر و تنتشر و اتوغلت لغاية اقصى الصعيد اللى كان دايماً بؤرة القوميه المصريه ، و مع حلول القرن التانى الميلادى بقت فيه خلطه دينيه فى مصر : الديانه المصريه ، الديانه اليونانيه ، الديانه الرومانيه الرسميه ، الديانه الموسويه ، و الديانه المسيحيه الجديده. مع اواخر القرن التانى الميلادى بقت مراكز عبادات الديانه المصريه القديمه جزر وسط بحر مسيحى. فى الفتره دى ظهر انجيل للمصريين و اتأسست كنيسة فى اسكندريه برياسة أسقف مصرى اسمه ديمتريوس (189 - 231) و بعدها بشويه اتأسست برضه فى اسكندريه مدرسة اللاهوت ( الديدسقليه ) فى مواجهة جامعة البطالمه و المدارس الموسويه اللى عاشت بفضل الفيلسوف فيلون السكندرى. أشرف على مدرسة اللاهوت الديسدسقليه مصريين شربوا من منابع الثقافه الهيلينستيه زى بنطائيوس اللى اتحول للمسيحيه و اكليماندس اللى درس الشعر و الفلسفه الهيلينيه. فى سنة 202 فى عهد الامبراطور سبتيميوس ساويرس بدإت أول موجات الإضطهاد ضد اقباط مصر فاتقفلت مدرسة اللاهوت لفتره و لما اتفتحت تانى اشرف عليها مفكرين مسيحيين كبار زى اوريجانوس الحكيم تلميذ اكليماندس و فضلت مدرسة اللاهوت مفتوحه لغاية اوائل القرن الرابع لما بدا عهد الإضطهادات الكبرى المعروف بعصر الشهدا اللى استشهد فيه بطريرك الأقباط بطرس الأول (300-311) اللى اتعرف بـ " خاتم الشهدا ".

من بداية القرن التالت انتشرت المسيحيه فى مصر بشكل واسع خاصة فى الصعيد الأعلى و الصعيد الأوسط ( الفيوم و البهنسا ) ، و اتفتحت كنايس على راسها مطارنه بياخدوا اوامرهم من رئيسهم فى اسكندريه ، و كل ما زاد اضطهاد الرومان كل ما زاد التفاف المصريين حوالين دينهم الجديد و استمرت مقاومة الاقباط بعد اضطهادات ساويرس فى بداية القرن التالت اللى اتنكل فيها بالأقباط تنكيل رهيب ، و اضطهادات كاركلا فى 211 اللى اصدر قوانين بصلب الاقباط المعارضين و رميهم للوحش المفترسه و دبح اعداد كبيره من أقباط اسكندريه ، و اضطهادات مكسيمينوس سنة 235 اللى عذب فيها أعداد من الأقباط لحد الموت و اضطر فى عهده البطريرك ياروكلاس انه يهرب من اسكندريه ، و اضطهادات دكيوس اللى بدت بمرسوم سنة 250 و اتعذب و استشهد فيها الالاف و انتشر الحزن و الفزع فى نواحى مصر ، و اضطهادات ديوقليسيانوس سنة 303 و فاليريوس و و دازا و غيرهم ، و استشهدت اعداد كبيره من الاقباط ، و غيرهم اتعذبوا و اتحبسوا و استعبدوا فى معتقلات المحاجر فى سينا و البحر الاحمر ، و فضل الوضع على كده ، الرومان بيضطهدوا الأقباط و الأقباط متمسكين بالمسيحيه. فى التاريخ القبطى اتعرفت فترة اضطهاد الامبراطور ديوقليسيانوس للأقباط بـ " عصر الشهدا " و تاريخ قعاده على عرش روما فى 29 اغسطس 284م بقى بدايه للتقويم القبطى التقويم القبطى ده استخدمت فيه الشهور اللى كان بيستخدمها المصريين فى عصر الاسرات و هى الشهور اللى لغاية النهارده بيستخدمها الفلاحين المصريين أقباط و مسلمين لحساب المواسم الزراعيه. بيقول عزيز سوريال عطيه : " و ده بيبين الشعور الوطنى الدفين فى دم ولاد مصر كلها مسلمين و مسيحيين لغاية النهارده " [12].

عصر الشهدا اللى دام عشر سنين متواصله من الترويع و التنكيل و القتل راحت ضحيته اعداد ضخمه من الأقباط بيتقال 840.000 ، و بيتقال ان عدد الأقباط فى نهاية العصر ده نزل من عشرين مليون لعشره مليون [13]. بيقول عزيز سوريال عطيه فى الموضوع ده ان من الصعب تقبل الارقام اللى بتقولها الكنيسه المصريه عن عدد الشهدا [14] ، لكن طبعاً بغض النظر عن ان الأرقام دى محتمل انها مبالغ فيها على عادة مؤرخين زمان فهى على أى حال بتوضح حجم الاضطهاد و المعاناه اللى عاش فيها الأقباط. الموضوع ما كانش مجرد تمسك بدين جديد لكن كان كمان تمسك بالقوميه المصريه فى مواجهة المحتلين ، و فضل الوضع على كده لغاية سنة 313 لما اصدر الامبراطور قسطنطين الاول مرسوم ميلانو اللى سمح بحرية العبادات فى نواحى الامبراطوريه الرومانيه.

الفتره دى فى بداية القرن الرابع كان فيه حوالى اربعين مدينه مصريه فيها اساقفه ، و اسكندريه وحدها كان فيها 100 اسقف. عدد المسيحيين فى مصر وقتها وصل لحوالى مليون.

اللغه القبطى

حجر عليه نقش قبطى من القرن التانى

مش معروف بالظبط امتى اتولدت اللغه القبطيه و المحتمل ان التحول ليها اخد وقت طويل و بطريقه متدرجه. لكن الأكيد ان اللغه القبطيه سبقت المسيحيه ، فأول نص قبطى معروف اتكتب قبل ميلاد المسيح بقرن و نص. اللغه القبطيه هى رابع و أخر صيغه للغه المصريه القديمه بعد الهيروغليفى ( صيغة الكتابات المقدسه على المعابد و ورق البردى ) ، و الديموطيقى ( صيغه ابسط و اقل رسميه من الهيروغليفى ) ، و الديموطيقى ( صيغه شعبيه تصاويرها ابسط من الهيروغليفى و الهيراطيقى ) [15].

التبشير بالمسيحيه بدأ فى المدن الكبيره و كان باللغه اليونانى. غالبية المصريين العايشين فى اقاليم مصر برا اسكندريه و المدن ما كانوش بيتكلموا باليونانى لغة الدوله الرسميه و إن كانوا بيضطروا يستخدموها فى معاملاتهم مع الدوله الرومانيه الحاكمه سواء فى دواوينها أو فى محاكمها عادة عن طريق كتبه عموميين لإن غالبيتهم كانوا اميين مابيعرفوش يقروا و يكتبوا لا بالديموطيقى و لا باليونانى ، فلما انتشرت المسيحيه بره المدن كان لازم مواعظها تكون بلغة عامة المصريين اللى بيتكلموها و بيفهموها من آلاف السنين ، و بعدين الانتشار حتم استخدام الحروف اليونانيه فى كتابة النصوص المسيحيه باللغه المصريه. كتابة اللغه المصريه بالحروف اليونانيه ماكانش حاجه جديده فى مصر و كان موجود قبل اعتناق المصريين للمسيحيه ، لكن اعتناقهم للمسيحيه كان سبب رئيسى لإنتشار كتابة اللغه المصريه بالحروف اليونانيه و ده لإن الخط الديموطيقى كان معقد و مافيهوش حروف الحركه اللازمه لقراية الاسامى و الصلاوات بطريقه صح ، فرجال الدين المسيحى الجديد اللى كانوا عايزين ينشروا الكتاب المقدس و التعاليم الكنسيه شافوا ان اسهل طريقه هو ترجمتها للمصرى مع استخدام الحروف اليونانيه و بكده يلقوا حد يقراها ، و دى كانت بداية اللغه القبطيه و هى لغة قدماء المصريين المخلطه بألفاظ و مصطلحات يونانيه و كنسيه ، و إكمن كان فيه مخارج حروف مصريه مالهاش مماثل فى اليونانى ضاف المصريين للألفباتيه اليونانيه سبع حروف ديموطيقيه. من المرجح ان مع نهاية القرن التانى و بدايات القرن التالت كل الاناجيل فى مصر بقت مكتوبه بالقبطى. دى كانت بداية اللغه القبطيه و فى نفس الوقت كانت بداية ضياع القدره على قراية اللغه المصريه القديمه و بالتالى ضاع تاريخ مصر الفرعونى من المصريين لغاية ما الفرنساوى شامبوليون قدر يفك شفرة الحروف المصريه القديمه. اللغه القبطيه بتعكس اللهجات القديمه فى مصر و بتتميز بتلت لهجات هى البحيريه فى الوجه البحرى ، و الصعيديه فى الصعيد ، و الفيوميه ، و الاخمينيه ، و البشموريه ، و يتضاف للهجات دى لهجات مختلطه و متفرعه. اللغه المستخدمه فى الطقوس الكنسيه المصريه هى اللهجه البحيريه اللى من المحتمل انها اقدم اللهجات القبطيه [16].

استخدام اللغه القبطيه كان سلاح له حدين من ناحيه عزلت اللغه القبطيه اللغه اليونانيه لصالح اللغه المصريه و القوميه المصريه لكن لإنها استخدمت الحروف اليونانيه خلت اللغه المصريه المكتوبه على المعابد و فى البرديات الفرعونيه ما تتقريش. فى الزمن ده المصريين كانوا منهمكين فى عصرهم و بيدافعوا عن القوميه المصريه فى ظل احتلال اجنبى مش عن تاريخ مصر القديم. بيحكى ابن تغرى ان احمد بن طولون اللى استقل بمصر جاب علما من الأقباط المعمرين و سألهم عن موضوع بنا الاهرامات و الكتابات اللى موجوده عليها و على المعابد و سألهم ليه ماحدش بيعرف يقراها ، فشرحوا له ان الحكما اللى كتبوا بحروف لغتهم ( الهيروغليفى ) انتهوا ، و بسبب الاحتلالات اختفت الكتابه بالحروف دى ( الهيروغليفى ) و حل محلها الكتابه بالحروف الرومى ( اليونانى ) فضاعت كتابة اجدادهم و بقوا ما بيعرفوش يقروها. مش بس القدره على قراية اللغه المصريه القديمه ضاعت لكن ضاعت كمان معانى كلمات مصريه قديمه ، فى الخصوص ده بيقول المسعودى انه سأل جماعه من أقباط مصر فى الصعيد عن معنى اسم " فرعون " فماعرفوش معناه لا هما و لا " أهل الخبره " و ماقدرش يلاقى معنى ليه فى لغتهم (القبطى) [17].

اللغه القبطى ما بتعتبرش دلوقت لغه حيه رغم انها بتستخدم فى طقوس الكنايس المصريه و رغم ان فيه اشارات بإنها بتستخدم فى قرى مصريه فى الصعيد كلغة حوار يومى بين الناس و رغم ان فيه محاولات لإحيائها فى مراكز ثقافيه و دينيه فى مصر. لكن اللغه القبطى موجوده فى اللغه المصريه الحديثه ( العاميه ) اللى بيتكلمها المصريين النهارده. اللغه المصريه الحديثه ( العاميه ) مليانه كلمات و تراكيب ما يقدرش يفهمها غير أهل مصر ( غير بالتعليم ) مع انها بتتكتب بالحروف العربى ، و من ناحيه تانيه اللغه المصريه الحديثه ( العاميه ) بتحكمها نفس الاجروميه اللى كانت بتحكم لغة قدماء المصريين [4]. اللغه المصريه الحديثه دى هى اللغه القوميه لأهل مصر فى العصر الحديث زى ما كان القبطى تعبير عن القوميه المصريه فى العصر القديم و بالرغم من محاولات تهميشها ثقافياً بيزيد استخدامها فى الكتابه مع مرور الوقت [18].

حركة الرهبنه القبطيه

القديس انطونيوس الكبير من أبهات الرهبنه القبطيه.

دخول المسيحيه كان من عناصر التمسك بالقوميه المصريه و مقاومة المصريين للإحتلال الأجنبى ، و فى بدايات العصر القبطى طور الأقباط وسيله تانيه هى " المقاومه السلبيه " اللى ظهرت على شكل النسك و الرهبنه. الديانه المصريه القديمه عرفت الاعتكاف و النسك فى الصحرا المتاخمه للوادى و ظهورها فى مصر فى القرن التالت الميلادى ما كانش حاجه جديده. بيتقال ان أول دير قبطى فى مصر إتأسس على ايد فرونتينوس سنة 151 فى وادى النطرون ، لكن المؤكد ان الرهبنه اتأسست فى القرن التالت لما خرج راجل صعيدى مسيحى اسمه بولا أو بولس للصحرا و اعتكف هناك للتعبد و الصلا. بعد الأنبا بولا ظهر فى الصعيد برضه القديس المعتكف المشهور أنطونيوس ، و الأنبا باخوم مؤسس الرهبنه الجماعيه ( رهبنة الشركه الكينوبيتيه )، و الأنبا شنوده اشهر اللى عادوا الديانه المصريه القديمه و ارتبط اسمه بهدم الأثار المصريه القديمه. آلاف الاقباط التفوا حوالين حركة الرهبنه و ما كانوش كلهم قديسين و لا حتى ناس صالحين متدينين فكان فيه بينهم ناس عاديين من عامة الشعب هربانين من احكام قانونيه بمعنى هربانين من القوانين الظالمه اللى كان بيمارسها الرومان على المصريين فى المحاكم المختلطه و غيرها و من جماع الضرايب و الوالى الرومانى و اعوانه. الاقباط دول لجأوا للرهبنه فى صحارى مصر كوسيله للإحتجاج و المقاومه السلبيه للمحتلين الرومان. فى الايام دى إتأسس الدير الأبيض جنب سوهاج ، و اتجمع الرهبان الأقباط فى وادى النطرون فى جنوبه عند دير السريان و دير الأنبا بشوى حالياً ، و فى شماله فى صحرة شهات ( الإسقيط ). قامت فى مصر تلت انواع من الرهبنه ، رهبنة النساك اللى بيعيشوا فى الاديره ، و رهبنة الزهاد اللى بيختلوا بنفسهم فى الصوامع الصحراويه و الجبليه ، و رهبنة المتبتلين اللى بيعيشوا اتنين او تلاته مع بعض فى المدن و بيمتنعوا عن الجواز.

اشتهر موضوع أديرة مصر فى العالم المسيحى و بقوا الاجانب يروحوا مصر عشان يشوفوا الاديره و كان منهم روفينوس و القديس أرسانيوس و الأنبا باسليوس اللى أنشأ الرهبنه فى اليونان و من الستات من نبلا الدوله الرومانيه الشرقيه و الغربيه باولا و ملانيا اللى راحت مصر مع القديس جيروم ( هير ونيموس ). من مصر انتشرت فكرة الرهبنه و الأديره. الرهبنه كانت من ابداع المصريين و اتجاوزت اثارها حدود مصر للعالم الخارجى [5].

فى العصر البيزنطى الرهبان الأقباط بقوا الجيش الروحانى و حتى الفعلى لبطريرك الكرازه المرقسيه فى اسكندريه فكان لما بيروح المجامع اللى كانت عادة بتنعقد فى اسيا الصغرى بأمر امبراطور بيزنطه لمناقشة اركان العقيده المسيحيه و مشاكلها كان البابا القبطى بياخد معاه الرهبان و جماعه اسمها " البارابولانى " ( صبوات ) ممكن يتسموا بلغة العصر " الهتافه " عشان يظهروا تأييدهم ليه فى الغربه و يهتفوا ليه فى حاجه تشبه المظاهرات كمؤيدين لزعيم الوطنيه المصريه. البابا فى الزمن ده ما كنش مجرد رئيس دينى لطايفه دينيه لكن كان رمز لمصر و للقوميه المصريه. بعد ما استقرت المسيحيه فى مصر ، الكنيسه حلت محل الديانه الرسميه القديمه فى تمثيلها للقوميه المصريه و زى ما كانت مصر فى وقت ضعفها فى العصور الفرعونيه بتلتف حوالين كبير كهنة امون - رع فى طيبه ، كل القوى الوطنيه فى العصر القبطى التفت حوالين رئيس الكنيسه المصريه " بابا و بطريرك مدينة اسكندريه ، و بلاد لوبيا ، و المدن الغربيه الخمسه ، و اثيوبيا ، و كل أرض مصر ، أبو الأباء ، أسقف الأساقفه ، الحوارى التلتاشر ، قاضى العالم " [19].

الرهبان الاقباط بقوا القوه المصريه الوحيده فى مصر اللى ممكن توازى قوة بطريرك اسكندريه و كانوا بيمثلوا زعما الشعب بدرجه اكتر بكتير من الاساقفه. البابا كيرلس السكندرى استخدم الرهبان و الصبوات ضد يهود اسكندريه المقربين من الموظفين الرومان و طردوهم فى ظرف يوم واحد من احيائهم الكبيره فى اسكندريه لضواحى المدينه. و هما اللى هاجموا استاذة الفلك و الرياضيات هيباتيا بنت الفيلسوف ثيون و قطعوها حتت و حرقوها فى صحن الكنيسه. من أسباب العنف اللى حل ده ، على عكس ما كان الحال ايام اكليمندس و أريجانوس و غيرهم من المتفقهين فى الفلسفه الهيلينيه ، إن القوميه المصريه بقى فيها اندفاع ضد كل حاجه دخيله على مصر و كل اللى بيمثل الدخيل على مصر فلسفه أو غيرها. بيقول " كريستوفر داوسون Christopher Dawson " فى كتابه " أصول أوروبا The making of Europe " إن الرهبنه المصريه نتاج أصيل للمسيحيه المصريه ، و انها جمعت ما بين حكمة الأنبا مقار و الأنبا باخوم و روحانيتهم ، و تعصب الرهبان و الصبوات اللى قتلوا هيباتيا ، و عملوا اضطرابات دمويه فى شوارع اسكندريه [20].

عصر الدفاع عن القوميه المصريه

اثناسيوس دافع عن الكنيسه القبطيه و القوميه المصريه.

حتى بعد ما اعتنق امبراطرة روما و بيزنطه المسيحيه فضل الأقباط يكرهوا الأمبراطور الأجنبى المستعمر اللى بيحكم مصر من عاصمة ملكه فى بيزنطه. بعد ما الأمبراطور البيزنطى دخل المسيحيه طوالى اقباط مصر اخدوا مذهب مخالف لمذهبه ، لما اخد الامبراطور بالمذهب الأريوسى ناهض الاقباط فى مصر الأريوسيه ، و لما أخد بمذهب ازدواج طبيعة المسيح أخدت الكنيسه المصريه بمذهب المونوفيزيه Monophysitism ( الطبيعه الواحده للمسيح ) و فضلت على المذهب ده لغاية النهارده. المونوفيزيه فى الأصل خلفيتها من الثقافه و الديانه المصريه القديمه اللى ما كانتش بتمانع فى ان الشخص ممكن يكون انسان و الاه فى نفس الوقت. فى سنة 325 شارك اثناسيوس اللى كان وقتها لسه شماس و سكرتير البابا ألكساندروس فى مجمع نيقيا الاول لمناقشة المذهب اللى روج ليه القسيس آريوس بخصوص طبيعة المسيح ، و قدر ببلاغته و بتأييد الرهبان و الصبوات انه يقنع المجتمعين بوجهة نظر الكنيسه القبطيه و رجع مصر منتصر ، لكن ده ما منعش استمرار اضطهاد البيزنطيين للأقباط ، و من الحوادث الشنيعه اللى حصلت سنة 356 فى عهد أثناسيوس اللى فى الغضون دى بقى بابا الكنيسه القبطيه ، كان إقتحام العسكر البيزنطى لكنيسة العدرا فى اسكندريه وقت المغربيه بالسيوف و الحراب و أثناسيوس بيصلى بالناس صلاة الغروب و ارتكبوا مدبحه شنيعه بين المصليين اللى اتقتلت منهم اعداد كبيره جوه الكنيسه و براها حيث ان العسكر البيزنطى اتعقب اللى قدروا يهربوا. اثناسيوس اللى دافع بكل قوه عن الكنيسه القبطيه و القوميه المصريه نفاه البيزنطيين خمس مرات.

فى سنة 451 راح البابا ديوسقوروس مجمع خلقدونيا و خد معاه الرهبان و الصبوات زى العاده لكن المره دى ماقدروش يعملوا للبابا حاجه و حكم المجمع بحرمان ديوسقوروس و ابعاده عن كرسى الكرازه المرقسيه. اتسمى اتباع المونوفيزيه المصريين بإسم " اليعاقبه " و اتسمى اتباع مذهب الازدواج بتاع ملك بيزنطه " ملكانيين " و قام صراع بين الطرفين ، طرف بيحتل مصر و ليه جيش عسكرى مدجج بالسلاح ، و طرف أعزل سلاحه الوحيد هو الايمان بالذات و بالقوميه المصريه ، طرف بيحتل التانى و عايز يفضل مسيطر عليه و يخلى قسطنطينيه عاصمة الامبراطوريه البيزنطيه من غير منازع ، و طرف عايز يستقل و يخلى اسكندريه عاصمة المسيحيه فى العالم ، و اتحالفت الكنيسه اللاتينيه ( الكاتوليكيه ) فى روما مع امبراطور بيزنطه ، و فى الصراع ده دفع الأقباط بطبيعة الحال الغالى و الرخيص ، اقتحمت الأديره ، و اتدفن أقباط و هما أحياء و اتذل الاساقفه بربط رقابيهم بالسلاسل و الاغلال و جرهم فى الشوارع ، و استشهدت من الأقباط اعداد كبيره على ايد البيزنطيين المسيحيين جايز اكتر من اللى استشهدوا فى مواجهة الرومان الوثنيين فى السنين الأولى للمسيحيه.

ثورات ولاد البلد

" الهروب لمصر " ، من روائع فن الأيقونات القبطيه.
فن النحت المصرى القديم اتجلى فى الفن القبطى و اختفى من مصر بعد كده.
برع الأقباط فى فن النسيج.

تاريخ مصر القبطيه ما كانش بس تاريخ الكنيسه القبطيه و ان كانت هى المركز اللى التف حواليه الاقباط زى ما التف المصريين القدام حوالين معابد امون-رع فى وقت المحن ، الناس العاديه من عامة الشعب ناضلوا و قاموا بثورات كتيره كان منها " ثورة الإخوان التلاته " اللى قامت فى بدايات حكم الامبراطور موريس سنة 582. الاخوان التلاته دول كانوا يعقوب و مينا و أبو سخريون من قرية " أيكيله " اللى النهارده اسمها زاوية صقر فى مركز أبو حمص فى البحيره. بدإت الثوره لما احتج الاخوان التلاته على اعتقال السلطات البيزنطيه لاتنين من كبار الأقباط و اتحول الاحتجاج لثوره كبيره عمت غالبية أقاليم الوجه البحرى و حاول الثوار اقتحام مدينة اسكندريه و قدروا يمنعوا عنها القمح ، و قدر اسحق اللى كان ابن الأخ الكبير انه يستولى على مراكب الغلال اللى كانت بتنقل غلة مصر المنهوبه للقسطنطينيه. انتهت الثوره بتهديد من حاكم اسكندريه انه حا يعدم الاقباط الاتنين المعتقلين و غيرهم ، و هرب الاخوان التلاته على صان لكن اتقبض عليهم و اتسجنوا و اتعدموا. و من الثورات التانيه كانت ثورات صان و خربتا و بسطه و سنهور و إخميم و غيرها كتير انتهت كلها بمدابح وحشيه قام بيها المستعمر البيزنطى و عساكره المدججين بالسلاح فى مواجهة شعب اعزل انتزع منه جيشه و سلاحه لكن فضل سبع قرون يدافع عن هويته و قوميته و رفض ان مصر تدوب فى ثقافة المحتلين أو انها تخرج من التاريخ.

ولا كان تاريخ مصر القبطيه تاريخ اضطهادات و ثورات بس ، الاضطهادات و الثورات كانت احداث و وقائع بتتخلل تاريخ مصر ، ساعات بتزيد و ساعات بتقل و ساعات بتختفى ، لكن فى كل الظروف عطاء المصريين الحضارى و الفنى كان دايماً حاضر و متواصل و مستمر. زى ما مصر كانت معطاءه على مر التاريخ ، حضارة شعبها ما اتوقفتش فى العصر القبطى رغم الاحتلال و المحن و الفواجع. فلاح مصر فضل يزرع ارضه و يرويها من النيل زى اجداده ما كانوا بيزرعوها و بيرووها ، و الصنايعى المصرى فضل يصنع و يطور زى ما عمل المصرى القديم ، القبطى هو اللى كان بيبنى المبانى و بيحفر القنوات و الترع و هو اللى كان بيروى الأرض و يحرثها و يجنى ثمارها و غلتها و كان هو الفنان اللى بينحت و بيرسم و بيكتب. مصر فى العصر القبطى ظهر فيها فن بإسلوب جديد ، هو الفن القبطى ، فن مصرى أصيل لكن بتأثيرات جديده من وحى المسيحيه و الاتصال بالعالم البيزنطى. المسيحيه دخلت مواضيع فنيه جديده فى فن النحت و ظهرت براعة الفنان القبطى ابن حضارة مصر العريقه فى الحفر على الخشب و صناعة النسيج و تلوينه ، و رسم الفنانين الأقباط رسومات بديعه على القماش و الجص و الخشب و برعوا فى تدهيب هوامش المخطوطات و الكتب. من الفنون اللى ابدع فيها الفنانيين الأقباط كان فن الأيقونات ، رسم الفنان القبطى على الايقونات رسومات جميله من وحى المواضيع الدينيه و من وحى البيئه المصريه.

فن النسيج المرسوم كان من الحاجات اللى برع فيها الأقباط و كان ليه اثر كبير على الفن الاوروبى الحديث و اتأثر بيه فنانيين اوروبيين كبار منهم بيكاسو Picasso و ماتيز Matisse و ديرين Derain ، و كل متاحف العالم الكبيره بتحتفظ بنماذج جميله من فن النسيج القبطى.

فيه باحثين بيعتقدوا ان الموسيقا المصريه القديمه لعبت دور فى تطوير الموسيقا الاوروبيه و انها هى و الترانيم المصريه القديمه اتنقلت عن طريق المبشرين الأقباط لأوروبا. و من الحاجات التانيه اللى فيه باحثين بيعتقدوا ان اصلها مصرى قديم و اتنقلت لأوروبا عن طريق الاقباط طراز الباسيليكا Basilica فى البنا. فبعد دخول المسيحيه مصر بنا المصريين اللى اعتنقوا المسيحيه كنايس فى المعابد المصريه ، و بعد كده لما ابتدوا يبنوا كنايس منفرده بنوها على نفس الطراز اللى اتطور و اتنقل لأوروبا و اتبنت كاتدرائيات على طرازه.

فن النحت فن مصرى قديم ازدهر و عاش فى مصر عبر تاريخها القديم على امتداد العصور الفرعونيه و العصر البطلمى و العصر القبطى. النحت كان من اكبر رموز الثقافه المصريه و كان بيعبر عن القوميه المصريه و بيجسدها. فن النحت القبطى كان امتداد لأمجاد مصر الفنيه فى العصور القديمه و فضل مستمر لغاية دخول الثقافه العربيه مصر من سنة 640 ، و من وقتها انحدر لغاية ما تقريباً انعدم لغاية العصر الحديث لما ظهر النحات محمود مختار و نحاتين مصريين غيره حاولوا يسترجعوا مجد مصر فى فن النحت من وحى تراثها الفرعونى و القبطى القديم.

تدمير تراث مصر القديم

" عنخ " اتخانق المصريين على معناه.
و اتحول " عنخ " لصليب على معابد مصر القديمه.

فى سنة 395 فى عهد البابا ثاؤفيلس اصدر ثيودوسيس قيصر مرسوم بتدمير المعابد و التماثيل المصريه القديمه و محو الديانه المصريه القديمه اللى كان فيه لسه مصريين بيؤمنوا بيها فى صعيد مصر بالذات ، وهنا ، على حد قول عزيز سوريال عطيه ، دارت عجلة التاريخ ، فبدإت الغالبيه المسيحيه فى اضطهاد الاقليه اللى بتتبع الدين المصرى القديم. ولم يقودالبطريرك ثاؤفيلس بنفسه عامة المسيحيين فى الهجوم على تمثال سيرابيس فهذة كانت اكذوبةه. وضاع اثار مصرنا بسبب تدمير الاثار بسبب الملك ثيودسيوس ، فضاع من مصر جزء من تراثها زى ما ضاعت القدره على قراية و كتابة لغتها القديمه. معبد باخوس فى اسكندريه كان المسيحيين دمروه سنة 389. و فى 411 دمر المسيحيين معبد سيرابيس الضخم فى اسكندريه هذه كانت اكذوبة ايضا ، و وقت تدميره دمروا كمان جزء من مكتبة اسكندريه ( الموزيون Museion ) اللى البطالمه اسسوها فى اسكندريه و بقت مناره للعلم و الثقافه فى منطقة حوض البحر المتوسط [12]. دافع المصريين اتباع الدين القديم عن نفسهم بقيادة الفيلسوف اولمبيوس و قامت معارك بينهم انتهت بطبيعة الحال بقهر الاقليه من اتباع الدين القديم. من القصص الطريفه و المؤلمه فى نفس الوقت و اللى بتوضح انحدار العقليه المصريه فى الفتره دى بفعل التعصب الدينى و القهر و الاستعمار الاجنبى ، و ازاى ثقافة مصر كانت فى حالة انسلاخ من تاريخ مصر القديم ، و اللغه المصريه القديمه ماعادش فيه كتير بيعرفوا يقروها ، انهم بعد تدمير معبد سيرابيس لقيوا نقش بالهيروغليفى مرسوم فيه " صليب " ، فإتخانق المسيحيين و اصحاب الدين القديم على معناه ، فقال المسيحيين انه رمز المسيحيه و قال اصحاب الدين القديم انه رمز من رموزهم هما و قعدوا يتخانقوا لغاية ما واحد بيعرف يقرا هيروغليفى وضح لهم فى الأغلب انه " عنخ " و شرح لهم معناه حيث ان بقية القصه بتقول انه قالهم ان معناه " الحياه الأتيه " و ده فعلاً معنى الرمز " الحياه الابديه " لكن فضل الطرفين يتخانقوا و اصر المسيحيين على انه بالمعنى ده بيشير لدينهم و بقية القصه بتقول ان اصحاب الدين القديم اقتنعوا بكلام المسيحيين و اتعمدوا [21] ، لكن ده بطبيعة الحال خارج نطاق التاريخ. بعد تدمير معبد سيرابيس و جزء من مكتبة اسكندريه بسنه ، هاجم الرهبان المسيحيين الفيلسوفه هباتيا أخر الافلاطونيين الجداد فى مدرسة اسكندريه ، و سحلوها لحى القيساريه اللى حولوه لكنيسه و رجموها و قتلوها بطريقه فظيعه. نهاية هباتيا كان قتل الرهبان لأخر وميض بيشع بروح الثقافه الهيلينيه فى مصر [12].

الأنبا شنوده من بانوبولس ( اخميم دلوقتى ) كان من اشهر الرهبان اللى عادوا الديانه المصريه القديمه و ارتبط اسمهم بتدمير أثار مصر القديمه ، فبعد عهد الامبراطور قسطنطين ارتد الأمبراطور جوليان (332-363 ) عن المسيحيه ، و ده كان سبب ان فى فترة حكمه القصيره رجعت اعمال العنف لمصر من تانى فبقوا رهبان مريوط و وادى النطرون يشنوا هجمات على اتباع الدين القديم فى اسكندريه و يروعوهم ، و هجمت كتايب الأنبا شنوده على الاثار المصريه فى طيبه ( الأقصر ) و دمرت منها الكتير و حولت المعابد المصريه لكنايس [22].

طبعاً لازم يتاخد فى الإعتبار ان الحوادث و الوقايع دى أحداث تاريخيه قديمه حصلت من قرون طويله من حوالى ألف و خمسميت سنه ، فى ظروف تاريخيه معينه و خلفياتها عقليه قديمه كانت سايده فى الأزمنه دى و فى ظل فتره تاريخيه انتقاليه و صراعات ثقافيه و دينيه و استعمار اجنبى و عناصر كتيره فيه منها وصلنا و فيه منها ما وصلناش ، لكن فى كل الأحوال مش ممكن الحكم عليها بظروف العصر الحديث. الاحداث القديمه بوجه عام وصلتنا مبتوره أو مبالغ فيها و بالتالى ما ينفعش اخدها حرفياً و الخروج منها بإستنتاجات مؤكده.

الاحتلال العربى

أخر ايام الحكم البيزنطى فى مصر كانت مليانه مشاكل سياسيه و اضطرابات فى مصر و فى بيزنطه نفسها فانتهز الفرس الفرصه و زحف ملكهم خسرو برويز المعروف بإسم " كسرى " على الاراضى البيزنطيه فى اسيا ، و فى سنة 613 دخل الفرس دمشق و استولوا عليها و فى 614 استولوا على مدينة القدس و اخد خسرو صليب الصلبوت من القبر المقدس عشان يديه هديه لمراته شيرين اللى كانت مسيحيه على المذهب اليعقوبى. فى سنة 619 غزت فرقه فارسيه مصر و استولت عليها ، و فضلت مصر فى ايد الفرس عشر سنين. هرقل رسى بأسطوله قدام اسكندريه سنة 622 و قدر يوقف زحف الفرس فى المنطقه دى ، و بعت اسطول فى البحر الاسود على طرابيزون ، و نزل العسكر البيزنطى و هجم على معسكر الفرس الساسانيين فى جانزاك ، فإضطر الفرس انهم يسحبوا قواتهم من مصر سنة 627 ، و زحف هرقل على بلاد فارس و هزم الجيش الفارسى هزيمه ساحقه و استعاد صليب الصلبوت و رجعه لضريح القبر المقدس فى بيت المقدس و بكده رجعت مصر للسباده البيزنطيه من تانى.

فى الغضون دى ، فى سنة 620 ، اتولى الكرازه المرقسيه البطريرك التامن و التلاتين بنيامين الأول. هرقل بعت لمصر حاكم مدنى و فى نفس الوقت بطريرك ملكانى هو " سيروس " أو " قوروس " اللى اتعرف بعد كده فى التاريخ الاسلامى بإسم المقوقس. قبل هرقل ما يبعت سيروس على مصر كان اتشاور مع بطريرك قسطنطينيه و بطريرك انطاكيا فى موضوع توحيد المذاهب المسيحيه على مبدأ جديد و هو ان المسيح واحد و فعله واحد و مشيئته واحده من غير الاشاره لوحدة طبيعته أو ازدواجها اللى كانت سبب ابعاد الكنيسه المصريه بعد مجمع خلقدونيه ، المبدأ ده اتعرف بإسم " المشيئه الواحده Monotheletism ". الحيله دى ما دخلتش على الأقباط و رفض بابا مصر بنيامين الاعتراف بسلطة البطريرك الملكانى سيروس فإتعرض لإضطهاد كبير اضطره انه يسيب اسكندريه و يهرب على صحرة الإسقيط ( شهات ) فى وادى النطرون فلقى هناك عدد صغير من الرهبان بعد ما قتل الفرس رهبان كتار فى العشر سنين اللى طلعوا فيها مصر من الحكم البيزنطى ، فساب بنيامين وادى النطرون و راح على الصعيد و استخبى هناك بعد ما طلب من اساقفته انهم هما كمان يستخبوا ، و فيه سمعوا كلامه و فيه اتبعوا سيروس تحت الضغوط الفظيعه ، و عين هرقل اساقفه ملكانيين فى نواحى مصر و اضطهد الاقباط اضطهاد كبير و قامت فى مصر موجه من التنكيل و الاذلال ماكانلهاش مثيل فى التاريخ ، و هجم البيزنطيين على الكنايس و الاديره و نهبوا الاوانى المقدسه و صادروا الاراضى و الممتلكات وجلدوا الاقباط بالكرابيج و قتلوهم و اعتقلوهم و عملوا فيهم كل الفظايع ، و قبض سيروس على مينا أخو بنيامين و عذبه بخلع سنانه و حرقه بالمشاعل بطريقه مرعبه و بعدين حطه فى شوال متعبى بالرمله و رماه فى البحر فإستشهد [23].

فى الظروف دى و التنكيل بالاقباط شغال بطريقه رهيبه ، هجم العرب على مصر بقيادة قائد عسكرى اسمه عمرو ابن العاص. العرب دول كانوا امنوا بدين جديد اسمه الاسلام اسسه النبى محمد فى جزيرة العرب و قدرت جيوشهم انها تغلب الفرس و تستولى على بلادهم و تغلب البيزنطيين و تطردهم من الشام و دلوقت جم على مصر اللى بقت نهيبه عشان ياخدوها هى كمان من البيزنطيين. مصر بطبيعة الحال كانت بتتميز بحاجات مهمه عن كل بلاد جنوب و شرق البحر المتوسط. منها كترة عدد سكانها ، و ارضها الخصبه اللى بتنتج غلال ، و موقعها المتوسط و المحمى عن طريق الصحارى. عدد السكان و الغله معناهم ضرايب و مكوس كتيره و اكل وفير ، و الموقع كان قيمته بالنسبه للغزاه انه موقع آمن و مناسب ممكن يتحول لقاعده لتطوير هجماتهم على المناطق التانيه حوالين مصر. و دى كانت الأسباب الرئيسيه اللى بتجذب الطامعين لاحتلالها و التصارع على ملكها عبر التاريخ.

قدر الجيش العربى الغازى اللى كان عدده الاصلى قبل تدعيمه بجيوش تانيه حوالى 4000 محارب [24] ، انه يغلب البيزنطيين و يخرجهم من مصر سنة 642 [25]. بطبيعة الحال الاقباط اللى ملت نفوسهم مراره و كراهيه لكل حاجه بيزنطيه فرحوا و حسوا بالراحه و هما بيتفرجوا على الجلاد البيزنطى و هو بيترنح و بيقع مدحور على الأرض [26].

بالإستناد على المصادر المعاصره موقف الاقباط من المعارك اللى دارت بين العرب والبيزنطيين كان اقرب للحياد و فيه مصار ذكرت إن فيه اقباط انضموا للمسلمين و حشدوا جيش من أهل البرلس و الميره و غيرها و ساعدوا المسلمين فى الاستيلاء على مدينة تنيس فى بحيرة المنزله[27]. بطبيعة الحال الأقباط ما كانوش متعاطفين مع البيزنطيين " الملكانيين " اللى نكلوا بيهم و عذبوهم ، و مباشرة قبل دخول الجيش العربى مصر كان سيروس سلب من الاقباط حريتهم الدينيه و السياسيه ونكل بيهم. فوق كده العرب كان موقفهم واضح من "أهل الكتاب " و " أهل الذمه " و ادوا الاقباط " العهد العمرى " اللى كفل للأقباط حريتهم الدينيه بشكل عمرهم ما نعموا بيه تحت الحكم البيزنطى [28]. لما حاول البيزنطيين يرجعوا و ينزلوا فى اسكندريه عشان يحتلوها من تانى ساعدهم البيزنطيين اللى كانوا عايشين فى المدينه لكن الأقباط اتصدوا ليهم و حاربوهم لغاية ما فشلوا فى الاستيلاء عليها [29].

لكن رغم كده فمصر خرجت من احتلال اجنبى و دخلت فى احتلال اجنبى ، و بغض النظر عن نجاة الأقباط من القتل و التعذيب و التنكيل ، سياسياً ما نابهاش حاجه من الموضوع بإستثناء تغيير القوانين البيزنطيه اللى كانت سايده و تغييرات ثقافيه لغويه و دينيه حصلت فى فتره لاحقه مع مرور السنين. لكن طبعاً الغزو العربى كان ليه قيمه مباشره مهمه و هى انه فصل كنيسة مصر القبطيه عن الكنيسه البيزنطيه اللى حاولت تسيطر على مذاهب أقباط مصر و استخدمت الاضطهاد و العنف كوسيله لفرض مذاهبها على الكنيسه القبطيه. الغزو العربى لمصر فض الاشتباك ما بين الكنيسه القبطيه و الكنيسه البيزنطيه ، فسقوط عسكر بيزنطه و طردهم من مصر ما خلاش حاجه للبيزنطيين تمكنهم من السيطره على افكار و مذاهب الأقباط ، القوميه المصريه اللى صمدت ضد الرومان ، لاتين و بيزنطيين ، و ما دابتش فى ثقافاتهم طلعت سليمه بعد 700 سنه من القهر و الاحتلال لكن بعدد مهول من الشهدا اللى استشهدوا فى سبيل عقيدتهم و القوميه المصريه. خرج الاقباط من الكابوس الرومانى-البيزنطى بلغتهم القبطيه و بفنهم و ادابهم و تقاليدهم و بكل حاجه بتمثل القوميه المصريه. بطبيعة الحال البابا بنيامين اللى استخبى فى الصحارى عشر سنين و نجى من تنكيل و موت اكيد و الرهبان اللى كانوا مستخبيين من سيروس و عساكره فرحوا بالموضوع و طلعوا من مخابئهم و راحوا على القائد العربى عمرو بن العاص ، و بيتقال ان عددهم كان 70 ألف من الحفاه بهدوم مقطعه و مع كل واحد عكاز [30]. عمرو ابن العاص استقبل البطريرك بنيامين بإحترام كبير و رجعه لمنصبه فى اسكندريه. عمرو بن العاص كان قائد عسكرى بيأدى مهمه عسكريه و بيعتبر شخصيه معتدله بالنسبه لناس محاربين جايين من الصحرا ، هدفه كان استعمار مصر عشان تستغل اقتصادياً مش القضاء على المصريين زراع الأرض و دفيعة الضرايب. عمرو بن العاص ، فى قصة المؤرخين العرب ، زار اسكندريه و هو شاب صغير و لفت نظره ان مصر بلد غنيه جداً. فى الفتره دى العرب ما اتدخلوش فى شئون الأقباط و قعدوا مده منعزلين عنهم ، و ما استخدموش اى عنف ضدهم و ما حاولوش يدخلوهم فى الاسلام بالعافيه و بالعكس وعدوا بإنهم حا يحافظوا على الكنايس و مش حا يتعرضوا ليها. فى الفتره دى كان فيه قانون اصدره الخليفه عمر بن الخطاب بمنع العرب من امتلاك اراضى بره جزيرة العرب [31]. اهم حاجه فى الفتره دى زى ما كان الحال وقت المستعمرين الرومان و البيزنطيين كانت الغله اللى بيزرعها الفلاح القبطى و الضرايب اللى بيدفعها الأقباط. عمرو بن العاص عمل معاهده مع سيروس ( المقوقس ) تحمى المصريين مقابل دفع ضريبة الراس ( جزيه ) على البالغين مقابل اعفائهم من الخدمه العسكريه و اعفاء الستات و الأطفال و المسنين منها. ففضل نظام الضرايب البيزنطى اللى كان بيتكون من ضريبة خراج الأرض و ضريبة الراس ، لكن مجموع الضرايب اللى كانت بتتلم فى ولاية عمرو ابن العاص اللى بقى والى على مصر كانت 12 مليون دينار بعد ما كانت 20 مليون دينار ايام البيزنطيين [32]. اللى بيلموا الضرايب كانوا موظفين أقباط بيشتغلوا فى كل وظايف دواوين الضرايب ما عدا فى المناصب الكبيره. الاحتلال العربى فى بداياته ما عملش تغييرات كبيره على حياة عامة الشعب القبطى غير انه زاح الاضطهادات الدينيه بالشكل المريع اللى كان الاقباط بيعانوا منها وقت الحكم البيزنطى اللى بزواله اختفى زعماء الملكانيين من مواقع السلطه الدينيه و العسكريه و اتملك الاقباط اراضيهم ، و ضموا كنايسهم و مؤسساتهم للكنيسه المصريه بعد البيزنطيين ما سابوها. عمرو بن العاص كان سمح للبيزنطيين العايشين فى مصر ، اللى بتقول مصادر ان عددهم كان اكتر من 300 ألف ، بالخروج من مصر أو القعاد فيها بجزيه ففضل معظمهم الخروج فأخد الأقباط ممتلكاتهم على اساس انهم كانوا نهبوها من الأقباط قبل كده[33].

اتدفقت قبايل العربان على مصر بعد الغزو العربى.

فى البدايه العرب عاشوا منعزلين عن الاقباط و ماعاشوش فى العاصمه اسكندريه او فى المدن لكن استقروا فى حاميات و بعدين اسسوا الفسطاط فى منطقه رومانيه استراتيجيه مابين المقطم و بابليون. شارك الأقباط مشاركه كبيره فى بنا مدينة الفسطاط وسمح لهم عمرو بن العاص ببنا كنايس فيها و بقت مدينه عامره و عزل سكان ممفيس من الاقباط و راحوا سكنوا فيها جنب اماكن اشغالهم فى الدواويين [34]. الفسطاط دى بقت مركز العرب فى مصر و عن طريق دواوينها العربيه تمت عربنة مصر ببطء بطريقه تدريجيه. اليونانى فضل اللغه الرسميه فى مصر لغاية سنة 706 و فيه دلايل ان اللغه القبطى فضلت مستخدمه فى الكلام حتى فى مدينة الفسطاط نفسها. عملية الاسلمه كانت هى كمان بطيئه و تدريجيه و بدإت ببنا جامع فى الفسطاط اسمه جامع عمرو بن العاص و اتبنت جوامع صغيره فى كل حى من احياء الفسطاط. جامع عمرو بن العاص ماكانش جامع للصلا بس لكن كان كمان مركز لأنشطه اداريه و قضائيه. اسكندريه استمرت تأدى دورها كمينا لكن اكمن الفسطاط كانت على النيل فكانت هى كمان مينا مهمه. عمرو بن العاص جدد و فتح قناة تروجان اللى كانت بتوصل ما بين النيل و البحر الأحمر و بالطريقه دى بقت المراكب بتنقل الغله اللى بيزرعها أقباط مصر فى وادى النيل لجزيرة العرب عن طريق البحر بدل ما تتنقل بالجمال. و بكده مفيش حاجه اتغيرت فى عملية نهب مصر ، بدل الفلوس و الغله ما كانوا بيروحوا قسطنطينيه يملوا خزاين و بطون البيزنطيين بقوا بيروحوا على الجزيره العربيه. العرب سمحوا بدخول قبايل بدويه عربيه للإستقرار فى مصر لعمل توازن نسبى مع سكان مصر الاقباط ، القبايل دى اللى اتعرفوا بإسم العربان اتسببوا فى اضطرابات و مشاكل كتيره فى مصر فى العصور اللاحقه. استمر دور الأقباط الحضارى بيزرعوا و يبنوا و يعمروا و يشقوا قنوات و يبدعوا فى الفنون و المستعمر الأجنبى ياخد منهم ضرايب و الغله اللى بيزرعوها.

رغم ان الاستعمار هو الاستعمار و الاحتلال هو الاحتلال قهر للغير و استغلاله و العيش من عرق جبينه و نهب ارضه بقوة السلاح ، لكن بالنسبه للمصريين فى الظروف دى قضا كان اخف من قضا ، حيث ان للدرجه دى انحدرت حالة المصريين اللى بقوا بيحلموا بإحتلال أجنبى اقل ظلم من احتلال اجنبى تانى. أحوال الاقباط بشكل عام اتحسنت بدرجه كبيره تحت الاحتلال العربى فى عهد ولاية عمرو بن العاص عما كانت عليه وقت الاحتلال البيزنطى. و نهضت الثقافه القبطيه نهضه هايله بعد ما اتطرد البيزنطيين. الاقباط حلوا محل البيزنطيين فى الوظايف ، و فى الاداره المحليه بقت الوظايف تقريباً محتكره عن طريق الاقباط فكان منهم الكتبه و موظفين الضرايب و القضاه المحليين اللى اتعينوا للبت فى قضايا الاقباط حسب شريعتهم فكان ده نوع من الاستقلال المدنى و دى ميزه اتحرم منها الاقباط فى العصر البيزنطى [35]. لكن الاحوال دى ما دامتش طويل بعد عمرو بن العاص و ابتدا التعسف و الضرايب يزيدوا و يرهقوا الاقباط. بيوضح الحال قول الخليفه عثمان بن عفان لعمرو بن العاص بعد ما خلفه عبد الله ابن ابى سرح على ولاية مصر و زود الضرايب فزادت الايرادات: " درت اللقحة بأكثر من ردها الأول " فرد عمرو عليه: " قد أضررتم بولدها " [36]. مصر اقدم بلد فى التاريخ و أم الحضاره اتحولت للقحه على ايد المحتلين. فى فترةولاية ابن ابى سرح انتشر الظلم و الاضطهاد و عم مصر الفقر و القحط و البلا و كرهوه المصريين. فسياسة عمرو بن العاص و معاملته للأقبط انتهت بعد ما ساب ولاية مصر و ابتلت مصر بولاه هدفهم الأوحد هو نهب غلتها و ملى خزاين الخلفا و كمان جيوبهم هما شخصياً من كد و عرق المصريين بأقصى درجه ممكنه حتى لو جاع المصريين ، و كان الأقباط على راس المتضررين من جور و ظلم الولاه و حتى اللى اسلموا و ما حافظوش على لغتهم زى ما عملت شعوب تانيه ما نفعهمش اسلامهم و تخليهم عن لغتهم و فضلوا نهيبه للمحتلين. عاش المصريين سنه ورا سنه فى حضيض الجهل و الفقر و العذاب و فى اواخر القرن تمنتاشر لما طلب باشا عثمانى مناقشة مشايخ مصر فى الرياضيات رفضوا يناقشوه لإنهم ما يعرفوش حاجه عنها فإستغرب الباشا من حالة جهلهم و قال : " المسموع عندنا بالديار الرومية أن مصر منبع الفضائل والعلوم! " [37].

الأقباط فى عصور الخلافه الأمويه و العباسيه

باسيليكا قبطيه فى معبد دندره.

فى العصر الاموى و العصر العباسى قلت الضرايب اللى دخلت الخزانه بسبب تدهور احوال دفيعة الضرايب المطحونين من جهه ، و بسبب اعتناق اعداد من المصريين للإسلام من جهه تانيه ، فده خلى ولاه ما يشجعوش المصريين على دخول الاسلام [38] و حاولوا كمان انهم يفرضوا ضرايب على اللى أسلموا بحجة ان اسلامهم ضر الخزنه ، و بقوا يعملوا قوانين ضريبيه فيها ظلم كبير على الاقباط عشان يعوضوا النقص ، و منهم فرضوا ضريبة الراس ( الجزيه ) على الكهنه و الأساقفه لكن بمبالغ اعلى بكتير من المبالغ اللى كانوا بينهبوها من عامة الأقباط ، بيتقال انها وصلت ساعات لـ 10.000 دينار مره واحده [39].

بعد قيام الخلافه الامويه سنة 661 هجم الأمويين على مصر و قتلو الوالى العربى محمد بن أبى بكر الصديق و حرقوه فى جوف حمار ، و بقت مصر ولايه من ولايات الامويين بيعينوا عليها ولاه عرب من طرفهم مهمتهم زى اللى قبلهم كانت بتتلخص فى جمع أكبر مبلغ ممكن من الضرايب و نهب اكبر كميه من الغله. مع بداية القرن التامن ابتدا الاقباط يتمردوا على الوضع ده و فيه اقباط كتير أسلموا عشان يتعتقوا من الضرايب و الغرامات الاضافيه اللى ما كانوش قادرين يدفعوها. فى سنة 706 ، فى عهد الخليفه الوليد بن عبد الملك ، اصدر الوالى الاموى عبد الله بن عبد الملك قرار بإستبدال اللغه القبطى بالعربى فى كل شئون الدوله. القرار ده ما اتنفذش بحذافيره طوالى لكن كان وسيله لإجبار الكتبه المصريين انهم يتقنوا العربى عشان يحتفظوا بوظايفهم ، فى الفتره دى و لوقت طويل الوثايق كانت بتتكتب بالقبطى و بالعربى [40]. فرض اللغه العربى على المصريين كان محنه جديده للمصريين ، فبعد تعريب الدواوين الوالى الاموى قرر انه يلم ضريبة الخراج سنتين مقدم فإتدهورت حالة المصريين اللى بقو يهربو من الأرض و يطاردهم العسكر و العربان و يجبروهم على زرع الأرض بالقوه. و من ناحيه تانيه انتشار اللغه العربيه بمحتواها الثقافى العربى سبب تقليل عدد المدارس المصريه اللى كانت بتدرس العلوم زى الطب و الرياضيات و الفلك و غيرها و هى مواريث مصريه قديمه لغاية ما انتشر الجهل و سادت الأميه و شويه شويه اختفى العلم فى المجتمع المصرى [41].

الخليفه الأموى التامن عمر بن عبد العزيز ( حكم 717-720) فرض ضريبة راس ( جزيه ) على الاقباط الاموات يدفعها قرايبهم الأحياء و الخليفه العاشر هشام بن عبد الملك ( حكم 724-743) زود الضرايب بعد مانصحه والى خراج مصر عبد الله بن الحبحاب بإن مصر تحتمل زياده فى ضريبة الخراج فزود الضريبه قيراط على كل دينار فإنتفض الأقباط فى كور تنوديمى و قربيط و طرابيه و كل الحوف الشرقى فبعتلهم الوالى الاموى الحر بن يوسف جيش يحاربهم قتل اعداد كبيره منهم و بعدها عمت الثوره الصعيد و برضه بعتلهم الوالى وقتها حنظله بن صفوان جيش نزل تقتيل فيهم [42]. استمر النهب و التعسف و الإضطهاد ضد الاقباط طول العصر الاموى و وصل لذروته سنة 750 و استمرت الثورات و الانتفاضات فى نواحى مصر ضد الطغاه المحتلين من اشهر الولاه اللى اتعرفوا بالظلم و الجور كان والى اسمه اسامه بن يزيد و ده فرض على كل مصرى مسافر فى مركب فى النيل انه يدفع ضريبه مقدارها 10 دنانير رسم عبور اتدهورت احوال المصريين فى العصر الأموى و عجز الفلاحين عن تسديد الضرايب المفروضه عليهم و فى سنة 725 ثار الاقباط فى تنديمى و قربيط و الحوف الشرقى فى الوجه البحرى و امتنعوا عن دفع الضرايب فبعتلهم الوالى العسكر فقتلوا منهم اعداد كبيره والى تانى من ولاة الامويين الظلمه كان والى اسمه حنظله و ده ما اكتفاش بضرايب الأرض و رووس البنى ادمين ( الجزيه ) لكن فرض كمان ضرايب على رووس الحيوانات و طاح فى المصريين و قطع ايدين الاقباط و غيرهم من اللى بيمتنعوا عن الدفع لغاية ما ثار الاقباط فى الصعيد و طردوا عمال الخراج فبعتلهم حنظله العسكر اللى قتلوا منهم اعداد كبيره و استمر حنظله ده فى اعماله الاجراميه لغاية ما الخليفه هشام بن عبد الملك ما عزله قبل الثوره ماتعم مصر كلها [43]. بموت الخليفه هشام بن عبد الملك اتقهقرت الدوله الامويه و اتضاعفت المظالم فى مصر. فى الفتره مابين 739 و 773 ثار الاقباط خمس مرات الثورات دى ما كانتش مقصوره على الاقباط بس لكن كان كمان بيشارك فيها المسلمين المطحونين مع الاقباط ، علاقة المصريين الاقباط و المصريين المسلمين ما كانتش وحشه و كانوا بيتعاملوا مع بعض بطريقه كويسه و التعصب ما بينهم و ما بين بعض ما كانش لسه انتشر [44]. و من المصايب الاضافيه اللى حلت بمصر فى الفتره دى كان نزول العسكر البيزنطى فى دمياط و قتلهم اعداد كبيره من المصريين فيها و فى القرى اللى نواحيها ، النهيبه البيزنطيين كان فى ظنهم ان مصر ملكهم مش ملك النهيبه العرب و كانوا بيحلموا بإستعادتها عشان ينعموا هما بضرايبها و غلتها. الأمويين استمروا على سياسة ملى مصر بقبايل العربان و فى عصرهم اتدفقت أعداد كبيره من العربان على مصر. فيه من العربان دول اشتغلو فى الزراعه و اتعرضو هما نفسهم للنهب فشاركو فى ثورات ضد الحكم الأموى [45].

فى سنة 750 فى وقت ولاية عبد الملك بن مروان وقت ما كان ابوه مروان الحمار مشغول فى الشام فى محاربة أبو العباس السفاح ، إبتدا يضطهد الاقباط فى مصر فثاروا و قتلوا عمال الخراج فى البشمور فى الدقهليه و قاوموه فى برارى الدلتا و بحيراتها فى المنزله و دمياط و انتصر الاقباط على عساكره مرتين بقيادة مينا بن بقيره ، و فى الغضون دى وصل مصر مروان الهربان من ابو العباس فهجم عليهم و غلبهم فهربوا على قراهم و اتحصنوا فيها فحاصرهم و شنوا هما عليه حرب عصابات بالليل لغاية ما اضطروه انه ينسحب. و وصل أبو العباس مصر و وقف الاقباط فى صفه فهرب مروان على الصعيد و نهب قرى و هدم كنايس و رفض اقباط طخا فى المنيا انهم يدفعوا الخراج فبعت لهم عسكر استباحوا دمهم و دمروا كنايسهم و اعتدوا على الاديره. لما رجع مروان على الفسطاط لقى جيش ابو العباس عندها فراح مولع نار فى الفسطاط و حرق مبانيها و عانى الاقباط معاناه كبيره لغاية ما انتصر أبو العباس و قتل مروان الحمار و بكده انتهت الخلافه الامويه فى الشام و حلت محلها الخلافه العباسيه فى بغداد.

فضلت مصر البقره الحلوب للمستعمرين. فى بدايات العصر العباسى اتحسنت احوال الاقباط عما كانت عليه ايام الامويين اللى ارهقوهم بالمظالم و الضرايب و السبب فى كده ان الاقباط أيدوا أبو العباس السفاح ضد مروان الحمار و ساعدوه لغاية ما جاب اجله ، و عاهدهم السفاح على انه حا يكون عادل معاهم فإرتاح الأقباط شويه لغاية ما عادت ريما لعادتها القديمه و بدأ الإضطهاد العباسى و معاه ثورات الأقباط ، أخر ثورات الأقباط فى العصر العباسى كانت سنة 813 فى عهد الخليفه المأمون و اتعرفت بإسم " ثورة البشموريين " ، و دى ثوره امتدت لنواحى كتيره فى مصر ، فراح المأمون على مصر عشان يقضى عليها بنفسه و شاف الحاله الضنك اللى كانت فيها مصر و بيتقال انه عاتب الوالى و قاله : " حملتم الناس ما لا يطيقون " ، و قدر انه يخمد الثوره بإستخدام القهر و الملاينه ، و من اعماله فى مصر اللى قضى فيها حوالى شهرين اضافه لإنه اعتقل و قتل اعداد من الأقباط و سبى ستاتهم و عيالهم انه عمل فتحه فى الهرم عشان يدور على دهب و كنوز مصر. و دى كانت اخر ثورات الأقباط الكبيره اللى انهكهم الاضطهاد و التعسف و من وقتها بدئت اعدادهم تقل بعد ما دخل الاسلام منهم حوالى ربعهم و على القرن التاسع كان الأقباط بقوا اقليه فى مصر ، و زاحت اللغه العربيه اللغه اليونانيه عن دواوين الدوله و بدئت كمان تاخد مكان اللغه القبطيه فى المعاملات بين الناس ، و على القرن الحداشر ظهرت قواميس قبطى - عربى و ظهرت كتب قواعد النحو القبطى بالعربى من تأليف كتاب أقباط اساميهم بقى شكلها عربى ، و بكده اتعربت و اتأسلمت مصر و بقى المصريين طايفتين ، أقباط حيث ان المسيحيين المصريين بقوا بيتسموا كده ، و مسلمين. لكن ده ما نهاش الثقافه القبطيه اللى استمرت رغم كل المحن اللى حلت بمصر.

لما استولى عمرو بن العاص على مصر جبى ضرايب قدرها 12 مليون دينار ، الوالى اللى خلفه عبد الله بن سعد لم 14 مليون و الظاهر انه اكتنز جزء من الجبايه لحسابه الخاص [46] ، لكن بعد كده بدأ المبلغ يقل فمعداش 3 مليون فى فتره ولاة العباسيين ، بيقول المفريزى " وانحط خراج مصر بعدهما (عمرو و ابن سعد ) لنمو الفساد مع الزمان وسريان الخراب فى أكثر الارض " [47]. سبب الخراب اللى عم ان مصر و المصريين اتدهورت حالتهم بشكل مريع بسبب قلة الزراعه و كساد التجاره و موت اعداد كبيره من المصريين بسبب الاوبئه و قتلهم على ايدين الولاه الفاسدين الظلمه و طبعاً بسبب قلة المبالغ المنهوبه من الاقباط على شكل ضريبة راس ( جزيه ) و غرامات بعد ما ماتت و اسلمت اعداد كبيره منهم بالرضا و بالإضطرار للهروب من الضرايب و القمع. فى زمن عمرو بن العاص عدد الاقباط اللى كانوا بيدفعوا ضرايب كان 8 مليون بعد كده فضل العدد ينزل و ينزل فبقى 6 مليون و بعدين بقى 5 مليون و بعدين نزل اكتر [48]. لما ما قدرش الوالى محفوظ بن سليمان انه يجمع لخزنة الخليفه أكتر من 300 ألف دينار بعت الخليفه من بغداد ناس قبضوا عليه و ودوه بغداد و هو مقيد بالحديد. الخليفه كان بيحط مبلغ للولاه لازم يحققوه و عشان كده كان بيعملوا كل ما فى وسعهم من المظالم عشان يحققوا للخليفه طلبه. أخر ولاة العباسيين قبل أحمد بن طولون كان أحمد محمد بن المدبر ، ابن المدبر ده عمل مظالم كتيره و اتفنن فى عمل انواع جديده من الضرايب كان منها ضريبه على العشب اللى بتاكله بهايم الفلاحين و سماها " خراج المراعى " ، و ضريبه على السمك اللى بيصطادوه الصيادين و سماها " خراج المصايد " و ضاف ضريبه اسمها " الخراج الهلالى " فرضها على كل المحاصيل الزراعيه و المنتجات الصناعيه و الأملاك و كان بيحصلها ظلماً و عدواناً مع ضريبة الأرض ( الخراج ). رغم كده كل اللى قدر يجمعه من جيوب المصريين كان مبلغ 800 ألف دينار إكمن الناس هلكت و هربت و سابت رزقها و اكل عيشها فملقاش ناس كتيره ينهب فلوسهم و بقت " اللقحه" مش قادره تجيب اكتر من كده و " قد آل أمرها ( مصر ) إلى الخراب من يومئذ " على حد قول ابن إياس [49]. ابن المدبر ده كان اخر ولاة العباسيه فى مصر قبل ما يبعت الخليفه حد يقدر يدبر أحسن لكن لسؤ بخته بعت أحمد بن طولون اللى استقل بمصر.

الحكم العباسى فى مصر كان اخر عصور الاستعمار الخارجى و نهاية الحكم العربى فى مصر لغاية سنة 1517. نهاية الحكم العباسى فى مصر كان نهاية الحكم العربى ، من الوقت ده ما حكمش مصر عرب ، صحيح حكام مصر فى الفتره مابين قيام الدوله الطولونيه (868) و سقوط الدوله المملوكيه (1517) ما كانوش حكام من أصول مصريه لكن مصر فى عهودهم كانت دوله مستقله و بقى من ضمن حكامها ملوك و سلاطين كانت مصر بتعتبر بلدهم ، اتولدوا و عاشوا و اتدفنوا فيها من أمثال اعظم حكامها من العصر الفرعونى الناصر محمد بن قلاوون ، و ما عادتش غلتها بتتنهب و تتعبى فى مراكب رايحه على عاصمة الامبراطور أو الخليفه ، و لا بيدفع اهلها ضرايب خراج و راس لملى خزنة ملك أو خليفه اجنبى عايش بره مصر. التحول ده كان ليه نتايجه و انعكاساته على الأقباط اللى انهكهم حكم ظالم لمدة متين سنه.

الأقباط فى عصور استقلال مصر

استمرت عملية نهب مصر و اضطهاد الأقباط لغاية ما انكشح الحكم العباسى من مصر. بدأت عصور استقلال مصر سنة 870 بعد مااقتطع قائد الجيش احمد بن طولون مصر من الخلافه العباسيه و استقل بيها و بنى عاصمته " القطائع ". احمد بن طولون ماكانش عربى و بيعتبر أول حاكم غير عربى بحكم مصر من بعد احتلال العرب لمصر و كات استقلاله بمصر نهاية للحكم العربى لمصر و من وقتها ماحكمش العرب مصر تانى. مصر فى العصر الطولونى بقت دوله متحضره و طوالى خفف ابن طولون الضرايب اللى كان بينهبها الخليفه العباسى فى بغداد من المصريين ، و ساوى ما بين المسلمين و الأقباط فى دفع الضرايب. و لغى المكوس الزياده اللى فرضها ابن المدبر مع ضريبة الأرض ( الخراج ). رغم ان ابن طولون لغى ضرايب كتيره لكن خراج مصر ارتفع فى عهده لـ 4 مليون دينار بعد ما كان 800 ألف فى ولاية ابن المدبر. اتحسنت احوال الاقباط و بقية المصريين فى عهد احمد بن طولون و اشتغلوا فى دواوين الضرايب و الوظايف الاداريه و اشرفوا على المشاريع العمرانيه و بنا الكبارى و القناطر و المشروعات الزراعيه اللى عملها ابن طولون و ده انعكس عليهم و على مصر كلها بطريقه ايجابيه فزادت دخولهم و بنوا بيوت كبيره و كنايس و جناين و ازدهرت مصر و زاد دخلها. المصريين عاشو فى هدؤ ماشافوهوش من وقت نهاية الدوله البطلميه و وقوعهم تحت احتلالات اجنبيه. جامع ابن طولون بناه المهندس القبطى ابن كاتب الفرغانى [50] و هو تحفه معماريه نادره بتصميم فريد من نوعه لفت انظار الباحثين. احمد بن طولون طلب فى عياه الاخير من شيوخ المسلمين و القساوسه الاقباط انهم يرفعوا المصاحف و الاناجيل و يدعوا له ، و بعد ما اتوفى حكم ابنه خمارويه اللى كان بيحب الاقباط و كان مصاحب الانبا باخوم اسقف طحا و رهبان اقباط فى القصير و كان بيزور الكنايس و الاديره. خمارويه لغى الجزيه عن الأقباط و اداهم صك بكده. استقلال مصر كان معناه استقلال مسلمين و اقباط مصر و وقف عمليات نهب مصر وسكانها ، فعاشوا الاتنين فى دوله متحضره من غير مشاكل و صراعات و ثورات. بيقول المؤرخ و المستشرق الفرنساوى جاستون فييت Gaston Wiet ان التاريخ الحقيقى لمصر المستقله بعد ما استولى عليها العرب بدأ بعصر أحمد بن طولون. فى العصر الطولونى عاشت مصر عصر مذدهر و خلاها احمد بن طولون دوله قويه و متحضره و انتشر الرخاء و قلت الضرايب على المصريين و زادت الموارد و العمران.

فضل الوضع على كده و مصر المستقله المتحضره عايشه فى سلام و أمان لغاية سنة 904 لما بعت الخليفه العباسى المكتفى بالله جيش بقيادة محمد بن سليمان عشان يستولى على مصر و يرجعها للحكم العربى من تانى ، فدخلها الجيش العباسى و حرق مدينة القطائع و سواها بالأرض و نهب العسكر البيوت و قتلوا اعداد كبيره من المصريين مسلمين على اقباط و اغتصبوا الستات و ارتكبوا جرايم مهوله ، و بالطريقه الوحشيه دى رجعت مصر لحكم بنى عباس و معاه الضرايب و الجزيه و النهب. الحكم العباسى ما استمرش مده طويله بعد تدمير الدوله الطولونيه ففى سنة 934 استقل محمد الاخشيد بمصر واستمرت الدوله الاخشيديه لسنة 968. الدوله الاخشيديه حكمت 34 سنه بس من 934 ل 968 ، و ما كانتش دوله مستقله بالكامل زى الدوله الطولونيه فاستمر تدفق فلوس مصر لخزانة الخليفه البغدادى لترضيته و بطبيعة الحال الفلوس دى كانت من عرق و كد المصريين اللى بدت احوالهم تتدهور من تانى. فى الفتره دى عانى الاقباط مع معاناة مصر الاقتصاديه. و فى الفتره دى عاش مؤرخ قبطى اسمه سعد الله بن جرجس اتعثر له فى القرن السبعتاشر على مخطوط عن تاريخ الكنايس و الاديره فى مصر اتطبع ككتاب و ده بيبين ان الاقباط كان ليهم نشاط ادبى فى الفتره دى.

الأقباط فى العصر الفاطمى

من روائع الفن القبطى.

فى سنة 969 استولى الفاطميين على مصر. الفاطميين كانوا اسره شيعيه من شمال غرب افريقيا. استقل الفاطميين بمصر و أسسوا مدينة القاهره ، و صاب العباسيه فى بغداد و الامويين اللى كانوا لسه فى الاندلس حاله وحشه من الذعر و الغيظ ، و طلع الخليفه العباسى بيان وصف فيه الفاطميين بإنهم " فساق زنادقة ملحدون " زى العاده لما بيتزنقوا ، و شنوا عليهم حمله دعائيه فظيعه. الفاطميين لما استقلوا بمصر كانت احوالها كويسه بسبب الاصلاحات اللى كان عملها الطولونيين فيها. بدأ الفاطميين بدايه كويسه فى عهود اول خلفائهم فى مصر المعز لدين الله لكن المعز منع عادة رش المايه على الناس فى الشوارع و توليع نار بالليل فى عيد النيروز القبطى ، و منع ركوب الناس فى المراكب و حط خيام على شط النيل فى ليلة عيد الغطاس [51] ، و من بعده ابنه العزيز بالله مشى هو كمان على السياسه الطولونيه و عاملوا الاقباط معامله كويسه و استمر الاقباط يشتغلوا فى دواوين الدوله و اتعين اقباط كتير فى مناصب عاليه فى الدوله و اخدوا ألقاب كان منهم قزمان بن مينا ( أبو اليُمن ) اللى اتعين فى منصب نايب الخليفه الفاطمى فى الشام ، و عيسى بن بسطوروس أمين الخزانة. العزيز بالله اللى اتجوز ست مسيحيه ملكانيه اعفى الاقباط من ضرايب كتيره و سمح للبطريرك بترميم الكنايس القديمه و بنا كنايس جديده و بيتقال انه سمح لناس كتيره كانوا اسلموا بالرجوع للمسيحيه من غير مشاكل. ازدهر كمان الفن القبطى فى الفتره دى و ابدع الحرفيين و الفنانيين الاقباط فى صناعة الجواهر و الرسم و صناعة القزاز الملون و الخياطه و الصباغه و الهندسه و العماره و فى حاجات غيرها كتيره اثارها لسه موجوده فى كنايس و جوامع القاهره و فى المتاحف. و ظهر دكاتره كبار و كتاب. اتحسنت حالة طبقه من الاقباط بدرجه كبيره فى الفتره دى فبنوا سرايات و اشتروا عبيد و جوارى و بقوا يعملوا حفلات و ليالى ملاح و عاشوا فى بحبوحه لدرجة ان فيهم نسيوا التقاليد القبطيه فبقوا عندهم محظيات و بيمارسوا " التسرى " ، و فيه منهم نسيوا معاناة اهلهم من الأقباط فبقوا يتكوا عليهم بالضرايب و الغرامات و غيرهم دخلوا فى منافسات و صراعات ما بينهم و ما بين بعض على الوظايف. البابا إفرام السريانى المعروف بـ " إبن زرعه " (975-978) اللى ما عجبهوش موضع تسرى الأقباط بالمحظيات حاول ينصح و يصلح حال الأقباط اللى بيعملوه ، لكن اتقال ان قبطى من الغاويين التسرى اسمه " أبو السرور " سمه فمات و خلى كرسى الكرازه المرقسيه لمدة ست تشهر لغاية ما قعد عليه الأنبا فيلوثاؤس (979-1003) اللى غض نظره عن موضوع المحظيات و ما حاولش ينصح أو يتدخل. من الشخصيات القبطيه الكبيره اللى عاشت فى الفتره دى كان العلامه " ساويرس بن المقفع " (اتوفى 987) أسقف الأشمونيين و مؤلف الكتاب المهم " تاريخ بطاركة كنيسة الإسكندرية القبطية ". اضافه لساويرس ابن المقفع الفتره دى شافت انشطه فكريه قبطيه عن طريق البطاركه نفسهم و عن طريق مصلحين زى أبو ياسر بن قسطل و الكاتب مقار بن القنبر.

الحاكم بأمر الله

بعد ما اتوفى العزيز بالله حكم ابنه المنصور الملقب " الحاكم بأمر الله " اللى كان خلفه من ست مسيحيه روسيه [52][53]. الحاكم ده بدأ حكمه بدايه كويسه و كان مهتم بالعلم و المعرفه و بيحب يناقش العلما و المفكرين و من اعماله الحضاريه فى مصر بناه لمكتبه ضخمه سماها دار الحكمه و فى عهده ظهر كتاب " تاريخ البطارقة " لساويرس ابن المقفع. ازدهرت الحياه فى مصر فى بداية حكم الحاكم ، لكن فجاءه لسبب مش مفهوم اتحولت شخصيته زى جاله لُطف و بقى يصدر احكام غريبه كان منها منع اكل و بيع الملوخيه و الترمس و الجرجير و العنب و الزبيب و الجبنه و السمك اللى مالهوش قشر و لعب الشطرنج ، و منع خروج الستات من البيوت ، و أمر بقتل الكلاب ، و فوق كده نزل تقتيل فى العلما و رجال الدوله و أكابرها لأسباب مش معروفه ، و أمر بهدم كنيسة القبر المقدس فى القدس وقال : " فليصير طولها عرضاً و سقفها ارضاً " [54] ، و ده كان قرار خطير جداً استخدمه الصليبيين بعد كده فى الترويج لشن الحروب الصليبيه.

اتدهورت احوال مصر و اتلخبطت و عمها الغلا و الوبا ، و اكتوى كل المصريين بتصرفات الحاكم و مظالمه و مع ان ابوه كان مسلم و امه مسيحيه ماعتقش لا المسلمين و لا المسيحيين ، لكن بالنسبه للأقباط ضحاياه من الموظفين الكبار كان منهم رئيس الديوان أبو العلاء فهد بن ابراهيم ، و غبريال بن نجاح اللى أمر بجلده الف جلده لغاية ما مات لإنه رفض إنه يسلم و يتعين وزير ، و عيسى بن نسطورس أمين خزنة الدوله فى عهد العزيز بالله ، و بعد ما قتله عين ابنه " زرعه " مكانه. معظم الموظفين دول اتقتلوا بسبب دسايس و تهم صدقها الحاكم. لكن بالنسبه لعامة الأقباط فرض عليهم لبس عمم سودا ( عمم اعدائه العباسيين ) و تعليق صلبان خشب كبيره فى رقابيهم ، و حرج عليهم ركوب الحصنه ، و منعهم من شرا العبيد و الجوارى و استخدام مسلمين كخدامين ، و طردهم من الوظايف العامه ، و امر بهد الكنايس فى مدينة مصر و القاهره و سمح بنهبها ، و قبض على قسسه و قتل اعداد منهم و اتبع اللى هربوا على الاديره ، و قبض على البطريرك زكريا (دخريس) (1004-1032) و سجنه ، و اكره الاقباط على الاسلام و بعدين سمحلهم بالرجوع للمسيحيه و بنا الكنايس اللى اتهدت ، و بعدين طلع فى دماغه انه يطرد كل المسيحيين من مصر و يرحلهم لبيزنطه فإتخض الأقباط بسبب العداوه اللى كانت بينهم و بين البيزنطيين فإترجوه انه مايعملش فيهم العمله السوده دى فوافق و عفا عن المسيحيين و مارحلش حد على بيزنطه ، و منع الاحتفال بعيد الغطاس و حد الشعانين مع انه كان بيشارك فى الأعياد المسيحيه اللى كانت اعياد لكل المصريين وقتها و كان له طبيب خاص قبطى اسمه يعقوب بن نسطاس ، و بعدين فى اخر ايامه بقى يروح دير فى صحرة حلوان ( اسمه دلوقتى دير العريان ) و يقعد هناك يناقش الرهبان اللى اقنعوه بفتح الكنايس و بنا اللى اتهد منها و اطلاق سراح البطريرك زكريا ، فسمح ببنا الكنايس و اطلق سراح البطريرك. و بعدين اعتنق الدرزيه و اعلن انه تجسيد إلاهى على الأرض ، و فى الأخر خرج و ما رجعش و اختفى فى ظروف غامضه سنة 1021 بعد ما شيب الأقباط و كل المصريين و خلفه ابنه ابو الحسن الملقب بالظاهر بالله.

الاحوال هديت فى عهد الظاهر بالله و انتهى عصر الاضطهاد و رجعت الحريه الدينيه لمصر و اتعمرت الكنايس اللى اتهدت و اتعاد بنا كنيسة القبر المقدس فى القدس من تانى و رجعت الاحتفالات القبطيه زى ما كانت و كانت الدوله بتشارك فيها و كل المصريين بغض النظر عن ديانتهم و حس الأقباط بالإطمئنان. لكن الفاطميين فرضوا ضرايب راس ( جزيه ) على القسسه و رجال الدين بتوع الكنيسه القبطيه يدفعها عنهم البطريريك فكان البطريك بيحصلها من عامة الأقباط عشان يسددها و بكده عامة الاقباط اكتووا بدفع ضرايبهم و فوقيها ضرايب القسسه كمان. فى الفتره دى اتنقل مقر البطريركيه القبطيه من اسكندريه لمدينة دمرو ( فى محافظة الغربيه ) اللى وصفها الكاتب ساويرس ابن المقفع بإنها " القسطنطينيه التانيه " و بعدين اتنقل المقر للقاهره جنب مقر حكم الخلفا و تحت حمايتهم و كل ده حصل فى عهد البابا كرستودولوس (خرسطوذولس) (1046-1077) و بعدين خلفه البابا كيرلس التانى (1078-1092) اتنقل لمقر جديد فى كنيسة القديس ميخائيل فى جزيرة الروضه جنب مصر القديمه [55].

بعد وفاة العزيز بالله خلفه ابنه المستنصر بالله و فى عهده لعب البطريرك ميخائيل التانى ( الحبيس ) (1092-1102) دور دبلوماسى كبير فى العلاقات ما بين مصر و الحبشه. ففى الايام دى شحت ماية النيل وقلت و عم القحط نواحى مصر بسبب بنا الأحباش سدود على النيل فى بلادهم منعت تدفق مايته على مصر ، فبعت المستنصر البطريرك ميخائيل على الحبشه و معاه هدايا للنجاشى حاكم الحبش. و اتكلم البطريرك مع النجاشى فوافق على فتح سد كان بيمنع تدفق ماية النيل و اتحسنت العلاقات مابين مصر و الحبشه و اتدفقت ماية النيل بالخير على مصر. لكن فى الايام دى كان فيه متعصبين مش راضيهم احوال الأقباط الكويسه و وجودهم فى مناصب كبيره فى الدوله. من المتعصبين دول كان وزير اسمه محمد البازورى و قاضى فى اسكندريه اسمه عبد الوهاب ابو الحسن قعدوا يحرضوا الناس على كراهية الأقباط زى عادة المتعصبين ، لكن اكمن الناس اياميها كانوا مشغولين فى همومهم بسبب القحط و الوبا ما حدش منهم أخد بكلامهم ، فإتغاظ الوزير فراح قابض على البطريرك و عدد من الأساقفه من الوجه البحرى و بعتهم بتهم باطله على القاهره ، فلما شاف الخليفه المستنصر انهم مظلومين و متكاد ليهم طيب بخاطرهم و سابهم ، فإتغاظ الوزير البازورى و أمر بقفل كل كنايس مصر بتاعة الأقباط اليعاقبه و المسيحيين الملكانيين ، فإتنكد المسيحيين و ثاروا و اتجمهروا ، و لما لقى الخليفه ان الاضطرابات حا تعم مصر بسبب كيد الوزير و اعماله الاستبداديه قبض عليه و نفاه على تنيس فى بحيرة المنزله و بعد شويه أمر بقتله بعد ما اتضح له انه بيهيج و بيحرض المسلمين على الاقباط و ان بسببه حاتقوم فتنه دينيه كبيره فى البلد [56].

ابتدت تحصل مشاكل و اضطرابات فى مصر و بقت مقاليد الحكم الفاطمى فى ايد وزرا كبار. من الوزرا دول كان بدر الدين الجمالى اللى استدعاه المستنصر عشان يوضب احوال مصر. بدر الدين الجمالى كان فى الأصل راجل مسيحى من اصول ارمنليه و سمح لأعداد كبيره من الارمن من الهجره على مصر فعاشوا فيها من التجاره و الصناعه. بدر الدين الجمالى منح الأقباط مزايا كتيره و كلفهم بتنظيم الدواوين بشكل جديد و طلب منهم ظبط الحسابات و تحصيل الضرايب ، و لعب الاقباط ادوار دبلوماسيه مهمه لتحسين علاقات مصر بالنوبه ( السودان ) و الحبشه بإشراف بطريرك الأقباط. بدر الدين الجمالى بنى اسوار لحماية مدينة مصر و القاهره و اتولى بناها مهندس رياضى قبطى اسمه يوحنا الراهب. فى الفتره دى حصلت مشاكل جوه الكنيسه القبطيه نفسها فإتدخل بدر الدين الجمالى و اتحلت المشاكل عن طريق مجمع دينى امر هو بنفسه بعقده.

الحروب الصليبيه فرضت على الأقباط تحدى تاريخى خطير و جديد.

فى بقيةالعصر الفاطمى اتدهورت الاحوال فى مصر بسبب انهيار الاقتصاد و انتشار الاوبئه و حصلت فوضى فى القصر الفاطمى نفسه بعد ما حصلت اشتباكات ما بين حرس الخليفه الاتراك و السودانيين و ضاعت هيبة الدوله. و استولى النورمان على سيسيليا (1091) و السلاجقه الترك حلفا الخليفه العباسى استولوا على دمشق و مدن فى الشام ، و بعدين قامت الحروب الصليبيه بعد ما دشنها بابا الكاتوليك اوربان التانى سنة 1095 فهجمت جحافل الصليبيين على الشرق الاوسط و استولت على القدس (1099) و مدن تانيه فى اسيا الصغرى و الشام و اسست مملكة بيت المقدس ، و ده فى الوقت اللى كانت فيه الخلافه الفاطميه عماله تضعف و تقل هيبيتها لغاية ما انتهى امرها سنة 1171 بعد ما غدر صلاح الدين الأيوبى بالخليفه العاضد لدین‌ الله و زاحه عن العرش و اتسلطن هو على مصر ، و بكده سقطت الدوله الفاطميه الشيعيه و قامت الدوله الايوبيه الحليفه للخليفه العباسى السنى فى بغداد ، ودخلت مصر فى معمعة الحروب الصليبيه ، و بطبيعة الحال كان للحروب دى أثر على حياة الأقباط حيث إن الصليبيين كانوا مسيحيين رافعين الصلبان بغض النظر عن كونهم كاتوليك متحالفين مع البيزنطيين و فى خلاف لاهوتى كبير مع الكنيسه القبطيه و بيعادوا الاقباط و بيعتبروهم مهرطقين و خارجين عن المسيحيه. المسلمين بصفه عامه ما كانش عندهم علم بالمواضيع دى نتيجه للجهل المتفشى و لضياع تاريخ مصر القبطى قبل سنة 640 و انحساره عند الأقباط اللى هما كمان كان ضاع منهم قبل كده تاريخ مصر القديم قبل مار مرقس. الحروب الصليبيه خلت الأقباط فى موقف وحش من غير ما يكون ليهم دخل بالموضوع و كانت تحدى تاريخى خطير و جديد اتفرض عليهم.

الأقباط فى العصر الأيوبى

قلعة القاهره بناها مهندسين أقباط.

رغم زوال الدوله الفاطميه اللى كانت مصر فى عصرها دوله مستقله ، فضلت مصر بلد مستقله لحوالى تلت قرون و نص على امتداد العصر الايوبى ( 1169-1250) و العصر المملوكى (1250-1517). الأقباط فى الفتره الفاطميه كان فيهم كتير بيشتغلوا فى دواوين الدوله ، و من ضمن الدواوين دى كانت دواوين الضرايب ، فكان الاقباط مسئولين عن جمع الضرايب اللى بتفرضها السلطات الفاطميه على المصريين، و ده خلق نوع من العداء ضد الاقباط بوصفهم موظفين الدوله اللى بيجبوا الضرايب. فى الظروف دى حاول الفاطميين انهم يستبدلوا الاقباط بمسلمين فى الوظيفه دى المكروهه من عامة الناس لكن ما قدروش إكمن الاقباط كان عندهم خبرات كبيره فى الوظايف الماليه. لما الصليبيين هجموا على الشام و استولوا على بيت المقدس و بقوا مصدر تهديد لمصر زود الفاطميين الضرايب على الناس بسبب التكاليف العسكريه فى الشام. من ناحيه تانيه ، إكمن الصليبيين كانوا مسيحيين و الأقباط كانوا مسيحيين و الاتنين شعارهم الصليب اختلط الموضوع فى دماغ السلطات الفاطميه و بقت تراقب تصرفات الاقباط. الاقباط بطبيعة الحال ماكانلهمش علاقه بالصليبيين الكاتوليك اللى بعد ما استولوا على بيت المقدس منعوا الاقباط من زيارته و زيارة كنيسة القبر المقدس لإنهم كانوا بيعادوهم و بيعتبروهم منشقين ، مع ان على مر التاريخ كنيسة أقباط مصر عمرها ماكانت تابعه لكنيسة روما الكاتوليكيه و لا عمر ماكان بابا روما بطريرك الأقباط عشان ينشقوا عنها ، لكن الصليبيين كانوا معروفين بالتعصب الفظيع و كانوا بيضطهدوا كل اللى يخالف مذهبهم و كانوا بيحاربوا بضراوه كمان مسيحيين فى اوروبا نفسها كانوا بيعتبروهم مهرطقين لإختلاف أفكارهم و مذاهبهم.

بعد ما استولى صلاح الدين على الحكم فى مصر افتتح عهده بطرد الموظفين الأقباط من الدواوين . و فرض على الاقباط لبس خاص بيهم و منعهم من ركوب الحصنه و اتدهورت احوال الأقباط لدرجة ان فيهم بقوا يتنازلوا عن اراضيهم فى الارياف لمسئولين كبار فى الدوله عشان يحموهم و غيرهم اضطروا يسلموا عشان يحتفظوا بمناصبهم و منهم كان زكريا بن مماتى اللى اسلم هو و كل عيلته و غير اسمه عشان يحتفظ بمنصبه كمسئول فى ديوان الحرب و بعدين كوزير للماليه فى فتره لاحقه. ابن مماتى ده عاصر اخر الخلفا الفاطميين و عاصر صلاح الدين و كان شاعر و كاتب مميز وساب للتاريخ اقدم سجلات الدواوين فى العصور الوسطى فى مصر. بدأ صلاح الدين يبنى قلعته فى القاهره و اللى بنوها كانوا اتنين مهندسين أقباط هما أبو منصور و أبو مشكور و بنا اسوار القاهره بحجاره من اهرامات و معابد مصريه قديمه فضيع جزء من تراث مصر القديم. و هدم كاتدرائية القديس مرقص فى اسكندريه لكن لأسباب عسكريه مش دينيه ، و بعت حملات عسكريه للصعيد هاجمت مدن و قرى الأقباط و هدت دير القديس سمعان فى اسوان سنة 1173 و إتاسرت اعداد من الأقباط فى الصعيد كان منهم أسقف ، و بيتقال انهم اتباعوا كعبيد ، و اتخربت مدينة قفط. لكن الملاحظ ان صلاح الدين بعد ما انتصر فى معركة حطين على الصليبيين (1187) و اخد بيت المقدس بقى يعامل الأقباط بطريقه كويسه وما بقاش متشدد معاهم بالمنظر الوحش اللى بدا بيه عهده فإداهم دير جنب كنيسة القبر المقدس فى القدس لسه لغاية النهارده تابع للكنيسه القبطيه ، و رجع الاقباط اللى فصلهم من الدواوين لمناصبهم زى ما كانوا ، و رجع للأقباط الثروات اللى صادرها منهم قبل الحرب ، و عين قبطى اسمه صفى الدوله بن أبى المعلى الملقب " ابن شرفى " سكرتير خاص ليه [57].

مع مرور الايام زادت شراسة الحروب الصليبيه إكمن الصليبيين بقوا عايزين يستردوا بيت المقدس اللى طارت من ايديهم و بقت مصر فى حد ذاتها هدف ليهم بحكم انها مركز القوه فى المنطقه، و فى عهد السلطان الايوبى العادل سيف الدين اتعين قبطى اسمه ابن الميقات المعروف بـ " صفى الدين " وزير للحرب. و لما استولى الصليبيين على دمياط سنة 1218 وقت الحمله الصليبيه الخامسه اضطهدوا الأقباط اللى كانوا فى المدينه اضطهاد كبير من غير ما يهمهم انهم مسيحيين. لكن بطبيعة الحال الحروب الصليبيه ما وقفتش الحياه فى مصر و بالنسبه للأقباط ما اتوقفش عطائهم العلمى و الثقافى فى المجتمع ، و فى نفس الوقت فضلوا يدافعوا عن هويتهم و ثقافتهم المميزه فظهرت كتب للأجروميه القبطيه و قواميس قبطيه و فتحوا مدارس ملحقه بالكنايس اتحطت فيها مخطوطات قبطيه عشان تساعد التلاميذ. من مشاهير الأقباط فى الفتره دى كانت عيلة " ولاد العسال " المثقفه. ولاد العسال دول كانوا بيتقنوا القبطى و اليونانى و العربى ، و ليهم بيتنسب " الخط السعدى " ، و فيه تلاته منهم وصلوا لمناصب كبيره فى الدوله الايوبيه.

الأقباط فى العصر المملوكى

دافع الأقباط عن مصر مع المسلمين وقت الحمله الصليبيه السابعه.

فى نص القرن التلتاشر هاجم الصليبيين مصر فى حمله ضخمه قادها لويس التاسع ملك فرنسا بنفسه و اتعرفت بالحمله الصليبيه السابعه. الصليبيين احتلوا دمياط و حاولوا يوصلوا للقاهره لكن انهزموا فى المنصوره و اتأسر الملك لويس نفسه فى فارسكور. معركة المنصوره كانت معركه شعبيه خاضها المماليك و المتطوعين المصريين اللى راحوا المنصوره يدافعوا عن بلدهم من كل نواحى مصر. الأقباط شاركوا فى المعركه دى و حاربوا فى صف المسلمين ضد الصليبيين فكان الانتصار لكل المصريين [58]. على امتداد تاريخ الحروب الصليبيه عمر ما قبطى انضم للصليبيين بحجة انهم مسيحيين أو أى حجه تانيه و ساهم الاقباط فى القتال بأرواحهم و أموالهم.

بعد وفاة الملك الصالح ايوب أخر سلاطين الدوله الأيوبيه فى مصر وقت الحمله الصليبيه السابعه مسك المماليك الحكم فى مصر و قامت الدوله المملوكيه. حاجه مهمه جداً حصلت فى مصر فى الفتره دى كان قعاد واحده ست على عرش مصر هى شجر الدر و دى كانت اول ملكه تحكم مصر من ايام كليوباترا السابعه. مسك المماليك للحكم فى مصر و تنصيب واحده ست سلطانه على مصر كان تحول ضخم. شجر الدر ما اتنصبتش سلطانه من فراغ لكن نتيجه لجهودها الجباره اللى عملتها وقت الحمله الصليبيه السابعه لحماية مصر بعد ما اتوفى جوزها الصالح أيوب و الصليبيين محتلين دمياط و عايزين يحتلوا كل مصر. تحت ضغوط من بره مصر من الايوبيين فى الشام و الخليفه العباسى فى بغداد و اكمن المماليك كانوا عايزين يثبتوا نفسهم فى الحكم و مش عايزين مشاكل اضطرت شجرة الدر انها تتجوز أتابك الجيش المصرى عز الدين أيبك و تتنازل له عن العرش و تحكم معاه. تطور كبير حصل مع سلطنة عز الدين ايبك كان تعيين أول وزير قبطى فى مصر هو شرف الدين الفائزى.

تنصيب ست سلطانه على مصر و تعين وزير قبطى فى الدوله كانوا تطور اجتماعى كبير حصل فى مصر. تطور مهم تانى كان ان نظام الحكم المملوكى ما كانش نظام وراثى زى ماكان الحال فى الممالك التانيه و ده كان تطور كبير على مستوى العالم مش بس على مستوى الشرق الاوسط. المماليك ما كانوش عرب و بالتالى ما كانتش عندهم حساسيه ضد الستات و اتباع الديانات التانيه و كان طبيعى ان مكانة الستات و غير المسلمين فى مصر تتحسن و يتعاملوا كرعايا للدوله المصريه المستقله. فوق كده المماليك كانوا عادة من اصول مش اسلاميه. استمرت عيلة ولاد العسال فى نشاطها الثقافى و ظهر المؤرخ القبطى الكبير ابن العميد ( جرجس بن العميد ) ( 1202 - 1273 ). الشيخ المكين جرجس بن العميد اللى من أعمدة حركة التأريخ المصريه فى العصور الوسطى كان كاتب ديوان الجيوش المصريه ، و اخوه الأسعد ابراهيم كان كاتب الجيش المصرى فى عهد الملك العادل الأيوبى. ابن العميد عاصر نهايات الدوله الايوبيه و عاصر سلاطين الدوله المملوكيه شجر الدر و عز الدين أيبك و الظاهر بيبرس ، و كتب كتب مهمه عن تاريخ مصر بصفه عامه و عن تاريخ الأقباط بصفه خاصه. ابن العميد اللى كان ضليع فى اللغه القبطيه و العربى أرخ بكتاب مهم هو " أخبار الأيوبيين " ، و كتب " المجموع المبارك " و ده كتاب كبير أرخ فيه ابن العميد من بداية العالم لغاية عهد الظاهر بيبرس ، الكتاب ده اترجم فى ليدن للاتينى حوالى سنة 1625 ، و كتب " مختصر البيان في تحقيق الإيمان " اللى بيتسمى كمان " الحاوى ". ابن العميد هو اللى وضح إن لقب " البابا " اللى معناه أبو الأباء استخدامه اول مره كان فى مصر لتمييز البطريرك و بعد كده اتنقل لروما و استخدمته الكنيسه الكاتوليكيه. فى سنة 1297 عمل السلطان حسام الدين لاجين الروك الحسامى و هى عمليه لمسح الاراضى الزراعيه لتقدير الخراج ، الروك الحسامى استمر لمدة تمن تشهر و اشرف عليه ادارى قبطى هو " التاج الطويل " [59]. و الروك كلمه قبطيه معناها دلوقتى " فك الزمام و تعديل الضرايب ".

الأقباط كانوا جزء مايتجزأش من المجتمع المصرى أيام المماليك ، وكانوا بصفه عامه مندمجين فى الحياه المصريه ومفيش حاجه كانت بتميزهم عن المصريين المسلمين إلا الدين و طقوسه.السلاطين المماليك كانوا بيعتبروهم جزء من رعيتهم وكانوا بوجه العموم بيحرصوا على إنهم يعاملوهم معامله فيها عدل [60]. وكان الاقباط بيشاركوا فى إحتفالات مواكب وإستقبالات السلاطين و هما شايلين الأناجيل وماسكين شموع [61][62]. و بتبين أوراق الوثايق اليهوديه اللى إسمها "الجنيزا" إنها إتكتبت بإيدين مصريين أقباط و مسلمين. أقباط كتير كانوا بيشتغلوا فى أجهزة الدوله و فى الدواوين الحكوميه و كانوا بيمارسوا نفس مهن المصريين المسلمين و الإتنين كان ليهم حق تملك الأراضى والعقارات زيهم زى بعض. وكان فيه أقباط أغنيا جداً و عندهم جوارى [63].

جوابات سلطان مصر بتكليف بطريرك الأقباط بتبين مدى احترام الدوله المملوكيه للبطريرك القبطى : " و لما كانت الحضرة الساميه، الشيخ، الرئيس المبجل، المكرم، الفاضل، الكافي، الثقه، عماد بني المعموديه... أطال الله بقاءه، و أدام على أهل طائفته إرتقاءه... "[64]. و "الحضرة السامية، القديس، المبجل، الجليل، المكرم، الموقر، الكبير، الديان، الرئيس، الروحانى، الفاضل، الكافى، المؤتمن، عماد بنى المعموديه، كنز الأمة المسيحية.. اطال الله تعالى بهجته، و أعلى على أهل طائفته درجته، قد حاز من فضائل ملته أسماها..." [65]. الأقباط (اليعاقبه) كانوا أغلبية المسيحيين فى مصر فى العصر المملوكى و كان ليهم بطريرك بينتخبوه عادة زي ماهما عايزين، وكات مهمته تنظيم العلاقه بينهم وبين نفسهم و بينهم وبين الدولة المملوكيه. أغلبية الأقباط كانوا عايشين فى الصعيد وغالبيتهم كانوا بيشتغلوا فى الزراعه ، وكان عندهم هناك حوالى 82 كنيسه و فى القاهره كان للأقباط حوالى 19 كنيسه و فى الوجه البحرى برضه حوالى 19 كنيسه. وعدد أديرتهم كان حوالى 86 دير.

المسيحيين الملكانيين كان عددهم صغير وبيتكونوا من مسيحيين من أصول بيزنطيه ومسيحيين من أصول مصريه إعتنقوا المذهب الملكانى وكان ليهم بطريرك بيعين رجالة الاكليروس بتوعه وبيشرف على الكنايس والأديره التابعه لمذهبه [66][67]. كان للملكانيين عدد صغير من الكنايس فى مصر منها "كنيسة غبريال الملاك" و "كنسية السيده" و "كنيسة ماريوحنا" فى الفسطاط و "كنيسة مارنقولا" فى خط البندقانيين.[68] وكان عندهم شوية أديرة.

الاحتلال العثمانى

سليم الاول العثمانى غزا مصر و نهبها و خربها سنة 1517.

فى سنة 1517 حصلت مصيبه كبيره فى مصر. سقطت الدوله المملوكيه بعد جيوش الغزاه العثمانليه بقيادة سليم الاول ما هجمت على مصر و احتلتها. الاتراك العثمانليه دول جم من الاناضول وده نفس المكان اللى جه منه البيزنطيين ، و قاعدتهم كانت قسطنطينيه عاصمة البيزنطيين اللى استولوا عليها بعد ما دمروا الدوله البيزنطيه ، و عشان كده العثمانليه و البيزنطيين اتسموا " روم ". بسقوط الدوله المملوكيه دخلت مصر من تانى فى عصور القهر و الاحتلال بعد ما عاشت مستقله 647 سنه من زمن أحمد بن طولون.

فترة الاحتلال التركى كانت فتره مضلمه بطريقه مرعبه لدرجة انه مش معروف بالظبط ايه اللى كان بيحصل فيها للمصريين بعد ما اختفى مؤرخين الدوله المملوكيه من مصر بوفاة ابن إياس سنة 1523 و ابن زنبل سنة 1572 و ماظهرش فى مصر مؤرخ لحوالى 250 سنه لما ظهر عبد الرحمن الجبرتى ( 1822-1754) ايام الحمله الفرنساويه (1798-1801) و محمد على باشا (1769-1849) ، وده فى حد ذاته بيوضح حال مصر فى العصر العثمانلى. فى العصر العثمانى ما عادش فيه حد فى مصر بيكتب أدب أو بيأرخ و اختفت عيلة ولاد العسال و غيرها و انحدرت الثقافه اسفل سافلين فى حقبه من اتعس حقب تاريخ مصر . أول حاجه عملها الاتراك العثمانيين لما احتلوا مصر انهم خلعوا ابواب و شبابيك و ارضيات قلعة الجبل و السرايات و البيوت و نهبوا الكتب و المخطوطات و التحف و نقلوا كل ده بالمراكب على قسطنطينيه ، و قبضوا على الفنانيين و الحرفيين و الصنايعيه و البنايين و الكتبه و الموظفين و التجار و المثقفين و حتى لعيبة الشطرنج و غيرهم من غير ما يفرقوا مابين قبطى او مسلم و حبسوهم فى سجون اسكندريه و بعدين رحلوهم بالمراكب على قسطنطينيه و بيتقال انه بكده اختفت من مصر 50 صنعه. بيقول ابن اياس اللى عاصر الاحداث المريعه عن موضوع نقل المصريين لاستنبول : " ولم تقاس أهل مصر شدة من قديم الزمان أعظم من هذه الشده، ولاسمعت بمثلها فى التواريخ القديمه " [69]. وزى اى محتل اهتمام العثمانليه كان طبعاً منصب على نهب فلوس المصريين ، فقسموا الاداره على تلت هيئات مهمتها انها تتنافس فى نهب فلوس المصريين عن طريق الضرايب : الوالى القاعد فى القلعه و كان اولهم خاير بك ، و ادارة ديوان العسكر العثمانى ، و بكوات الحكم المحلى و دول كانوا امرا من بقايا المماليك عينوهم فى الحكم المحلى اكمنهم بطبيعة الحال كانوا عارفين أحوال البلد. الكارثه التانيه اللى حلت بالمصريين كانوا العربان اللى دخلهم العرب مصر وقت احتلالهم ليها. لما شاف العربان ان الاوضاع فى مصر مضطربه و النظام متدهور فيها طاحوا فى القرى فى الوجه البحرى و الصعيد و نهبوها و خربوها و كانت مدينة اخميم و اهلها الاقباط ضحيه من ضحاياهم. و فى فتره غبرا لاحقه سيطروا على الوجه القبلى و دخلوا الاقباط فى ذمتهم و بقى العربى من دول يقول للقبطى اللى تحت حمايته " يا نصرانيى " و القبطى يقوله " يا بدويى " [70].

احوال مصر و تاريخها تحت الاحتلال العثمانى معتم بدرجه كبيره بسبب انعدام الكتاب و المؤرخين فى مصر فى الفتره دى. القاهره فى العصر العثمانى بقت مدينه عاديه بعد ما كانت عاصمة الشرق الاوسط و من اهم مدن العالم فى العصر المملوكى. فى الفتره دى قل عدد المصريين سواء اقباط أو مسلمين بسبب الفقر و الوبا ، لكن استخدام الاقباط فى الوظايف الاداريه و جمع الضرايب استمر فى العصر العثمانى. فضلت احوال مصر معتمه لغاية تقريباً نص القرن تمنتشار لما ظهر اسم على بك الكبير سنة 1769 اللى طرد الوالى العثمانلى و استقل بمصر و ضم ليها الشام و الحجاز. على بك الكبير كان من مماليك العصر العثمانلى و لما استقل بمصر ابتدت تتضح معالم مصر شويه ، و فى الفتره دى ظهرت اسامى اقباط فى مناصب عاليه زى المعلم رزق اللى كان مستشار مالى لعلى بك الكبير و رئيس دار سك العمله. و ظهر الأخين ابراهيم و جرجس الجوهرى. ابراهيم عمل اول محاوله فى العصر الحديث لإحياء التراث القبطى عن طريق تنظيمه لعملية نسخ لنصوص لاهوتيه قديمه وزعها على الكنايس و قدر يستثمر منصبه فى انه يخلى الباب العالى فى استنبول يطلع فرمان ببنا كاتدرائية القديس مرقص فى حى الأزبكيه اللى بقت مقر رسمى للبطريركيه القبطيه المصريه ، و قدر ياخد تصاريح من الاتراك بتجديد كنايس و اديره. ابراهيم الجوهرى ده كانت ليه اعمال خيريه كتيره استفاد منها الأقباط و المسلمين فى مصر و اتوفى سنة 1797 قبل وصول الحمله الفرنساويه. اخوه جرجس الجوهرى كان رئيس الديوان أيام ابراهيم بك و مراد بك و عاصر وصول الحمله الفرنساويه و محمد على باشا اللى عينه سكرتير مالى ليه. جرجس كانت ليه علاقات كويسه بالفرنساويه و الاتراك و المماليك و حاول انه يخفف الضرايب على المصريين فغضب عليه محمد على باشا و عزله لكن رجع لمنصبه تانى سنة 1809 بسبب كفاءته و فضل فيه لغاية وفاته سنة 1810.

الحمله الفرنساويه و الجنرال يعقوب

بطرس الأول قيصر روسيا عرض على الأقباط حمايتهم.
الجنرال يعقوب قاد أول جيش مصرى خالص من أيام الفراعنه.

مابين الغزو العربى لمصر سنة 640 و الحمله الفرنساويه سنة 1798 فتره طولها 1158 سنه. بمرور الفتره الطويله دى كانت اوروبا نسيت الأقباط و صراعات الكنيسه القبطيه مع الكنايس البيزنطيه و الكاتوليكيه. لكن الفرنساويه كانوا بيبعتوا ارساليات عشان يحاولوا تحويل الأقباط للمذهب الكاتوليكى و رغم انهم فتحوا مدارس و استخدموا كل الوسايل و من ضمنها الفلوس لإغراء الأقباط على فتح قلوبهم ليهم لكن مانجحوش. فى سنة 1692 كتب قنصل فرنساوى اسمه مولييه كتاب عن مصر قال فيه عن الاقباط انهم أقل جهل و غشومه لكن متشبثين بمذهبهم اللى غيرهم بيعتبروه هرطقه. استمرت محاولات الكنيسه الكاتوليكيه تغير مذهب اقباط مصر للمذهب الكاتوليكى عن طريق المبشرين اللى انتشروا فى القرى المصريه لكن محاولاتخهم مانجحتش غير مع عدد صغير من الأفراد. فى القرن التمنتاشر قبل وصول الحمله الفرنساويه مصر عرض بطرس الأول قيصر روسيا على بطريرك الأقباط الاندماج بشرط ان الأقباط يبقوا تحت حماية روسيا ( محميه ). البطريرك سأل مبعوث القيصر : " طيب مين اللى بيحمى القيصر ؟ " فلما رد المبعوث بإن ربنا هو اللى بيحمى القيصر قاله البطريرك : " و احنا ربنا بيحمينا ". رفض الأقباط الإقتراح الروسى و فضلوا انهم يعيشوا فى عزله عن انهم يبقوا وقود للصراع الروسى-التركى فعاشوا منعزلين عن اوروبا لغاية ما غزا نابليون بونابرت مصر. ظهور الفرنساويه فى مصر باعداد كبيره و على مستويات كتيره كان بداية الاتصال ما بين مصر و اوروبا بعد ماعزل العثمانليه مصر عن العالم و فى نفس الوقت كان بدايه الاتصال ما بين الأقباط و اوروبا. فى الظروف دى و مع انهيار الاداره العثمانليه فى مصر حصل تحول جذرى فى احوال الاقباط اللى ابتدوا مش بس يتصلوا بالفرنساويه لكن كمان يندمجوا فى المجتمع المصرى. فى سنة 1798 طلب المعلم جرجس الجوهرى من نابليون بونابرت انه يعمل مساواه ما بين الاقباط و المسلمين فى مصر ، نابليون وافق و شغل اعداد كبيره من الاقباط فى مناصب مهمه و جرجس نفسه اتعين فى منصب كبير فى ادارة جمع الضرايب. نابليون كون مجلس قضائى فى مصر بيتكون من اتناشر عضو كان نصهم اقباط و اترأس المجلس واحد قبطى اسمه المعلم ملطى. الفرنساويه ما عاملوش الاقباط معامله مميزه لكن اذيتهم ليهم ما كانتش زى اذيتهم للمسلمين. و من الشخصيات الغريبه اللى ظهرت فى مصر فى الفتره دى كان واحد قبطى اتعرف بإسم الجنرال يعقوب (1745-1801). الجنرال يعقوب ده كان اسمه المعلم يعقوب حنا و كان مسئول عن الاداره فى اقليم اسيوط و كون نظام بوليسى خاص بيه و وقف جنب مراد بك فى معركة المنشيه قرب اسيوط ضد الاتراك و غلبهم قبل وصول الحمله الفرنساويه. بعد ما اتغلب الاتراك و المماليك على ايد الفرنساويه اتقرب يعقوب من الفرنساويه و ساعدهم و حارب المواليين للأتراك فى المدينه ، فكافئه الفرنساويه اللى كانوا بيسموه كمان " القبطى " و سمحوله بتكوين فرقه عسكريه عددها 2000 قبطى دربهم الفرنساويه و كانوا معظمهم من الصعيد ، و رقوه لدرجة عقيد و بعدين لدرجة جنرال. بعد خروج نابليون من مصر و استلم الجنرال كليبر القومانديه العامه فى مصر و بعد ما قتله واحد سورى اسمه سليمان الحلبى حل مكانه الجنرال مينو اللى سمى نفسه عبد الله و طلع الأقباط من الدواوين و عين مكانهم مسلمين و بعد ما اتوقعت اتفاقية 27 يونيه 1801 ما بين الفرنساويه و الاتراك و اللى بيها خرج الفرنساويه من مصر خرج معاهم مع عيلته و صحاب ليه كان من ضمنهم إليوس بقطر صاحب القاموس الفرنساوى-العربى المشهور و اقباط و مسلمين من اللى كانو فى صف الفرنساويه ضد الأتراك. ركب الجنرال يعقوب بارجه انجليزى عشان توصله فرنسا لكن عيى و مات فى السكه فى 16 اغسطس 1801 فحطه الانجليز فى برميل كحول و سلموه للفرنساويه فى مرسيليا فعملوله جنازه عسكريه و دفنوه. بينت المذكرات اللى كتبها ظابط من فرسان مالطه اسمه لاسكارس Lascaris كان بيترجم له على متن المركب ان الجنرال يعقوب طلب من الانجليز انهم يساعدوا مصر لنيل استقلالها ، و لسه لغاية النهارده شخصية يعقوب ده غامضه و عليها جدل لكن المؤكد أنه قاد أول جيش مصرى خالص من ايام الفراعنه.

رجوع الاحتلال التركى و ظهور محمد على

فى عهد محمد على باشا اتحسنت احوال الاقباط.

دخل الاتراك مصر من تانى و دخل قومندانهم نصوح باشا بعساكره القاهره من باب النصر و باب الفتوح و نادى فى عامة الناس " اقتلوا النصارى " فهاجت العامه و هجموا على بيوت و محلات الأقباط و نهبوها و قتلوا اعداد من الأقباط فى مناطق بين الصورين و باب الشعريه و الموسكى و فى هيجانهم و عمليات النهب هجموا كمان على المسلمين و حتى المشايخ و نهبوا بيوتهم و دكاكينهم ، و ظهر راجل مغربى لم حواليه المغاربه اللى كانوا عايشين فى القاهره وقتها و هاجموا بيوت الاقباط و نهبوا ممتلكاتهم و صيغة الستات و قتلوا منهم اعداد و فى بولاق مانجيش من الأقباط غير اللى قدروا يجروا و يستخبوا فى معسكرات الفرنساويه و فى الهوجه دى اتنهبت بيوت الأقباط و المسلمين و دكاكينهم من غير تمييز. المحتلين الأتراك قبضوا على المعلم ملطى اللى الفرنساويه كانوا عينوه رئيس للديوان و قتلوه هو و غيره من الأقباط.

مع الاتراك دول دخل مصر راجل اسمه محمد على بوظيفة مساعد قومندان فرقه عسكريه بتتكون من 300 نفر. محمد على ده فضل يترقى فى المناصب لغاية مابقى والى مصر ودخل التاريخ باسم محمد على باشا.فى العصر العثمانى اتدهورت احوال مصر بدرجه كبيره و انتشر فيها الجهل و الأميه و اختفت العلوم و المعارف اللى كانت مزدهره فيها و فوق كده انتشر التعصب الدينى ضد الأقباط. الأتراك نقلوا لمصر تعصبهم ضد المسيحيين فى منطقة الأناضول. لما اتعين محمد على والى على مصر كانت حالة الأقباط يرثى لها من الفقر و الجهل و المعاناه من القهر الدينى. طبيعى ان فيه اقباط زى الجنرال يعقوب و غيره انضموا للفرنساويه ضد الاتراك اللى دمروا مصر و ذلوا شعبها من سنة 1517 لغاية نابليون ماوصل مصر لكن بعد خروج الفرنساويه رجع الاتراك و احتلوا مصر من تانى لكن فى الظروف دى لمع نجم محمد على. بعد محمد على مااتولى حكم مصر سنة 1805 ابتدا ينظم احوالها و يحسن مقاديرها. محمد على فى مشروعه النهضوى شاف الأقباط و المسلمين كرعيه و بالتالى اتحسنت احوال الاقباط و سادت مصر روح جديده. محمد على عين اقباط كتير فى الأعمال الحسابيه و عين المسلمين فى الأعمال الاداريه و عين اليهود مشرفين على خزاين الحكومه و لما اتوسعت المصالح و الدواوين زاد عدد الموظفين الأقباط فى الحكومه. مشروع محمد على الحضارى قام على الاستفاده من كل امكانيات مصر و المصريين مش على التمييز و القهر و التفرقه. محمد على ابطل الاضطهادات و كان بيعاقب اللى بيحاولو يعملوا فتن دينيه عقاب جامد و طلع الشيخ اسماعيل الوهبى رسايل بتطالب بوقف اضطهادات الاقباط بحجة انهم ناصروا الفرنساويه ضد الاتراك زى ما شنع عليهم الاتراك و ديولهم اللى بطبيعة الحال ماكانش على اهوائهم الاستبداديه الاستعماريه ان مصر تكون دوله مستقله زى ماكانت قبل مايغزوها فى 1517. عدد سكان مصر فى الفتره دى كان حوالى 5 مليون و الاحصا اللى عمله البطريرك وقتها ظهر فيه ان عدد الاقباط كان حوالى 217 ألف. الاحصاءات اللى اتعملت بعد كده بينت ان عدد سكان مصر ابتدا يزيد من وقت محمد على. فى احصا سنة 1883 طلع العدد 6.806.381 ، و فى احصا سنة 1897 وصل عدد المصريين لـ 9.654.323. لغاية القرن التسعتاشر عاش غالبية الاقباط منعزلين فى قرى مصر و فى احياء معينه فى المدن.

عصر الخديويه و ثورة 1919

الانبا كيرلس الرابع لعب دور دبلوماسى بين مصر و الحبشه.
بطرس غالى أول قبطى ياخد الباشاويه فى تاريخ مصر.

فى عهد الخديوى عباس حلمى الأول فى سنة 1852 اتوفى البطريرك بطرس السابع بعد ما قعد على كرسى الكرازه المرقسيه 42 سنه و حل مكانه الانبا كيرلس الرابع رغم معارضة اساقفه و قسسه لكن الانبا كيرلس فى فترة السبع سنين اللى قعدها على كرسى الكرازه عمل اصلاحات كتيره و عشان كده اتلقب بالكبير و أبو الإصلاح. فى عهده لما حصلت مشكله مابين مصر و الحبشه على ماية النيل كلفه الخديوى سعيد انه يروح الحبشه عشان يحل المشكله. دى ماكانتش اول مره تتدخل الكنيسه المصريه لحل مشكله مابين مصر و الحبشه ، فى العصر الفاطمى و العصر المملوكى لعبت الكنيسه المصريه الدور ده كذا مره و حمت مصر من القحط و المجاعه. سعيد باشا اللى حكم مصر من سنة 1854 سمح للمصريين مسلمين و أقباط بدخول الجيش اللى كان اياميها مسيطر عليه الشراكسه و من ضمن اللى دخلوا الجيش وقتها كان أحمد عرابى. لكن بيتقال ان الأنبا كيرلس طلب من سعيد باشا إعفاء الاقباط من دخول الجيش لكن الأنبا كيرلس نفى انه طلب حاجه زى دى من الخديوى و الأغلب ان سبب اعفاء الأقباط انهم اتعرضوا لمضايقات فى الجيش المسيطر عليه الشراكسه و الاتراك اللى هما نفسهم كانوا بينافسوا بعض و بطبيعة الحال كانو شايلين من الأقباط اللى ناصروا الفرنساويه. من الشخصيات القبطيه اللى ظهرت فى الفتره دى كان بطرس غالى اللى اتعين سكرتير لنظارة الحقانيه سنة 1879 و بعدين بقى وكيلها سنة 1881 و اخد لقب الباشاويه سنة 1882. بطرس غالى كان اول قبطى ياخد الباشاويه فى تاريخ مصر. و لما قامت الثوره العرابيه بطرس غالى كان ليه موقف وطنى و من مناصرين الثوره و كان فى وفد العرابيين اللى راح يتفاوض مع الخديوى توفيق.

بوجه عام اتحسنت احوال الاقباط و كل مصر فى عصر الخديويين و فضلت الاوضاع كويسه لغاية ماابتلت مصر بإحتلال تانى. ففى سنة 1882 دك الانجليز اسكندريه و دخل الجيش البريطانى مصر ضمن احداث الثوره العرابيه و احتل الانجليز مصر. المستعمرين الجداد مشيوا على خطة فرق تسد و محاربة التعليم و الصناعه عشان تبقى مصر عايشه فى حضيض التعصب و الجهل و الفقر. المجتمع المصرى فى اواخر القرن تسعتاشر و بداية القرن العشرين كان مجتمع خامل بتبرز فيه الحياه الدينيه عن الحياه المدنيه و حالة الست القبطيه ماكانتش بتختلف عن حالة الست المسلمه و هما الاتنين كانوا عايشين فى ظلمات البراقع و الأميه و الخرافات و ماكانوش بيخالطوا الرجاله و كانت فى بيوت الاتنين أوده اسمها " منظره " بيقعد فيها الضيوف الرجاله بعيد عن الستات. كل مصر ماكانش فيها غير تلت مدارس ثانوى فى القاهره و اسكندريه. الكتاتيب كانت لسه منتشره فى الارياف و الاقاليم و كان للأقباط كتاتيب خاصه بيهم بيتعلموا فيها الصلوات و الأدعيه المسيحيه و مبادىء القرايه و الكتابه. مصر تقريباً ماكانش فيها مصرى غنى حيث ان كل الاغنيا كانوا ياإما أتراك أو عائلات تركيه-مصريه مخلطه. الأغنيا كانو بيصيفوا فى استنبول و مصر كانت بتدفع جزيه لتركيا. لكن الثقافه الاوروبيه الحديثه كانت ابتدى يشع نورها فى مصر و يتأثر بيها المثقفين خاصة بعد نزوح كتاب مسيحيين من الشام لمصر كانوا هربانين من الطغيان التركى و اصدروا كتب و مجلات عصريه بتتكلم عن الأدب و العلم الحديث. دخول المذهب البروتيستانتى مصر عن طريق الاوروبيين كان ليه هو كمان اثر على الاقباط. شويه شويه مع مرور الوقت ابتدا الاقباط يهتموا بإحياء اللغه القبطيه و يعملوا اصلاحات كنسيه بعد الكنيسه المصريه ماكانت اتجمدت لقرون و فضلت على شكلها من العصر البيزنطى ، و بقى من بين الأقباط موظفين كبار و محاميين و دكاتره و كتاب و غيرهم إذدهرت بيهم مصر. فى سنة 1908 اتعين بطرس غالى رئيس وزرا فكان أول قبطى يمسك المنصب ده من وقت احتلال الانجليز مصر. لكن الانجليز استخدموا تحريض الأقباط ضد المسلمين و تحريض المسلمين ضد الأقباط و زى بطرس الأول ما عرض على الاقباط حطهم تحت حماية روسيا عرض الانجليز نفس المشروع على الأقباط و زى مارفضوه الأقباط أول مره رفضوه تانى مره. الانجليز بقوا يطلعوا احصاءات مش ضروريه عن عدد الموظفين الأقباط و الموظفين المسلمين و يألبوا الطرفين على بعض فبقى المسلمين من جهه و المسيحيين من جهه يعملوا مؤتمرات يزايدوا فيها على بعض و يطالبوا بمزايا طائفيه ، و بكده قدر الانجليز زى اى حاكم مستبد انهم يلهو المصريين مسلمين و اقباط فى حاجات بعيده عن طلب الاستقلال و الدستور و الحريه ، و فى الظروف دى انتشر التعصب الدينى من تانى و وصل لذروته بإغتيال بطرس غالى اول رئيس وزرا قبطى فى 21 فبراير 1910. صحيح بطرس غالى اتقتل لأسباب سياسيه اكتر منها دينيه لكن اغتياله من غير شك كان ضربه مؤلمه لأقباط مصر. لكن برضه فى الظروف دى و رغم حالة التخلف اللى كانت سايده مصر ظهرت قوه وطنيه مصريه اندمج فيها الأقباط من امثال ويصا واصف و مرقس حنا وغيرهم و وصلت لذروتها فى ثورة 1919 اللى كان من زعمائها القبطى القناوى مكرم عبيد اللى كان اسمه الأصلى " وليم مكرم عبيد " لكن شطب اسم وليم كتعبير عن موقفه المناهض للاستعمار البريطانى. فى 1919 اترجت كل مصر و اتحد كل المصريين أقباط و مسلمين و رفعوا علم الثوره اللى كان عليه هلال و صليب و بقى القسسه يخطبوا فى الجوامع و الشيوخ يخطبوا فى الكنايس. مصر فى 1919 انفجرت زى البركان فى وش القهر اللى عانت منه كل طوايف المصريين مع معاناه اضافيه للأقباط من وقت ماضاع استقلال مصر على ايد المستعمرين الرومان و البيزنطيين و العرب و الأتراك و الانجليز اللى استباحوا ارض مصر و شعب مصر.

معجزة الثقافه القبطيه

صمود الثقافه القبطيه و تواصلها لحوالى 2000 سنه بيعتبر حاجه اعجازيه.

الثقافه القبطيه ثقافه عريقه بتمتد جذورها لمصر الفرعونيه و هى ثقافه ماهياش هشه و دليل كده انها اتماسكت و وقفت بصلابه لحوالى 2000 سنه قدام كل محاولات التهميش و حتى التدمير بطريقه ممكن تتوصف بإنها اعجازيه. كل اللى استعمروا مصر من رومان و بيزنطيين و عرب و اتراك و فوقيهم الارساليات الكاتوليكيه حاولوا يفنوا الثقافه القبطيه و استخدموا كل اساليب الخسه و الترهيب لكن ماقدروش. قوة الثقافه القبطيه ماكانتش بسبب قوه عسكريه أو قدرات حربيه بيتمتع بيها الأقباط لكن كانت نابعه من إيمان و تشبث بالقوميه القبطيه اللى مركزها كان عبر تاريخ مصر القبطيه الكنيسه المصريه القبطيه. سلاح الاقباط ماكانش سيف و لا رمح لكن كان التعبير الحضارى بحاجات زى ايقونه أو حته قزاز مرسومه عليها رسومات بسيطه. عطاء الثقافه القبطيه عمره مااتوقف و شارك الأقباط مشاركه حضاريه فى كل مراحل التاريخ المصرى حتى و هما تحت اشد الضغوط. تاريخ مصر القبطيه هو تاريخ الشعب القبطى بمعناه الاثنولوجى و الثيولوجى ، هو تاريخ و حضارة و ثقافة شعب واجه تحديات كبيره عبر عشرين قرن قدم فيها تضحيات ضخمه و آلاف الشهداء فى سبيل عدم التنازل عن وجوده و أرضه و كنيسته.

شوف كمان

فهرست

  1. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 21
  2. Aziz Surial, p.5
  3. Herodotus, p.142
  4. ^ 4.0 4.1 عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 25
  5. ^ 5.0 5.1 عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 75
  6. Herodotus, p.159
  7. قوميات اوروبيه كتيره دابت فى الثقافه الرومانيه و اتحولت لقوميه و ثقافه لاتينيه.
  8. اسامى " هيروغليفى " و " هيراطيقى " و " ديموطيقى " من اختراع المؤرخ اليونانى هيرودوت اللى زار مصر و طاف فيها حوالى سنة 450 قبل الميلاد. الخط الديموطيقى ظهر فى عصر الاسره الخمسه و عشرين بعد الخط الهيراطيقى و ابسط منه. ظهور الخط الديموطيقى ما خلاش الهيروغليفى و الهيراطيقى يختفوا و استمرت الكتابه بالتلت انواع فى نفس الوقت.
  9. زوجات الملوك البطالمه و اخواتهم و امهات الامبراطره الرومان و ستتاتهم اتعملوا الهه فى مصر ، الشاب انطنوس خليل الامبراطور أدريانوس اتعمل هو كمان إله.
  10. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 28
  11. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 26
  12. ^ 12.0 12.1 12.2 عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 43
  13. منسى يوحنا، 180
  14. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 41
  15. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 24-23
  16. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 24-23
  17. ابن تغرى، 41 و 61 /ج1
  18. المصرى الحديث ( العاميه ) بعد ما بقت لغة الغنا و النصوص المسرحيه و السينمائيه فى مصر بقت كمان لغة الكلام بين مستخدمين الانترنت المصريين و بقت شايعه فى التعليقات اللى بتنشرها الجرانيل الالكترونيه
  19. كريستوفر داوسون، أصول أوروبا، حسين فوزى، 161
  20. كريستوفر داوسون، أصول أوروبا، حسين فوزى، 161
  21. منسى يوحنا، 145-147
  22. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 52
  23. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 97-98
  24. Britannica, p.487/vol.6
  25. الجيش الاصلى اللى حارب البيزنطيين فى الفرما كان بيتكون من 4000 محارب ، لكن عدده كان بيزيد مع تقدم عمرو بن العاص ، فبعد انتصاره فى الفرما اتبعت له مدد بيتكون من 4000 محارب ، و بعد ما اتوغل فى مصر و وصل لبابليون اتبعت له جيش تالت عدده برضه 4000 محارب. -(ابن إياس 95/ج1)
  26. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 99
  27. روفيله، 53-54
  28. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 104
  29. روفيله، 58-59
  30. منسى يوحنا، 307
  31. Britannica, p.487 and 488 /vol.6
  32. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 107
  33. روفيله، 56-55
  34. روفيله، 51-52
  35. روفيله، 56
  36. روفيله، 57-58
  37. حسين فوزى، 138
  38. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 106
  39. روفيله، 70
  40. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 24-23
  41. محمد البدرى
  42. المقريزى، المواعظ، 127-128/ج1
  43. روفيله، 72-74
  44. روفيله، 81
  45. المقريزى، المواعظ، 128-131/ج1
  46. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 107
  47. المقريزى، المواعظ، 159/ج1
  48. روفيله، 103-104
  49. ابن إياس ، 159-160/ج1
  50. الفرغانى : نسبه لفرغان فى مركز ديرب نجم فى محافظة الشرقيه أو لمدينة الفراجون ( سيدي سالم فى محافظة كفر الشيخ دلوقتى).
  51. ابن إياس، 190/ج1
  52. الشيال ، ج1/153
  53. حسين فوزى، 370
  54. النويرى ، 28/184
  55. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 111-112
  56. روفيله، 132-133
  57. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 116-117
  58. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 117
  59. ابن إياس، 396/ج1
  60. عبده قاسم، 264
  61. عبده قاسم، 265
  62. ابن تغرى، ج7/109
  63. عبده قاسم، 268
  64. القلقشندى، ج11/397
  65. القلقشندى، ج11/393
  66. القلقشندى، ج11/387
  67. عبده قاسم، 355
  68. المقريزى، الخطط، ج2/518
  69. ابن إياس، 404/ج5
  70. روفيله، 263

مصادر

  • ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • ابن تغرى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة (16 جزء)، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة 2005
  • أبو اليسر فرح، تاريخ مصر فى عصرى البطالمة والرومان، عين للدراسات والبحوث الإنسانية و الإجتماعية، القاهرة 2002
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية ( جزئين )، دار المعارف، القاهرة 1966.
  • حسين فوزى :سندباد مصرى، جولات فى رحاب التاريخ، دار المعارف، القاهرة 1990
  • عزيز سوريال عطية ، تاريخ المسيحية الشرقية، ترجمة إسحاق عبيد، المشروع القومى للترجمة، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة 2005
  • علاء طه رزق، دراسات في تاريخ عصر سلاطين المماليك،عين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • قاسم عبده قاسم (دكتور): عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى والاجتماعى، عين للدراسات الإنسانية والاجتماعية، القاهرة 2007.
  • محمد البدرى، الحاكم بأمر الله حرم استخدام "القبطية" حتى فى صلاة المسيحيين، اليوم السابع، 20 نوفمبر 2008.
  • المقريزى : اتعاظ الحنفا بأخبار الائمة الفاطميين الخلفا ( 3 اجزاء)، الهيئه العامه لقصور الثقافه ، القاهره 1999.
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الأثار, مطبعة الأدب، القاهرة 1968.
  • القلقشندى : صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، دار الفكر، بيروت 1988.
  • منسى يوحنا : تاريخ الكنيسة القبطية، مكتبة المحبه ، القاهره 1983.
  • مصطفى كمال عبد العليم، اليهود فى مصر فى عصرى البطالمة والرومان، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة 1968.
  • مياس نصر منقريوس، الجيش القبطى الوطنى 1800 - 1814 ، مكتبة مدبولى، القاهرة.
  • النويرى : نهاية الأرب فى فنون الأدب ، مركز تحقيق التراث ، القاهرة 1992.
  • سلامه موسى : تربية سلامه موسى، دار الجيل، القاهرة 1947
  • يعقوب نخلة روفيله : تاريخ الأمة القبطية، مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ القبطى، القاهرة 2000.
  • Aziz Surial Atteya, The Coptic contribution to Chriatian civilization
  • Tadros Y. Malaty, Introduction to the Coptic Orthodox Church, St. George Church, Alexandria 1993

Holbl, Gunther, A History of The Patolemaic Empire , Routledge, London & New York 2007, ISBN 978-0-415-23489-4

  • Sharpe, Samuel, The History of Egypt Under the Ptolemies, Edward Moxon, London 1838, Kessinger Publishing's Reprints, USA 2007, ISBN 1-4325-4859-X
  • Cribior, R., Gymnastics of the mind, Greek education in Hellenistic and Roman Egypt, Princeron Univ. Press , Uk 2001
  • Harker, A., Loyalty and dissidence in Roman egypt, Cambridge Univ. Press, Uk 2008
  • Bell, H., Popular religion in Graeco-Roman Egypt: I The pagan period, The journal of Egyptian Archaeology vol. 34, Egypt exploration soceity 1948
  • Herodotus , The Histories, Penguin Books, 1979 هيرودوت
  • Encyclopeadea Britannica, Macropeadia, Encyclopeadea Britannica, Inc USA 1978

لينكات خارجيه