ابن سودون

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نور الدين أبو الحسن على ابن سودون العلائي البشبغاوى المصري ( القاهرة، 1407 - دمشق، 1463م )، شاعر و كاتب مصري مملوكي ساخر برع في الكتابة باللغه المصرية و العربية. يعتبر من أحسن الكتاب الساخرين الذين ظهروا فى تاريخ مصر. ولد ابن سودون فى القاهره سنة 1407 و درس على مشايخ و كتاب عصره فكانت ثقافته متنوعة و متفوقه فى كل فنون القول. اشتغل إمام فى جامع و شارك فى معارك عسكرية لكن اتجه لكتابة القصص و الأشعار و الأغانى المضحكة. سافر من مصر إلى دمشق و اشتغل مخايلى لفن خيال الضل ، الذي برع فيه قبله بسنين " ابن دانيال " ، و توفى هناك.

توضح كتابات ابن سودون بالمصري في مواضيع من البيئة المصرية الخالصة مدى اندماج المماليك فى المجتمع المصري و انهم اتمصروا و عاشوا فى مصر كمصريين و كانوا يتقنوا المصري و العربي مثل ما توضحه كتابات ابن تغرى بردى و ابن إياس و غيرهم.

ولد ابن سودون فى عصر الدوله المملوكية البرجيه فى عهد السلطان الخليفة العباسي القاهري المستعين بالله العباس و توفي فى عهد السلطان الظاهر خشقدم ، و هكذا يكون عاصر إثنا عشر سلطانا من سلاطين مصر.

أبدع ابن سودون فى كتاباته بالمصري و كانت كتاباته النثرية و أشعاره و خواطره و فلسفاته نابعة من تراث مصر و تعبير صادق عن حياة المصريين. ابن سودون كان أيضًا موسيقي و هذا يوضحه شعره الغنائي الذي جاء على نظام الضروب الموسيقية بالسجية كالمواويل في هذا العصر و لذلك كانت أشعاره يستسيغها المصريون و يحبونها.

ابن سودون كان له أسلوب مميز فى الكتابة فكان يعتمد على المفارقة و يكتب عن مواضيع عادية جداً لا تحتاج إلى ذكاء كبير لكن بطريقة توحي أنها من عجائب الزمان و أمور لم يسمع عنها أحد و لا عرفها قبله، و كان يبدأ الموضوع بطريقة جدية جداً حتى يشد انتباه السامع أو القارئ و يجعله يركز في الموضوع و بعدها يدخله فى حكاية تضحك و يوهمه أنه فى موضوع غير عادي بطريقة تجعله يدخل في نوبة من الضحك.

باحثون كثر كتبوا عن ابن سودون و أشعاره منهم الباحث " شوقي ضيف " فى كتابه " الفكاهة فى مصر ".

من مؤلفاته كتاب " نزهة النفوس ومضحك العبوس " و ديوان " فن الخراع ". يتكون كتاب " نزهة النفوس و مضحك العبوس " من خمس أبواب ، الباب الأول قصائد باللغة العربية الممزوجة بلهجة مصرية ، و الباب الثاني حكايات ، و الثالث قصائد باللهجة المصرية ، و الرابع زجل و مواويل ، و الخامس حكايات و نوادر. كِلا كتاباته المكتوبة بالعربية الفصحى أو باللهجة المصرية فيهم فكاهة لكن المصري يتفوق بالألفاظ الجميلة و الكلام الظريف من البيئة المصرية.

من كتاباته :

و لما انا كبرت بحمد ربي .. و صار لمنتهى عقلي ابتداء

بقيت اقول ننو ننو تاته .. و دح و كخ و انبو و مم آء

من كتاباته بالعربى :

عجب عجب عجب عجب

بقر تمشى ولها ذنــــــــب .. ولها فى بزبزها لبــــــــــن

يبدو للناس إذا حلبـــــــــوا .. من اعجب مافي مصر يرى

الكرم يرى فيه العنب .. والنخل يرى فيه بلح

وايضا يرى فيه رطب

والمركب مع ما قد وسعت .. فى البحر بحبل تنسحب

والناقة لامنقار لها .. والوزة ليس لها قتب

والخيمة قال النــــــــاس إذا نصبت فالحبل لها طنـــــــب

لابد لهذا من سبب

حزر فزر ماذا السبب

لا تغضب يوما إن شتمـــت .. والناس إذا شتموا غضبوا

زهر الكتان مع البلســـــان .. هما لونان ولا كـــــــــــــذب

البيض إذا جاعوا أكلــــــــــوا .. والسمر إذا عطشوا شربــــوا

و :

البحر بحر والنخيل نخيل ... والفيل فيل والزراف طويل

والأرض ارض والسماء خلافها... والطير فيما بينهن يجول

وإذا تعاصفت الرياح بروضة ... فالارض تثبت والغصون تميل

والماء يمشي فوق رمل قاعد ... ويرى له مهما مشى سيلول

نثر :

كنت وأنا صغير بليداً لا أصيب فى مقال ولا أفهم ما يقال.. فلما نزل بي المشيب زوجتني أمي بامرأة كانت أبعد مني ذهناً إلا أنها أكبر منى سناً وما مضت مدة طويلة حتى ولدت.. والتمست مني طعاماً حاراً.. فتناولت الصحفة مكشوفة.. ورجعت إلى المنزل آخذ المكبة.. والمكبة هي غطاء الصحفة.. فنسيت الصحفة.. فلما كنت في السوق تذكرت ذلك فرجعت وأخذت الصحفة ونسيت المكبة.. وصرت كلما أخذت واحدة نسيت الأخرى.. ولم أزل كذلك حتى غربت الشمس فقلت: لا أشترى لها فى هذه الليلة شيئاً وأدعها تموت جوعاً.. ثم رجعت إليها وهي تئن وإذا ولدها يستغيث جوعاً.. فتفكرت كيف أربيه.. وتحيرت فى ذلك.. ثم خطر ببالي أن الحمامة إذا أفرخت وماتت ذهب زوجها والتقط الحب.. ثم يأتى ويقذفه فى فم ابنه وتكون حياته بذلك.. فقلت: لا والله لا أكون أعجز من الحمام، ولا أدع ولدي يذوق كأس الحِمام (الموت).. ثم مضيت وأتيته بجوز ولوز فجعلته فى فمي.. ونفخته في فمه فرادى وأزواجاً.. أفواجاً أفواجاً حتى امتلأ جوفه وصار فمه لا يسع شيئاً وصار الجوز واللوز يتناثران من أِشداقه حتى امتلأ فسررت بذلك وقلت: لعله قد استراح.. ثم نظرت إليه وإذا به هو قد مات.. فحسدته على ذلك وقلت: يا بني إنه قد انحط سعد امك وسعدك قد ارتفع.. لأنها ماتت جوعاً وأنت مت من الشبع!.. وتركتهما ميتين ومضيت آتيهما بالكفن والحنوط .. ولما رجعت لم أعرف طريق المنزل.. وها أنا فى طلبه إلى يومنا هذا…!!!