معركة حطين

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
خريطه بتوضح مكان معركة حطين.

معركة حطين معركة تاريخيه مهمه و كبيره قامت بين الجيش المصرى المدعم بقوات من التركمان و الأكراد و غيرهم بقيادة صلاح الدين الأيوبى و الصليبيين فى 4 يوليه سنة 1187 فى منطقه بين الناصره و طبريه فى فلسطين. وقت المعارك حاصر الاسطول المصرى المدن الصليبيه على الساحل و منع وصول امدادات من اوروبا للصليبيين. انتهت المعركه بهزيمة الصليبيين هزيمه ساحقه و وقع بيت المقدس و مدن تانيه فى ايد صلاح الدين الأيوبى. هزيمة الصليبيين و استرجاع المسلمين لبيت المقدس من الصليبيين كان ليه صدى جامد فى اوروبا و اتجمعت جيوش بهدف استرداده و قامت الحمله الضخمه اللى اتعرفت بإسم الحمله الصليبيه التالته.

القاده اللى شاركو فى قيادة الجيش مع صلاح الدين كان من ضمنهم المظفر تقى الدين عمر و مظفر الدين كوكبرى. الجيش الصليبى كان ابرز قواده جاى دى لوزينان Guy de Lusignan ملك بيت المقدس ، و رينالد دى شاتيون Raynald de Châtillon أمير الكرك ، و رايموند التالت Raymond III كونت طرابلس ، و چيرار دى ريدفورت Gerard de Ridefort مقدم فرسان المعبد ،و روچر دى مولين Roger des Moulins مقدم الاسبتاريه ، و باليان دى ايبلان Balian de Ibelin ، و رايموند Raymond ابن امير انطاكيه بوهيموند التالت و غيرهم.

الخلفيه

البابا اوربان التانى دشن الحروب الصليبيه سنة 1095

فى سنة 1095 دشن بابا الكنيسه اللاتينيه اوربان التانى Urban II الحروب الصليبيه لطرد الترك السلاجقه من اسيا الصغرى بعد ما استولو على اراضى الامبراطوريه البيزنطيه و بقو بيهددو عاصمتها قسطنطينيه نفسها ، و لتحرير بيت المقدس من المسلمين اللى استولو عليها من البيزنطيين سنة 638م و خربو كنيسة القيامه مزار الحجاج المسيحيين فى سنة 1009 بأمر الخليفه الفاطمى الحاكم بأمر الله ، فإتجمعت الجيوش اللاتينيه اللى كان اغلبها فرانك و نورمان و خرجت على الشرق فى حمله عسكريه ضخمه اتعرفت بإسم الحمله الصليبيه الاولى ، و دمرت معاقل السلاجقه فى اسيا الصغرى و استردت نيقيا و اقتحمت انطاكيا و غيرها لغاية ما وصلت بيت المقدس فحاصرتها و اخدتها سنة 1099. انتصارات اللاتين على المسلمين كانت ساحقه بتوضحها اعداد المدن اللى اخدوها فى اسيا الصغرى و ساحل الشام و كان من ضمنها طرسوس و معرة النعمان و الرها و طرابلس و بيروت و صيدا و عكا و يافا و اسس اللاتين مملكة بيت المقدس و امارة انطاكيا و كونتية طرابلس.

وقت غزو اللاتين كان فيه دولتين قايمين فى الشرق الاوسط ، الدوله العباسيه السنيه فى بغداد و الدوله الفاطميه الشيعيه فى مصر. الدولتين دول كانو فى صراع مذهبى و سياسى ضد بعض ، الدوله العباسيه كانت فى حالة ضعف و الترك مسيطرين عليها ، و الدوله الفاطميه كانت قويه و واسعه و معاها كل امكانيات مصر الاقتصاديه و السكانيه رغم انها خسرت سيسيليا و املاكها فى الشام و معاها القدس. حاول الفاطميين فى مصر انهم يتصدو للصليبيين و حصلت كذا معركه كبيره بينهم من اشهرها معركة عسقلان فى 12 اغسطس 1099 و معركة القدس سنة 1115 و معركة يافا 1115، لكن ما قدروش عليهم و بقت مملكة بيت المقدس حقيقه قايمه فى الشرق الاوسط و بقت فيه اتفاقيات و معاهدات بينهم طالما ان الصليبيين كانو لسه ما بيمثلوش خطر على مصر و كل مطامعهم كانت محصوره فى الاراضى المقدسه و الشام ، و فضل الوضع على كده لغاية ما ظهر نور الدين محمود بن زنكى حاكم دمشق فى المشرق و ابتدا يهاجم المدن الصليبيه ، لكن بطبيعة الحال قدراته بإمكانيات الشام كانت محدوده و مش ممكن كان يقدر يطلع الصليبيين من الشرق الاوسط من غير مصر اقوى دوله فى المنطقه و ترساناتها العسكريه فإبتدى يحاول توريط مصر فى صراعه مع الصليبيين و انتهز فرصة تدهور الاوضاع السياسيه فى مصر اللى كان بيحكمها وقتها خليفه طفل هو العاضد لدین‌ الله.

فى اواخر ايام الدوله الفاطميه فى عهد العاضد لدين الله قام صراع على منصب الوزاره بين شاور و ضرغام و استولى ضرغام ع الوزاره فلجأ شاور لنور الدين محمود فى دمشق و طلب منه المساعده فى ترجيعه للسلطه مقابل مبلغ مالى ضخم و الولاء ليه فإنتهز نور الدين الفرصه و شاف ان ده ممكن يساعده فى توسيع ملكه فيتقوى بمصر ضد الصليبيين فوافق و بعت وياه اسد الدين شيركوه و ابن اخوه صلاح الدين يوسف على راس جيش على مصر. مصر فى الفتره دى كانت فى هدنه مع الصليبيين و ما كانتش فيه اطماع حقيقيه للصليبيين فى مصر ، لكن تدخيل مصر فى الصراع كان هدف من اهداف نور الدين محمود عشان يوسع الجبهه ضد الصليبيين فيقدر يطلعهم من الشام. لما الصليبيين شافو اللى عمله نور الدين محمود بعتو هما كمان جيش على مصر بقيادة امالريك الاول Amalrik I ( عمورى ) ملك بيت المقدس عشان يتصدو لجيش اسد الدين شيركوه لإنهم بطبيعة الحال كانو مدركين ان استيلاء نور الدين محمود على مصر و تدخيلها فى الصراع بإمكانياتها الضخمه حايكون ليه نتايج سلبيه عليهم.

الناصر صلاح الدين الأيوبى

استولى الناصر صلاح الدين على السلطه فى مصر.

انتهى الصراع بقتل ضرغام و من بعده شاور و تعيين اسد الدين شيركوه وزير لمصر لكن شيركوه اتوفى بعد شهرين من تعينه فعين العاضد لدين الله وزير بداله هو ابن اخوه صلاح الدين يوسف و لقبه بالناصر فبقى اسمه الناصر صلاح الدين. لما نور الدين محمود عرف باللى حصل قلق لإن ده كان بيمثل خطوره على موقفه . لكن قبل ما يتوفى أمر صلاح الدين بالخطبه فى مصر للخليفه العباسى بدل الخليفه الفاطمى و بعت له ابوه نجم الدين ايوب عشان يحفزه. و فعلاً فى سنة 1171 خطبت الجوامع للخليفه العباسى المستضىء بأمر الله السنى و اسقطت اسم الخليفه الفاطمى الشيعى العاضد بأمر الله اللى كان عيان و اتوفى ، و بكده خرجت الدوله الفاطميه من التاريخ و استولى الناصر صلاح الدين الأيوبى على السلطه فى مصر و نصب نفسه سلطان عليها و اسس دولته اللى اتعرفت بإسم الدوله الايوبيه.

بتنصيب صلاح الدين الايوبى سلطان على مصر زادت عداوة نور الدين محمود ليه و حاول تطليعه من مصر لكن اتوفى سنة 1174 قبل ما يروح بالجيش عشان يطلعه ، و بعدها بسنه اتوفى امالريك الاول ملك بيت المقدس فإنتهز صلاح الدين الفرصه و طلع من مصر بجيش و استولى على دمشق و حمص و حماه و حاصر حلب و سمى نفساه سلطان مصر و الشام و أيده الخليفه العباسى فى بغداد.

بالطريقه دى اتغيرت خريطة الشرق الاوسط السياسيه و العسكريه و من الوقت ده بقت مصر الطرف الرئيسى فى الصراع ضد الصليبيين و بقت بتمثل اكبر عقبه لوجودهم فى الاراضى المقدسه. لغاية دخول مصر فى الصراع كان الصليبيين بيتعاملو مع مدن و مقاطعات ضعيفه بيسهل عليهم ترويضها بالجزره و العصايا لكن بعد دخول مصر بقو بيتعاملو مع دوله حقيقيه قويه و كبيره ليها امكانيات اقتصاديه و عسكريه ضخمه او زى ما وصفها المؤرخ ارنولد توينبى مركز القوه فى منطقة الشرق الأوسط و ترسانته العسكريه و البشريه [1].

معركة مونتجيسارد 1177.

صلاح الدين الايوبى نظم الجيش المصرى و فى سنة 1177 خرج بيه و هزم جيش صليبى فى عسقلان و من هناك راح على القدس لكن الصليبيين قدرو يحشدو جيش ضخم و قدرو يغلبو صلاح الدين فى 25 نوفمبر 1177 فى معركه اتعرفت بإسم " معركة مونتجيسارد ، وقت ما كان الجيش المصرى بيعدى وادى جنب قلعة " تل الجزار " جنوب شرق الرمله فإنسحب صلاح الدين بالجيش على مصر و نظمه من تانى. و فى اكتوبر سنة 1180 شن الاسطول المصرى غاره على مينا عكا و طلب بالدوين الرابع Baldwin IV ملك بيت المقدس الجديد عمل هدنه مع مصر فوافق صلاح الدين و اتعملت هدنه مدتها سنتين انتهز فيها الطرفين فرصتها فى تنظيم نفسهم.

انقاذ الاسطول المصرى للمقدسات فى الحجاز

مصر و مملكة بيت المقدس عشية معركة حطين

وقت ما كان صلاح الدين بيحاصر الموصل عشان يخضعها مع المدن و المقاطعات اللى اخضعها فى الشام و الشرق ، امير الكرك الصليبى رينالد دى شاتيون Raynald de Châtillon ( أرناط فى المصادر العربيه القديمه ) انتهز الفرصه و بعت جيش استولى بيه على حصن أيله و من هناك بعت اسطول عبر بحر القلزم ( البحر الاحمر دلوقتى ) على الجزيره العربيه للإعتداء على اماكن المسلمين المقدسه فى مكه و المدينه و الاستيلاء على ضريح النبى محمد و هدمه. مشى الاسطول الصليبى بحذا ساحل مصر على البحر الاحمر و هاجم الموانى و كل حاجه صادفها لغاية ما وصل لمينا عيذاب المصرى اللى قدام مينا جده و هناك استولى على المراكب و السفن اللى كانت محمله بالبضايع الجايه من الهند و غيرها ، و نزل عسكر صليبى و راحو على مدينة عيذاب و هاجمو قافله كبيره كانت جايه من شمال مصر من غير حراسه و بعدين نطو فى مراكبهم و عدو البحر الاحمر للجزيره العربيه و حرقو السفن الراسيه فى ينبع مينا المدينه المنوره و بعدين هاجمو الراغب المينا الموصله لمكه و غرقو هناك سفينه كان فيها حجاج.

فى مواجهة الاحداث دى خرج الاسطول المصرى بقيادة حسام الدين لؤلؤ و استرجع مينا أيلة و بعدين راح على الحوراء و هناك دمر اسطول الصليبيين بالكامل و حرر التجار المأسورين و قبض على كل الصليبيين اللى كانو عليه و نزل فى البر بالعسكر المصرى و اتبع الصليبيين اللى هربو و مسكهم و بعت اتنين منهم لمنى و اتدبحو هناك زى الغنم ، و اخد بقية الاسرى على مصر و اتلف بيهم فى شوارع القاهره و اسكندريه عشان المصريين يتفرجو عليهم و هما قاعدين بالمشقلب على الجمال و بعدين اتعدمو [2]. صلاح الدين حلف انه مش حا يغفر الموضوع ده لرينالد دو شاتيون. لكن رينالد ما اتوقفش و فضل يرتكب حماقات كانت سبب رئيسى فى اندلاع الحرب بين صلاح الدين و الصليبيين [3][4].

مقدمات المعركه

أطلال قلعة الكرك.

فى سنة 1181 رينالد دى شاتيون هاجم قافلة حجاج مسلمين فى واحة تيماء فبعت صلاح الدين احتجاج لبالدوين لنقض الهدنه و طلب تعويض لكن رينالد رفض يصحح الغلط و انضم ليه امرا فى بلاط بالدوين اللى اهمل الموضوع ، لكن بعد كام شهر بسبب سؤ الاحوال الجويه فى البحر المتوسط جنحت قافلة مراكب فيها حجاج لاتين للمياه المصريه جنب دمياط فأمر صلاح الدين بالقبض عليهم و تكبيلهم و بعت لبالدوين يقوله انه مستعد يطلق سراحهم مقابل رد البضايع اللى نهبها رينالد لكن رينالد رفض تانى و بقى واضح ان المنطقه متجهه لحرب بين مصر و الصليبيين.

فى سنة 11 مايو 1182 خرج صلاح الدين بالجيش المصرى من القاهره و راح على دمشق و فى السكه خرب كل المحصولات اللى صادفها و لما وصل دمشق عرف ان حاكمها فرخشاه شن غاره على الجليل و نهب القرى و و استولى على حصن " حبيس جلدك " المنحوت فى تل بيطل على نهر اليرموك. صلاح الدين قعد تلت اسابيع فى دمشق و بعدين طلع بالجيش المصرى مع فروخشاه و قواته و راح جنوب بحر الجليل و هناك حصلت معارك صغيره بينه و بين الصليبيين و حاصر بيروت بقواته البريه و الاسطول المصرى لكن ما قدرش يقتحمها فرفع الحصار و راح على الجزيره (العراق) و استولى على الخابور و قرقيساء و ماكسين و عرابان و نصيبين و وصله خبر بإن الصليبيين هاجمو القرى جنب دمشق و وصلو لغاية داريا. مستشارين قالو لصلاح الدين انه احسن يروح على دمشق لكن رفض و راح على الموصل و حاصرها لكن ما قدرش ياخدها من الزنكيين فراح على سنجار و استولى عليها و بعدها راح على حران.

قدر صلاح الدين انه يستولى على أمد و حلب من عماد الدين زنكى ابن مودود و بعدها راح على بيسان و اتحصن الصليبيين و ما قدرش صلاح الدين انه يجرهم لمعركه مفتوحه فراح على الكرك و حط تسع منجنيقات لضرب قلعتها لكن لما ادرك انها متحصنه جامد و اخدها مش بالساهل رفع الحصار و انسحب.

الاستعداد لمعركة حطين

جاى دى لوزينان ملك بيت المقدس

فى سنة 1186 حصلت مشاكل تانى مع رينالد دى شاتيون امير الكرك ففضل صلاح الدين يهاجمه لغاية ما طلب الصلح و اتعملت هدنه و اتحالفو و بقت القوافل المصريه تعدى فى سلام من غير رينالد ما يهاجمها ، لكن برغم الهدنه اللى قايمه [5] هاجم قافله كبيره و قتل و اسر اللى كانو فيها فبعتله صلاح الدين يلومه و يطلب منه يسيب الاسرى و يرجع اللى نهبه لكن رينالد ما استجابش لمطالب لصلاح الدين و وصل صلاح الدين ان رينالد اللى اشتهر بالقسوه و العنف عذب الأسرى و قالهم " خلو محمدكم ينجيكم " فندر صلاح الدين انه يقتله لو أسره. بوهيموند التالت Bohemond III امير انطاكيا و رايموند التالت Raymond III كونت طرابلس جددو الهدنه مع صلاح الدين ، فحرض جيرار زعيم فرسان المعبد الملك جاى دى لوزينان Guy de Lusignan ملك بيت المقدس على محاربة رايموند و الاستيلاء على الجليل ، اللى كانت بتحكمها ايشيفا Eschiva كونتيسة طرابلس و أميرة الجليل مرات رايموند ، قبل ما يستولى صلاح الدين عليها ، لكن محاولات اخراج رايموند من تحالفه مع صلاح الدين فشلت ، فبعت جاى وفد لرايموند فى طبريه عشان يقنعه بالخروج من التحالف مع صلاح الدين ، لكن و الوفد فى السكه كان رايموند بيستقبل وفد من بانياس بعته الأفضل ابن صلاح الدين بيطلب منه عدم التعرض للجيش اللى حا يعدى فى اراضيه فى الجليل و وافق رايموند بشرط ان الجيش اللى حا يعدى لازم يعدى فى ظرف يوم واحد قبل ما الدنيا تضلم ما يعتديش على القرى.

فى اول مايو 1187 هاجم الترك بقيادة الامير مظفر الدين كوكبرى معسكر لفرسان المعبد فى الجليل و قتلو عدد من الفرسان و استدعى چيرار دى ريدفورت Gerard de Ridefort زعيم فرسان المعبد فرسانه من كل الجهات و انضم ليهم عدد من الفرسان العالمانيين و فرسان الاسبتاريه و راحو ورا الترك و قامت معركه فى " كريسون " اتقتل فيها كل قوات الفرسان ماعادا تلاته كان من ضمنهم چيرار دى ريدفورت و اتقتل جيمس مايللى مارشال الفرسان هو و زعيم الاسبتاريه و اتأسر الفرسان العالمانيين. فى الظروف دى هاج الصليبيين و لغى رايموند اتفاقيته مع صلاح الدين و راح ع القدس و اعلن خضوعه للملك جاى.

بدأ الصليبيين يجهزو للحرب للانتقام للى اتقتلو فى كريسون فحشدو الفرسان و قوات من عكا و وعد بوهيموند فى انطاكيا ببعت قوات و بعت ابنه عشان ينضم لرايموند كونت طرابلس. و قبل ما يدخل شهر يونيه سنة 1187 كان الصليبيين جمعو فى معسكرهم قدام عكا 1200 فارس و اعداد كبيره من خيالةالتركبوليه و قوات المشاه و بعتو للبطريرك هرقليوس Heraclius بطريرك القدس عشان يروح لهم و معاه صليب الصلبوت [6] لكن ما راحش بحجة انه عيان ( اعداءه قالو انه فضل انه يقعد مع عشيقته باشيا ) و طلب من رئيس كنيسة القيامه انه يسلم الصليب لأسقف عكا.

صلاح الدين اعلن فتح باب التطوع فى مصر لمحاربة الصليبيين و بعت جوابات للموصل و الجزيره و إربل والشام يطلب منهم دعم الجيش ، و خرج بعسكره الخاص و حلقته و وصل لراس الماء و عين ابنه الملك الافضل قائد للقوات هناك ، و راح على بصرى بقوه من الفرسان لإنه سمع إن رينالد دى شاتيون ناوى يهاجم قافلة حجاج فيها قرايب ليه منهم ابن اخته محمد بن لاجين ، و انه ناوى يسد الطريق على الجيش المصرى و يمنع وصوله لصلاح الدين عشان يقدر الصليبيين يقضو عليه ، و بعدين راح على الكرك و امر عسكره بنهب و تخريب ولاية الكرك و الشوبك و غيرها و ما قدرش رينالد يتصدى ليهم.

تحرك الجيوش

بحيرة طبريه.

احتشدت قوات صلاح الدين فى بصرى و استعرضها صلاح الدين و كانت بتضم حوالى 12.000 فارس و اعداد كبيره من المتطوعين و اخد قيادة القلب و ادا ابن اخوه تقى الدين عمر قيادة الميمنه و مظفر الدين كوكبرى قيادة الميسره ، و اتحرك الجيش على خسفين و منها على الطرف الجنوبى لبحر الجليل و عسكر فى الأقحوانه لمدة خمس تيام و بعت صلاح الدين من هناك وحدات الاستطلاع عشان تجيبله معلومات عن العدو.

لما عرف صلاح الدين ان الجيش الصليبى متجمع عمل جلسه مع مستشاريه فقال معظمهم بإنه المفروض تتشن غارات تخريبيه ضد المراكز الصليبيه لإضعاف الصليبيين لكن صلاح الدين قال ان رأيه ان كل الجيش يواجه جيش الفرنج .

عدى صلاح الدين نهر الاردن عند سن النبره فى اول يوليه 1187 و مشى لحد ما عدى طبريه و طلع جبلها و فضل يتقدم لغاية ما قرب من الجيش الصليبى فلما شاف ان الصليبيين ما اتحركوش بعت تجريده بالليل على طبريه فاستولى عليها و استخبت اميرتها ايشيفا كونتيسة طرابلس و أميرة الجليل مرات رايموند و عيالها فى قلعة طبريه. لما عرف الصليبيين باللى حصل سابو معسكرهم و وصلو صفوريه فى ضهرية 2 يوليه 1187 و عسكرو هناك فلما عرف صلاح الدين بتحركهم رجع على طبريه و انضم لجيشه الرئيسى المتمركز فى كفر سبت فى تلال على بعد ست اميال غرب بحيرة طبريه.

موقع معسكر الصليبيين فى صفوريه كان موقع ممتاز لإن المايه و مراعى الحصنه كانت متوفره فيه. لما صلاح الدين حاصر طبريه كان غرضه ان الفرنج يسيبو موقعهم فى صفوريه عشان يقدر يحاربهم اكمن الوقت كان صيف و الدنيا حر و صلاح الدين كان مسيطر على المايه. فى المسا وصل رسل من ايشيفا كونتيسة طرابلس المتحاصره فى قلعة طبريه فعمل الملك جاى اجتماع فى خيمته لمناقشة الموضوع و شرح رايموند خطورة التحرك ( اللى كان بيتمناه صلاح الدين ) فاتقرر عدم التحرك و القعاد فى صفوريه. لكن بعد ما انفض المجلس چيرار زعيم فرسان المعبد راح للملك جاى و قاله : " انت موافق على رأى خاين ؟ عار اننا نتخلى عن مدينه على بعد ست اميال منا " جاى اتردد لكن چيرار فضل يحرضه و يقوله ان دى فرصه لضرب صلاح الدين و الانتقام منه ، لغاية ما قرر انه يبعت مناديين يطوفو بين خيام العسكر و يعلنو ان الجيش حايتحرك على طبريه مع طلوع الفجر و ده بالظبط اللى صلاح الدين كان عايزه.

المحتمل ان جواسيس صلاح الدين فى المعسكر الصليبى بلغوه ان جاى قرر انه يتحرك من صفوريه عن طريق الطريق الشمالى فقاد صلاح الدين جيشه لحوالى خمس اميال عبر التلال لغاية ما وصل حطين.

وصول الجيوش لحطين

حطين

حطين كانت قريه فيها مراعى و المايه متوفره فيها. انضم لجيش صلاح الدين العسكر اللى كانو فى طبريه و بقى هناك عدد صغير لمواصلة محاصرة القلعه اللى كانت مستخبيه فيها ايشيفا مرات رايموند. الدنيا كانت حر جداً و الهوا راكد. اتحرك الجيش الصليبى من صفوريه فى فجر 3 يوليه 1187 و عدا التلال الجرداء بيتقدمه رايموند بإعتباره امير اقطاع طبريه. الملك جاى قاد قلب الجيش و رينالد دى شاتيون و باليان ابلان و فرسان المعبد اتولو مؤخرة الجيش. على طول الطريق ما كانش فيه مايه فعانى العسكر الصليبى و حصنتهم من العطش فمشيو على مهلهم و فى نفس الوقت نبالة صلاح الدين قعدو يهاجموهم من وقت للتانى و يرمو عليهم سهام و رماح و يهربو قبل ما يهاجموهم لغاية ما وصل الفرنج بعد الضهر للهضبه اللى بتطل على حطين مباشرة. قدامهم كان فيه تل صخرى فوقيه قمتين و وراه الارض كانت منحدره لجهة القريه و البحيره. المكان ده اتعرف بإسم " قرون حطين ".

فرسان المعبد بعتو للملك جاى يقولوله انهم مش حا يتقدمو فى اليوم ده اكتر من كده لكن بارونات طلبو منه يصدر امر للجيش بالتقدم بسرعه للبحيره لكن الملك جاى قرر يتوقف ليله عشان يريح العسكر المجهدين و لما رايموند سمع ده جرى بحصانه و هو بيزعق : " الحرب خلصت و هلكنا و ضاعت المملكه ". رايموند نصح جاى بالعسكره ورا لوبيه بالظبط فى اتجاه منحدر قرون حطين لإن هناك كان فيه بير مايه و ايد كل الجيش رايموند فى اختياره لموقع المعسكر و وافق جاى مع ان الاختيار كان وحش لإن البير كان مردوم و جاف. صلاح الدين اللى كان معسكر فى وادى معشب لما شافهم معسكرين فين فرح و عرف ان الفرصه اللى اتمناها جاتله.

معركة حطين

معركة حطين

مع ان المعركه اتعرفت بإسم معركة حطين لكن ساحة المعركه كانت اوسع من منطقة حطين.

قضى العسكر الصليبى ليله وحشه على اصوات عسكر صلاح الدين اللى قعدو يكبرو و يهللو طول الليل. و حاول عسكر صليبيين انهم يوصلو للمايه لكن عسكر صلاح الدين كانو بيهاجموهم و بيمنعوهم من الوصول للمايه. و ولع صلاح الدين النار فى الاعشاب و الشجر الناشف فى التل فبقى الدخان السخن مغطى المعسكر الصليبى.

فى ضلمة الليل حرك صلاح الدين جيشه و لما طلع فجر السبت 4 يوليه 1187 لقى الملك جاى ان جيشه متطوق و بدأ صلاح الدين هجومه مع بزوغ الشمس.

صلاح الدين طاف على العسكر و اداهم نصايح و تعليمات و قامت معركه كبيره اتقتل فيها اعداد كبيره من العسكر الصليبى و اتأسرت اعداد ضخمه و قعد الجرحى على الارض و شفايفهم وارمه من شدة العطش و لدرجة ان خمس فرسان صليبيين راحو لقادة صلاح الدين واتوسلو ليهم انهم يقتلوهم عشان ينهو عذابهم. لكن الفرسان الصليبيين اللى فى التل استماتو فى القتال و قاومو بشجاعه نادره و صمدو قدام هجمات عسكر صلاح الدين لكن فى الاخر خارت قوتهم قدام استبسال جيش صلاح الدين.

حاول رايموند بفرسانه اقتحام خطوط صلاح الدين فهجم بكل قوته على القوات اللى كان بيقودها تقى الدين عمر ابن اخو صلاح الدين ففتح له تقى الدين السكه عشان يدخله فى مصيده و بعد ما عدى قفل تقى الدين الثغره تانى فلقى رايموند انه و فرسانه انفصلو عن الجيش الصليبى و مش قادرين يرجعوله فهرب على طرابلس و من بعده باليان ابلان و رينالد لقولهم ثغره فلتو منها و هربو هما كمان.

بعد هروب رايموند اتدهورت الروح المعنويه للعسكر الصليبى لكن فضلو يقاومو بشراسه و شنو هجمات قويه و مركزه و كانو حا ينتصرو لولا ان صلاح الدين و عسكره تماسكو لغاية ما ضعف الصليبيين فحاوطوهم على شكل دايره و استولى صلاح الدين على صليب الصلبوت فكان الموضوع بالنسبه للصليبيين كارثه كبيره فهرب اللى بقى منهم على تل و حاولو يبنو خيام تحميهم من السهام و الرماح لكن ما قدروش ينصبو غير خيمة الملك و فضلو يشنو هجمات لغاية ما الخيمه وقعت و اتحقق النصر الكامل لصلاح الدين. نزل صلاح الدين من على حصانه و سجد و صلى و عيط من الفرحه.

بيوصف ابن الأثير خساير الصليبيين فى معركة حطين بقوله : " و كثر القتل والأسر فيهم، فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا واحداً، و من يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلو أحداً " [7]

استسلام الصليبيين و اعدام رينالد دى شاتيون

السلطان صلاح الدين والملك جاى بعد معركة حطين.

اتأسر الملك جاى و اخوه امالريك و رينالد دى شاتيون و ابن مراته و همفرى امير تبنين و عدد كبير من الامرا و البارونات اللى استسلمو و هم فى حاله وحشه من التعب ، و اتبنى سرادق للناصر صلاح الدين الايوبى سلطان مصر و الشام فى الساحه اللى حصلت فيها المعركه و جابوله الاسرى الكبار.

صلاح الدين ناول الملك جاى كوباية ماورد متلجه عشان يبل ريقه و يروى عطشه فشرب منها جاى و ساب حبة مايه فيها و ناولها لرينالد دى شاتيون ، فقال صلاح الدين للترجمان يقول للملك ان اللى روى رينالد هو مش صلاح الدين ، و ده لإن العاده كانت ان الاسير ما يتقتلش لو ادوله مايه او اكل ، و صلاح الدين كان عامل ندر انه يقتل رينالد لو وقع فى ايده بسبب نقضه العهود و محاولته الاعتداء على مقدسات المسلمين فى الحجاز و تصرفاته الوحشه مع الاسرى اللى عذبهم و قالهم : " خلو محمدكم يخلصكم ". صلاح الدين فكر رينالد بجرايمه و تصرفاته الوحشه و اللى قاله ، و قال له : " ادينى بأنتصر لمحمد " و وعده بإنه حا يعفى عنه لو أسلم ( و دى طبعاً كانت حاجه فيها سخريه لإن رينالد كان اعدى اعداء المسلمين ) لكن رينالد رفض فضربه صلاح الدين بالنمجه [8] و طير له دراعه و كمل عليه عساكره و رموه بره الخيمه. لما الملك جاى شاف اللى حصل اترعب لانه افتكر ان صلاح الدين حا يعدمه هو كمان ، لكن صلاح الدين قاله ما يخافش لإن مش معتاد ان الملوك يقتلو الملوك و ان رينالد اتقتل بسبب تجاوزه كل الحدود فجراله اللى جرى [9][10].

اعدام رينالد دى شاتيون

المؤرخ الصليبى المجهول اللى كتب " استكمال تاريخ وليام الصورى " ، حكى قصة اعدام رينالد لكن بسياق تانى. بتقول روايته ان صلاح الدين امر بإن يجيبو له الاسرى اللى كان منهم رينالد و بعد ما داق الماورد بنفسه ناول الكوبايه الدهب للملك جاى ، و لما ناول جاى الكوبايه لرينالد بعد ما شرب غضب صلاح الدين و قال لرينالد : " اشرب لإنك مش حا تشرب تانى " ، فرد رينالد عليه و قاله ان لو ده لرضا الرب فعمره ما حايشرب و لا حياكل حاجه منه. فسأله صلاح الدين : " يا امير رينالد بقوانينكم افرض انك انت اللى اسرتنى زى ما انا اسرك دلوقتى كنت حا تعمل فيا ايه ؟ " ، فرد رينالد : " ساعدنى يا رب ، كنت حا اقطع رقبتك ". لما سمع صلاح الدين رد رينالد المهين غضب وقاله : " يا خنزير ، انت اسيرى و برضه بترد بغرور " و اخد السيف و ضرب بيه رينالد و هجم عليه حرسه و قطعو رقبته ، و اخد صلاح الدين دم من جسم رينالد و حطه على راسه عشان يبين انه اخد تاره ، و بعدين امر بإنهم ياخدو راس رينالد على دمشق فأخدوها و هناك اتسحلت على الارض عشان الناس تشوف ان التار اتاخد منه بسبب اعماله الوحشه [11].

الاستيلاء على مدن الساحل

حاصر الاسطول المصرى بقيادة حسام الدين لؤلؤ المدن الصليبيه على الساحل و منع وصول امدادات للصليبيين وقت المعارك و اتوجه صلاح الدين طوالى للمدن الصليبيه على الساحل لتوجيه ضربات قويه قبل العدو ما يفوق من صدمة الهزيمه فى حطين. اتوالت انتصارات صلاح الدين بطريقه سريعه من اسبابها مهارة صلاح الدين كقائد ، و شجاعة افراد اسرته و قواده و عسكره و تفانيهم فى القتال ، و تفكك قوة الصليبيين بعد حطين فبقت مدنهم مفتوحه.

صلاح الدين راح الاول على مدن الساحل و كان هدفه الاول منع وصول امدادات من اوروبا قبل ما يستولى على بيت المقدس و هدفه التانى تأمين خط الموصلات بين مصر و بينه بوصفها ترسانته الرئيسيه اللى بييجى منها العسكر و الامدادات. الاسطول المصرى حقق لصلاح الدين اهدافه و فى يوليه 1187 استسلمت عكا لصلاح الدين من غير قيد أو شرط و خير صلاح الدين سكانها ما بين انهم يغادروها او يقعدو فيها براحتهم و يدفعو جزيه و اخد صلاح الدين فلوس فرسان المعبد اللى كانت فى عكا و اهداها لصاحبه عيسى الهكارى اللى كان وقع قبل كده فى ايدهم و عانى فى اسرهم.

بعد عكا وقعت المدن واحده ورا التانيه فى ايد صلاح الدين ، و فى ظرف كام يوم اخد المدن من يافا فى الجنوب لغاية بيروت فى الشمال من غير مقاومه. المدينه الوحيده اللى قاومت و ما قدرش ياخدها كانت صور و ده لإن كل الجيوش الصليبيه اللى خرجت من المدن التانيه اتجمعت فيها و حصنها كونراد ماركيز دو مونتفيرات " Conrad Marquis de Montferrat ‍‍( المركيس فى النصوص العربيه القديمه ) تحصين قوى فسابها صلاح الدين و راح على عسقلان و اخدها. مؤرخين كتار بيلومو صلاح الدين على انه سمح للصليبيين بالتجمع فى صور حيث ان الغلطه دى كلفته الكتير بعد كده وقت الحمله الصليبيه التالته. الملك جاى كان طلب من سكان عسقلان انهم يستسلمو لإن صلاح الدين كان وعده انه حا يسيبه لو اخد عسقلان و فعلاً عمل اللى وعد بيه و اطلق سراحه بعد ما اخد عسقلان اللى كان موقعها مهم جداً لصلاح الدين لانها على خط مواصلات مصر. بوهيموند التالت فى امارة انطاكيا عمل هدنه مع صلاح الدين مدتها تمن تشهر مقابل ان بوهيموند يسيب الاسرى اللى عنده.

بعد صلاح الدين ما خلص من مدن الساحل اتوجه للداخل فإستولى على حصون لفرسان المعبد و استسلمت له الحصون دى مقابل انه يطلق سراح مقدمهم روچر اللى فعلاً سابه هو كمان بعد ما اخد الحصون. بكده ما فضلش قدام صلاح الدين غير الهدف الكبير : بيت المقدس.

استرجاع بيت المقدس

باليان دى ايبلان بيسلم القدس لصلاح الدين.

فى سبتمبر 1187 راح صلاح الدين على بيت المقدس اكبر الامارات الصليبيه و اهمها و اللى استولى عليها الصليبيين سنة 1099 وقت الحمله الصليبيه الاولى و عملو فيها مدبحه فظيعه. القدس كانت حواليها اسوار و حصون منيعه و متحصنه تحصين جامد و لما وصلها صلاح الدين حاصرها و حط المجانيق و بدأ يضرب الاسوار و قامت معارك كبيره حارب فيها الطرفين بشراسه لكن بعد اسبوع من الحصار نخ الصليبيين و طلبو التسليم ، قبول التسليم فى الازمنه دى كان معناه ان المحاصرين ياخدو الامان و ما يتقتلوش. فى الاول رفض صلاح الدين لإنه كان عايز يقتحم المدينه و ياخدها بالقوه عشان يعمل فى الصليبيين اللى عملوه فى سكانها سنة 1099 لما اقتحموها و عملو مجازر. لكن بعد المفاوضات وافق صلاح الدين و اتفق معاهم على شروط التسليم و كان اهمها ان الفرنج يدفعو فديه فى ظرف اربعين يوم ، الراجل يدفع عشر دنانير و الست خمسه و الطفل دينارين ، و ان اللى يدفع يمشى و اللى ما يدفعش يتإسر ، وان مسيحيين الشرق و اليونانيين يتسمح ليهم بالمعيشه فى القدس كرعايا للدوله ، و سمح صلاح الدين للبطريرك بالخروج بكل فلوسه و فلوس الكنايس مقابل فديه عشر دنانير بس زى كل الرجاله ، وسمح صلاح الدين لملكة بيت المقدس بالخروج هى كمان بكل فلوسها و مجوهراتها و خدمها هى و ستات الامرا اللى كان منهم مرات رينالد دى شاتيون نفسه.

المؤرخ الفرنساوى اللى كتب " استكمال تاريخ وليام الصورى " و المؤرخ الصليبى ايرنول ernoul ذكرو ان البابا اوربان التالت جات له صدمه مات فيها لما سمع ان المسلمين اخدو بيت المقدس.

تسامح صلاح الدين

السلطان صلاح الدين الايوبى بطل حطين بتسامحه نال احترام المؤرخين فى الشرق و الغرب.

بإستسلام بيت المقدس دخلها صلاح الدين بعدما قعد فيها الصليبيين 88 سنه و عامل سكانها بنبل و كرم. بيقول المؤرخ ستيفين رونسيمان فى الموضوع ده : " المنتصرين كانو انسانيين و معقولين ، فلما الصليبيين اخدو المدينه من تمانيه و تمانين سنه خاضو فى دم ضحاياهم ، لكن المره دى بنلاقى ان مفيش مبنى اتنهب و مفيش انسان اتأذى ، و الحراس بأوامر من صلاح الدين وقفو فى الطرق و على الابواب عشان يمنعو اى اعتداء على المسيحيين " ، و لما ستات الفرنج راحو لصلاح الدين و قعدو يعيطو و يقولو طيب بس يروحو فين بعد ما رجالتهم و ابهاتهم اتقتلو او اتأسرو وعدهم صلاح الدين بإطلاق سراح رجالتهم و ادى منح ماليه للارامل و اليتامى من حر ماله.

صلاح الدين دخل القدس يوم 27 رجب سنة 583هـ و ده اليوم اللى بيحتفل فيه المسلمين بذكرى الاسراء و المعراج فإعتبرت الناس الموضوع فال كويس و اتعملت صلا الجمعه فى القدس لاول مره من 88 سنه و خطب الجمعه الفقيه محيى الدين بن زكى الدين خطبه قويه بتعتبر من اجمل النصوص الادبيه اللى خرجت من عصر الحروب الصليبيه. صلاح الدين صلح و رمم الجوامع اللى خربها الصليبيين و بالذات المسجد الاقصى اللى حط فيه المنبر اللى اتنسب لإسمه و كان امر نور الدين بتصنيعه عشان يحطه فى المسجد الاقصى يوم ما يسترجع القدس. و بنى فى القدس مدارس كتيره و بيمارستان لعلاج العيانيين.

اسباب انتصار صلاح الدين

المؤرخين الصليبيين اللى عاصرو معركة حطين و الفتره اللى بعدها و عادة كانو قسسه و رجال دين قالو ان هزيمتهم كانت عقاب ليهم بسبب خطاياهم و ذنوبهم لكن طبعاً ده ما كانش السبب. السبب الرئيسى لنجاح الحمله الصليبيه الاولى و استيلاء الصليبيين على بيت المقدس سنة 1099 كان سببه ان منطقة الشرق الاوسط وقتها كانت مليانه حروب و نزاعات بين حكام الامارات و الاقطاعات و ما كانش فيه جيش معتبر يقدر يواجههم و لدرجة ان فيه امرا فى المنطقه شافو ان الهجوم الصليبى فرصه للتحالف مع الصليبيين ضد الامارات المعاديه. الجيش الحقيقى الوحيد اللى كان ممكن يواجه الصليبيين كان جيش مصر لكن مصر وقتها من جهه كانت بتحتضر فيها الدوله الفاطميه و مليانه مشاكل ، و من جهه تانيه مصر ما اعتبرتش الصليبيين خطر عليها الا لما الصليبيين حاولو يهاجموها و بالتالى فى البدايه ما دخلتش الحرب ضد الصليبيين بجديه و بكل تقلها و امكانيتها. بعد ما استولى صلاح الدين على الحكم فى مصر و اسقط الدوله الفاطميه بقت فى ايده امكانيات مصر الاقتصاديه و البشريه و جيش كبير متطور ، و بعد ما استولى على سوريا و مناطق كتيره فى الشام بقى بيتحكم فى منطقه كبيره كحاكم أوحد بعكس موقف الامرا المتصارعين و المتشتتين وقت الحمله الصليبيه الاولى ، بإستيلاء صلاح الدين على الحكم فى مصر بقى عنده جيش قوى و كبير و امكانيات اقتصاديه ضخمه ، و بإستيلاءه على سوريا و غيرها بقت تحت سيطرته مساحه واسعه متاخمه للمدن الصليبيه. فى نفس الوقت الصليبيين مع مرور السنين قامت بينهم نزاعات و صراعات اضعفتهم و اوروبا الغربيه اللى كانت بتمدهم بالفلوس و المحاربين و السلاح بقت منهمكه فى مشاكلها الداخليه. الخريطه السياسيه و العسكريه و ميزان القوه سنة 1187 اختلفت جداً عن حالة الشرق الاوسط سنة 1099. التغييرات و العوامل دى كانت فى صالح صلاح الدين الايوبى و خلته اقوى من الصليبيين فقدر يغلبهم.

معركة حطين خلخلت موقف الصليبيين فى المنطقه و ما قدروش بعد كده انهم يعدلو الموقف لصالحهم و ما قدروش يستردو بيت المقدس. اكتشفو ان مصر هى مصدر القوه و حصن الشرق الاوسط فبدأو يوجهو جهودهم ضدها ، لكن مصر صمدت و قدرت تغلب الحملات الصليبيه واحده ورا التانيه ، لو قدر الصليبيين يحيدو مصر من غير ما يدخلو معاها فى صراع كان ممكن الوضع يختلف لكن مواجهة مصر كانت لاسباب جغرافيه و سياسيه حاجه مفيش مفر منها. بعد ماقامت الدوله المملوكيه اللى مااتهاونتش مع الصليبيين اخدت الحروب ضدهم شكل اشرس و اعنف لغاية ما فى سنة 1291 طردهم الاشرف خليل من عكا و المدن اللى اتبقت ليهم ( شوف : فتح عكا ).

لكن بعد سقوط بيت المقدس و المدن الصليبيه فى ايد صلاح الدين هاجت اوروبا و بدأ تجمع جيوش جديده عشان تروح تسترجع اللى ضاع و قامت حمله ضخمه اتعرفت بإسم " الحمله الصليبيه التالته ".

فهرست و ملحوظات

  1. Toynbee ، p.447
  2. ابن جبير كان وقتها فى مصر و شاف فى اسكندريه عرض الاسرى فى الشوارع و حكى القصه و قال انه فى اسكندريه : " عاينا مجتمعاً من الناس عظيماً بروزاً لمعاينة أسرى من الروم أدخلو البلد راكبين على الجمال ووجوههم إلى اذنابها وحولهم الطبول و الأبواق " -( ابن جبير، 31-32 )
  3. المقريزى، السلوك ، 190/ج1
  4. الشيال، 47/ج2
  5. وقت الهدنه كانت القوافل و التجار من الطرفين بيتسمح لهم بالتعديه فى اراضى الطرفين من غير مشاكل.
  6. صليب الصلبوت أو الصليب المقدس كان صليب بيقول الصليبيين انه الصليب اللى اتصلب عليه المسيح و كانو بياخدوه معاهم فى المعارك عشان كانو فاكرين انه حايجيب لهم النصر.
  7. ابن الأثير، 387/ج9
  8. النمجه أو النمجاه من الفارسى " نيمجه " و هو خنجر مقوس يشبه السيف القصير.
  9. ابن شداد، 130-131
  10. الشيال، 55-56/ج2
  11. Continuation of William of Tyre ، p.47-48

المراجع

  • ابن الأثير : الكامل فى التاريخ ، دار المعرفه ، بيروت 2007
  • ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
  • ابن تغرى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة2005.
  • ابن جبير : رسالة اعتبار الناسك فى ذكر الأثار الكريمة و الناسك، دار ومطبعة الهلال، بيروت 1986
  • ابن كثير ، البداية والنهاية، (15 جزء)، دار صادر ، بيروت 2005، ISBN 9953-13-143-0
  • أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري : كنز الدرر وجامع الغرر، ( 9 اجزاء) مصادر تأريخ مصر الإسلامية ،المعهد الألماني للآثار الإسلامية، القاهرة 1971.
  • ابن واصل، مفرج القلوب في أخبار بني أيوب ( 5 مجلدات )، دار الفكر العربي، القاهرة.
  • بسام العسلى : الأيام الحاسمة فى الحروب الصليبية ، دار النفائس ، بيروت 1987.
  • بهاء الدين بن شداد : النوادر السلطانية و المحاسن اليوسفية ، تحقيق جمال الدين الشيال، مكتبة الخانجى، القاهرة 1994.
  • المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ( 8 أجزاء)، دار الكتب, القاهرة 1996.
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية، دار المعارف، القاهرة 1961.
  • (ستيفين رونسيمان) Runciman, Steven, A history of the Crusades 3. Penguin Books, 2002
  • Old French Continuation of William of Tyre, trans. Peter W. Edbury, The Conquest of Jerusalem and the Third Crusade, Ashgate Uk & USA 1998
  • Itinerarium Peregrinourm et Gesta regis Ricrdi, trans. Helen, Nicholson, The Chronicle of the Third Crusade, Ashgate, UK & USA 1997
  • ( ارنولد توينبى) Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press 1976
  • The New Encyclopædia Britannica, Micropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
  • The New Encyclopædia Britannica, Macropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
Commons-logo.svg
فيه فايلات فى تصانيف ويكيميديا كومونز عن:
معركة حطين