غزو انطاكيا (1268)

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
الصليبيين ارتكبوا مدابح فظيعه ضد سكان انطاكيا المسلمين سنة 1098.
امارة انطاكيا و كونتية طرابلس.

غزو انطاكيا (1268) ، هجوم عسكرى كبير شنه الظاهر بيبرس على امارة انطاكيا سنة 1268 انهى بيه الوجود الفعلى للإماره و حكم الامرا النورمان اللى استولو عليها بقيادة بوهيموند الاول سنة 1098 وقت الحمله الصليبيه الاولى و ارتكبوا فيها فظايع و مدابح فظيعه ضد المسلمين. انطاكيا كانت اول اماره يأسسها الصليبيين فى الشرق.

فى فترة العصور الوسطى ابتلت مصر و منطقة الشرق الاوسط بعدوين كبار واحد من الغرب بقيادة الكنيسه اللاتينيه و ملوك الغرب ، و التانى من ناحية الشرق على شكل جيوش مغوليه جراره اجتاحت البلاد و افنت العباد و كان من اكبر ضحاياها دولة الخوارزميه و مدينة بغداد عاصمة الخلافه العباسيه.

قدر الصليبيين انهم يستولو على بيت المقدس و انشأوا مملكه فى الشام سموها مملكة بيت المقدس ، حدودها من ناحية مصر كانت لغاية غزه ، و فضلو مسيطرين عليها لغاية ما قدر صلاح الدين الايوبى من هزيمة جيوشهم فى معركه كبيره اتعرفت بإسم معركة حطين و اللى كان من نتايجها ان المملكه دى ما فضلش منها غير شوية مدن على ساحل الشام زى عكا و يافا و بيروت و غيرها و بقى ملكها الاسمى قاعد فى قبرص مش فى القدس.

المغول من جهتهم استولو على بغداد و دخلو سوريا و اخدو دمشق و كانو ناويين يروحو على مصر لكن طلع لهم قطز سلطان مصر و غلبهم فى معركه تاريخيه مصيريه اتسمت معركة عين جالوت كان من نتايجها استرداد سوريا و انكماش المغول ورا نهر الفرات.

لكن هزيمة الصليبيين فى حطين و هزيمة المغول فى عين جالوت ما قضوش على اخطار القوتين دول بالكامل ، بالعكس فضلو متربصين بالمنطقه و مستنيين فرصه عشان ينقضو عليها تانى. اخطر حاجه كانت ممكن تحصل فى الظروف دى ان القوتين دول يتحالفو مع بعض و يضربو الشرق الاوسط من جهتين.

مع مرور الأيام و اشتداد ضراوة الحرب بين الصليبيين و المسلمين تسامح صلاح الدين الأيوبى اختفى و بقت الحرب بالنسبه للمسلمين مسألة حياه أو موت تحت هجمات شرسه من الصليبيين و المغول. لما وصل الظاهر بيبرس للحكم كان عليه ان يمنع القوتين دول من التحالف و اضعاف و جودهم فى المنطقه. بيبرس ايام ما كان لسه امير شارك فى معركة المنصوره و لعب دور كبير فى هزيمة قوات لويس التاسع وقت الحمله الصليبيه السابعه و هو اللى دخل الفرسان الصليبيه فى مصيدة المنصوره و قضى عليهم ، و فى معركة عين جالوت دوره برضه كان كبير و حاسم حيث انه هو اللى قاد طلايع الجيش المصرى و دخل الجيش المغولى فى كمين عين جالوت اللى قضى عليه و هو اللى طارد القوات المغوليه اللى هربت من المعركه فى اتجاه سوريا.

تحديات عهد بيبرس[تعديل]

رسم شعبى للملك الظاهر

لما قعد بيبرس على عرش مصر سنة 1260 كان هناك قوتان تسببان له قلقاً هما مملكة كيليكيا الأرمنية المعروفة بأرمينيا الصغرى، وإمارة أنطاكيا ويحكمها بوهيموند السادس حفيد بوهيموند الأول الذي استولى عليها سنة 1098. كان بيبرس يكره كلا المملكتين حاقد عليهما لأنهما تحالفتا مع المغول وشاركا فى المعارك في صف المغول فكان يعتبرهما خطراً كبيراً. أنطاكيا استولى عليها الصليبيون سنة 1098 وعملوا فيها مجازر ضد سكانها المسلمين و دمروا جوامعها.

رأى بيبرس أن الصليبيين أخطر على مصر والشرق الأوسط من المغول. فبالنسبه للمغول قدر بيبرس بدبلوماسيته و عبقريته السياسيه أن يحد من خطرهم عن طريق ضم القبيله المغوليه المعروفه باسم القبيلة الذهبية لصفه. ولما مات هولاكو سنة 1265 أحس بيبرس براحه من جهة المغول وأن الوقت حان ليوجه جهوده العسكريه ضد الصليبيين.

في بداية سنة 1268 خرج الظاهر بيبرس من القاهرة على رأس الجيش المصرى كي يستولي على يافا واستسلمت له المدينه فى 7 مارس بعد معركة كبيرة، وسمح بيبرس للسكان أن يخرجوا منها إلى عكا. ومن يافا إلى قلعة الشقيف التي كانت بحوزة فرسان المعبد وبعدما ضربها بالمنجنيق لمدة عشرة أيام استسلمت له يوم 15 أبريل وسمح بيبرس للنساء والأطفال بالذهاب إلى صور وأسر الرجال. بعدما خلص بيبرس من قلعة الشقيف راح على كونتية طرابلس فوجدها محصنة جيداً، وجاءه فرسان المعبد في طرطوس وصافيتا يرجونه أن يدعهم فتركهم وانطلق إلى أنطاكيا ووقف بالجيش أمام أسوارها يوم 14 مايو 1268.

الهجوم على انطاكيا[تعديل]

Ritterdegen des P.P. Rubens 1630 (beim Grafen van der Stegen in Löwen).jpg

قسم بيبرس الجيش على تلت جيوش ، بعت جيش منهم على السويديه عشان يقطع الاتصال بين انطاكيا و البحر ، و بعت الجيش التانى على طرق الشام عشان يمنع وصول امدادات لانطاكيا من كليكيا، و قاد هو الجيش التالت و طوق بيه انطاكيا.

بوهيموند الساتت كان وقتها فى طرابلس و القائد المسئول عن حماية انطاكيا كان " سيمون مانسل " و ده كان متجوز ست ارمنليه قريبة مرات بوهيموند. مانسل قررانه يخرج بقوات من انطاكيا عشان يهاجم بيبرس فوقع فى الاسر و اتأمر بإنه يطلب من الحاميه اللى جوه انطاكيا انها تستسلم لك الحاميه رفضو طلبه.

AntiochRamparts.jpg

تانى يوم هجم بيبرس على اسوار انطاكيا اللى كانت محصنه كويس فماجابش الهجوم نتيجه و التفاوض اللى حصل بعد كده هو كمان ماجابش نتيجه. و فضل الحال على كده لغاية ما شن بيبرس هجوم شامل يوم 18 مايو و قدر انه يعمل ثغره فى نقطه من السور و دخلت قواته المدينه و قامت معركه كبيره و مدبحه حيث ان بيبرس امر بقفل ابواب المدينه عشان ماحدش يقدر يهرب لكن الاف الناس اسعفهم الحظ و قدرو يهربو و يستخبو فى قلعه ضخمه فوق جبل و قرر بيبرس انه يسيبهم لحالهم. اتأسرت اعداد ضخمه و لم العسكر غنايم مالهاش حصر. الصليبيين استولو على انطاكيا بمدبحه و خرجو منها بمدبحه.

سقوط انطاكيه اول اماره عملها الصليبيين فى الشرق وقت الحمله الصليبيه الاولى كان ضربه كبيره للصليبيين و درس جامد لتحالف انطاكيا مع المغول. من اليوم ده ماقامتش انطاكيا على رجليها تانى و بعد ما كانت مركز تجارى و عسكرى كبير بقت مجرد قلعه فى اطراف سوريا و ما فضلش من الاماره غير و قلعة القصير و مدينةاللاذقيه اللى بقت مجرد جيب معزول ، و ما بقاش فى ايد بوهيموند غير كونتية طرابلس ، و هاجر القسسه بتوع انطاكيا على دمشق و استقرت الكنايس اليعقوبيه و الارتودكسيه فى سوريا.

جواب ساخر من بيبرس[تعديل]

بعد سقوط انطاكيا بعت بيبرس جواب طويل لبوهيموند الساتت سخر فيه منه و اتهكم عليه و وصف له اللى حصل لمملكته و هناه على حسن حظه انه ماكانش فى انطاكيا وقت الهجوم. بدأءه بقوله :

قد علم القومص الجليل ، المبجل، المعزز، الهمام، الأسد الضرغام، فخر الأمة المسيحية، رئيس الطائفة الصليبية، كبير الأمة العيسوية، بيمند المنتقلة مخاطبته بأخذ أنطاكية منه من البرنسية إلى القومصية، ألهمه الله رشده، وقرن بالخير قصده، وجعل النصيحة محفوظة عنده، ما كان من قصدنا طرابلس، وغزونا له فى عقر داره، وما شاهده بعد رحيلنا من إخراب العمائر، وهدم الأعمار، وكيف كنست الكنائس من على بساط الأرض، ودارت الدوائر على كل دار، وكيف جعلت تلك الجزائر من الأجساد على ساحل البحر كالجزائر، وكيف قتلت الرجال، واستخدمت الأولاد، وتملكت الحرائر، وكيف قطعت الأشجار، ولم يترك إلا ما يصلح لأعواد المجانيق -إن شاء الله- والستائر، وكيف نهبت لك ولرعيتك الأموال والحريم والأولاد والمواشى، وكيف استغنى الفقير، وتأهل العازب، واستخدم الخديم،وركب الماشى، هذا وأنت تنظر نظر المغشى عليه من الموت.

و جه فيه :

وفتحناها بالسيف فى الساعه الرابعة من يوم السبت رابع شهر رمضان، وقتلنا كل من اخترته لحفظها، والمحاماة عنها، و ما كان أحد منهم ومنها، فلو رأيت خيالتك، وهم صرعى تحت أرجل الخيل، وديارك والنهابة فيها تصول، والكسابة فيها تجول، وأموالك وهى توزن بالقنطار، و داماتك فكل أربع منهن تباع [1]، فتشترى من مالك بدينار، ولو رأيت كنائسك وصلبانها قد كسرت ونشرت، وصحفها من الأناجيل المزورة وقد نشرت، وقبور البطارقة وقد بعثرت، ولو رأيت عدوك المسلم، وقد داس مكان القداس والمذبح، وقد ذبح فيها الراهب والقسيس والشماس، والبطارقة وقد دهموا بطارقة، وابناء المملكة وقد دخلوا فى المملكة، ولو شاهدت النيران وهى فى قصورك تحترق، والقتلى بنار الدنيا قبل نار الأخرة تحترق، وقصورك واحوالها قد حالت، وكنيسة بولص وكنيسة القسيان قد زلت كل منهما وزالت، لكنت تقول { يا ليتنى كنت تراباً } ، { ويا ليتنى لم أوت بهذا الخبر كتاباً }. ولكانت نفسك تذهب من حسرتك، ولكنت تطفى تلك النيران بماء عبرتك. ولو رايت مغانيك وقد أقفرت من مغانيك، ومراكبك وقد أخذت فى السويدية بمراكبك، فصارت شوانيك من شوانيك، ليقنت أن الإله الذى أنطاك أنطاكية منك استرجعها، والرب الذى أعطاك قلعتها منك قلعها ومن الأرض اقتلعها، ولتعلم أنا قد أخزنا بحمد الله منك ما كنت أخذته من حصون الإسلام، وهو دير كوش، وشقيف تلميس، وشقيف كفردبين، وجميع ما كان لك فى بلاد أنطاكية، واستنزلنا أصحابك من الصياصى وأخذناهم بالنواصى، وفرقناهم فى الدانى والقاصى ولم يبق شىء يطلق عليه اسم العصيان إلا النهر فلو استطاع لما تسمى بالعاصى، وقد أجرى دموعه ندماً، وكان يذرفها عبرة صافية فها هو أجراها بما سفكناه فيه دماً.

و ختم كلامه بقوله :

و كتابنا هذا يتضمن البشرى لك بما وهبك الله السلامة، وطول العمر بكونك لم يكن لك فى أنطاكية فى هذه المدة إقامة، وكونك ما كنت بها فتكون إما قتيلا وإما أسيرا وإما جريحاً وإما كسيراً، و سلامة النفس هى التى يفرح بها الحى إذا شاهد الأموات ، و لعل الله ما أخرك إلا لأن تستدرك من الطاعة والخدمة ما فات و لما لم يسلم أحد يخبرك بما جرى خبرناك، ولما لم يقدر أحد يباشرك بالبشرى بسلامة نفسك، وهلاك ما سواها باشرناك بهذه المفاوضة وبشرناك، لتحقق الأمر على ما جرى، و بعد هذه المكاتبة الا ينبغى لك أن تكذب لنا خبراً، كما أن بعد هذه المخاطبة يجب أن لا تسأل غيرها مخبراً.

[2][3].

لما قرا بوهيموند الجواب اتغاظ غيظ جامد لإنه كان لسه ماعرفش باللى حصل لمملكته إلا من الجواب ده.

فى مارس 1287 استولى السلطان قلاوون على اللاذقيه و بعدها بسنتين وقعت طرابلس فى ايد الجيش المصرى و بكده انتهى عصر حكام سوريا النورمان اللى بدا من سنة 1098 من ايام الحمله الصليبيه الاولى اللى كانت دعوه للدمار و الخراب و كان من نتايجها مدابح و مآسى اتسببت فى قتل 6 مليون انسان.

Al-zahir Abu Elghalaba Masr 1.jpg

فهرست[تعديل]

  1. داماتك ( من دام ) يعنى ستاته
  2. ابن عبد الظاهر، 309-313
  3. مؤلف الجواب هو كاتب الديوان محيى الدين بن عبد الظاهر

مراجع[تعديل]

  • بسام العسلي : الظاهر بيبرس و نهاية الحروب الصليبية القديمة، دار النفائس ، بيروت 1981.
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية، دار المعارف، القاهرة 1961.
  • محيى الدين بن عبد الظاهر : الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، تحقيق ونشر عبد العزيز الخويطر 1976
  • المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ( 8 أجزاء)، دار الكتب, القاهرة 1996.
  • عز الدين بن شداد : تاريخ الملك الظاهر، دار نشر فرانز شتاينر، فيسبادن 1983
  • (ستيفين رونسيمان) Runciman, Steven, A history of the Crusades 3vl. Penguin Books, 2002