غزو العرب لمصر

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير

غزو العرب لمصر أو "الفتح الإسلامى لمصر" كلها اسامى لغزو عسكرى قام بيه جيش عربى من شبه الجزيره العربيه سنة 639 بقيادة القائد عمرو بن العاص حصل بعده تدفق القبايل العربيه على مصر و احتلالها الكامل بسقوط اسكندريه سنة 642. الاحتلال العربى لمصر كان 3 مراحل أو فترات تاريخيه ، فترة حكم ولاة عهد الخلفاء الراشدين ، و فترة حكام ولاة الأمويين ، و فترة حكم ولاة العباسيين. استمر الحكم العربى لمصر لحد سنة 877 لما استقل أحمد بن طولون بمصر من الدوله العباسيه و أسس الدوله الطولونيه المستقله.

الحاله قبل الغزو

أخر ايام الحكم البيزنطى فى مصر كانت مليانه مشاكل سياسيه و اضطرابات فى مصر و فى بيزنطه نفسها فانتهز الفرس الفرصه و زحف ملكهم خسرو برويز اللى بيتسمى " كسرى " على الاراضى البيزنطيه فى اسيا ، و فى سنة 613 دخل الفرس دمشق و استولوا عليها و فى 614 استولوا على مدينة القدس و اخد خسرو صليب الصلبوت من القبر المقدس عشان يديه هديه لمراته شيرين اللى كانت مسيحيه على المذهب اليعقوبى. فى سنة 619 غزت فرقه فارسيه مصر و استولت عليها ، و فضلت مصر فى ايد الفرس عشر سنين. هرقل رسى بأسطوله قدام اسكندريه سنة 622 و قدر يوقف زحف الفرس فى المنطقه دى ، و بعت اسطول فى البحر الاسود على طرابيزون ، و نزل العسكر البيزنطى و هجم على معسكر الفرس الساسانيين فى جانزاك ، فإضطر الفرس انهم يسحبوا قواتهم من مصر سنة 627 ، و زحف هرقل على بلاد فارس و هزم الجيش الفارسى هزيمه ساحقه و استعاد صليب الصلبوت و رجعه لضريح القبر المقدس فى بيت المقدس و بكده رجعت مصر للسباده البيزنطيه من تانى.

الموقف فى مصر قبل الغزو

فى الغضون دى ، فى سنة 620 ، اتولى الكرازه المرقسيه البطريرك التامن و التلاتين بنيامين الأول. هرقل بعت لمصر حاكم مدنى و فى نفس الوقت بطريرك ملكانى هو " سيروس " أو " قوروس " اللى اتسمى بعد كده فى التاريخ الاسلامى بإسم المقوقس. قبل هرقل ما يبعت سيروس على مصر كان اتشاور مع بطريرك قسطنطينيه و بطريرك انطاكيا فى موضوع توحيد المذاهب المسيحيه على مبدأ جديد و هو ان المسيح واحد و فعله واحد و مشيئته واحده من غير الاشاره لوحدة طبيعته أو ازدواجها اللى كانت سبب ابعاد الكنيسه المصريه بعد مجمع خلقدونيه ، المبدأ ده اتعرف بإسم " المشيئه الواحده Monotheletism ". الحيله دى ما دخلتش على المصريين و رفض بابا مصر بنيامين الاعتراف بسلطة البطريرك الملكانى سيروس فإتعرض لإضطهاد كبير اضطره انه يسيب اسكندريه و يهرب على صحرة الإسقيط ( شهات ) فى وادى النطرون فلقى هناك عدد صغير من الرهبان بعد ما قتل الفرس رهبان كتار فى العشر سنين اللى طلعوا فيها مصر من الحكم البيزنطى ، فساب بنيامين وادى النطرون و راح على الصعيد و استخبى هناك بعد ما طلب من اساقفته انهم هما كمان يستخبوا ، و فيه سمعوا كلامه و فيه اتبعوا سيروس تحت الضغوط الفظيعه ، و عين هرقل اساقفه ملكانيين فى نواحى مصر و اضطهد المصريين اليعاقبه اضطهاد كبير و قامت فى مصر موجه من التنكيل و الاذلال ماكانلهاش مثيل فى التاريخ ، و هجم البيزنطيين على الكنايس و الاديره و نهبوا الاوانى المقدسه و صادروا الاراضى و الممتلكات وجلدوا الاقباط بالكرابيج و قتلوهم و اعتقلوهم و عملوا فيهم كل الفظايع ، و قبض سيروس على مينا أخو بنيامين و عذبه بخلع سنانه و حرقه بالمشاعل بطريقه مرعبه و بعدين حطه فى شوال متعبى بالرمله و رماه فى البحر فإستشهد [1].

الغزو

فى الظروف دى و التنكيل بالمصريين شغال بطريقه رهيبه ، هجم العرب على مصر بقيادة قائد عسكرى اسمه عمرو بن العاص. العرب دول كانوا امنوا بدين جديد اسمه الاسلام اسسه النبى محمد فى جزيرة العرب و قدرت جيوشهم انها تغزو بلاد الفرس و تستولى عليها و تغلب البيزنطيين و تستولى على الشام و دلوقت جم على مصر اللى بقت نهيبه عشان ياخدوها هى كمان من البيزنطيين. مصر بطبيعة الحال كانت بتتميز بحاجات مهمه عن كل بلاد جنوب و شرق البحر المتوسط. منها كترة عدد سكانها ، و ارضها الخصبه اللى بتنتج غلال ، و موقعها المتوسط و المحمى عن طريق الصحارى. عدد السكان و الغله معناهم ضرايب و مكوس كتيره و اكل وفير ، و الموقع كان قيمته بالنسبه للغزاه انه موقع آمن و مناسب ممكن يتحول لقاعده لتطوير هجماتهم على المناطق التانيه حوالين مصر. و دى كانت الأسباب الرئيسيه اللى بتجذب الطامعين لاحتلالها و التصارع على ملكها عبر التاريخ.

قدر الجيش العربى الغازى اللى كان عدده الاصلى قبل تدعيمه بجيوش تانيه حوالى 4000 محارب [2] ، انه يغلب البيزنطيين و يخرجهم من مصر سنة 642 [3]. بطبيعة الحال المصريين اللى ملت نفوسهم مراره و كراهيه لكل حاجه بيزنطيه فرحوا و حسوا بالراحه و هما بيتفرجوا على الجلاد البيزنطى و هو بيترنح و بيقع مدحور على الأرض [4].

دخل الجيش العربى مصر من رفح و استولى على " لاريس " ( العريش ) فى 12 ديسمبر 639 و زحف على الفرما اللى كان فيها ابعد حصون مصر من ناحية الشرق و قامت هناك اول معركه حقيقيه مابين العرب و البيزنطيين و فضلت المعارك دايره لغاية العرب مااقتحموا الفرما فى 13 يناير 640 و هدوا اسوارها ، و بكده بقت السكه سالكه ليهم للوصول لقلب الدلتا. فضل الجيش العربى يتقدم لحد ماوصل الدلتا و استولى على قريه اسمها " النواصر " ( دلوقتى قرية الجعافره فى مركز فاقوس فى الشرقيه ) و من هناك دخل بلبيس و حصلت معارك مع قوه بيزنطيه صغيره استمرت حوالى شهر و بعد مانتصر العرب راحوا على مركز البيزنطيين فى مصر اللى كان " حصن بابليون ". حصن بابليون ماكانش مجرد حصن أو قلعه لكن منطقه واسعه مابين أون ( عين شمس دلوقتى ) و قصر الشمع و كانت المنطقه دى بتتسمى " مصر ". وصل عمرو بن العاص لأول قريه فى بابليون و دى كانت قريه اسمها " دنين " أو " نندونيلس " و مكانها دلوقتى جامع ولاد عنان فى باب الحديد. عمرو بن العاص قسم المحاربين العرب على 3 فرق ، فرقه حاصرت دنين و التانيه راحت على شمال حصن بلبليون و التالته اتمركزت فى اون ( عين شمس ). بعد العرب ماحاصروا دنين استولوا عليها و بقى فى ايديهم موقع منيع على النيل فحصنوه و راحو على حصن بابليون نفسه اللى كان جواه قادة البيزنطيين الكبار و ابتدت محاصرته فى مايو 640 ، لكن بعد ماهاجموه و شافوا انهم مش قادرين عليه بعت عمرو بن العاص للخليفه فى المدينه يطلب مدد ، و وصل المدد فى 6 يونيه 640 و كان عباره عن جيش عدده حسب ماذكر المؤرخين مابين 4000 و 12.000 محارب عربى تحت قيادة الزبير بن العوام و المقداد بن عمرو و الأسود و مسلمة بن مخلد ، و بوصول الجيش ده ابتدت المعارك تاخد شكل حاسم لصالح العرب. عمرو بن العاص استخدم المجانيق و حاول يستدرج البيزنطيين لبره الحصن لكن المجانيق و خطة الاستدراج مانفعتش و بعد حصار لمدة سبع تشهر حط العرب سلم على جدار الحصن من ناحية سوق الحمام و طلعوا عليه بقيادة الزبير بن العوام ، و لما شاف البيزنطيين المحاربين العرب فوق الحصن افتكرو انهم اقتحموه فهرب معظمهم و اقتحم العرب الحصن و فتحوا بوابته فاتدفق المحاربين جواه و وقعت اخر جيوب الحصن فى ايد العرب فى اغسطس 640. فى الغضون دى بعت سيروس ( المقوقس ) يطلب من عمر بن العاص عمل صلح ، فيه مصادر قالت ان المقوقس وقت المفاوضات كان فى الحصن لكن فيه مصادر تانيه قالت انه كان بيتفاوض من جزيرة الروضه. بعد مناقشات و مفاوضات اتعملت معاهده بين الطرفين اتعرفت فى التاريخ باسم " معاهدة بابليون " ، و فيه مؤرخين قالو ان كان فيه معاهدتين اتعملوا واحده مع سيروس و التانيه مع قومندان الحصن. المعاهده فرضت على المصريين دفع جزيه ( ضريبة راس ) سنويه مقدارها دينارين على كل راجل مصرى بالغ و اكمن تعداد الرجاله المصريين البالغين اياميها كان حوالى 6 مليون مجموع الجزيه اللى اتفرضت كان 12 مليون دينار. فوق الدينارين جزيه اتفرضت كمان ضريبه على ملاك الأراضى عباره عن 3 ارادب قمح و قسطين زيت و قسطين عسل و قسطين خل ، و ان المصريين يدو لكل عربى كل سنه جبه صوف أو توب قبطى و خفين و برنس أو عمه و سراويل ، و اتقرر فى المعاهده ان لو المصريين نفوذها العرب مش هيسبو الستات و الأطفال و هيكون فى امكان المصريين الاحتفاظ بفلوسهم و ممتلكاتهم. هرقل من جهته استنكر توقيع نايبه سيروس المعاهده دى و ماعتبرهوش صلح معاه رغم ان سيروس اليونانى كان مندوبه الملكانى اللى فى الواقع ماكانش بيمثل المصريين و الكنيسه المصريه. ابتدى البيزنطيين يحصنوا اسكندريه اللى كانت عاصمة مصر اياميها و وصلت مراكب متحمله بالسلاح و العتاد. قبل مايزحف عمرو بن العاص على اسكندريه بعت حملات استولت على قرى و مدن مصريه زى عين شمس و تنيس و دمياط و تونه و دميره ( فى طلخا ) و دقهله و بوصير و بعت حملات على الصعيد استولت على الاشمونين و اخميم و غيرها. ابتدت المواجهات بعد ماوصل العرب " ترنوط " ( قرية الطرفه فى كوم حماده فى البحيره دلوقتى ) و حصلت معركه عنيفه اتغلب فيها البيزنطيين و انسحبوا على كربون ( فى كفر الدوار فى البحيره ). كربون كان موقع عسكرى مهم فيه حصن منيع و كان و بيعتبر مفتاح اسكندريه فلما شاف قائد الحصن العرب جايين استنجد بالحاميات القريبه و قامت معركه استمرت 13 يوم انتهت بإستيلاءالعرب على الحصن و بعدها فضل عمرو بن العاص يتقدم لغاية ماوصل لأول دفاعات اسكندريه اللى كانت عباره عن حصون و قلاع فإتوقف عمرو هناك لمدة شهرين و انتشرت عساكره فى منطقه واسعه من " حلوه " لحد " قصر فارس ".

فى فترة توقف عمرو بن العاص على مشارف اسكندريه بعت حملات عسكريه للاستيلاء على المدن و القرى فى شمال الدلتا و اقليم الجيزه ، و بعدين هاجم حصون اسكندريه و حصلت معارك شرسه ، و فى فترة الحصار اتوفى هيرقل بعد ماكان جهز نفسه لقيادة جيش رايح على اسكندريه ، و بعد 3 شهور من الحصار و المعارك اتعمل صلح و دخل الجيش العربى اسكندريه . لكن بعد ما مشى البيزنطيين رجعوا تانى و استمرت المعارك اللى انتهت بهزيمتهم. عمرو بن العاص اعتبر ان رجوع البيزنطيين و الانتصار عليهم بعد الصلح معناه ان اسكندريه ماستسلمتش لكن اتاخدت بالقوه و فى اعراف زمان كان ده بيدى الحق فى نهب المدن لكن لما عمرو بن العاص استأذن الخليفه عمر بن الخطاب فى نهب اسكندريه رفض الخليفه طلبه و قاله يعمل صلح مع البيزنطيين على اساس انهم يدفعوله جزيه و عليه سافر سيروس على قسطنطينيه عاصمة بيزنطه عشان ياخد تفويض بالصلح و رجع و معاه الموافقه و طلب من عمرو بن العاص المحافظه على الكنايس و عدم التدخل فى شئون السكان الدينيه و انه يسمح لليهود بالقعاد فى اسكندريه. تم الاتفاق فى نوفمبر 641 على ان الجيش العربى يفضل بره اسكندريه لمدة حداشر شهر لغاية كل العسكر البيزنطى مايمشى من مصر و خرج اخر عسكرى بيزنطى فى 17 سبتمبر 642 وبكده سيطر العرب على مصر بعد حرب استمرت سنتين و أربع تشهر. و استمر الوضع على كده لغاية ماحاول البيزنطيين بقيادة مانويل الخصى انهم يستولوا على اسكندريه تانى سنة 645 فنزلو و هاجموا المدينه و نكلوا بالمصريين اللى ساعدوا العرب. فى الغضون دى الخليفه عثمان بن عفان كان عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر و ولى مكانه عبد الله بن سعد لكن بعد هجوم البيزنطيين رجع عمرو بن العاص مصر عشان يحاربهم و قامت معركه عند نقيوس فى البحيره ، و انقض البيزنطيين على العرب فاتقهقروا لكن رجعوا لتوازنهم تانى و طاردوا البيزنطيين و حصلت معركه كبيره فى شوارع اسكندريه اتقتلت فيها اعداد كبيره من الطرفين لغاية ماتغلب البيزنطيين و طاردهم عمرو بن العاص فى البر و البحر لغاية ماخرجوا من مصر من غير رجعه.

بعد الاحتلال

بالإستناد على المصادر المعاصره موقف المصريين من المعارك اللى دارت بين العرب والبيزنطيين كان اقرب للحياد و فيه مصادر ذكرت إن فيه مصريين انضموا للعرب و حشدوا جيش من أهل البرلس و الميره و غيرها و ساعدوهم فى الاستيلاء على مدينة تنيس فى بحيرة المنزله[5]. بطبيعة الحال المصريين ما كانوش متعاطفين مع البيزنطيين " الملكانيين " اللى نكلوا بيهم و عذبوهم ، و مباشرة قبل دخول الجيش العربى مصر كان سيروس سلب من المصريين اليعاقبه حريتهم الدينيه و السياسيه ونكل بيهم. فوق كده العرب كان موقفهم واضح من "أهل الكتاب " و " أهل الذمه " و ادوا المصريين " العهد العمرى " اللى كفل للمسيحيين حريتهم الدينيه بشكل كبير [6]. لما حاول البيزنطيين يرجعوا و ينزلوا فى اسكندريه عشان يحتلوها من تانى ساعدهم البيزنطيين اللى كانوا عايشين فى المدينه لكن المصريين اتصدوا ليهم و حاربوهم لغاية ما فشلوا فى الاستيلاء عليها [7].

لكن رغم كده فمصر خرجت من احتلال اجنبى و دخلت فى احتلال اجنبى ، و بغض النظر عن نجاة المصريين اليعاقبه من القتل و التعذيب و التنكيل ، سياسياً مانابهاش حاجه من الموضوع بإستثناء تغيير القوانين البيزنطيه اللى كانت سايده و حصول تغييرات ثقافيه لغويه و دينيه فى فتره لاحقه مع مرور السنين. لكن طبعاً الغزو العربى كان ليه قيمه مباشره مهمه و هى انه فصل كنيسة مصر القبطيه عن الكنيسه البيزنطيه اللى حاولت تسيطر على مذاهب المصريين و استخدمت الاضطهاد و العنف كوسيله لفرض مذاهبها على الكنيسه القبطيه. الغزو العربى لمصر فض الاشتباك ما بين الكنيسه القبطيه و الكنيسه البيزنطيه ، فسقوط عسكر بيزنطه و طردهم من مصر ماخلاش حاجه للبيزنطيين تمكنهم من السيطره على افكار و مذاهب المصريين ، القوميه المصريه اللى صمدت ضد الرومان ، لاتين و بيزنطيين ، و ما دابتش فى ثقافاتهم طلعت سليمه بعد 700 سنه من القهر و الاحتلال لكن بعدد مهول من الشهدا اللى استشهدوا فى سبيل عقيدتهم و القوميه المصريه. خرج المصريين من الكابوس الرومانى-البيزنطى بلغتهم القبطيه و بفنهم و ادابهم و تقاليدهم و بكل حاجه بتمثل القوميه المصريه. بطبيعة الحال البابا بنيامين اللى استخبى فى الصحارى عشر سنين و نجى من تنكيل و موت اكيد و الرهبان اللى كانوا مستخبيين من سيروس و عساكره فرحوا بالموضوع و طلعوا من مخابئهم و راحوا على القائد العربى عمرو بن العاص ، و بيتقال ان عددهم كان 70 ألف من الحفاه بهدوم مقطعه و مع كل واحد عكاز [8]. عمرو ابن العاص استقبل البطريرك بنيامين بإحترام كبير و رجعه لمنصبه فى اسكندريه. عمرو بن العاص كان قائد عسكرى بيأدى مهمه عسكريه و بيعتبر شخصيه معتدله بالنسبه لناس محاربين جايين من الصحرا ، هدفه كان استعمار مصر عشان تستغل اقتصادياً مش القضاء على المصريين زراع الأرض و دفيعة الضرايب. عمرو بن العاص ، فى قصة المؤرخين العرب ، زار اسكندريه و هو شاب صغير و لفت نظره ان مصر بلد غنيه جداً. فى الفتره دى العرب ما اتدخلوش فى شئون الأقباط و قعدوا مده منعزلين عنهم ، و ما استخدموش اى عنف ضدهم و ما حاولوش يدخلوهم فى الاسلام بالعافيه و بالعكس وعدوا بإنهم حا يحافظوا على الكنايس و مش حا يتعرضوا ليها. فى الفتره دى كان فيه قانون اصدره الخليفه عمر بن الخطاب بمنع العرب من امتلاك اراضى بره جزيرة العرب [9]. اهم حاجه فى الفتره دى زى ما كان الحال وقت المستعمرين الرومان و البيزنطيين كانت الغله اللى بيزرعها الفلاح المصرى و الضرايب اللى بيدفعها المصريين. عمرو بن العاص عمل معاهده مع سيروس ( المقوقس ) تحمى المصريين مقابل دفع ضريبة الراس ( جزيه ) على البالغين مقابل اعفائهم من الخدمه العسكريه و اعفاء الستات و الأطفال و المسنين منها. ففضل نظام الضرايب البيزنطى اللى كان بيتكون من ضريبة خراج الأرض و ضريبة الراس ، لكن مجموع الضرايب اللى كانت بتتلم فى ولاية عمرو ابن العاص اللى بقى والى على مصر كانت 12 مليون دينار بعد ما كانت 20 مليون دينار ايام البيزنطيين [10]. اللى بيلموا الضرايب كانوا موظفين أقباط بيشتغلوا فى كل وظايف دواوين الضرايب ما عدا فى المناصب الكبيره. الاحتلال العربى فى بداياته ما عملش تغييرات كبيره على حياة عامة الشعب القبطى غير انه زاح الاضطهادات الدينيه بالشكل المريع اللى كان الاقباط بيعانوا منها وقت الحكم البيزنطى اللى بزواله اختفى زعماء الملكانيين من مواقع السلطه الدينيه و العسكريه و اتملك الاقباط اراضيهم ، و ضموا كنايسهم و مؤسساتهم للكنيسه المصريه بعد البيزنطيين ما سابوها. عمرو بن العاص كان سمح للبيزنطيين العايشين فى مصر ، اللى بتقول مصادر ان عددهم كان اكتر من 300 ألف ، بالخروج من مصر أو القعاد فيها بجزيه ففضل معظمهم الخروج فأخد المصريين اليعاقبه ممتلكاتهم على اساس انهم كانوا نهبوها منهم قبل كده[11].

الحال بعد الغزو

اتدفقت قبايل العربان على مصر بعد الغزو العربى.

فى البدايه العرب عاشوا منعزلين عن الاقباط و ماعاشوش فى العاصمه اسكندريه او فى المدن لكن استقروا فى حاميات و بعدين اسسوا الفسطاط فى منطقه رومانيه استراتيجيه مابين المقطم و بابليون. شارك المصريين مشاركه كبيره فى بنا مدينة الفسطاط وسمح لهم عمرو بن العاص ببنا كنايس فيها و بقت مدينه عامره و عزل سكان ممفيس من المصريين و راحوا سكنوا فيها جنب اماكن اشغالهم فى الدواويين [12]. الفسطاط دى بقت مركز العرب فى مصر و عن طريق دواوينها العربيه تمت عربنة مصر خطوه خطوه. اليونانى فضل اللغه الرسميه فى مصر لغاية سنة 706 و فيه دلايل ان اللغه القبطى فضلت مستخدمه فى الكلام حتى فى مدينة الفسطاط نفسها. عملية الاسلمه زيها زى عملية التعريب كانت هى كمان بطيئه و تدريجيه و ابتدت ببنا جامع فى الفسطاط اسمه جامع عمرو بن العاص و اتبنت جوامع صغيره فى كل حى من احياء الفسطاط. جامع عمرو بن العاص ماكانش جامع للصلا بس لكن كان كمان مركز لأنشطه اداريه و قضائيه. اسكندريه استمرت تأدى دورها كمينا لكن اكمن الفسطاط كانت على النيل فكانت هى كمان مينا مهمه. عمرو بن العاص جدد و فتح قناة تروجان اللى كانت بتوصل ما بين النيل و البحر الأحمر و بالطريقه دى بقت المراكب بتنقل الغله اللى بيزرعها المصريين فى وادى النيل لجزيرة العرب عن طريق البحر بدل ما تتنقل بالجمال. و بكده مفيش حاجه اتغيرت فى عملية نهب مصر ، بدل الفلوس و الغله ما كانوا بيروحوا قسطنطينيه يملوا خزاين و بطون البيزنطيين بقوا بيروحوا على الجزيره العربيه. العرب سمحوا بدخول قبايل بدويه عربيه للإستقرار فى مصر لعمل توازن نسبى مع المصريين ، القبايل دى اللى اتعرفوا بإسم العربان اتسببوا فى اضطرابات و مشاكل كتيره فى مصر فى العصور اللاحقه. استمر دور المصريين الحضارى بيزرعوا و يبنوا و يعمروا و يشقوا قنوات و يبدعوا فى الفنون و المستعمر الأجنبى ياخد منهم ضرايب و الغله اللى بيزرعوها.

التعسف و الجزيه و الضرايب

رغم ان الاستعمار هو الاستعمار و الاحتلال هو الاحتلال قهر للغير و استغلاله و العيش من عرق جبينه و نهب ارضه بقوة السلاح ، لكن بالنسبه للمصريين فى الظروف دى قضا كان اخف من قضا ، حيث ان للدرجه دى انحدرت حالة المصريين اللى بقوا بيحلموا بإحتلال أجنبى اقل ظلم من احتلال اجنبى تانى. أحوال المصريين بشكل عام اتحسنت بدرجه كبيره تحت الاحتلال العربى فى عهد ولاية عمرو بن العاص عما كانت عليه وقت الاحتلال البيزنطى. و نهضت الثقافه المصريه نهضه هايله بعد ما اتطرد البيزنطيين. المصريين حلوا محل البيزنطيين فى الوظايف ، و فى الاداره المحليه بقت الوظايف تقريباً محتكره عن طريق المصريين فكان منهم الكتبه و موظفين الضرايب و القضاه المحليين اللى اتعينوا للبت فى قضايا الاقباط حسب شريعتهم فكان ده نوع من الاستقلال المدنى و دى ميزه اتحرم منها الاقباط فى العصر البيزنطى [13]. لكن الاحوال دى مادامتش طويل بعد عمرو بن العاص و ابتدا التعسف و الضرايب يزيدوا و يرهقوا المصريين. بيوضح الحال قول الخليفه عثمان بن عفان لعمرو بن العاص بعد ما خلفه عبد الله ابن ابى سرح على ولاية مصر و زود الضرايب فزادت الايرادات: " درت اللقحة بأكثر من ردها الأول " فرد عمرو عليه: " قد أضررتم بولدها " [14]. مصر اقدم بلد فى التاريخ و أم الحضاره اتحولت للقحه على ايد المحتلين. فى فترةولاية ابن ابى سرح انتشر الظلم و الاضطهاد و عم مصر الفقر و القحط و البلا و كرهوه المصريين. فسياسة عمرو بن العاص و معاملته للمصريين انتهت بعد ما ساب ولاية مصر و ابتلت مصر بولاه هدفهم الأوحد هو نهب غلتها و ملى خزاين الخلفا و كمان جيوبهم هما شخصياً من كد و عرق المصريين بأقصى درجه ممكنه حتى لو جاع المصريين ، و كان المسيحيين المصريين على راس المتضررين من جور و ظلم الولاه و حتى اللى اسلموا منهم و ماحافظوش على لغتهم زى ما عملت شعوب تانيه ما نفعهمش اسلامهم و تخليهم عن لغتهم و فضلوا نهيبه للمحتلين.

اكمن العرب ماكانش عندهم نظام ضرايب خاص بيهم اتبعو نظام الضرايب البيزنطى اللى كان بيتكون من ضريبة خراج الأرض و غيرها زى ماهو و زودو عليها ضريبة الراس ( الجزيه ) زى ما كان الحال ايام الاحتلال الرومانى ، لكن مجموع الضرايب اللى كانت بتتلم فى ولاية عمرو ابن العاص اللى بقى والى على مصر كانت 12 مليون دينار بعد ما كانت 20 مليون دينار ايام البيزنطيين [10]. ضريبة الراس أو الجزيه كان بيدفعها المصريين نقداً و ضريبة الأرض أو الخراج كانت بتتدفع بكميات من القمح و الغلال التانيه. بينت الدراسات الحديثه ان مبلغ ال 2 دينار اللى كان بياخده العرب من الفرد المصرى هو رقم متوسط مش رقم ثابت. فى بداية فرض الجزيه الحد الأدنى كان دينار لكن المصريين من الطبقى الوسطى كانو بيدفعو 12 درهم و من الطبقه العليا كان بيدفع الفرد منهم من 24 درهم لدينارين والاغنيا كانو بيدفعو 4 دنانير. الجزيه و الضريبه كانت بتحددهم السلطه المركزيه فى كل قريه و بعدين كان المبلغ بيتطلب و بيتاخد من كل واحد.

فى عصر الاحتلال الرومانى أراضى مصر كانت ملك للامبراطور الرومانى فى روما ، و ماكانش مسموح للمصرى انه يمتلك ارض فى مصر. البيزنطيين غيرو الوضع ده و سمحو للمصريين بإمتلاك اراضى مقابل ضرايب يدفعوها للامبراطور فى قسطنطينيه. تحت الحكم العربى استمر الوضع زى ما كان فى الفتره البيزنطيه لكن رجعو ضريبة الراس. الخليفه عمر بن الخطاب اصدر قانون بمنع العرب من امتلاك اراضى بره جزيرة العرب [9].

الفسطاط بقت مركز العرب فى مصر. اسكندريه استمرت تأدى دورها كمينا لكن اكمن الفسطاط كانت على النيل فكانت هى كمان مينا مهمه. عمرو بن العاص جدد و فتح قناة تروجان اللى كانت بتوصل ما بين النيل و البحر الأحمر و بالطريقه دى بقت المراكب بتنقل الغله اللى بيزرعها المصريين فى وادى النيل لجزيرة العرب عن طريق البحر الأحمر بدل ما تتنقل بالجمال. و بكده مفيش حاجه اتغيرت فى عملية نهب مصر ، بدل الفلوس و الغله ماكانوا بيروحوا روما و بعد كده قسطنطينيه يملوا خزاين و بطون الرومان و البيزنطيين بقوا بيروحوا على الجزيره العربيه. و استمر دور المصريين الحضارى بيزرعوا و بيبنوا و بيعمروا و بيشقوا قنوات و المستعمر الأجنبى بياخد منهم ضرايب و الغله اللى بيزرعوها.

بعد عزل عمرو بن العاص ابتدا التعسف و الضرايب يزيدوا و يرهقوا المصريين ، و ابتلت مصر بولاه عرب هدفهم الأوحد كان نهب غلتها و ملى خزاين الخلفا و كمان جيوبهم هما شخصياً من كد و عرق المصريين بأقصى درجه ممكنه حتى لو جاع المصريين.

بعد ما اتدهورت احوال مصر تحت الاحتلال العربى المصريين مابقاش حيلتهم حاجه يدفعوها و بالتالى قل الخراج او زى مابيقول المقريزى ان نقص الخراج كان بسبب تزايد الخراب سنه بعد سنه. فى العصر البيزنطى اللى ماكانش بيسدد الضرايب كان بيتعاقب عقاب جسدى زى الضرب أو رش زيت مغلى على الجسم لكن العرب استخدموا السجن حيث ان العقاب البدنى ماكانش مسموح بيه. المصريين مع مرور الوقت كانو بيفضلو يدخلو السجن عن الدفع حيث ان ماعادش حيليتهم حاجه يدفعوها للغزاه و كان فيه منهم بيهربو على الاديره و يترهبنو اكمن الرهبان ماكانتشعليه ضرايب و فيه هربو من القرى بتاعتهم و سكنو فى مناطق ماهماش متسجلين فيها على قوايم دفيعة الضرايب ، و فيه اعتنقو الاسلام عشان يفلتو من الدفع حيث ان الجزيه كانت مفروضه على أهل الذمه بس زى المسيحيين و اليهود.

العرب ما اهتموش بالتعليم لغاية ماإنحدر ، و لا عملو قرارات اقتصاديه حسب خطط لكن حسب الظروف. التطوير الاقتصادى ماكانش على بالهم حيث ان كل همهم كان منصب على اخد قمح مصر و اكبر كميه من الضرايب. حتى قناة تراجان الرومانيه القديمه اللى اعادو تشغيلها ماكانتش للتجاره لكن كانت بس لنقل القمح من مصر لشبه جزيرة العرب. بالطريقه دى و للأسباب دى ماأهتمش العرب بعمل أى اصلاحات عامه غير ان بعد الفيضانات كانو بيسخرو المصريين عشان يطهرو القناوات و تصليح الطرق والجسور.

مع خراب مصر و قلة الخراج زادت فى نفس الوقت المصاريف على العرب اكمنهم كانو لسه عايزين يخوضو حروب و يتوسعو فى مناطق تانيه و كان الخلفا مشغولين بإزاى يجيبو فلوس اكتر يكونو بيها جيوش و حاولو كذا مره انهم يضغطو على المصاريف لكن ماقدروش فكان اسهل حل ليهم هو انهم يزودو الضرايب على الناس. و ده اتسبب فى هروب المصريين من الاراضى و حصول ثورات ضد حكم المحتلين.

فى العصر الاموى و العصر العباسى قلت الضرايب اللى دخلت الخزانه بسبب تدهور احوال المصريين دفيعة الضرايب المطحونين من جهه ، و من جهه تانيه بسبب اعتناق اعداد من المصريين للإسلام ، فده خلى ولاه ما يشجعوش المصريين على دخول الاسلام [15] و حاولوا كمان انهم يفرضوا ضرايب على اللى أسلموا بحجة ان اسلامهم ضر الخزنه ، و بقوا يعملو قوانين ضريبيه فيها ظلم كبير على الاقباط عشان يعوضوا النقص ، و منهم فرضو ضريبة الراس ( الجزيه ) على الكهنه و الأساقفه لكن بمبالغ اعلى بكتير من المبالغ اللى كانوا بينهبوها من عامة الأقباط ، بيتقال انها وصلت ساعات لـ 10.000 دينار مره واحده [16].

بعد قيام الخلافه الامويه سنة 661 هجم الأمويين على مصر و قتلو الوالى العربى محمد بن أبى بكر الصديق و بقت مصر ولايه من ولايات الامويين بيعينوا عليها ولاه عرب من طرفهم مهمتهم زى اللى قبلهم كانت بتتلخص فى جمع أكبر مبلغ ممكن من الضرايب و نهب اكبر كميه من الغله. المصريين تحت الحكم الأموى بقو مسلمين و مسيحيين. كلمة قبطى فى الأصل معناها مصرى لكن من الزمن ده ابتدى المصريين المسيحيين يتسمو اقباط. مع بداية القرن التامن ابتدا الاقباط أو المسيحيين المصريين يتمردوا على الوضع ده و فيه اقباط كتير أسلموا عشان يتعتقوا من الضرايب و الغرامات الاضافيه اللى ما كانوش قادرين يدفعوها. فى سنة 706 ، فى عهد الخليفه الوليد بن عبد الملك ، اصدر الوالى الاموى عبد الله بن عبد الملك قرار بإستبدال اللغه القبطى بالعربى فى كل شئون الدوله. القرار ده ما اتنفذش بحذافيره طوالى لكن كان وسيله لإجبار الكتبه المصريين انهم يتقنوا العربى عشان يحتفظوا بوظايفهم ، فى الفتره دى و لوقت طويل الوثايق كانت بتتكتب بالقبطى و بالعربى [17]. فرض اللغه العربى على المصريين كان محنه جديده للمصريين ، فبعد تعريب الدواوين الوالى الاموى قرر انه يلم ضريبة الخراج سنتين مقدم فإتدهورت حالة المصريين اللى بقو يهربو من الأرض و يطاردهم العسكر و العربان و يجبروهم على زرع الأرض بالقوه. و من ناحيه تانيه انتشار اللغه العربيه بمحتواها الثقافى العربى سبب تقليل عدد المدارس المصريه اللى كانت بتدرس العلوم زى الطب و الرياضيات و الفلك و غيرها و هى مواريث مصريه قديمه لغاية ما انتشر الجهل و سادت الأميه و شويه شويه اختفى العلم فى المجتمع المصرى [18].

الخليفه الأموى التامن عمر بن عبد العزيز ( حكم 717-720) فرض ضريبة راس ( جزيه ) على الاقباط الاموات يدفعها قرايبهم الأحياء و الخليفه العاشر هشام بن عبد الملك ( حكم 724-743) زود الضرايب بعد مانصحه والى خراج مصر عبد الله بن الحبحاب بإن مصر تحتمل زياده فى ضريبة الخراج فزود الضريبه قيراط على كل دينار فإنتفض الأقباط فى كور تنوديمى و قربيط و طرابيه و كل الحوف الشرقى فبعتلهم الوالى الاموى الحر بن يوسف جيش يحاربهم قتل اعداد كبيره منهم و بعدها عمت الثوره الصعيد و برضه بعتلهم الوالى وقتها حنظله بن صفوان جيش نزل تقتيل فيهم [19]. استمر النهب و التعسف و الإضطهاد ضد الاقباط طول العصر الاموى و وصل لذروته سنة 750 و استمرت الثورات و الانتفاضات فى نواحى مصر ضد الطغاه المحتلين من اشهر الولاه اللى اتعرفوا بالظلم و الجور كان والى اسمه اسامه بن يزيد و ده فرض على كل مصرى مسافر فى مركب فى النيل انه يدفع ضريبه مقدارها 10 دنانير رسم عبور اتدهورت احوال المصريين فى العصر الأموى و عجز الفلاحين عن تسديد الضرايب المفروضه عليهم و فى سنة 725 ثار الاقباط فى تنديمى و قربيط و الحوف الشرقى فى الوجه البحرى و امتنعوا عن دفع الضرايب فبعتلهم الوالى العسكر فقتلوا منهم اعداد كبيره والى تانى من ولاة الامويين الظلمه كان والى اسمه حنظله و ده ما اكتفاش بضرايب الأرض و رووس البنى ادمين ( الجزيه ) لكن فرض كمان ضرايب على رووس الحيوانات و طاح فى المصريين و قطع ايدين الاقباط و غيرهم من اللى بيمتنعوا عن الدفع لغاية ما ثار الاقباط فى الصعيد و طردوا عمال الخراج فبعتلهم حنظله العسكر اللى قتلوا منهم اعداد كبيره و استمر حنظله ده فى اعماله الاجراميه لغاية ما الخليفه هشام بن عبد الملك ما عزله قبل الثوره ماتعم مصر كلها [20]. بموت الخليفه هشام بن عبد الملك اتقهقرت الدوله الامويه و اتضاعفت المظالم فى مصر. فى الفتره مابين 739 و 773 ثار الاقباط خمس مرات الثورات دى ما كانتش مقصوره على الاقباط بس لكن كان كمان بيشارك فيها المسلمين المطحونين مع الاقباط ، علاقة المصريين الاقباط و المصريين المسلمين ما كانتش وحشه و كانوا بيتعاملوا مع بعض بطريقه كويسه و التعصب ما بينهم و ما بين بعض ما كانش لسه انتشر [21]. و من المصايب الاضافيه اللى حلت بمصر فى الفتره دى كان نزول العسكر البيزنطى فى دمياط و قتلهم اعداد كبيره من المصريين فيها و فى القرى اللى نواحيها ، النهيبه البيزنطيين كان فى ظنهم ان مصر ملكهم مش ملك العرب و كانوا بيحلموا بإستعادتها عشان ينعموا هما بضرايبها و غلتها. الأمويين استمروا على سياسة ملى مصر بقبايل العربان و فى عصرهم اتدفقت أعداد كبيره من العربان على مصر. فيه من العربان دول اشتغلو فى الزراعه و اتعرضو هما نفسهم للنهب فشاركو فى ثورات ضد الحكم الأموى [22].

المصريين تحت الحكم العباسى

فى سنة 750 فى وقت ولاية عبد الملك بن مروان وقت ما كان ابوه مروان الحمار مشغول فى الشام فى محاربة أبو العباس السفاح ، إبتدا يضطهد الاقباط فى مصر فثاروا و قتلوا عمال الخراج فى البشمور فى الدقهليه و قاوموه فى برارى الدلتا و بحيراتها فى المنزله و دمياط و انتصر الاقباط على عساكره مرتين بقيادة مينا بن بقيره ، و فى الغضون دى وصل مصر مروان الهربان من ابو العباس فهجم عليهم و غلبهم فهربوا على قراهم و اتحصنوا فيها فحاصرهم و شنوا هما عليه حرب عصابات بالليل لغاية ما اضطروه انه ينسحب. و وصل أبو العباس مصر و وقف الاقباط فى صفه فهرب مروان على الصعيد و نهب قرى و هدم كنايس و رفض اقباط طخا فى المنيا انهم يدفعوا الخراج فبعت لهم عسكر استباحوا دمهم و دمروا كنايسهم و اعتدوا على الاديره. لما رجع مروان على الفسطاط لقى جيش ابو العباس عندها فراح مولع نار فى الفسطاط و حرق مبانيها و عانى الاقباط معاناه كبيره لغاية ما انتصر أبو العباس و قتل مروان الحمار و بكده انتهت الخلافه الامويه فى الشام و حلت محلها الخلافه العباسيه فى بغداد.

فضلت مصر البقره الحلوب للمستعمرين. فى بدايات العصر العباسى اتحسنت احوال الأقباط عما كانت عليه ايام الامويين اللى ارهقوهم بالمظالم و الضرايب و السبب فى كده ان الاقباط أيدوا أبو العباس السفاح ضد مروان الحمار و ساعدوه لغاية ما جاب اجله ، و عاهدهم أبو العباس على انه حا يكون عادل معاهم فإرتاح الأقباط شويه لغاية ما عادت ريما لعادتها القديمه و بدأ الإضطهاد العباسى و معاه ثورات الأقباط ، أخر ثورات الأقباط فى العصر العباسى كانت سنة 813 فى عهد الخليفه المأمون و اتعرفت بإسم " ثورة البشموريين " ، و دى ثوره امتدت لنواحى كتيره فى مصر ، فراح المأمون على مصر عشان يقضى عليها بنفسه و شاف الحاله الضنك اللى كانت فيها مصر و بيتقال انه عاتب الوالى و قاله : " حملتم الناس ما لا يطيقون " ، و قدر انه يخمد الثوره بإستخدام القهر و الملاينه ، و من اعماله فى مصر اللى قضى فيها حوالى شهرين اضافه لإنه اعتقل و قتل اعداد من الأقباط و سبى ستاتهم و عيالهم انه عمل فتحه فى الهرم عشان يدور على دهب و كنوز مصر. و دى كانت اخر ثورات الأقباط الكبيره اللى انهكهم الاضطهاد و التعسف و من وقتها بدئت اعدادهم تقل بعد ما دخل الاسلام منهم حوالى ربعهم و على القرن التاسع كان الأقباط بقوا اقليه فى مصر ، و زاحت اللغه العربيه اللغه اليونانيه عن دواوين الدوله و ابتدت كمان تاخد مكان اللغه القبطيه فى المعاملات بين الناس ، و على القرن الحداشر ظهرت قواميس قبطى - عربى و ظهرت كتب قواعد النحو القبطى بالعربى من تأليف كتاب أقباط اساميهم بقى شكلها عربى ، و بكده اتعربت و اتأسلمت مصر و بقى المصريين طايفتين ، أقباط حيث ان المسيحيين المصريين بقوا بيتسموا كده ، و مسلمين. لكن ده ما نهاش الثقافه القبطيه اللى استمرت رغم كل المحن اللى حلت بمصر.

لما استولى عمرو بن العاص على مصر جبى ضرايب قدرها 12 مليون دينار ، الوالى اللى خلفه عبد الله بن سعد لم 14 مليون و الظاهر انه اكتنز جزء من الجبايه لحسابه الخاص [10] ، لكن بعد كده بدأ المبلغ يقل فمعداش 3 مليون فى فتره ولاة العباسيين ، بيقول المفريزى " وانحط خراج مصر بعدهما (عمرو و ابن سعد ) لنمو الفساد مع الزمان وسريان الخراب فى أكثر الارض " [23]. سبب الخراب اللى عم ان مصر و المصريين اتدهورت حالتهم بشكل مريع بسبب قلة الزراعه و كساد التجاره و موت اعداد كبيره من المصريين بسبب الاوبئه و قتلهم على ايدين الولاه الفاسدين الظلمه و طبعاً بسبب قلة المبالغ المنهوبه من الاقباط على شكل ضريبة راس ( جزيه ) و غرامات بعد ما ماتت و اسلمت اعداد كبيره منهم بالرضا و بالإضطرار للهروب من الضرايب و القمع. فى زمن عمرو بن العاص عدد الاقباط اللى كانوا بيدفعوا ضرايب كان 8 مليون بعد كده فضل العدد ينزل و ينزل فبقى 6 مليون و بعدين بقى 5 مليون و بعدين نزل اكتر [24]. لما ما قدرش الوالى محفوظ بن سليمان انه يجمع لخزنة الخليفه أكتر من 300 ألف دينار بعت الخليفه من بغداد ناس قبضوا عليه و ودوه بغداد و هو مقيد بالحديد. الخليفه كان بيحط مبلغ للولاه لازم يحققوه و عشان كده كان بيعملوا كل ما فى وسعهم من المظالم عشان يحققوا للخليفه طلبه. أخر ولاة العباسيين قبل أحمد بن طولون كان أحمد محمد بن المدبر ، ابن المدبر ده عمل مظالم كتيره و اتفنن فى عمل انواع جديده من الضرايب كان منها ضريبه على العشب اللى بتاكله بهايم الفلاحين و سماها " خراج المراعى " ، و ضريبه على السمك اللى بيصطادوه الصيادين و سماها " خراج المصايد " و ضاف ضريبه اسمها " الخراج الهلالى " فرضها على كل المحاصيل الزراعيه و المنتجات الصناعيه و الأملاك و كان بيحصلها ظلماً و عدواناً مع ضريبة الأرض ( الخراج ). رغم كده كل اللى قدر يجمعه من جيوب المصريين كان مبلغ 800 ألف دينار إكمن الناس هلكت و هربت و سابت رزقها و اكل عيشها فملقاش ناس كتيره ينهب فلوسهم و بقت " اللقحه" مش قادره تجيب اكتر من كده و " قد آل أمرها ( مصر ) إلى الخراب من يومئذ " على حد قول ابن إياس [25]. ابن المدبر ده كان اخر ولاة العباسيه فى مصر قبل ما يبعت الخليفه حد يقدر يدبر أحسن لكن لسؤ بخته بعت أحمد بن طولون اللى استقل بمصر.

نهاية الحكم العربى

الحكم العباسى فى مصر كان اخر عصور الاستعمار الخارجى و نهاية الحكم العربى فى مصر لغاية سنة 1517 لما غزاها الاتراك العثمانليه و قضوا على استقلالها تانى. نهاية الحكم العباسى فى مصر كان نهاية الحكم العربى ، من الوقت ده ما حكمش مصر عرب ، صحيح حكام مصر فى الفتره مابين قيام الدوله الطولونيه (868) و سقوط الدوله المملوكيه (1517) ما كانوش حكام من أصول مصريه لكن مصر فى عهودهم كانت دوله مستقله و بقى من ضمن حكامها ملوك و سلاطين كانت مصر بلدهم ، اتولدوا و عاشوا و اتدفنوا فيها من أمثال اعظم حكامها من العصر الفرعونى الناصر محمد بن قلاوون ، و ما عادتش غلتها بتتنهب و تتعبى فى مراكب رايحه على عاصمة الامبراطور أو الخليفه ، و لا بيدفع اهلها ضرايب خراج و راس لملى خزنة ملك أو خليفه اجنبى عايش بره مصر. التحول ده كان ليه نتايجه و انعكاساته على المصريين الاقباط و المسلمين اللى اتحسنت احوالهم تحسن كبير بتوضحه كتابات الرحاله و المؤرخين اللى زارو مصر اياميها ، و نهضت مصر نهضه كبيره فى الثقافه و العلوم و الإقتصاد و اتحولت القاهره لمدينه عظيمه مالهاش مثيل لا فى الشرق و لا فى الغرب.

فهرست

  1. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 97-98
  2. Britannica, p.487/vol.6
  3. الجيش الاصلى اللى حارب البيزنطيين فى الفرما كان بيتكون من 4000 محارب ، لكن عدده كان بيزيد مع تقدم عمرو بن العاص ، فبعد انتصاره فى الفرما اتبعت له مدد بيتكون من 4000 محارب ، و بعد ما اتوغل فى مصر و وصل لبابليون اتبعت له جيش تالت عدده برضه 4000 محارب. -(ابن إياس 95/ج1)
  4. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 99
  5. روفيله، 53-54
  6. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 104
  7. روفيله، 58-59
  8. منسى يوحنا، 307
  9. ^ 9.0 9.1 Britannica, p.487 and 488 /vol.6
  10. ^ 10.0 10.1 10.2 عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 107
  11. روفيله، 56-55
  12. روفيله، 51-52
  13. روفيله، 56
  14. روفيله، 57-58
  15. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 106
  16. روفيله، 70
  17. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 24-23
  18. محمد البدرى
  19. المقريزى، المواعظ، 127-128/ج1
  20. روفيله، 72-74
  21. روفيله، 81
  22. المقريزى، المواعظ، 128-131/ج1
  23. المقريزى، المواعظ، 159/ج1
  24. روفيله، 103-104
  25. ابن إياس ، 159-160/ج1

مصادر

  • ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • ابن تغرى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة (16 جزء)، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة 2005
  • ابن عبد الحكم : فتوح مصر وأخبارها، تحقيق محمد صبيح، مكتبة مدبولى، القاهرة.
  • ابن عبد الحكم : فتح مصر والمغرب، تحقيق عبد المنعم عامر، الهيئة الهعامة لقصور الثقافة، القاهرة 1999.
  • أبو اليسر فرح، تاريخ مصر فى عصرى البطالمة والرومان، عين للدراسات والبحوث الإنسانية و الإجتماعية، القاهرة 2002
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية ( جزئين )، دار المعارف، القاهرة 1966.
  • حامد سليمان: قصة فتح مصر من القبطية إلى الإسلام ، المكتب العربى للمعارف، القاهرة 1988.
  • حسين فوزى : سندباد مصرى، جولات فى رحاب التاريخ، دار المعارف، القاهرة 1990.
  • عزيز سوريال عطية : تاريخ المسيحية الشرقية، ترجمة إسحاق عبيد، المشروع القومى للترجمة، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة 2005
  • علاء طه رزق، دراسات في تاريخ عصر سلاطين المماليك،عين للدراسات والبحوث الانسانية و الاجتماعية، القاهرة2008
  • قاسم عبده قاسم (دكتور): عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسى والاجتماعى، عين للدراسات الإنسانية والاجتماعية، القاهرة 2007.
  • محمد البدرى، الحاكم بأمر الله حرم استخدام "القبطية" حتى فى صلاة المسيحيين، اليوم السابع، 20 نوفمبر 2008.
  • المقريزى : اتعاظ الحنفا بأخبار الائمة الفاطميين الخلفا ( 3 اجزاء)، الهيئه العامه لقصور الثقافه ، القاهره 1999.
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الأثار, مطبعة الأدب، القاهرة 1968.
  • القلقشندى : صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، دار الفكر، بيروت 1988.
  • منسى يوحنا : تاريخ الكنيسة القبطية، مكتبة المحبه ، القاهره 1983.
  • مصطفى كمال عبد العليم، اليهود فى مصر فى عصرى البطالمة والرومان، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة 1968.
  • مياس نصر منقريوس، الجيش القبطى الوطنى 1800 - 1814 ، مكتبة مدبولى، القاهرة.
  • النويرى : نهاية الأرب فى فنون الأدب ، مركز تحقيق التراث ، القاهرة 1992.
  • سلامه موسى : تربية سلامه موسى، دار الجيل، القاهرة 1947
  • يعقوب نخلة روفيله : تاريخ الأمة القبطية، مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ القبطى، القاهرة 2000.
  • Aziz Surial Atteya, The Coptic contribution to Chriatian civilization
  • Tadros Y. Malaty, Introduction to the Coptic Orthodox Church, St. George Church, Alexandria 1993

Holbl, Gunther, A History of The Patolemaic Empire , Routledge, London & New York 2007, ISBN 978-0-415-23489-4

  • Sharpe, Samuel, The History of Egypt Under the Ptolemies, Edward Moxon, London 1838, Kessinger Publishing's Reprints, USA 2007, ISBN 1-4325-4859-X
  • Cribior, R., Gymnastics of the mind, Greek education in Hellenistic and Roman Egypt, Princeron Univ. Press , Uk 2001
  • Harker, A., Loyalty and dissidence in Roman egypt, Cambridge Univ. Press, Uk 2008
  • Bell, H., Popular religion in Graeco-Roman Egypt: I The pagan period, The journal of Egyptian Archaeology vol. 34, Egypt exploration soceity 1948
  • Herodotus , The Histories, Penguin Books, 1979 هيرودوت
  • Encyclopeadea Britannica, Macropeadia, Encyclopeadea Britannica,

Inc USA 1978