ضرايب العرب فى مصر

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير


ضرايب العرب فى مصر هى الضرايب اللى فرضها العرب على المصريين بعد احتلالهم لمصر من 642 لـ 877. بعد ما غزا العرب مصر و طردو البيزنطيين سيطرو على مقدراتها و فرضو ضرايب على المصريين اللى فى الوقت ده كان كلهم بيتسمو قبط أو أقباط. خرجت مصر من احتلال و دخلت فى احتلال. كل المحتلين كان هدفهم ثروة مصر. اهم حاجه بالنسبه للمستعمرين كانت الغله اللى بيزرعها الفلاح المصرى و الضرايب اللى بيدفعها المصريين. مصر بطبيعة الحال كانت بتتميز بحاجات مهمه عن كل بلاد جنوب و شرق البحر المتوسط. منها كترة عدد سكانها ، و ارضها الخصبه اللى بتنتج غلال ، و موقعها المتوسط و المحمى عن طريق الصحارى. عدد السكان و الغله كان معناهم ضرايب و مكوس كتيره و اكل وفير ، و الموقع كان قيمته بالنسبه للغزاه انه موقع آمن و مناسب ممكن يتحول لقاعده لتطوير هجماتهم على المناطق التانيه حوالين مصر. و دى كانت الأسباب الرئيسيه اللى بتجذب الطامعين لاحتلالها و التصارع على ملكها عبر التاريخ. المستعمرين كانو بيفرضو ضريبة راس ( جزيه ) بيدفعها الشخص المصرى الواقع تحت حكمهم و ضريبة ارض ( خراج ) على الغله اللى بيزرعها. البيزنطيين من ايام قسطنطين الأول كانو لغو ضريبة الراس اللى فرضها وحطو مكانها ضرايب تانيه. بعد الغزو العربى رجع نظام الجزيه و اتفرض على المصريين اللى مااعتنقوش الاسلام فكان دخل اضافى للعرب على الضرايب اللى كانو بياخدوها.

الضرايب بعد الغزو العربى

عمرو بن العاص قائد الجيش العربى اللى غزا مصر عمل معاهده مع سيروس ( المقوقس ، والى البيزنطيين و رئيس كنيستهم الملكانيه فى مصر ) تحمى المصريين مقابل دفع ضريبة الراس على البالغين و اعفاء الستات و الأطفال و المسنين منها. واكمن العرب ماكانش عندهم نظام ضرايب خاص اتبعو نظام الضرايب البيزنطى اللى كان بيتكون من ضريبة خراج الأرض و غيرها زى ماهو و زادت عليها ضريبة الراس زى ما كان الحال ايام الاحتلال الرومانى ، لكن مجموع الضرايب اللى كانت بتتلم فى ولاية عمرو ابن العاص اللى بقى والى على مصر كانت 12 مليون دينار بعد ما كانت 20 مليون دينار ايام البيزنطيين [1]. ضريبة الراس أو الجزيه كان بيدفعها المصريين نقداً و ضريبة الأرض أو الخراج كانت بتتدفع بكميات من القمح و الغلال التانيه. بينت الدراسات الحديثه ان مبلغ ال 2 دينار اللى كان بياخده العرب من الفرد المصرى هو رقم متوسط مش رقم ثابت. فى بداية فرض الجزيه الحد الأدنى كان دينار لكن المصريين من الطبقى الوسطى كانو بيدفعو 12 درهم و من الطبقه العليا كان بيدفع الفرد منهم من 24 درهم لدينارين والاغنيا كانو بيدفعو 4 دنانير. الجزيه و الضريبه كانت بتحددهم السلطه المركزيه فى كل قريه و بعدين كان المبلغ بيتطلب و بيتاخد من كل واحد.

عمرو بن العاص كان قائد عسكرى بيأدى مهمه عسكريه و بيعتبر شخصيه معتدله بالنسبه لناس محاربين جايين من الصحرا ، هدفه كان استعمار مصر عشان تستغل اقتصادياً مش القضاء على المصريين زراع الأرض و دفيعة الضرايب. الاحتلال العربى فى بداياته ما عملش تغييرات كبيره على حياة عامة المصريين غير انه زاح الاضطهادات الدينيه بالشكل المريع اللى كان المصريين بيعانوا منها وقت الحكم البيزنطى و اللى بزواله اختفى زعماء الملكانيين من مواقع السلطه الدينيه و العسكريه و اتملك المصريين اراضيهم ، و ضموا كنايسهم و مؤسساتهم للكنيسه المصريه بعد البيزنطيين ما سابوها.

أراضى مصر فى العصر الرومانى كانت ملك للامبراطور الرومانى فى روما ، و ماكانش مسموح للمصرى انه يمتلك ارض فى مصر. البيزنطيين غيرو الوضع ده و سمحو للمصريين بإمتلاك اراضى مقابل ضرايب يدفعوها للامبراطور فى قسطنطينيه. تحت الحكم العربى استمر الوضع زى ما كان فى الفتره البيزنطيه لكن رجعو ضريبة الراس. الخليفه عمر بن الخطاب اصدر قانون بمنع العرب من امتلاك اراضى بره جزيرة العرب [2].

فى البدايه العرب عاشوا منعزلين عن المصريين و ماعاشوش فى العاصمه اسكندريه او فى المدن لكن استقروا فى حاميات و بعدين اسسوا مدينة الفسطاط فى منطقه رومانيه استراتيجيه مابين المقطم و بابليون. الفسطاط دى بقت مركز العرب فى مصر. اسكندريه استمرت تأدى دورها كمينا لكن اكمن الفسطاط كانت على النيل فكانت هى كمان مينا مهمه. عمرو بن العاص جدد و فتح قناة تروجان اللى كانت بتوصل ما بين النيل و البحر الأحمر و بالطريقه دى بقت المراكب بتنقل الغله اللى بيزرعها المصريين فى وادى النيل لجزيرة العرب عن طريق البحر الأحمر بدل ما تتنقل بالجمال. و بكده مفيش حاجه اتغيرت فى عملية نهب مصر ، بدل الفلوس و الغله ماكانوا بيروحوا روما و بعد كده قسطنطينيه يملوا خزاين و بطون الرومان و البيزنطيين بقوا بيروحوا على الجزيره العربيه. و استمر دور المصريين الحضارى بيزرعوا و بيبنوا و بيعمروا و بيشقوا قنوات و المستعمر الأجنبى بياخد منهم ضرايب و الغله اللى بيزرعوها.

بعد عزل عمرو بن العاص اكمن الخليفه فى شبه جزيرة العرب اعتبر انه مابيلمش ضرايب كفايه ، ابتدا التعسف و الضرايب يزيدوا و يرهقوا المصريين. بيوضح الحال قول الخليفه عثمان بن عفان لعمرو بن العاص بعد ما خلفه عبد الله ابن ابى سرح على ولاية مصر و زود الضرايب فزادت الايرادات: " درت اللقحة بأكثر من ردها الأول " فرد عمرو عليه: " قد أضررتم بولدها " [3]. مصر اقدم بلد فى التاريخ و أم الحضاره اتحولت للقحه على ايد المحتلين. فى فترة ولاية ابن ابى سرح انتشر الظلم و الاضطهاد و عم مصر الفقر و القحط و البلا و كرهوه المصريين. فسياسة عمرو بن العاص و معاملته للمصريين انتهت بعد ما ساب ولاية مصر و ابتلت مصر بولاه عرب هدفهم الأوحد كان نهب غلتها و ملى خزاين الخلفا و كمان جيوبهم هما شخصياً من كد و عرق المصريين بأقصى درجه ممكنه حتى لو جاع المصريين.

بعد ما اتدهورت احوال مصر تحت الاحتلال العربى المصريين مابقاش حيلتهم حاجه يدفعوها و بالتالى قل الخراج او زى مابيقول المقريزى ان نقص الخراج كان بسبب تزايد الخراب سنه بعد سنه. فى العصر البيزنطى اللى ماكانش بيسدد الضرايب كان بيتعاقب عقاب جسدى زى الضرب أو رش زيت مغلى على الجسم لكن العرب استخدموا السجن حيث ان العقاب البدنى ماكانش مسموح بيه. المصريين مع مرور الوقت كانو بيفضلو يدخلو السجن عن الدفع حيث ان ماعادش حيلتهم حاجه يدفعوها للغزاه و كان فيه منهم بيهربو على الاديره و يترهبنو اكمن الرهبان ماكانش عليهم عليه ضرايب ، و فيه هربو من القرى بتاعتهم و سكنو فى مناطق ماهماش متسجلين فيها على قوايم دفيعة الضرايب ، و فيه اعتنقو الاسلام عشان يفلتو من الدفع حيث ان الجزيه كانت مفروضه على أهل الذمه بس زى المسيحيين و اليهود.

العرب ما اهتموش بالتعليم لغاية ماإنحدر ، و لا عملو قرارات اقتصاديه حسب خطط لكن حسب الظروف. التطوير الاقتصادى ماكانش على بالهم حيث ان كل همهم كان منصب على اخد قمح مصر و اكبر كميه من الضرايب. حتى قناة تروجان الرومانيه القديمه اللى اعادو تشغيلها ماكانتش للتجاره لكن كانت بس لنقل القمح من مصر لشبه جزيرة العرب. بالطريقه دى و للأسباب دى ماأهتمش العرب بعمل أى اصلاحات عامه غير ان بعد الفيضانات كانو بيسخرو المصريين عشان يطهرو القناوات و يصلحو الطرق والجسور.

مع خراب مصر و قلة الخراج زادت فى نفس الوقت المصاريف على العرب اكمنهم كانو لسه عايزين يخوضو حروب و يتوسعو فى مناطق تانيه و كان الخلفا مشغولين بإزاى يجيبو فلوس اكتر يكونو بيها جيوش و حاولو كذا مره انهم يضغطو على المصاريف لكن ماقدروش فكان اسهل حل ليهم هو انهم يزودو الضرايب على الناس. و ده اتسبب فى هروب المصريين من الاراضى و حصول ثورات ضد حكم المحتلين.

فى العصر الاموى و العصر العباسى قلت الضرايب اللى دخلت الخزانه بسبب تدهور احوال دفيعة الضرايب المطحونين من جهه ، و بسبب اعتناق اعداد من المصريين للإسلام من جهه تانيه ، فده خلى ولاه ما يشجعوش المصريين على دخول الاسلام [4] و حاولوا كمان انهم يفرضوا ضرايب على اللى أسلموا بحجة ان اسلامهم ضر الخزنه ، و بقوا يعملو قوانين ضريبيه فيها ظلم كبير على الاقباط عشان يعوضوا النقص ، و منهم فرضو ضريبة الراس ( الجزيه ) على الكهنه و الأساقفه لكن بمبالغ اعلى بكتير من المبالغ اللى كانوا بينهبوها من عامة الأقباط ، بيتقال انها وصلت ساعات لـ 10.000 دينار مره واحده [5].

الضرايب وقت الاحتلال الأموى

بعد قيام الخلافه الامويه سنة 661 هجم الأمويين على مصر و قتلو الوالى العربى محمد بن أبى بكر الصديق و بقت مصر ولايه من ولايات الامويين بيعينوا عليها ولاه عرب من طرفهم مهمتهم زى اللى قبلهم كانت بتتلخص فى جمع أكبر مبلغ ممكن من الضرايب و نهب اكبر كميه من الغله. مع بداية القرن التامن ابتدا المصريين يتمردوا على الوضع ده و فيه مسيحيين مصريين كتير أسلموا عشان يتعتقوا من الضرايب و الغرامات الاضافيه اللى ما كانوش قادرين يدفعوها. فى سنة 706 ، فى عهد الخليفه الوليد بن عبد الملك ، اصدر الوالى الاموى عبد الله بن عبد الملك قرار بإستبدال اللغه القبطى بالعربى فى كل شئون الدوله. القرار ده ما اتنفذش بحذافيره طوالى لكن كان وسيله لإجبار الكتبه المصريين انهم يتقنوا العربى عشان يحتفظوا بوظايفهم ، فى الفتره دى و لوقت طويل الوثايق كانت بتتكتب بالقبطى و بالعربى [6]. فرض اللغه العربى على المصريين كان محنه جديده للمصريين ، فبعد تعريب الدواوين الوالى الاموى قرر انه يلم ضريبة الخراج سنتين مقدم فإتدهورت حالة المصريين اللى بقو يهربو من الأرض و يطاردهم العسكر و العربان و يجبروهم على زرع الأرض بالقوه.

الخليفه الأموى التامن عمر بن عبد العزيز ( حكم 717-720) فرض ضريبة راس ( جزيه ) على الاقباط الاموات يدفعها قرايبهم الأحياء و الخليفه العاشر هشام بن عبد الملك ( حكم 724-743) زود الضرايب بعد مانصحه والى خراج مصر عبد الله بن الحبحاب بإن مصر تحتمل زياده فى ضريبة الخراج فزود الضريبه قيراط على كل دينار فإنتفض الأقباط فى كور تنوديمى و قربيط و طرابيه و كل الحوف الشرقى فبعتلهم الوالى الاموى الحر بن يوسف جيش يحاربهم قتل اعداد كبيره منهم و بعدها عمت الثوره الصعيد و برضه بعتلهم الوالى وقتها حنظله بن صفوان جيش نزل تقتيل فيهم [7]. استمر النهب و التعسف و الإضطهاد ضد الاقباط طول العصر الاموى و وصل لذروته سنة 750 و استمرت الثورات و الانتفاضات فى نواحى مصر ضد الطغاه المحتلين.

من اشهر الولاه اللى اتعرفوا بالظلم و الجور كان والى اسمه اسامه بن يزيد و ده فرض على كل مصرى مسافر فى مركب فى النيل انه يدفع ضريبه مقدارها 10 دنانير رسم عبور اتدهورت احوال المصريين فى العصر الأموى و عجز الفلاحين عن تسديد الضرايب المفروضه عليهم و فى سنة 725 ثار الاقباط فى تنديمى و قربيط و الحوف الشرقى فى الوجه البحرى و امتنعوا عن دفع الضرايب فبعتلهم الوالى العسكر فقتلوا منهم اعداد كبيره والى تانى من ولاة الامويين الظلمه كان والى اسمه حنظله و ده ما اكتفاش بضرايب الأرض و رووس البنى ادمين ( الجزيه ) لكن فرض كمان ضرايب على رووس الحيوانات و طاح فى المصريين و قطع ايدين الاقباط و غيرهم من اللى بيمتنعوا عن الدفع لغاية ما ثار المصريين فى الصعيد و طردوا عمال الخراج فبعتلهم حنظله العسكر اللى قتلوا منهم اعداد كبيره و استمر حنظله ده فى اعماله الاجراميه لغاية ما الخليفه هشام بن عبد الملك ما عزله قبل الثوره ماتعم مصر كلها [8]. بموت الخليفه هشام بن عبد الملك اتقهقرت الدوله الامويه و اتضاعفت المظالم فى مصر. فى الفتره مابين 739 و 773 ثار الاقباط خمس مرات الثورات دى ما كانتش مقصوره على الاقباط بس لكن كان كمان بيشارك فيها المسلمين المطحونين مع الاقباط ، علاقة المصريين الاقباط و المصريين المسلمين ما كانتش وحشه و كانوا بيتعاملوا مع بعض بطريقه كويسه و التعصب ما بينهم و ما بين بعض ما كانش لسه انتشر [9].

الضرايب وقت الاحتلال العباسى

فى سنة 750 فى وقت ولاية عبد الملك بن مروان وقت ما كان ابوه مروان الحمار مشغول فى الشام فى محاربة أبو العباس السفاح ، إبتدا يضطهد الاقباط فى مصر فثاروا و قتلوا عمال الخراج فى البشمور فى الدقهليه و قاوموه فى برارى الدلتا و بحيراتها فى المنزله و دمياط و انتصر الاقباط على عساكره مرتين بقيادة مينا بن بقيره ، و فى الغضون دى وصل مصر مروان الهربان من ابو العباس ، و لما وصل أبو العباس مصر وقف المصريين فى صفه فهرب مروان على الصعيد و نهب قرى و هدم كنايس و رفض اقباط طخا فى المنيا انهم يدفعوا الخراج فبعت لهم عسكر استباحوا دمهم و دمروا كنايسهم و اعتدوا على الاديره. لما رجع مروان على الفسطاط لقى جيش ابو العباس عندها فراح مولع نار فى الفسطاط و حرق مبانيها و عانى الاقباط معاناه كبيره لغاية ما انتصر أبو العباس و قتل مروان الحمار و بكده انتهت الخلافه الامويه فى الشام و حلت محلها الخلافه العباسيه فى بغداد.

فضلت مصر البقره الحلوب للمستعمرين. فى بدايات العصر العباسى اتحسنت احوال الاقباط عما كانت عليه ايام الامويين اللى ارهقوهم بالمظالم و الضرايب و السبب فى كده ان الاقباط أيدوا أبو العباس السفاح ضد مروان الحمار و ساعدوه لغاية ما جاب اجله ، و عاهدهم أبو العباس على انه حا يكون عادل معاهم فإرتاح الأقباط شويه لغاية ما عادت ريما لعادتها القديمه و بدأ الإضطهاد العباسى و معاه ثورات الأقباط ، أخر ثورات الأقباط فى العصر العباسى كانت سنة 831 فى عهد الخليفه المأمون و اتعرفت بإسم " ثورة البشموريين " ، و دى ثوره امتدت لنواحى كتيره فى مصر ، فراح المأمون على مصر عشان يقضى عليها بنفسه و شاف الحاله الضنك اللى كانت فيها مصر و بيتقال انه عاتب الوالى و قاله : " حملتم الناس ما لا يطيقون " ، و قدر انه يخمد الثوره بإستخدام القهر و الملاينه ، و من اعماله فى مصر اللى قضى فيها حوالى شهرين اضافه لإنه اعتقل و قتل اعداد من الأقباط و سبى ستاتهم و عيالهم انه عمل فتحه فى الهرم عشان يدور على دهب و كنوز مصر. و دى كانت اخر ثورات الأقباط الكبيره اللى انهكهم الاضطهاد و التعسف و من وقتها بدئت اعدادهم تقل بعد ما دخل الاسلام منهم حوالى ربعهم و على القرن التاسع كان الأقباط بقوا اقليه فى مصر و بقى المصريين طايفتين ، أقباط حيث ان المسيحيين المصريين بقوا بيتسموا كده ، و مسلمين.

لما استولى عمرو بن العاص على مصر جبى ضرايب قدرها 12 مليون دينار ، الوالى اللى خلفه عبد الله بن سعد لم 14 مليون و الظاهر انه اكتنز جزء من الجبايه لحسابه الخاص [10] ، لكن بعد كده بدأ المبلغ يقل فمعداش 3 مليون فى فتره ولاة العباسيين ، بيقول المفريزى " وانحط خراج مصر بعدهما (عمرو و ابن سعد ) لنمو الفساد مع الزمان وسريان الخراب فى أكثر الارض " [11]. سبب الخراب اللى عم ان مصر و المصريين اتدهورت حالتهم بشكل مريع بسبب قلة الزراعه و كساد التجاره و موت اعداد كبيره من المصريين بسبب الاوبئه و قتلهم على ايدين الولاه الفاسدين الظلمه و طبعاً بسبب قلة المبالغ المنهوبه من الاقباط على شكل ضريبة راس و غرامات بعد ما ماتت و اسلمت اعداد كبيره منهم بالرضا و بالإضطرار للهروب من الضرايب و القمع. فى زمن عمرو بن العاص عدد الاقباط اللى كانوا بيدفعوا ضرايب كان 8 مليون بعد كده فضل العدد ينزل و ينزل فبقى 6 مليون و بعدين بقى 5 مليون و بعدين نزل اكتر [12]. لما ما قدرش الوالى محفوظ بن سليمان انه يجمع لخزنة الخليفه أكتر من 300 ألف دينار بعت الخليفه من بغداد ناس قبضوا عليه و ودوه بغداد و هو مقيد بالحديد. الخليفه كان بيحط مبلغ للولاه لازم يحققوه و عشان كده كان بيعملوا كل ما فى وسعهم من المظالم عشان يحققوا للخليفه طلبه.

أخر ولاة العباسيين قبل أحمد بن طولون كان أحمد محمد بن المدبر ، ابن المدبر ده عمل مظالم كتيره و اتفنن فى عمل انواع جديده من الضرايب كان منها ضريبه على العشب اللى بتاكله بهايم الفلاحين و سماها " خراج المراعى " ، و ضريبه على السمك اللى بيصطادوه الصيادين و سماها " خراج المصايد " و ضاف ضريبه اسمها " الخراج الهلالى " فرضها على كل المحاصيل الزراعيه و المنتجات الصناعيه و الأملاك و كان بيحصلها ظلماً و عدواناً مع ضريبة الأرض ( الخراج ). رغم كده كل اللى قدر يجمعه من جيوب المصريين كان مبلغ 800 ألف دينار إكمن الناس هلكت و هربت و سابت رزقها و اكل عيشها فملقاش ناس كتيره ينهب فلوسهم و بقت " اللقحه" مش قادره تجيب اكتر من كده و " قد آل أمرها ( مصر ) إلى الخراب من يومئذ " على حد قول ابن إياس [13]. ابن المدبر ده كان اخر ولاة العباسيه فى مصر قبل ما يبعت الخليفه حد يقدر يدبر أحسن لكن لسؤ بخته بعت أحمد بن طولون اللى استقل بمصر سنة 877 و اسس دوله مذدهره و متحضره اتسمت الدوله الطولونيه. الحكم العباسى فى مصر كان اخر عصور الاستعمار الخارجى لغاية الغزو العثمانى سنة 1517 ، و كان نهاية الحكم العربى فى مصر ، فمن الوقت ده ما حكمش مصر حكام عرب.

فهرست

  1. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 107
  2. Britannica, p.487 and 488 /vol.6
  3. روفيله، 57-58
  4. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 106
  5. روفيله، 70
  6. عزيز سوريال، تاريخ المسيحية الشرقية، 24-23
  7. المقريزى، المواعظ، 127-128/ج1
  8. روفيله، 72-74
  9. روفيله، 81
  10. عزيز سوريال ، تاريخ المسيحية الشرقية، 107
  11. المقريزى، المواعظ، 159/ج1
  12. روفيله، 103-104
  13. ابن إياس ، 159-160/ج1

مصادر

  • ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية ( جزئين )، دار المعارف، القاهرة 1966.
  • حسين فوزى :سندباد مصرى، جولات فى رحاب التاريخ، دار المعارف، القاهرة 1990
  • عزيز سوريال عطية ، تاريخ المسيحية الشرقية، ترجمة إسحاق عبيد، المشروع القومى للترجمة، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة 2005
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الأثار, مطبعة الأدب، القاهرة 1968.
  • منسى يوحنا : تاريخ الكنيسة القبطية، مكتبة المحبه ، القاهره 1983.
  • يعقوب نخلة روفيله : تاريخ الأمة القبطية، مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ القبطى، القاهرة 2000.
  • Encyclopeadea Britannica, Macropeadia, Encyclopeadea Britannica, Inc USA 1978