شاهنامه فردوسى

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
الصفحه الاولانيه من ملحمة شاهنامه.

شاهنامه فردوسى ( شاهنامة الفردوسى - شاهنامه بالفارسى معناها كتاب الملوك ) هى ملحمه ايرانيه ضخمه بتتكون من 60.000 بيت شعرى كتبها الشاعر الفارسى الفردوسى (932-1020) و بتعتبر عمل أدبى لغوى فنى متكامل و اعظم عمل ادبى فارسى و من أعظم الاعمال الأدبيه على مستوى الأدب العالمى واترجمت للغات كتيره. بالشاهنامه رجع الفردوسى للإيرانيين ايمانهم بنفسهم و بتاريخهم و لغتهم و ثقافتهم اللى حاول الغزاه العرب بعد احتلالهم لإيران تشويهم و تهميشهم. و بيتقال ان لولا اشعار الفردوسى لكان تاريخ ايران و لغتها وثقافتها انحصرت فى شوية كتب عربى دخلت ايران بعد الاحتلال العربى. الشاهنامه وحدت الإيرانيين و عرفتهم بتاريخهم و بملوكهم العظام اللى حاول العرب تشويه صورتهم فى عقول الايرانيين زى ماعملو فى مصر اللى استكان كتير من اهلها لتحجيم تاريخها اللى بقى بيبتدى عندهم من 642 بعد الميلاد مش من آلاف السنين قبل الميلاد ، و قوت الشاهنامه مركز اللغه الفارسيه فى مواجهة اللغه العربى اللى حاول العرب فرضها على الايرانيين . فى رأى الدارسين شاهنامة الفردوسى بينت قدرات الايرانيين و حسستهم بالكرامه التاريخيه و خلتهم يصمدو قدام الغزو العربى اللى حاولو تدمير تاريخ ايران العظيم و الثقافه الايرانيه و لغتها لحساب الثقافه العربيه و اللغه العربى الدخلاء. الفردوسى كان هدفه الاولانى توصيل تاريخ ايران المليان بالأمجاد للأجيال المتعاقبه عشان تعرف و تفتخر بتاريخ ايران و أمجاد الأجداد. وعمل الفردوسى كل اللى فى وسعه لطرد الألفاظ و الكلمات العربى من ملحمته و ماسمحش ان يكون للكلام العربى اللى دخل ايران مع الإحتلال اكتر من 40% من النص ، فرجع للحياه كلمات ايرانيه بهلويه لتعضيد اللغه الايرانى واستخدم كلمات ايرانيه ماعادتش متداوله فقدر بكده انه يحجم اللغه العربى فى مواجهة اللغه الايرانيه.

محاربة الثقافه و اللغه الايرانيه

نمنميه من ملحمة الشاهنامه بتصور مجلس رستم.
رسم من الشاهنامه بيصور الملك سليمان.
رسم من الشاهنامه بيصور بلاط باياسانغورى.

رغم قومية الفردوسى وحبه لبلده ايران و تاريخها و ثقافتها و لغتها كان فى نفس الوقت شخصيه بشريه بتحب كل الناس ايرانيين أوغير ايرانيين ، لكن كان ضد الشر و الاستبداد و الهيمنه و أفكاره ماكانتش ضد حد بقدر ما كانت احترام للذات و لإيران وثقافتها اللى حاول الغزاه تحقيرها و طمس تاريخها وتشويهه زى ما عملو فى مصر اللى نسو كتير من أهلها تاريخها و لغتها و ثقافتها و حقروهم فى نفوسهم لغاية ماضاعت من مصر هويتها و بقت مجرد تابع ذليل لثقافه اجنبيه.

فى بدايات القرن السابع الميلادى اهتم ايرانيين بجمع تاريخ و اساطير ايران، و فى عهد " يزدجرد " (633-652) فيه ايرانيين دونو التواريخ و الاساطير الفارسيه. بعد الفتره الساسانيه ، وقت احتلال العرب لإيران ، ظهرت كتب عربيه عن سير ملوك ايران ، و فيه ايرانيين نقلو من الترجمات دى زى عبد الله ابن المقفع اللى ترجم كتاب اسمه " خداينامه " عن سير ملوك فارس ، لكن الكتاب ده ضاع و ضاعت و اختفت وياه كتب تانيه كتيره. الايرانيين شافو ان ضياع الكتب دى ماكانش حاجه طبيعيه و اعتبرو إن العرب و ديول ليهم من ايران نفسها هما اللى ضيعو الكتب دى عشان يمحو تاريخ ايران والثقافه الايرانيه من عقول الايرانيين. فمثلا عبد الله بن طاهر أمر بتبليل كتاب عن تاريخ ايران كان فيه نمينمات عشان يرضى الخليفه العربى. و فى العصر الأموى فيه حاولو يفرضو اللغه العربى بدل الفارسى على الديوان زى ما حاول " مردانشاه بن زاوان " و زى ما حصل فى مصر لكن الايرانيين قاوموه و هددوه. البيرونى وضح ان العرب كانو بيحاربو كل ماهو فارسى و قومى و وصلت محاربتهم للثقافه الايرانيه و اللغه الايرانيه لدرجة قتل اى ايرانى بيتكلم فارسى فى خوارزم. و الأذى اللى اتعرض ليه " يحيى البرمكى " كان بسبب اتهامه بالزرادشتيه. فى العصر اللى كتب فيه الفردوسى " الشاهنامه " أمر أحمد الميمندى اللى عينه العرب وزير و كان بيتقن العربى بتغيير المكاتبات الديوانيه من الفارسى للعربى ، و قتل الخليفه القائد الايرانى " مراويج " لما شاف انه مهتم بتاريخ و أمجاد ايران القديمه.

موقف الايرانيين كان مختلف عن موقف المصريين المستكين فى مواجة الغزو الثقافى الاجنبى اللى سبقه غزو عسكرى للبلدين ، و رغم كل المحاولات و الإضطهادات ماقدرش الغزاه انهم يحولو لغة ايران للعربى ، ولا قدرو انهم يقضو على فن الرسم الايرانى ، ولا قدرو إنهم يشوهو صورة حكام ايران القدام فى نفوس الإيرانيين أو يمحو تاريخ ايران من ذاكرتهم و تبديله بتواريخ خرافيه أو دخيله زى ما حصل فى مصر. بعد 100 سنة من قتل العرب لإبن المقفع بكل وحشيه أمر " أبو المنصور الطوسى " بإصدار كتاب عن تواريخ ملوك فارس القدام و ابطالها ، فإتجمعت أول شاهنامه نصيه بالفارسى ، و بعدها بكام سنه ترجم " البلعمى " جزء من " تاريخ الطبرى " للفارسى و إكمن الترجمه كان فيها اضافات و تعليقات كتيره للبلعمى اتسمى الكتاب" تاريخ البلعمى ". فى الفتره دى الفردوسى كان عنده ما بين 20 و 30 سنه و كان مهتم بثقافة ايران و تاريخها.

فى عهد المعتصم العباسى قامت ثورات كتيره فى ايران ضد الإحتلال العربى قمعها المعتصم بغلمان ترك جابهم من اسيا الصغرى ، واضطهد الخليفه المتوكل الإيرانيين و قمع حياتهم الفكريه و الدينيه بكل قسوه لكن رغم كده صمد الايرانيين و قدرو انهم يحققو رقى أدبى و حضارى و قامت دول ايرانيه احيت الامجاد القوميه الفارسيه. و بعدانتصار " يعقوب الصفارى " على " محمد بن طاهر " ألقى شاعر قصيده بالعربى كتحيه للصفارى لكن الصفارى قاطعه ومنعه من تكميلها و قاله ليه بيلقى عليه قصيده مش بلغته ، ولما سمع كاتبه " محمد السخرى" الكلام ده ابتدى يكتب قصايد بالفارسى و اعتبر رائد الشعر الفارسى. الصفارى امر بترجمة تاريخ ايران للفارسى. الزياريين من ناحيتهم رجعو طقوس السلطنه و الأدب و الفن الايرانى ، و السامانيين شجعو الثقافه و اللغه و الادب الايرانى و اتحولت مرو و بخارى لمراكز ثقافيه للحضاره الايرانيه. وبعد قتل " أبو مسلم " بزغ نجم الأدب الفارسى على ايدين وزرا الخلفا والعلما والادبا الايرانيين.

المتوكل العباسى اضطهد الايرانيين و قمع بكل قسوه حريتهم الفكريه و الدينيه. لما اتولى محمود الغزنوى الحكم كان الفردوسى عنده حوالى 60 سنه و عشان كده الإحتمال الأكبر انه ابتدى يكتب الشهانامه قبل مايحكم محمود الغزنوى بعشرين سنه على الأقل و خلصها بعد ماحكم الغزنوى بكام سنه. لكن محمودالغزنوى مشى على خطة العرب الاداريه و الاقتصاديه والسياسيه القايمه على قمع و اضطهاد الحركات القوميه الوطنيه و تدمير الثقافات و اللغات المحليه لصالح ثقافتهم و لغتهم. محمود الغزنوى اللى كان تركى ماربطش نفسه بالايرانيين لكن بالخليفه العربى فى بغداد اللى كان وقتها " القادر بالله " و اعتمد عليه لتثبيت نفوذه فى ايران. القادر بالله شن حرب شرسه على المعتزله و كفرهم هما و الشيعه ، و على خطاه مشى محمود الغزنوى فحارب الحريه الفكريه و الدينيه والمذهبيه فى كل ايران و فى خراسان بالذات واتنكب الشيعه و الزردشتيين نكبه كبيره على ايديه ، و قضى على البويين و على المأمونيين فى خوارزم وعلى الأمرا السامانيين اللى كانت قصورهم صالونات علميه و أدبيه ، و دبح الغزنوى الآلاف و أعدم الميات من العلما والمفكرين و حرق كتبهم ، و هاجم الهند وارتكب فيها مدابح كتيره.

الفردوسى اتكلم عن العرب و الترك بحذر فى الشاهنامه لكن اتكلم بحريه عن علاقة ايران بالهند و الواضح انه ماكانش راضى عن جرايم الغزنوى فى الهند ودى حاجه ادركهاالغزنوى فحقد عليه.

شاهنامة الفردوسى

الشاهنامه اللى كتبها الفردوسى هى اشهر و أجمل شاهنامه اتكتبت. ابتدى الفردوسى يكتبها بأمر من ابو المنصور حاكم طوس سنة 1009 و لماوصل بيها بلاط محمود الغزنوى ضاف ليها مقدمه بتمدحه. بتبدأ الشاهنامه بأبيات عن الدوله البيشداديه وبتنتهى بغزو العرب لإيران. فيه دارسين بيعتقدو ان عُشر ابيات الشاهنامه ابيات مدسوسه ماهياش من تأليف الفردوسى. اتطبعت الشاهنامه كذا مره و ليها كذا نسخه مخطوطه ، أقدم نسخه منها موجوده فى المتحف البريطانى فى لندن رقم ADD21103 وبيرجع تاريخها لسنة 1276. لكن أشهر النسخ و أقيمها هى نسخة بايسنقرى اللى اتجمعت فى القرن التامن الهجرى بأمر بايسنقر حفيد الأمير تيمور ، و كتبلها مقدمه حلوه مدهبه مكتوبه بخط جميل. فى احتفال ايران بمرور 2500 سنه على الامبراطوريه الايرانيه اتطبعت منها كذا نسخه و اتوزعت على المتخصصين و اتسمت " شاهنامه ملكيه ".

مواضيع الشاهنامه

الشاهنامه ماهياش كتاب ادبى تاريخى بس لكن اتكلمت كمان عن مواضيع اجتماعيه وسياسيه و عسكريه و دينيه و جغرافيهو غيرها. اتكلمت مثلاً عن علاقةالإنسان بالحيوان و الصيد فى ايران القديمه ، وعن الأجناس ، و عن مملكة أهروم اللى كانت بتحكمها الستات ، و عن أدوات وهدوم و مجالس الحرب ، و عن الطبقات الإجتماعيه فى ايران القديمه ، و نظم الإداره الساسانيه و قوانين الدوله و الضرايب و علاقات العشق مابين الرجاله والستات ، و عن الطب وحاجات تانيه كتيره.

تأثيرات الشاهنامه

رسم من الشاهنامه بيصور اغتيال خسرو (كسرى).

الشاهنامه عمل ادبى لغوى فنى متكامل متعبى بأنواع الصناعات الأدبيه و أفكار علميه و فلسفيه. الشاهنامه كان ليها تأثيرات كبيره على حاجات كتيره فى ايران ، ففى الأدب اثرت على الشعر الإيرانى و فن كتابة القصه الحماسيه ، و حافظت الشاهنامه على الألفاظ و المصطلحات الفارسيه و رجعت للحياه كلمات ماكانتش متداولهأو قل استعمالها ، و بتعتبر مرجع نحوى موثوق بيه لدارسين اللغه الفارسيه. الفردوسى بالشاهنامه ادى لأهل بلده درس فى معرفةالذات و ادى طاقه للقوميين الايرانيين فى مواجهة الغزو الثقافى العربى و احساس بالفخر والتفوق على العرب ، و وحدتهم و نمت مشاعرهم الوطنيه فى مواجهة المصايب اللى ابتلو بيها من العرب و المغول و غيرهم. كتاب الشاهنامه من ناحيه تانيه كان فيه لوحات فنيه بتعكس الذوق والحس الفنى للإيرانيين و أكدت على ان الثقافه العربيه الدخيله اللى بتعادى فن الرسم ماقدرتش رغم كل الضغوطات انها تقضى عليه فى ايران زى ماقضت مثلاً على فن النحت فى مصر. حتى الرياضيين الإيرانيين ( العيارين) كان للشاهنامه اثر كبير عليهم فكانو بيتخذو من ابطالها زى " رستم " مثل و قدوه. فوق كده الشاهنامه فيها نصايح اخلاقيه و حكم بتلعب دور فى التربيه و التعامل مع الحياه.

مصادر شاهنامة الفردوسى

بيعتقد ان شاهنامة الفردوسى مبنيه على شهنامة " أبو المنصورى " اللى اتجمعت حوالى سنة 958 بأمر من أبو منصور الطوسى من نصوص ايرانيه قديمه كانت مكتوبه بالبهلوى لكن الكتاب ده ضاع و الدارسين بيعتقدو ان مصدره الرئيسى كان كتاب اتدون فى اواخر العصر الساسانى اسمه " خداينامه " وكان الكتاب ده بيتكون من قصص قوميه و احداث تاريخيه قديمه جداً و المؤرخين بيعتبروه اهم مصدر عن تاريخ ايران. الخداينامه اترجم للفارسى بعنوان " شاهنامه ". خداينامه اتضاف ليه كمان نصوص مستقله كانت مكتوبه بالبهلوى. الباحث كريستن سن ذكر ان الفردوسى اعتمد على " خداينامه " و " اثين نامك " و " تاجنامك " و نصايح العامه. و من المصادر التانيه اللى واضح ان الفردوسى أخد منها معلوماته: كجستك ابالش ، خداى نامه ، ياتكار زريران ( شاهنامة كشتاسب ، شاهنامة بهلوى ) ، شاهنامة دانشور ، قوانين إجتماعى زردشتيان ، داستان خسرو كواتان ، كارنامك ، ارتخشتر يايكان ، شاهنامةالدقيقى.

ترجمات و دراسات

اترجمت الشاهنامه أو أجزاء منها للغات كتيره و اتعملت عليها دراسات مالهاش حصر. الفقيه قوام الدين الأصفهانى ترجم منها أجزاء بأمر من الملك الأيوبى المعظم ( اتوفى 1226 ) ، و ترجمها للتركى " على أفندى" سنة 1510 ، و للفرنساوى بدأ ترجمتها " جون موهل " سنة 1838 ، و للطليانى ترجمها بيترى فى القرن 19، و ترجم " جوكوفسكى " قصة " رستم و سهراب للروسى ". فوق كده، اتعملت دراسات كتيره عنها. فان هامر اللى اعتبر الفردوسى اعظم شعرا العالم فى الشعر الحماسى عمل دراسه شامله عن الفردوسى سنة 1818. و عمل " هرمان اته " دراسات دقيقه عنها ضمن كتبه " تاريخ الأدب الفارسى " و " أشعارالفردوسى الغنائيه " ، و عمل المستشرق الانجليزى " ادوارد براون " دراسه عنها فى كتابه " تاريخ الأدب فى ايران " ، و الفرنساوى هنرى ماسه فى "الفردوسى والحماسه القوميه ". و بتعتبر ابحاث " تثودور نولدكه " فى كتابه " حماسة ايران القوميه " من أهم و أشمل الابحاث اللى اتعملت عن الفردوسى و الشاهنامه و اترجم الكتاب ده للإيرانى و اتطبع أكتر من مره. فى الشرق الأوسط اكتر واحد اهتم بالشاهنامه كان المفكر والأديب المصرى عبد الوهاب عزام اللى عمل رسالة دكتوريته عن الفردوسى والشاهنامه و كمل الناقص من ترجمة قوام الدين الأصفهانى و ضاف تعليقات و شروحات و كرمته ايران بنيشان سنة 1935 وعمل بحث قيم سنة 1944 بعنوان " مكانة الشاهنامه فى الأمم. المصرى " طه ندا " اهتم هو كمان بالشاهنامه وعمل عنها دراسه قيمه سنة 1954 بعنوان " دراسات فى الشاهنامه ".

Emblem of Iran.svg