سامى الجميل

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير

طفولةٌ ترعرعت في فالِقِ الكوارث الوطنيّة ثالث أصغر نائب في البرلمان كان له شرف إلغاء تشريع جريمة الشرف النائب الشيخ سامي أمين الجميّل كما لم يتحدّث من قبل: الفجاجةُ بنتُ الظلم والقهر كنتُ دبلوماسيًا فوتّرني لا مسؤولية المسؤولين لو أنّ اسمي في لوائح الانتخابات ورد كما على لوائح الاغتيالات لأصبحتُ نائبًا بالتزكيّة إحراق علم النظام السوري في 1999م: علاج بالصدمة لتنشيط الوعي عند المواطنين سياسيًا: أنا ابنُ جدّي الشيخ بيار أكثر من والدي الرئيس الشيخ أمين الجميّل مؤسّس "الكتائب" الشيخ بيار شخصيّة استثنائية من نمط ديغول وتشرشل الشيخ سعد الدين الحريري أثبت جدارة احتلال موقع في تاريخ لبنان نحن ضدّ الطريقة التي تمّ التعاطي بها مع اللاجئين السوريين! الخطأ الكبير أن المجتمع الدولي ترك الأمور في سورية تصل إلى ما هي عليه الآن:

تحويل الأزمة السورية إلى أزمة عسكريّة

طوال 6 سنوات ونحن نحذّر حزب "الله" أن تدميره للاعتدال سوف يُظهر تطرفًا في المقابل أمامه

حوار وتحرير: هناء وهيب نحلة

'رقيقٌ كالفراشة، صلبٌ كالكوارتز مُرهفٌ كالشفرة صامدٌ كجلمود... كذلك هو الشاب الثلاثيني الشيخ سامي أمين الجميّل، ثالث أصغر نائب في مجلس النوّاب اللبنانيّ. لا تأخذه في حقّ لبنان، وطنًا ومواطنين، كرامًة وسيادًة، لومة لائم ولا شفاعة قريب مهما اشتدّ قربه. بلى؛ فقد تصدّى ضيف مشوار هذا العدد حتّى لوالده، رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة الأسبق، الشيخ أمين الجميّل، حين جَنَح إلى التصالح والتصافي مع كريم بقرادوني. نائب رئيس حزب "الكتائب" في فترٍة ما، وبطريقةٍ ما، من زمن هيمنة نظام "الشعب الواحد في البلدين" حين تكرّم كريم بوضع حزب "الكتائب" المعدّل جينيًا، وراثيًا، طبقًا إضافيًا على مائدة الحارة الدمشقيّة، ليكون عبرة للقلّة الباقية من الصامدين القلائل الذين لم يهرعوا للانخراط في الركب والدوران تحت نير الناعورة البعثيّة... هذا الذي وُلد في بكفيا، أمُّ مهرجانات الزهور، قبل اجتياح الآلة العسكريّة الصهيونيّة لبنان بعامين (1980)، لا تَسَلْه عن نزعة الفجاجة والنزق والتوتّر ما دام قد ترعرع طفلاً في فالق الكوارث والزلازل الوطنيّة، وعاش، ويا لعجبه هو قبل غيره، منذورًا للاغتيال من قوى الظلام التي خيّمت في وعلى لبنان. "كنتُ دبلوماسيًا ليِّنًا" يقول الشيخ الشاب: "عكس شقيقي المرحوم الشيخ بيار، الذي كان على شيء من الفجاجة، فإذ بنا نتبادل الأدوار: "أنا وتّرني لا مسؤولية المسؤولين الذين أرهقوا المواطنين وتخلّوا عنهم، أمّا شقيقي بيار فقد جنَح إلى الدبلوماسية والليونة". بل، لا تَسَلْه عن الفجاجة الطارئة، فهي بنتُ الظلم والقهر والعيشِ حياةً هي إلى اللاحياةِ أقربُ، معبّرًا عن ذلك بسخريّة مُرّةٍ: "لو أن اسمي في لوائح الانتخابات النيابيّة كما هو على لوائح الاغتيالات، لكنت قد أصبحت نائبًا بالتزكيّة" أي من دون منازع! ... بل إنّك لتشعر، وأنت تُحاوره وتشهد جيشانه وتفّجره أنّه يكاد لا يصدّق أنّه ما يزال حيًّا لكثرة ما استهدفت حياته، ووُضعت له مخطّطات اغتيال أكّدها له اللواء الشهيد وسام الحسن وساهم في تجنيبه أخطارها. أبناءُ الحياة الحقّة هم أبناء الخطر وهم الشجعان حقًا الذين تمثلوا بقول المتنبي: إذا غامرتَ في شرف مَرُومٍ فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر حقيرٍ كطعمِ الموت في أمر عظيم نكاد نجزم أنّ سامي الجميّل واحد من هؤلاء المغامرين الذين آخوا الخطر وآخاهم، وعلى رجاء أن يشيخ الخطر ويتهالك ويستأنفون مسيرة نضالهم. الشيخ سامي أمين الجميّل، حفيد مؤسّس حزب "الكتائب" الشيخ بيار الجميّل، عاش روح شِعار الحزب" الله، الوطن، العائلة"، وتعصّب، كجدّه المؤسّس لهذا الشعار، والعصبيّة المقصودة هنا، هي العصبيّة الخلدونيّة، حيث أشار صاحب المقدمة إلى أنّ العصبيّة هي قوام استمرار الأقوام، وإذا فُقدت زالوا وانقرضوا. ولكنّ الجدّ المؤسّس أضاف إلى النظرية الخلدونيّة رباطًا أعلى هو الله، أي الإيمان بالله فوق الوطن (وحبّ الوطن من الإيمان) وفوق العائلة.

النشأة الأولى: ماذا تتذكر من بداية وعيّك كونك من عائلة سياسيّة عريقة: والدك رئيس جمهورية أسبق. عمّك، الشيخ بشير، رئيس مُنتخب أسبق، جَدُّك، الشيخ بيار مؤسس حزب "الكتائب"، الحزب الوحيد الذي صار عمره 77 عامًا وما زال منتصب القامة يمشي قيامة لبنان الدائم؟ وُلدتُ في عائلة نضاليّة وطنيّة، عشتُ كل المأساة التي مرّت على عائلتي وعلى لبنان عمومًا، منذ أيّام الحرب التي عشتها بشكل يومي ومحاولات الاغتيال السياسي، وصولاً إلى النفي. عندما نفي والدي إلى باريس مدة 12 عامًا، بقيتُ معه لمدة 6 سنوات، ثمّ العودة إلى لبنان عام 1995م، حيث بدأت من فوري بالنضال الطلاّبي في الجامعة، وصولاً إلى آذار 2005م، حيث التظاهرات الطلاّبية والاعتصامات المُطالبة بانسحاب الجيش السوري كنتُ جزءًا منها من دون استثناء. محطّات دراسيّة: قليل من الدرس، كثيرٌ من التظاهرات المرحلة الابتدائية من الدراسة وحتى منتصف الصف السابع المتوسط كانت في مدرسة "الشانفيل"، ثمّ درستُ عامًا واحدًا في مدرسة "الجمهور، اليسوعيّة" وحينها بدأتْ حرب الإلغاء بين الجنرال عون والقوّات اللبنانيّة، أي بين الجيش والقوّات، واضطررت لقطع دراستي بسبب الضغط الكبير الذي مُورس علينا. كنّا نقيم في منطقة سن الفيل، التي تداخلت مع بيروت، فسافرت إلى فرنسا وأخي الشهيد بيار وأختي ووالدتي جويس. بعد 6 سنوات عدتُ إلى لبنان ودرست في مدرسة "ليسيه فرنسيز" آخر ثلاثة صفوف من المرحلة الثانوية، لأدخل من ثمّ إلى جامعة "القديس يوسف". ومذ ذلك الحين وأنا مناضل في الحركات الطلاّبية المناهضة للإحتلال السوري للبنان. وكان شيء ما يشدّني باتجاه الحقوق، فدرست الحقوق ونلتُ إجازة فيها عام 2000م، إذ تمكّنت من الانتساب إلى نقابة المحامين في بيروت، ثمّ نلت إجازة دراسات عُليا في القانون الدستوري من الجامعة نفسها عام 2005م، وما زلتُ أتطلّع لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة "غرينوبل" في فرنسا. هل كان توجّهك لدراسة الحقوق جزءًا من إعدادك لدخول المعترك السياسي؟ أبدًا، وسأخبر القرّاء أمرًا مضحكًا: عندما دخلت الجامعة تخصّصت في العلوم الاقتصادية، حاولت جهدي أن أكمل ولكنّني كنت عديم الكفاءة في العمليات الحسابيّة، وكان وضعي في الرياضيات بدرجة "صفر"، بعد عام من العذاب اتخذّت قرارًا جريئًا بالانتقال إلى دراسة الحقوق، وأضعت سنة كاملة. كان انتقالي تلقائيًا إلى حيث كنت أريد. في الجامعة خلال دراستي مادة الحقوق، كنّا نتظاهر على مدى 9 أشهر، من شهر سبتمبر / أيلول أي الفترة الأولى من السنة الجامعية إلى شهر أبريل / نيسان، كنّا نتفرّغ للعمل السياسي والنضالي الوطني، وفي شهري أبريل / نيسان ومايو / أيّار نتفرّغ كليًا للتحضير للامتحانات. كلّ تظاهرة خضناها بدءًا من عام 1998م حتى عام 1990م، شكّلت محطّة منفردًة، لقد كانت تلك التظاهرات المناهضة للإحتلال السوري عملاً مقاومًا وليس نشاطًا سياسيًا ترفيهيًا عابرًا. كلّ محطّة كانت مقاومة بوجه الاحتلال السوري، والمكان الوحيد الذي استطعنا أو بالأحرى المكان الذي كان الطلاّب يعبّرون فيه عن رأيهم هو الجامعات، فكانت الجامعات تجسّد نبض الحياة السياسيّة. العيش في الخطر الدائم ما هي أبرز المحطّات التي خبرتها في حياتكم كعائلة؟ خلال التظاهرات كنّا نصطدم بالجيش اللبناني، وأذكر أنّني نلت حصة كبيرة من الضرب، ولكن آخرها كان في 10 آذار عام 2004م، وكانت الأعنف بيننا وبين الأجهزة الأمنيّة، فقد تراشقنا الحجارة وهم بدورهم ردّوا علينا، فأصبت في رجلي، وجرى توفيقي ثلاث مرّات للتحقيق معي ورفاقي. ولكن ما كان يؤثر بي فعلاً هي التهديدات التي كنت أتلقاها على هاتفي الجوّال باللجهة السوريّة أحيانًا أو من أجهزة لبنانيّة، وكنّت أتلقى التحذيرات من ضباط لبنانيين، ومرّة اضطررت لترك لبنان والسفر إلى فرنسا لأنهم كانوا ينوون توقيفي. وآخرها طبعًا قيام اللواء الشهيد وسام الحسن بتحذيري من مغبّة التوجّه إلى مكان ما كنت متوجهًّا إليه بهدف السهر، إذ كان لديه معلومات واضحة عن تخطيط لاغتيالي. وكانت كلّما تُنشر لوائح الاغتيالات يكون اسمي موجودًا ضمنها. يضيف ساخرًا: "لو ورد اسمي في اللوائح الانتخابية بالكميّة التي ورد فيها في لوائح الاغتيالات لصرت نائبًا بالتزكيّة!".

المحطّة التي لا أنساها على الصعيد النفسي، وأنا في الثامنة من عمري، كانت مرحلة الضغط التي عشناها وقد سبقت مرحلة نفي عائلتي إلى فرنسا، رغم أنني كنت صغيرًا في السن، ولم أكن أفهم ماذا يحصل تحديدًا، إلاّ أنّ هذا الضغط كان يؤثر عليّ بشكل غير مباشر، ثمّ لاحقًا فهمت كل شيء. كنّا نعيش حالة قلق وكنت أحسّ أنّنا تحت التهديد.

يوم شاهَدَ الرئيس أمين الجميّل الجيش السوري يحتلّ قصر بعبدا دخّن 30 سيجارة وهو لم يكن من المدخنين! المحطّة الثانية والمهمّة جدًّا في حياتي هي 13 تشرين الأوّل 1990م، يوم دخل الجيش السوري إلى قصر بعبدا، أعتبرها نهاية مرحلة. كنت في العاشرة من عمري، عشت تلك المرحلة بكل أبعادها، وكان جوّ المنـزل يسوده الكثير من الحزن العميق وكأنّنا حقيقًة قد خسرنا الحرب. فضلاً عن دخول الجيش السوري إلى ضيعتي ومنطقتي وكل مكان، كان صُلْب نضالنا الذي جاهدنا ألاّ يحصل وقد حصل في 13 أوكتوبر/ تشرين أوّل عام 1990م، انكسرت مقاومتنا واحتلّ الجيش السوري الإدارات والمؤسّسات الرسميّة. أذكر أنّ ليلة 13 تشرين الأوّل عام 1990م، دخلت إلى غرفة والدي الرئيس السابق الشيخ أمين الجميّل، ووجدت المنفضة فيها حوالى 30 سيجارة رغم أنّ والدي لم يكن من المدخنين. وكان وجهه قاتمًا وهو يرى على التلفاز مشهد دخول السوريين إلى القصر الرئاسي. شقيقي بيار تزّوج في المنفى لأنّه لم يستطع ذلك في وطنه! المحطّة الأخرى هي احتفال زفاف أخي الشهيد بيار الجميّل عام 2000م، وكان والدي ممنوعًا من دخول لبنان، فاضطرّ بيار إلى الزواج في قبرص لتتمكّن العائلة من حضور الزفاف. كانت من المفترض أن تكون هذه المحطة سعيدة، إلاّ أنّها كانت ممزوجة بمشاعر الألم والحزن، لأنّها شكّلت صدمة كبيرة لنا أن لا يستطيع بيار الجميّل أن يُقيم احتفال زفافه في بلده وفي ضيعته. ما أحلى الرجوع إلى لبنان! محطّة مفصليّة أخرى؛ هي عودة الرئيس أمين الجميّل إلى لبنان عام 2000م، حيث اتخذ قرار العودة، كان الرئيس الجميّل يُعاني معنويًا كونه كان بعيدًا عن وطنه وعائلته وضيعته، بالحقيقة كان مرحلة صعبة على العائلة ككل. وكان قرار الرئيس أمين الجميّل عدم خوض غمار السياسة، إذ كنّا نلعب بين القرارات، لذلك لم يتعاطَ بالشأن السياسي اللبناني لحين تحرّر لبنان من الاحتلال السوري عام 2005م، عندما أجبرنا الجيش السوري على الانسحاب في 14 آذار عام 2005، وهي محطّة مهّمة إذ كرّست نضال 30 عامًا، كان يوم الانتصار على الاحتلال السوري بعد معاناة طالت عشرات السنين. فجاجة بيار ودبلوماسيّة سامي! هل صحيح أنّك كنت تنظّم كل الاحتفالات والنشاطات الخاصّة بشقيقك الشهيد بيار الجميّل؟ صحيح، وهذا أمر لا يعرفه سوى المقرّبين في الحزب. الشيخ الشهيد بيّار الجميل، أخي، كان على شيءٍ من الفجاجة في التعامل، لكنّه عندما خاض غمار السياسة أصبح أكثر دبلوماسيًة أكثر في التعاطي، بعكسي: كنت دبلوماسيًا ثمّ أصبحت، فجًّا، إن صحّ التعبير، وكنت أنظّم كل الاحتفالات والمناسبات الخاصّة بالشهيد بيار، كنت أعمل وراء الكواليس كمنظّم من الناحية الإعلامية وحتى شكل التنظيم ومن الألف إلى الياء، وكذلك تنظيم الحملة الانتخابية في عام 2000م. أنا رجلٌ مناضلٌ، أحبّ بلدي، لم يكن يعنيني الظهور الإعلامي بقدر ما كان يعنيني خدمة القضية اللبنانيّة. وما زال هذا واقعًا بشكل أو بآخر، ولكن ما حصل أنّني انتقلت بعد استشهاد الشيخ بيار إلى المواجهة وحتمًا إلى الواجهة ولكن بشكل مدروس والدليل أنّني مقلّ بالظهور إعلاميًا باستثناء الأحداث المهمّة. ولكن كلّما ظهرت إعلاميًا أثرت الدهشة والضجة حول ما أقترح. ممسوسٌ بالهمّ اللبناني تُتهم بالانفعاليّة في خطابك السياسي! لأنني أدافع عن القضايا بكل زخم وشغف وحماسة، لذلك أُتهم أحيانًا بالإنفعاليّة، ولكنّ ذلك أمرًا عفويّ، لأنّ ما أدافع عنه هو وطني، فيراني الناس انفعاليًا من شدّة قهري على ما يجري في لبنان، وعلى تقصير المسؤولين الحاليين عن أداء واجباتهم فضلاً عن المشاريع الواهية التي تقدّم بها بعض الوزراء والتي تعزف على وتر المواطن اللبناني كمشروع الكهرباء مثلاً. فهمّي هو هم المواطن اللبناني، أعاني ما يعانيه، أحمل همّه وقضيته، أعيش آلامه وهواجسه، لذلك يراني الناس انفعاليًا بسبب إيماني المُفرط في القضايا الحسّاسة والتي يعاني منها كل مواطن لبناني دون استثناء، أتكلم عن وجعي وهو نفسُه وجع الناس. ونضالي السياسي ليس بهدف موقعٍ أو شهرة فهو نابع عن قناعة وطنيّة، وليس لمصلحة سياسيّة معيّنة، بل أخاطب الناس من حرقة قلب مواطن مثلهم مثله، أعبّر عن حرقة قلب مجموعة كبيرة من الناس المقهورة. لا أتعاطى باستخفاف مع همّ الشارع اللبناني وحاجاته المحقّة، ولا أستخدم هذه الحاجات للوصول إلى أيّة غاية سياسيّة، ممسوس أنا بالهمّ اللبناني. ما يمسّ اللبناني من قهر وعذاب وحرقة قلب يمسّني شخصيًا، لذلك تراني أدافع وأطالب بانفعالية من دون أي تصنّع. بيار الجد شخصيّة استثنائية ومثالي الأعلى كيف تعرّفت إلى شخصيّة المؤسس الجد بيار الجميّل؟ تعرّفت إلى شخصية الشيخ بيار جدّي، مؤخرًا، إذ كنتُ في الرابعة عشرة من عمري حين توفي. كنت أتمنى أن أتعرّف عليه شخصيًا. عدت إلى الوثائق والفيديو والصور، اكتشفت أنّه رجل استثنائي، استطاع أن يؤسس أكبر حزب سياسي في الشرق الأوسط من دون أن يدلي بأي خطاب سياسي ولا إعلام ولا حوار تلفزيوني. كان رجلاً ميدانيًا. كان عنده شخصيّة وكاريزما استثنائية وقدرة عفوية في التأثير على الناس لا يملكها سوى خمسة أشخاص في العالم، أذكر منهم "شارل دي غول" و"تشرشل"، كان بمجرّد أن ينوجد في مكان تصير الناس في حالة معنويّة مرتفعة وغريبة. القيم التي كان يدافع عنها، وأسلوبه السياسي كانا مبنيين على الصدق والصراحة. مهذب وآدمي، وضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار. أعتبره شخصيًا مثالي الأعلى. ... ومن يشابه جدّه فما ظلم! أحقًا ما يقال إنّ الشيخ سامي الجميّل هو امتداد لجدّه الشيخ بيار وليس الرئيس أمين الجميّل؟ نعم إلى حدّ ما، في أسلوب التعاطي خصوصًا. إذ إنّ والدي الشيخ أمين رجل براغماتي، يتعاطى مع الأمور بواقعيّة، هي بنظري التي حافظت على لبنان طوال عهده، ولو أنّه لم يتصرّف بواقعية لما كان صمَد 6 سنوات وحافظ على سيادة لبنان واستقلاله على مدى عهد رئاسته، ربما كان جرى له ما جرى للجنرال عون أو غيره. ولكن ما جعله يصمد هو واقعيته في التعاطي السياسي. ولا أستطيع أن أتكهن كيف يمكن أن أتصرّف فيما لو كنت في مثل موقعه، لذلك أحسّ أنّني أكثر شبهًا بالشيخ بيار، الجدّ، من ناحية الأسلوب السياسي. الحركة الإصلاحيّة في الكتائب! ماذا يمكن أن يخبرنا الشيخ سامي عن ما عُرف بـ "الحركة الإصلاحيّة الكتائبيّة". أهي حقًا الكتائب التي انشقت، أي شقّت نفسها، أم أن هناك مشقوقين سلفًا شاؤوا أو شِيءَ لهم أو يجهروا بصوتهم لئلا يبقى أحد خارج كادر الهيمنة؟ أم أنّ الأمر "حركة تصحيح" لئلا تبقى رئاسة "الكتائب" رهنًا لآل الجميّل، كما زعموا، وأنهم هم "العائلة" المعنية بشعار الحزب: "الله، الوطن، العائلة"؟ في التسعينات، اعتبرنا نحن، أنّ حزب الكتائب انحرف عن خطّه التاريخي الرافض لأي وجود سوري في لبنان والمُدافع عن سيادته واستقلاله، وأنّ المخابرات السوريّة دخلت بشكل أو بآخر إلى الحزب، والبرهان على ذلك المواقف التي كانت تصدر آنذاك عن حزب "الكتائب"، كانت داعمة للسوريين، وكان يكرّم رستم غزالة وغازي كنعان. حينها استقلينا عن الحزب؛ أي الرئيس الجميّل والشهيد الشيخ بيار وأنا والرفقاء، وأسّسنا في عام 2000م ما أسميناها بـ"الحركة الإصلاحيّة الكتائبية" التي كانت تعبّر عن الخطّ التاريخي للحزب والرافض للإحتلال السوري وممارساته وهيمنته. وصار هناك كتائبان اثنان: الكتائب الرسميّة والتي كانت موالية لسوريا والحركة الإصلاحيّة المناهضة للاحتلال السوري. هذا هو الانشقاق الذي حصل، ومن الشخصيات التي ظلّت تدافع عن النظام السوري: النائب كريم بقرادوني والذي أصبح الآن في محور 8 آذار، والأستاذ رشاد سلامة ... ورئاسة حزب الكتائب كانت كالتالي: الشيخ بيار هو المؤسس، إيلي كرامي، جورج سعادة، منير الحاج، كريم بقرادوني، الرئيس أميل الجميّل. إحراق علم النظام السوري في 1999م: علاج بالصدمة لتنشيط الوعي عند المواطنين من غرائب المصادفات أن العلم السوري، علم الاستقلال، الذي كان يرفرف في سوريا في فترات الحكم الوطني الاستقلالي وقبل علم الوحدة مع مصر، وقبل علم النظام البعثي الذي ابتكره انقلاب 8 آذار 1963، قد أطاحه ثوّار الربيع السوري واسترجعوا علم الاستقلال ذي النجوم الحمر... وهو، علم انقلاب 8 آذار ذاك، أُحرق في لبنان عام 1999م، وكان وراء فكرة وعمليّة إحراقه الشيخ سامي الجميّل وكان عمره آنذاك قرابة العشرين، وكأنّ عملية إحراقه كانت نذير سوء مصير ينتظره، وليرتفع العلم المغيَّب قسرًا، علم الاستقلال الوطني على أيدي أبناء الشعب الثائر. عن مغزى عمليّة الإحراق تلك سألنا الشيخ سامي الجميّل، فقال: "إحراق العلم السوري في الجامعة اليسوعية عام 1999، جاءت لنُحدث نوعًا من الصدمة عند اللبنانيين، لنقول لهم في الوقت الذي كان ممنوعًا أن يفتح أحد فمه، نحن أحرقنا العلم السوري، لنهزّ الناس معنويًا وجعلهم يعرفون أنّ هناك فريقًا رافضًا للتدخّل السوري وهيمنته. لكم لبنانكم ولنا "لبنانُنا"! ماذا عن حركة "لبنانُنا" التي أطلقتها في منتصف عام 2005م، ما أهدافها، توجهاتها، وما الخلل الذي كنتم تستهدفون إزالته؟ لبنانُنا هي حركة قمتُ بتأسيسها في منتصف عام 2005م، نتيجة اعتراضي لما يُسمّى المصالحة بين الرئيس الجميّل مع كريم بقرادوني والمجموعة التي انشقت عن الخطّ التاريخي للحزب، وقتها رفضت هذه المصالحة، لأنني اعتبرت أنّ هؤلاء الأشخاص قد خانوا الأمانة، وابتعدت عن الحزب، وأسست حركة "لبنانُنا" الفكريّة أكثر منها سياسيّة التي ضمّت عددًا من الشباب المثقف والواعي لهموم الوطن والذي كان يعمل جاهدًا في التفكير والتفتيش عن حلولٍ فعليّة لمشاكل المواطن اللبناني الذي نحن جزء منه. "لُبنانُنا" إذًا هي حركة فكريّة أكثر منها سياسيّة، كان هدفها تصويب بعض المواقف، دامت لفترة سنة ونصف السنة، لأنّ بنظرنا أنّه منذ عام 2005م حصل أكثر من خطأ. الخطأ الأوّليّ كان المصالحة (المصالحة مع كريم بقرادوني)، والخطأ الثاني هو الحلف الرباعي، حيث قبلت الكتائب أن تكون ضمن التحالف العريض (تيّار المستقبل، كتلة جنبلاط النيّابيّة، حزب القوّات اللبنانية وحزب الكتائب) الذي حصل في عام 2005م. "لُبنانُنا" كانت حركة اعتراضيّة على مسار الأمور التي حصلت بعد فترة عام 2005م، لأنّنا اعتبرنا أنّه بعد خروج الجيش السوري من لبنان كان من المفترض أن يحصل مؤتمر مصالحة ومصارحة، ومؤتمر وطني جديد يُعيد النظر باتفاق الطائف وبمجموعة أمور، وفتح صفحة جديدة، ومعاقبة كل مَن تعامل مع الاحتلال السوري، وكلّ ذلك لم يحصل. لذلك حركة "لُبنانُنا" كانت للإضاءة على هذه الأمور، إذ أصدرنا مجلّة شهريّة نشرح فيها وجهات نظرنا، كما كنّا نعقد اجتماعات تقوم على التفكير بمستقبل لبنان من خلال الأحداث الجاريّة سياسيّة كانت أم اقتصاديّة ونضع رؤيتنا لتصحيح أوضاع المواطن اللبناني. بالنسبة إليّ، يضيف الشيخ سامي، كانت تجربة فكريّة مهمّة جدًّا، في الوقت الذي كان الجميع ملهيًّا بالإنتخابات والحياة السيّاسيّة اليوميّة، كان هناك مجموعة تفكّر بلبنان وشكله المستقبلي حتى لا نقع في الأخطاء ذاتها التي وقعنا فيها في الماضي والتي أدّت إلى الحروب والنزاعات الداخليّة، من دون أي أهداف سياسية. شكّلت هذه التجربة محطّة مفصليّة في تكويني سياسيًا، وأستطيع القول إنّ كل الأفكار السياسيّة التي أطرحها اليوم هي نتيجة التفكير العميق بطريقة حلول المشاكل اللبنانيّة، اشتغلت على نفسي فكريًا بالتعاون مع الأفرقاء، انطلاقًا من فكرة اللامركزية الإداريّة، حياد لبنان، التعدّدية اللبنانية، تطوير النظام اللبناني، الذين صاروا اليوم جزءًا من الخطاب السياسي لحزب "الكتائب" أي شكّلت هذه الأفكار قيمة مُضافة. بعدها اُستشهد أخي الشيخ بيار الجميل عام 2006م، فاعتبرت الاغتيال تحديًّا شخصيًا، لأنّ من اغتال بيار كان هدفه قتل مؤسسة حزب "الكتائب"، فكان واجبي أن أمنع من قتلَ بيار من قتل حزب "الكتائب" لذلك قرّرنا أن نعود إلى صفوف الحزب ونضع في تصرّفه كل إمكاناتنا الفكريّة، وأن نوقف الحزب على رجليه بعد استشهاد بيار الجميّل. اتفقنا أن نعود ويرحلوا... فرحلوا كيف كان سيناريو عودتكم إلى الحزب؟ صار هناك اتفاق بين المنشقين عن المسار التاريخي للحزب وبيننا، أن نعود نحن وهم يرحلوا. (ضاحكًا). وهذا ما حصل بالفعل، منهم الأستاذ كريم بقرادوني الذي حتى اليوم ما زال مقرّبًا من النظام السوري وحزب "الله" ويتردّد إلى سوريا باستمرار، والنائب السابق لحزب "الكتائب" الأستاذ رشاد سلامة. لم يكن لحزب الكتائب أن يستمر بوجود وجهتي نظر متعارضتين تمامًا انطلاقًا من تاريخ الحزب ومساره، ثمّ إلى رؤيته إلى لبنان وهناك المحور الإيراني – السوري وحزب "الله". كان من الطبيعي بعدما عاد حزب الكتائب إلى مساره التاريخي، ومن لم يوافق فليرحل. ورحلوا. الشيخ في قيادة مجلس الشباب توليّت بعدها قيادة مجلس الشباب في حزب "الكتائب"، ماذا تخبرنا عن هذه المرحلة؟ كانت استكمالاً طبيعيًا لمسيرتي، كوني كنتُ في "الحركة الإصلاحيّة الكتائبيّة" مسؤولاً عن الطلاّب، بالتالي تعتبر استمرارًا. إذ أسّست خلايا طلاّبيّة فاعلة ونشيطة. غابت الكتائب عن السمع في الفترة بين 1983 و2000م، لم يعد هناك حركة كتائبيّة على الساحة اللبنانيّة، حيث كانت الساحة مقسومة بين أنصار العماد عون وأنصار الدكتور سمير جعجع. لذلك عندما أسّسنا "الحركة الإصلاحيّة الكتائبيّة" في عام 2000م عندما عدنا، عملنا على إعادة النبض التاريخي لحزب الكتائب من خلال خلق خلايا طلاّبيّة تنشر الفكر القومي الكتائبي في الجامعات، التي تُعتبر بدورها نبض الشارع. بعد سنتين عُيّنت منسقًا عامًا للجنة المركزية في حزب "الكتائب" في 2009م، تنسيق كل ما يتعلّق بنشاطات الحزب على الأرض وتنشيط الأقسام وتنشيط الأقاليم، وما زال هذا العمل قائمًا حتى اليوم. وأُنتخبت نائبًا، وكنت ثالث أصغر النوّاب، كان يصغرني النائب ابن عمّي نديم الجميّل وأصغر منّا كلينا النائب نائلة تويني ابنة الشهيد غسّان تويني. تحالف الكتائب وقتذاك مع حزب القوّات اللبنانية ودولة الرئيس ميشال المرّ في المتن. ولكن التحالف الأوسع كان بين 14 آذار. العلاقة مع شباب الجيل السياسي الثالث لكل زمان دولة ورجال و... شباب أيضًا. سامي ابن أمين ابن بيار الجميّل، لم ينفتح فقط على الرفاق الشباب في الحزب، وخارج الحزب من الجيل الماروني الثالث، وإنّما خارج الوسط المسيحي حتّى، فأقام علاقة وُصفت بـ "الجيدة" مع تيمور بن وليد بِكْ جنبلاط، والذي ساعد في نسخ خيوطها الشاب الأكبر منهما قليلاً، وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، وهي علاقة يباركها وليد بك جنبلاط. من هم صفوة أصدقائك بين السياسيين الشبّان؟ تربطني علاقة صداقة مع نجل وليد بك جنبلاط، تيمور، ولا تتأثر علاقتنا بمواقف والده، وأعتبره من خيرة الأوادم في هذا البلد. وأنا ضدّ الوراثة السياسيّة وارتداء عباءة الزعامة بالتوارث، أنا مع أن يُثبت الشخص ذاته ويبرهن عن قدراته، وأن يتدرّج بشكل طبيعي في المراكز. يا سَعْدُ عُدْ... فكل أقطاب 14 آذار مهدّدون وماذا عن علاقة الشيخ سامي بالشيخ سعدالدين الحريري؟ علاقتي ممتازة مع الرئيس الشيخ سعد الحريري، وقد دعوته مرارًا إلى العودة إلى لبنان، حتّى في ظلّ التهديد الأمني، فكلّ أقطاب 14 آذار مهدّدون. أنا وإيّاه نحمل الهم نفسه والأسى النفسي. الشيخ سعدالدين الحريري لديه الفكر اللبناني المحض، إذ تعرّف إلى السياسة في لبنان في فترة 14 آذار، لهذا السبب، سياسيًا، اكتسب خبرته السياسية في الفترة التي كان فيها لبنان أولاً في كل الفكر السياسي السائد، وهو قادر على لعب دور مهم جدًا، وقد استطاع أن يستقطب شريحة واسعة من الناس للفكر اللبناني المحض القائم على "لبنان أولاً". وقد صرّح الشيخ سعد الحريري في آخر حوار له مع الإعلامي مرسال غانم ضمن برنامج "كلام الناس" وقد تناول ثلاثة أمور أساسيّة تتفق مع تطلعات حزب "الكتائب" وهي اللامركزية، حياد لبنان، وإنشاء مجلس شيوخ، إذا بنى على هذه الأمور الثلاث يمكننا العمل سويًّا لبناء لبنان أفضل بكثير، لذلك أقول له إرجع إلى لبنان، فهو صاحب فكرٍ متجدّد ومتحرّر من القيود، ومطالبته أيضًا بإقرار قانون حق الزواج المدني أمر جدّ مهم لنا، كلّ هذه الأمور تؤهله ليكون في موقع من تاريخ لبنان. وهو على الموجة نفسها مع كل الأحزاب المسيحية. سلاح "حزب الله" يعيق وحدة المسيحيين أين هي عقدة الخلاف السياسي مع التيّار الوطني الحر؟ الخلاف السياسي مع التيّار الوطني الحرّ هو نتيجة نظرتهم إلى سلاح "حزب الله" وتأييدهم للنظام السوري، لا يمكننا بناء دولة قويّة في ظل تواجد سلاح فردي في أيدي مدنيين مهما كان السبب والتبرير. المقاومة تقوم عندما لا يكون هناك دولة قادرة على الدفاع عن الأرض، المقاومة لا تتعايش مع الدولة، ولا يجب أن يكون هناك سلاح سوى مع الجيش اللبناني، والدولة هي التي تدافع عن حدود لبنان، وإن كان هناك طريقة للدفاع مختلفة، تكون ضمن إطار الدولة، إذا كانت طريقة "حزب الله" فعّالة لا مشكلة أن تبقى ولكن تحت ستراتيجية الدولة اللبنانية وتحت اشرافها وقرار الحرب والسلم في يدها أيضًا. وليس أن يكون هناك قرار سياسي عسكري منفصّل أو منشّق عن قرار الدولة. نقطة أخرى تشكّل خلافًا مع التيار الوطني الحر، هي نظرتهم إلى النظام السوري، نحن نعتبر أنّ هذا النظام احتل لبنان وسرق وقتل شعبه. فالحياد اللبناني وسياسة النأي بالنفس كانت الأنسب لتعاطي لبنان مع الأزمة السوريّة، أمّا الدفاع عن النظام السوري فنحن نعتبره خطأً. ولكن نتيجة عدم تطبيق سياسة النأي بالنفس ارتدت تداعيات خطرة على لبنان منها عدد اللاجئين السوريين والانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية من خلال صواريخ إلى لبنان، فضلاً عن عدم المراقبة. طريقة التعاطي مع اللاجئين السوريين سيرفع عددهم إلى مليون لاجئ لماذا لم يتم نشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية؟ كان من المفترض نشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية لمنع دخول أو خروج عناصر مسلحة من لبنان إلى سوريا والعكس، وقد صار لي أكثر من أسبوع أسأل الدولة هذا السؤال: لماذا لم تنشروا الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية؟ ولم ألقَ جوابًا حتى اليوم. وأيضًا على الدولة أن تنشر قوّات دوليّة على الحدود اللبنانية السورية، والقرار 1701 يعطي الحق للبنان للطلب من اليونيفيل أن تنشر قوّاتها على كل الحدود اللبنانية. ماذا عن الطريقة التي تمّ التعاطي بها مع اللاجئين السوريين؟ نحن ضدّ الطريقة التي تمّ التعاطي بها مع اللاجئين السوريين. سنصل إلى المليون لاجئ في لبنان. لا يوجد دولة في العالم خلال أي حرب سمحت بدخول أكثر من ثلث شعبها إلى أراضيها. وبرأيي الحل البديل هو أن نعمل مثل تركيا أي إقامة مخيمات على الحدود، لضبط من هم الذين يدخلون أولاً إلى لبنان، ثمّ لنتمكّن من تأمين احتياجاتهم، ونضمن عودتهم إلى بلادهم بعد انتهاء هذه الأزمة. فمن اللاجئين من هم في حالة اقتصادية معدومة، ولا يجدون عملاً في لبنان، فيقومون بأعمال جرمية، كالسرقة والتشليح، بسبب عدم تأمين لهم أي شيء. ما هي جريمة المجتمع الدولي إزاء الأزمة السوريّة، برأيك؟ الخطأ الكبير أنّ المجتمع الدولي ترك الأمور في سوريا تصل إلى ما هي عليها الآن، أي تحويل الأزمة السورية إلى أزمة عسكرية، وقد دخل من دخل للقتال، في البداية الكل يعلم أنّ التظاهرات في أول 8 أشهر بدأت تطالب سلميًا بالإصلاحات ولكن نظام الأسد صار يقتل المتظاهرين كالأرانب، بعد عام تحوّلت إلى ثورة عسكريّة. أرى أن المجتمع الدولي هو الذي يتحمّل مسؤولية ما آلت إليه الأمور في سوريا، لأنّه لم يتدخّل حين كان يجب أن يتدخل، وأنا أرى أن هذه هي الجريمة الكبرى التي ارتكبت في حق سوريا وشعبها، فتركتوا التطرّف يكون بديلاً عن تدخّل الدول الكبيرة. مع أو ضدّ حكم الإخوان المسلمين؟ لا يحق لي الاعتراض على حق الشعوب في اختيار النظام الذي يحكمهم، يمكنني أن لا أوافق فقط. فمثلاً أنا لا أوافق على البرنامج الانتخابي للإخوان المسلمين، أنا ضدّ التطرّف الديني بالمجمل. أنا مع تقرير الشعب مصيره واختيار رئيسه ديمقراطيًا. الأسير من إفراز ممارسات "حزب الله" مع أو ضدّ فكر ونهج الشيخ أحمد الأسير؟ أنا ضدّ فكر الشيخ أحمد الأسير الذي أسّس "كتائب المقاومة الحرّة" وهو جاء نتيجة ممارسات حزب الله والهيمنة الشيعية في الجنوب وممارسته بحق الآخرين، وقد بقينا نحذّر "حزب الله" فترة 6 سنوات أن تدميره للاعتدال سوف يُظهر تطرفًا في المقابل أمامه. هل أنتَ راضٍ عن أداء المحكمة الدوليّة؟ المحكمة الدولية تسير في الإجراءات، وسوف تقوم بمحاكمات غيابيّة بحق قتلة الشهداء، ورغم أننا غير راضيين لعدم تسليم المتهمين إلى المحكمة، ولكن على الأقل ستظهر الحقيقة وسيعرف اللبنانيون من قتل هؤلاء الأبرياء وأي فريق سياسي يريد الغاء الآخر عبر القتل والاغتيال. ألا تستهويك رئاسة الجمهورية؟ وما هو طموحك؟ الرئاسة بشكلها الحالي لا تستهويني كما الوزارة، لذلك أشكّ أن أكون يومًا ما مرشّحًا لرئاسة الجمهورية، طموحي أن أكون على رأس كتلة نيابيّة كبيرة تقدر تؤثر في تطوير البلد إلى الأمام. وأختار طبعًا والدي الرئيس أمين الجميّل لرئاسة الجمهورية. ما سرّ دفاعك عن حقوق المرأة؟ أنا مدافع شرس عن حقوق المرأة، لأنني أعتبر أن المرأة ليست حاصلة على حقّها في لبنان، وقد ألغينا جريمة الشرف في لبنان، كان أول انجاز تشريعي لي، ونعمل على إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري، والكوتا النسائية.

ولماذا ما زلت عزبًا؟

ما زلت عازبًا لأنني دائم الإنشغال بالحزب وهموم لبنان. ما هي هواياتك؟ القراءة، السينما، وكرة المِضرب (التنس).

مشوار حافلٌ بهموم بلد أناخت بكلكها على خيرة شبابه وحرمتهم ليس من حق العيش الهانئ وحسب، بل ومن التمتع بنزهة على الأقدام في هواء لبنان الطلق... خشيةٍ من طلقةٍ ما! Italic text