حروب صليبيه

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
الحروب الصليبية بدت سنة 1096

الحروب الصليبيه حروب طويله شنها المسيحيين اللاتين فى اوروبا على المسلمين فى شرق و جنوب البحر المتوسط بين القرنين 11 و 14 بإسم المسيح و المسيحيه بتحريض من باباوات الكنيسة الكاتوليكيه ، على شكل حملات عسكريه (حملات صليبية Crusades) ، كان هدفها أخد المقدسات المسيحيه واراضي جنوب البحر المتوسط بإعتبارها ورث شخصي لكنيستهم من المسيح و من الرومان، وتأمين طرق الحجاج اللى جايين من اوروبا، و إقامة مملكة بيت المقدس ( مملكة أورشليم ). لعبت غارات الترك السلاجقه و توسعهم فى اسيا الصغرى دور فى قيام الحروب الصليبيه. بدأت الحروب الصليبيه سنة 1096 بحمله شعبيه قادها پيتر الناسك Peter the Hermit ( بطرس الناسك ) اللى عمرها ما وصلت بيت المقدس ، و خلصت بشكلها الضخم المنظم بهزيمة لويس التاسع Louis IX (القديس لويس ) هزيمه ساحقه فى مصر سنة 1250 ، ووفاته وقت الحمله الصليبيه التامنه على تونس سنة 1270.

الحروب الصليبيه اللى اخدت اشكال اجراميه ما كانتش حرب بين كل المسيحيين و المسلمين و لا كانت ضد المسلمين بس لكن كانت حرب بين الكنيسه الكاتوليكيه اللاتينيه و المسلمين و السيكولاريين و غيرهم من اللى اتسمو مهرطقين. اللاتين سموا اقباط مصر مهرطقين و اصدروا قانون يمنع زيارتهم لبيت المقدس. فى مصر بالذات ما حصلش فى اى مرحله من مراحل الصراع ان مسيحيين مصريين انضمو للصليبيين او ساعدوهم ، المصريين المسلمين و المسيحيين كانو فى خندق واحد بصفتهم مصريين قبل ما يكونو مسلمين او مسيحيين و كان فيه قواد مسيحيين فى الجيش المصرى اللى الاحتفال بإنتصاراته كان بيشارك فيها هما الاتنين. فى الشام انضم مسيحيين و مسلمين من الشوام و العربان للصليبيين زى ما حصل فى معركة الحربيه و فى مراحل تانيه انضمو للمغول.

لازم يتاخد فى الاعتبار ان الحروب الصليبيه كانت بنت عصرها و بدايتها حصلت من حوالى ألف سنه. الدنيا ايام الحروب الصليبيه ماكانتش زى الدنيا النهارده ، اياميها المسافر المسلم من المغرب لمكه أو المسيحى المسافر من فرنسا لبيت المقدس كانت رحلته بتاخد حوالى سنه و كان الحاج من دول بيعدى على مناطق الداخل فيها مفقود و الخارج منها مولود. الحروب الصليبيه حصلت فى فتره البشريه فيها كانت عايشه فى تخلف و اياميها مرض زى الطاعون لما كان يضرب بلد كان ممكن يقضى على نص سكانها فى ظرف شهر. مش ممكن مقارنة عصر الحروب الصليبيه بالعصر الحالى و بالتالى مش ممكن مقارنة مفاهيم حقبة الحروب الصليبيه بالمفاهيم الحديثه أو فهمها بالمفاهيم المعاصره. على الأساس ده استخدام الحروب الصليبيه اللى حصلت من قرون مايصحش و لا مقبول عقلياً استخدامها لنشر الكراهيه بين البشر فى العصر الحالى. من جهه تانيه، الكنيسه الكاتوليكيه اللى سادت اوروبا فى العصور الوسطى ماهياش الكنيسه الكاتوليكيه بتاعة النهارده اللى بتنادى بالوفاق و السلام و الحوار البناء مع المسلمين. الكاتوليك النهارده ناس متحضرين و بيمثلو غالبية المسيحيين فى العالم و ساهمو مساهمات كبيره فى الرقى البشرى.

الحروب الصليبيه كانت من اضخم الحركات فى التاريخ و كان محيط عملياتها شاسع من حيث المساحه الجغرافيه و من حيث عدد البشر اللى شاركو فى احداثها. الحروب الصليبيه اللى سيطرت على اذهان الناس لفتره طويله ما بين 1095 و 1500 مسرح عملياتها ما كانش فى شرق و جنوب البحر المتوسط بس لكن كان ممتد لمناطق تانيه فى اسبانيا و سواحل البلطيق و غيرها ضد اللى اتهمتهم الكنيسه الكاتوليكيه بالهرطقه و السيكولاريه. حروب الاسترداد فى اسبانيا بتعتبر برضه حروب صليبيه و الكنيسه الكاتوليكيه طلبت من الاسبان بإنهم ماينضموش للجيوش الصليبيه اللى بتحارب فى الشرق و يحاربو المسلمين فى الغرب و اديتهم كل المزايا اللى ادتها للصليبيين اللى بيحاربو فى الشرق. المقاله دى بتقتصر على الحروب الصليبيه فى شرق و جنوب البحر المتوسط.

الدوافع و الاهداف

الصليبيين اعتبروا عنفهم حرب عادله

المروجين للحروب الصليبيه قدرو يقنعو الناس فى اوروبا ان محاربة المسلمين و الخارجين على الكنيسه الكاتوليكيه و استخدام العنف ضدهم مش ضد التعاليم المسيحيه لكن بالعكس محاربتهم واجبه ( حرب عادله ) لانهم أعداء بيمثلو خطر على المسيحيه و لازم تتشن عليهم " حرب استباقيه " ، و إن الاراضى المقدسه استولى عليها المسلمين مع انها ملك للمسيح و الرومان ( بابا الكاتوليك كان بيعتبر وريث الاتنين ). عن طريق المشاركه فى الحرب بالنفس أو بالمال بيكفر المشارك عن خطاياه الدنيويه و بينال ( غفران الرب ). في البدايه المحاربين المسيحيين اللاتين ماكانوش بيسموا نفسهم صليبيين لكن " حجاج ". الحروب الصليبيه ماكانتش حرب للتبشير بالمسيحيه لكن حرب مسلحه لإستعادة حق مسلوب زى ما صورته الكنيسه الكاتوليكيه وقتها [1]. الكنيسه الكاتوليكيه استخدمت فكرة القديس اوغسطين فى امكانية شن حرب للدفاع عن الذات. والحروب دى كانت ليها عناصر مميزه أهمها انها كانت حرب بإسم المسيحيه و المسيح مش بإسم دول أو بلاد زى الحال فى الحروب التانيه و كانت بحجة الدفاع عن المسيحيه ككل مش الدفاع عن دوله او مصالحها، و اللى بيقودها كان رئيس كنيسة مسيحيه ( البابا ) مش ملك أو امبراطور.

الحروب الصليبيه ما جاتش من فراغ ، و ما كانتش اعتداء لاتينى من غير سبب ، الاراضى اللى بتتسمى مقدسه فى شرق البحر المتوسط كانت من املاك ( اللاتين ) و الامبراطوريه البيزنطيه لغاية ما فى سنة 638 استولى العرب عليها ، فى سنة 1009 اعتدى الحاكم بأمر الله على كنيسة القيامه بعد ما امر بهدمها و قال : " فليصير طولها عرضاً و سقفها ارضاً " [2] فإتهجم عليها و اتنهبت و اتخربت و زعل المسيحيين الاوروبيين اللى كانو بيحجو ليها و اجتاح الغرب غضب عارم. من ناحيه تانيه المسلمين كانو من جهة الغرب بيحاولو يتوسعو فى الاراضى الاوروبيه من اسپانيا ، و من جهة الشرق استولى السلاجقه على اراضى الامبراطوريه البيزنطيه و بقوا بيهددو عاصمتها قسطنطينيه. فى الظروف دى حس الاوروبيين انهم فى خطر و لازم يتحركو قبل فوات الاوان ، و انتهزت الكنيسه الكاتوليكيه الفرصه لتعزيز مكانتها و نفوذها وقت صراعها مع الملوك و الأمرا العلمانيين فى اوروبا عن طريق تدشين حرب دينيه تحت زعامتها. و من ناحيه تانيه، الكنيسه الكاتوليكيه فى غرب اوروبا شافت فى موضوع الحرب ضد المسلمين فرصه لتحسين علاقتها المتدهوره مع الكنيسه البيزنطيه فى شرق اوروبا و حتى السيطره عليها عن طريق الاتحاد ضد عدو مشترك.

مفيش عامل واحد منفرد ممكن يعتبر انه كان سبب قيام الحروب الصليبيه لكن فيه عوامل كتيره متشابكه، دينيه و سياسيه و اقتصاديه و اجتماعيه و غيرها.

الحروب الصليبيه كانت حروب مميزه ليها عناصرها الخاصه جداً و حصلت فى فتره محدده من التاريخ و مش أى حرب ممكن تسميتها حرب صليبيه. اهم عنصر فى الحرب الصليبيه هى انها تكون تحت رعاية الكنيسه و بموافقة بابا الكاتوليك. من غير العنصر ده ما بتسسماش حرب صليبيه حتى و ان كانت بين مسلمين و مسيحيين.

الكانيباليه كانت من الفظايع اللى مارسها الصليبيين وقت الحروب الصليبيه.
تخويف الناس و تهديدهم بالعقاب الالاهى على الخطايا و الذنوب كان من وسايل الوعظ

إتسببت الحروب الصليبية اللى شنتها الكنيسة ضد المسلمين فى قتل حوالى 6 مليون إنسان. ابتدت الحملات بقتل اليهود في أوروبا و حول المسيحيين وقت الحملة الصليبية الأولى بيت المقدس لمحرقة ضخمه قتلو فيها اليهود والمسلمين و ارتكبوا مجازر شنيعه حتى الاطفال ما نجيوش منها. الكانيباليه ( Cannibalism اكل لحوم البشر ) كانت من الفظايع اللى مارسها الصليبيين. فيه نصوص تاريخيه غربيه من فترة الحروب الصليبيه ذكرت إن الصليبيين كانو بعد ما بتخلص المعارك بياخدو جثث أعدائهم و يقطعوها و يطبخوها و ياكلوها ، و فيه نصوص ذكرت إنهم كانو بيشووا العيال الصغيريين فى أسياخ ، و ساعات كانو بيطلعو الجثث من الترب و ياكلوها. فوق كده كانو ساعات يطلعو جثث من مدافن المسلمين و يسحلوها و هما بيصرخوا بأسامى شخصيات مقدسه عند المسلمين.

المؤرخين الفرنساويين من القرن التمنتاشر قسمو الحروب الصليبيه على حملات و رقموها و اتبعهم مؤرخين تانيين فبقى بيتقال الحمله الصليبيه الاولى أو التانيه أو التالته. التقسيم و الترقيم ده بس لمجرد التمييز بين فترات الحروب الصليبيه لكن فى الواقع الحروب الصليبيه كانت عمليه واحده مستمره من وقت مادشنها البابا اوربان التانى فى 1095. الحملات المترقمه دى كانت الغزوات الضخمه و كان بيحصل بينها و بين بعض غزوات صغيره. و فوق كده الحمله الصليبيه الأولى اللى بدإت بيها الحروب الصليبيه كانت فى وقتها مابتتسماش كده و اللى انضمو ليها ما كانوش عارفين انها الحمله الأولى و ان فيه حملات تانيه حاتحصل بعدها ، بالنسبه لهم كان الموضوع انهم يروحو يحررو الاراضى المقدسه من المسلمين و بس. الناس اللى انضمو للحملات الصليبيه بطبيعة الحال كانت دوافعهم دينيه و اقتصاديه ، لكن مفيش شك ان الدوافع الدينيه لعبت دور كبير ، ففى الايام دى كان الدين مسيطر على حياة الناس بطريقه كبيره و متغلغل فى كل صغيره و كبيره فى حياتهم و كان الايمان بالغيبيات و الاعتقاد فى الخرافات و المعجزات سايدين فى المجتمعات الاوروبيه. أوروبا فى الأزمان دى ماكانتش زى أوروبا دلوقتى مدنيه و متنوره و توليرانسيه لكن كانت قاره بيعمها الفقر و الجهل و التعصب الدينى ، الناس اياميها كانو شايفين انهم مسيرين مش مخيرين و ان المشيئه الالاهيه وحدها هى اللى بتتحكم فى حياتهم و ممشياها و القسسه فى الكنايس كانو فى مواعظهم بيركزو على تخويف الناس من عقاب الرب و دخولهم النار بسبب خطاياهم و بيفهموهم ان الكوارث اللى بيتعرضو ليها من وقت للتانى سببها الخطايا اللى بيرتكبوها ( لوم الضحيه الثيولوجى ). و مع الدين العامل التانى اللى كان مسيطر على الاوضاع فى اوروبا كان العنف و الصراعات الدمويه. الهوس الدينى و العنف كانو العاملين السايدين فى اوروبا فى الايام دى. مروجين الحروب الصليبيه و على راسهم البابا اوربان التانى استغلو الدين لتوجيه العنف لعدو خارجى لتحقيق اهداف ساميه خيره من وجهة نظرهم بدل التصارع الداخلى و ارتكاب الخطايا. البابا اوربان عبر عن النقطه دى فى خطبة تدشين الحروب الصليبيه فى كليرمونت بقوله للمحتشدين ان بدل ماهما بيقتلو بعض و بيشنو حروب على بعض الاجدر و الاحسن ليهم انهم يطلعو الكراهيه من نفوسهم و ينهو صراعاتهم و حروبهم مابينهم و بين بعض ويروحو على القبر المقدس عشان يحررو الاراضى المقدسه من الجنس الشرير ، و كمل كلامه : " اعملو الرحله دى عشان تنولو الغفران عن ذنوبكم ". الانضمام للحروب الصليبيه كانت وسيله لنيل رضا الرب و غفرانه.

تطور احداث الحروب الصليبيه

قوات الحمله الصليبيه السابعه نزلت بر مصر.

فى الاول الصليبيين عن طريق الحمله الصليبيه الاولى قدرو يهزمو جيوش المسلمين فى اسيا الصغرى و الشام هزايم ساحقه هزيمه ورا هزيمه و قدرو ياخدو انطاكيا و بيت المقدس و اسسو مملكة اورشليم و امارات طرابس و انطاكيا ، فى المرحله دى حارب الصليبيين امارات و اقطاعيات الشام الضعيفه ، الشام وقتها ما كانتش فيها دول لكن كانت مناطق جغرافيه بتتسمى سوريا و فلسطين و لبنان فيها مجرد مدن بيحكمها امرا متنافسبن و متصارعين. لكن مع مرور الايام حصل حدثين مهمين الاول سلطنة صلاح الدين الايوبى على مصر اللى بيها بقت تحت ايده دوله حقيقيه قويه بعدد سكان كبير و اقتصاد قوى و فوق كده عندها اساطيل و جيش قوى و منظم قدر يخوض بيه معركة حطين اللى كان من نتايجها استرداد المسلمين للقدس. صلاح الدين الايوبى دخل مصر فى الصراع ضد الصليبيين فى الشام و استغل امكانياتها الاقتصاديه و العسكريه. الصليبيين ادركو من وقتها ان مصر هى العائق الحقيقى ليهم فى السيطره على بيت المقدس فإبتدو يوجهو جهودهم ضدها و بقت فى حد ذاتها هدف ليهم. فى فترة حكم الملك الكامل محمد ابن العادل قدر فريدريك التانى يخرج مصر من الصراع بمعاهدة سلام عارضها الشوام اللى كانو مدركين انهم من غير مصر حايبقو مجرد لقمه سهله فى ايد الصليبيين ، و عارضها اللاتين اللى خافو ان بيت المقدس يبقى فى ايد فريدريك مش فى ايدهم. بعد الكامل و فريدرك اتواصلت العمليات ضد مصر و هاجمها لويس التاسع فى اضخم حمله صليبيه اتعملت و ده فى حد ذاته كان غلطه كبيره من الصليبيين كلفتهم الكتير حيث ان مصر كانت دوله ضخمه مش مجرد اماره من الامارات الشاميه الضعيفه اللى كانو بيهزموها بسهوله ، و لما حاولو يتحالفو مع الشوام و العربان ضد مصر انهزمو سوا قرب غزه هزيمه ساحقه فى 17 اكتوبر 1244. الحدث المهم التانى كان ظهور الدوله المملوكيه فى مصر بعد وفاة السلطان الصالح ايوب وقت الحمله الصليبيه السابعه بتاعة لويس التاسع. ظهور الدوله المملوكيه فى مصر كان نذير شؤم على الصليبيين و فى عصرهم اتلقو هزايم متواصله على ايد القائد الفذ الظاهر بيبرس اللى قدر ياخد انطاكيه و يدمر محاولات تحالف الصليبيين مع المغول اللى استولو على بغداد و قضو على الخلافه العباسيه. فى عهد السلطان بيبرس زاد وطيس المعارك بين الصليبيين و مصر ، و على عكس صلاح الدين ماانهزمش فى اى معركه خاضها ضد الصليبيين او غيرهم ، و لما انتهى عهده ماكانش فاضل للصليبيين غير طرابلس و عكا و شوية مدن صغيره على ساحل شرق البحر المتوسط. فى سنة 1290 فى عهد السلطان قلاوون خرج الجيش المصرى و اخد طرابلس و بعدها بسنه خرج ابنه الاشرف خليل و اخد عكا و المدن الساحليه زى بيروت و صور و صيدا و غيرهاو بكده انتهى امر مملكة بيت المقدس و الوجود الصليبى فى شرق البحر المتوسط.

البدايه

اوربان التانى بيدشن الحروب الصليبيه فى كليرمونت 1095

بدأت الحروب الصليبيه بمباركة بابا الكاتوليك اوربان التانى (Urban II) اللى دشن الحرب بخطبه من جمر قالها قدام الجموع المحتشده يوم التلات 27 نوفمبر سنة 1095 ، وقت انعقاد مؤتمر كليرمونت Clermont فى فرنسا ( 18 نوفمبر - 28 نوفمبر 1095 )، و اللى بداه بقوله " يا شعب الفرنجة! شعب الرب المحبوب المختار! " و بعدين اتكلم عن جنس لعين خرب بلاد المسيحيين و هدم الكنايس و قطع أوصال مملكة اليونان .و قال ان لازم الإنتقام منه عن طريق : " انتم ياللى حباكم الرب اكتر من أى حد بالمجد فى القتال و الشجاعه الكبيره، و بالقدره على اذلال روس اللى يعترضوا طريقكم " و بعدين فكرهم بأمجاد شارلمان و عظمته و أمجاد ملوكهم التانيين و قالهم ان قبر المسيح فى بيت المقدس لازم يثير همتهم و يروحوا يحرروه هو و اورشليم من الكفار [3].

الناس اللى كات عايشه أياميها عيشه بائسه فى جهل و فقر عصور الظلام، و اللى رجال الدين و ديولهم كانوا واكلين دماغهم بالخرافات و الغيبيات، صابتهم حاله هيستريه و قعدوا يصرخوا " الرب عايز كده .. الرب عايز كده ".

مجلس كليرمونت طلع مرسوم بإن كل اللى يشترك فى الحرب المقدسه بيكفر عن خطاياه اللى عملها فى دنيته ، و وعد بإن الكنيسة حا تحافظ على ممتلكات المحاربين و هما بيحاربوا فى الشرق ولما يرجعوا حا تبقى الكنيسة تردها لهم. و طلع قرار بإن المسيحيين المشاركين فى الحرب لازم يحطوا علامة الصليب على هدومهم بعد ما يأدوا قسم إسمه " أخد الصليب " ، و هددوا الناس ان اللى مش حايروحوا ، أو حا يروحوا و يرجعو من الحرب بدرى حا يطردو من الكنيسه وحا يتلعنو. و حددوا يوم 15 أغسطس 1096 إنه يكون أول يوم تبدأ فيه الجيوش تسافر على القسطنطينية عشان تتجمع هناك قبل ما تطلع على بيت المقدس.

البابا أوربان عشان يإكد إن الحمله اللى حاتقوم تحت سيطرة كنيسته إختار نايبه اديمار دى مونتيل Adhemar de Monteil اسقف لوپوى عشان يقود الحمله. انضم نبلا كتار للمشروع زى كونت ريمنود بتاع تولوز ، و اتطلب من چينوا انها تساهم بمراكب و فى عملية النقل فوافقت. و وصلت تأيدات و مباركات من الدنمارك و اسكوتلاندا و اسبانيا ، و من نواحى كتيره فى أوروبا و الناس بقت تبيع اراضيها و ممتلكاتها و حاجتها و تتبرع بيها للحمله. البابا أوربان بقى مبسوط برد الفعل اللى حصل فى أوروبا و حس بحلول كريسماس 1096 إن مشروعه ناجح أكتر مما كان يتصور.

الحملات الشعبيه

قبل ما تبدأ الحملات العسكريه المنظمه كان فيه حملات شعبيه حاول فيها الناس المتحمسين بخطبة البابا أوربان إنهم يوصلوا لبيت المقدس. أهم الحملات دى كانت الحملة الصليبية الشعبية اللى اتزعمها واحد اسمه بيتر الناسك ( بطرس الناسك ). الحملات الشعبيه دى اللى إتسمت كمان " حملات الفلاحين " ما كانتش شعبيه بالكامل لكان فيها محاربين وفرسان محترفين و أساقفة كنايس و قسس ورهبان.

حملة پيتر الناسك

پيتر الناسك على حماره بيقود الحملة الصليبية الشعبية 1096

پيتر الناسك Peter the Hermit -أو بالفرنساوى بيير الناسك- كان راهب بيتنقل على حمار من مكان لمكان و كان عايش على أكل السمك و شرب النبيت و كان شكله وحش و هدومه وسخه بس كان بيقدر يخلى الناس تقتنع باللى بيقوله. و قدر يجمع ناس كتيره من فرنسا و ايطاليا و المانيا معظمهم فلاحين فقرا من الأرياف روسهم مليانه بالخرافات و معتقدات عصور الظلام ، و طلعوا معاه على الشرق عشان يحرروا بيت المقدس لكن عمرهم ما وصلوه.

فى السكه نهبوا القرى و المدن فى هنجاريا و قسطنطينيه و بعدين دخلوا أراضى السلاجقه و قاموا بعمليات نهب و سرقه و قتل واسعه لغاية ما طلع عليهم عساكر الترك و فنوهم و بكده انتهت حملة بيتر الزاهد. بيتر الزاهد نفسه هرب على القسطنطينيه.

اللى حرك الناس كان جهلهم و فقرهم و إجتياح الغيبيات و المعتقدات و الخرافات الدينيه لعقولهم. كات اياميها فيه فكره دينيه بيروجها رجال الدين و ديولهم بإن المسيح قرب يرجع، و ان الناس لازم تعمل حاجه بسرعه تكفر بيها سيئاتها الدنيويه، و إن احسن طريقه للنجاه هى المساهمه فى تحرير بيت المقدس من الكفار قبل ما يرجع المسيح.

بيتر الناسك ادعى إن معاه جواب بعتهوله المسيح من السما بيطالبه فيه بإنه يقول للمسيحيين يروحوا يحاربو المسلمين وياخدو منهم بيت المقدس. الناس العاديه و الفلاحين بالذات كانوا أياميها عايشين فى بطاله و فقر و كانوا بيحلموا بالخروج من واقعهم المآساوى عن طريق الهجره و كانوا فى جهلهم بيتصوروا ان بيت المقدس أرض اللبن و العسل و العيشه الهنيه المرفهة. اختلطت الخرافات الدينيه بالأوضاع الإقتصاديه و السياسيه و اتكونت بيئه صالحه لتحريك الناس و الزج بيهم فى أتون حرب مسيحيه مقدسه. لكن مش كل اللى اتبعوا بيتر كانو فلاحين ، كان بينهم عسكريين و قسس ورهبان مسيحيين.

الحملات الشعبيه الألمانيه و مدابح اليهود

الحملات الشعبيه الصليبيه ما انتهتش بفشل حملة پيتر الناسك. اتباعه فى المانيا زى جوتسشالك Gottschalk و فولكمار Volkmar ، و إميتش Emich هما كمان قاموا بحملات ما وصلتش بيت المقدس ، بس ارتكبت مدابح كبيره ضد اليهود فى المدن و القرى اللى عدت عليها. الصليبيين كانوا بيعادوا ا اليهود إكمنهم كانوا بيعتبروهم مسئولين عن صلب المسيح، و طلعوا قصص إنهم بيسمموا بيار المايه وهما اللى وزوا الحاكم بأمر الله إنه يخرب كنيسة القيامه، و لإنهم كانوا بيسلفوهم فلوس بالفايض.

فى ابريل 1096 خرج من الراينلاند Rhineland واحد اسمه " فولكمار " على راس جيش شعبى بيتكون من 10.000 واحد عشان ينضم لپيتر الزاهد فى الشرق. و وراه خرج جيش شعبى تانى بيقوده و احد اسمه " جوتسشالك " و جيش تالت بيقوده " إميتش " كونت ليسينجن Leisingen اللى ادعى إن رسم الصليب ظهر على جسمه عن طريق معجزه و إن المسيح وعده إنه حا يطلع له فى القسطنطينيه ويلبسه إكليل الملك فالناس اعتبرته ملهم من الرب.

ارتكب التلاته مدابح ضد اليهود فى " سبير " Spier، و " وورمس " Worms ، و مينز " Mainz "، و حرق إميتش معبدهم فى " كولون " و دبح اليهود اللى ما رضوش يسيبوا دينهم و يدخلوا المسيحيه. يهود كتير إنتحروا وقت هجوم المسيحيين عليهم وفضلوا إنهم يموتوا عن إنهم يتعمدو و يؤمنو بحاجات بيعتبروها خرافات.

حملة إميتش انتهت بإبادة جيشه بعد ما دخل هنجاريا بالقوه، و هرب مع كام فارس على بلده ع الحصنه.

فولكمار من ناحيته وصل براغ، و فى 30 يونيو هاجم اليهود فيها ، وبعد ما راح هنجاريا هو و جيشه طلع عليهم العسكر هناك و ابادوهم بعد ما إتورطوا فى عمليات سرقه و نهب ، و هو نفسه إختفى و من يوميها ماحدش يعرف حصل له ايه.

جوتسشالك عمل مدابح ضد اليهود فى راتيسبون Ratisbon ، و راح على هنجاريا و نهب القرى و سرق النبيت و الغنم، فحاصرهم العسكر الهنجارى ، و استسلموا و سلموا اسلحتهم و المنهوبات، و بعدين اتقتلوا كلهم و اتقبض على جوتسشالك.

بداية الحملات الصليبيه المنظمه

جودفرى دى بويون فى بلاط الامبراطور اليكسيس 1.
خريطة الحمله الصليبيه الأولى.
البابا باسكال التانى خلف اوربان التانى و اعتبر انتصار الصليبيين تحقيق لنبؤات الكتاب المقدس.

على عكس المتحمسين المستعجلين زى بيتر الناسك اللى لم رهبان و قسسه و فلاحين على شوية حراميه و قطاعين طرق، الأمرا الأوروبيين إلتزموا بالتاريخ اللى حدده البابا أوربان، و قعدوا يجهزوا نفسهم و يجمعوا الفرسان و المحاربين و الأسلحه الضروريه لتحقيق نصر. أول واحد طلع من أوروبا كان الكونت هيو دى فرماندوا Hugh de Vermandois ابن هنرى الأول ملك فرنسا اللى وصل الأرااضى البيزنطيه من ايطاليا - زى ما أوربان كان عايز - عن طريق البحر بطريقه غريبه بعد ما ما عاصفه غرقت مراكبه. تانى واحد وصل كان جودفروى دى بويون Godfroy de Boillon دوق لورين و معاه أخوه بولدوين دى بولون Baldwin de Boulogne و وصلوا عن طريق هنغاريا زى بيتر الزاهد، و برضه جيشه عمل نهب لما دخل الأراضى البيزنطيه. اليكسيوس الاول امبراطور بيزنطه رفض يدخل جودفرى قسطنطينيه لغاية ما يأدى قسم الولاء ليه. اليكسيوس كان قلقان من دخول جيوش كبيره زى دى جوه مملكته. كل هم اليكسيوس كان انهم يقدروا يطلعوا الترك من الأراضى البيزنطيه اللى خدوها، و ماكانش عنده مانع انهم يقسموا شرق البحر المتوسط على نفسهم و يأسسوا فيه ممالك زى ما هما عايزين طالما ان ولائهم ليه و انه الحاكم الأعلى عليهم كلهم. النقطه الأخيره دى ما كاتش على هوى جودفرى، وحاول اليكسيوس الضغط عليه بتقليل الإمدادات لغاية ما جودفرى نهب القرى البيزنطيه و استقوى نفسه و اصطدم جيشه بالقوات البيزنطيه و حاول يدخل قسطنطينيه بالعافيه، لكن فى الأخر بعد ما شاف ان جيش الامبراطور أقوى من جيشه وافق على تأدية قسم الولاء للامبراطور.

بوهيموند دى ترانتو Bohemond di Taranto و ابن اخته تانكريد Tancred وصلوا قسطنطينيه يوم 9 ابريل بجيش النورمان من جنوب ايطاليا. بالنسبه للامبراطور اليكسوس ، بوهموند كان أخطر اللى وصلوا لإن البيزنطين كانوا بيعتبروا النورمان أعداء و لإنهم كانوا جيش منظم كويس. بوهيموند كان نفسه يقود الحمله بس ما كانش معاه تفويض من البابا فحاول ياخد تفويض من الامبراطور اليكسوس فبعد ما ادى يمين الولاء ليه طلب منه يعينه قائد عام للقوات الامبراطوريه فى اسيا فقاله الامبراطور ان لسه بدرى ع الكلام ده و وعده بانه حا يعينه فى المستقبل بعد ما يبين كفاءته. بعد بوهموند وصل الكونت ريموند الرابع دى تولوز Raymond IV de Touluse، اللى حارب المسلمين قبل كده فى اسبانيا، و كان اول واحد يستجيب لنداء البابا اوربان التانى. وقت ما كان ريموند فى قسطنطينيه بيقابل الامبراطور، قواته ع الجانب الغربى قامت بعمليات نهب فى القرى لكن الجيش البيزنطى قدر يوقفهم عند حدهم. ريموند رفض الأول انه يدى يمين الولاء للامبرطور لانه خاف لو عمل كده حا يبقى مجرد و احد من اللى ادوا يمين الولاء من غير سلطات ترضى طموحاته وحاول يتهرب من إداء اليمين بقوله انه جه الشرق عشان يأدى خدمه للرب و بكده الرب هو سيده الوحيد و قال " لكن لو الامبراطور بقى قائد القوات المسيحيه المتحده فمش حا يتأخر فى خدمته". لكن فى نهاية المطاف وافق ريموند على تأدية يمين الولاء يوم 26 ابريل، بس بألفاظ تانيه كات بتستخدم فى جنوب فرنسا، وافق عليها الامبراطور، وبكده اتسمح لجيشه انه يعدى للناحيه الاسيويه فى الاراضى البيزنطيه.

بعد ما أدى القاده الصليبيين يمين الولاء للامبراطور البيزنطى ماعادا تانكريد اللى عدى لأسيا الصغرى فى السر عشان يتهرب من تأدية اليمين عدت الجوش الصليبيه و اتجمعت و حاصرت نيقيا عاصمة السلاجقه و غلبو السلاجقه و استسلم سكانها للامبراطور البيزنطى قبل ما ينهبها الصليبيين و يعملو فيها مجازر. اتقدمت الجيوش الصليبيه و وقعت المدن فى ايديهم مدينه ورا التانيه و استولى بوهيموند الاول على انطاكيا و حولها لإماره. حاصر الصليبيين بيت المقدس و دخلوها و ارتكبو مجازر فظيعه ماسلمش منها اليهود. فى ظرف يومين قتل الصليبيين حوالى 40 ألف مسلم. البابا اوربان فى الغالب ماسمعش عن المدبحه اللى عملها " جنود المسيح " فى بيت المقدس حيث انه اتوفى بعد المدبحه بإسبوعين ، لكن البابا باسكال التانى Paschal II فرح بالإنتصارات و قال انها حققت نبؤات الكتاب المقدس. انتصارات الصليبيين على المسلمين كانت ساحقه بتوضحها اعداد المدن اللى اخدوها فى اسيا الصغرى و ساحل الشام و كان من ضمنها طرسوس و معرة النعمان و الرها و طرابلس و بيروت و صيدا و عكا و يافا. الانتصارات دى صابت الاوروبيين بفرحه عارمه و نشوه كبيره لدرجة انهم بدأوا يتكلمو عن تحقيق نبؤات من الكتاب المقدس و عن امكانية غزو مصر و اثيوبيا و اسيا و افريقيا. الصليبيين اسسو مملكة بيت المقدس و امارة انطاكيا و كونتية طرابلس. جودفروى دى بويون اتنصب ملك لمملكة بيت المقدس. بعد مااتلقى المسلمين الصدمه الأولى اللى كانت مؤلمه بكل المقاييس ابتدو ينظمو نفسهم و يتحولو من الدفاع للهجوم و فى سنة 1144 هاجم عماد الدين زنكى إمارة الرها و طرد منها الصليبيين و خلفه ابنه نور الدين محمود و من حلب ابتدا يهاجم المدن و القلاع الصليبيه و قدر يستولى على مدن فى الشام و يتوسع فرد الصليبيين بالحمله الصليبيه التانيه بقيادة الالمانى كنراد التالت و لويس السابع ملك فرنسا و حاولو يستولو على دمشق لكن الحمله انتهت بفشل ذريع. نور الدين محمود بعت اسد الدين شيركوه و ابن اخوه صلاح الدين يوسف على مصر و بعد قتل ضرغام و شاور اتعين اسد الدين شيركوه وزير فى مصر لكن اتوفى بعد شهرين و خلفه ابن اخوه صلاح الدين يوسف اللى لقبه الخليفه العاضد لدين الله الفاطمى " الناصر " فبقى الناصر صلاح الدين. قدر صلاح الدين انه يقضى على الدوله الفاطميه فى مصر اللى كانت بتحتضر و استولى على مصر و نصب نفسه سلطان عليها و اسس الدوله الايوبيه و طلع على الشام و اخضعها.

اشتبك صلاح الدين بالصليبيين و هزمهم فى معركة حطين و استرجع منهم القدس سنة 1887 بعد ماقعدو فيها تمانيه و تمانين سنه. وقوع بيت المقدس فى ايد المسلمين كان صدمه كبيره فى اوروبا لدرجة انه بيتقال إن البابا اوربان التالت Urban III مات من هول الصدمه. البابا جريجورى التامن Gregory VIII اللى خلفه بعت جوابات لملوك اوروبا يحكيلهم عن اللى حصل و عن وقوع " صليب الصلبوت " فى ايد صلاح الدين. و خرجت مسيرات حزينه فى اوروبا شايله يفط مرسوم عليها المسيح و واحد مسلم بيجلده و اتفرضت ضريبه على الناس اسمها " عشور صلاح الدين Sladin Tithe " لتجميع مبالغ للمساهمه فى حمله جديده تسترد بيت المقدس. ردت اوروبا بالحمله الصليبيه التالته الضخمه اللى نجحت و استردت عكا و عملت فيها مدبحه فظيعه و اتلقى فيها صلاح الدين كذا هزيمه لكن رغم كده فشل الصليبيين فى استرجاع بيت المقدس و انتهت الحمله بمعاهدة سلام بين صلاح الدين و ريتشارد قلب الأسد اتعرفت بإسم صلح الرمله .

بعد حطين و الحمله التالته

احتلال القسطنطينيه فى الحملة الصليبيه الرابعه.
الملك الكامل (على اليمين) و فردريك التانى

بعد معركة حطين و ضياع بيت المقدس من الصليبيين اللى كانت كارثه فظيعه ليهم و بعد احداث الحمله الصليبيه التالته ادرك الصليبيين ان مصر هى قلعة المنطقه و ترسانتها العسكريه و ان من غير هزيمتها مش حايقدرو يسترجعو بيت المقدس و عشان كده من الوقت ده ابتدت جهودهم العسكريه تتجه لمصر. الحمله الصليبيه الرابعه اللى كان هدفها مهاجمة مصر و استرجاع بيت المقدس خرجت عن مسارها و بدل ماتروح مصر أو بيت المقدس عشان تحارب المسلمين هاجمت قسطنطينيه عاصمة البيزنطيين المسيحيين و عملت فيها فظايع و قتلت اعداد كبيره من سكانها المسيحيين و مانجاش منهم غير اللى قدرو يهربو و نهبتها هى و كنايسها و استولت عليها فى 16 مايو 1204 و نصبت عليها امبراطور كاتوليكى من نبلا اوروبا هو الكونت بالدوين دى فلاندر Baudouin de Flandre و اسست الامبراطوريه اللاتينيه قسطنطينيه على انقاضها. لكن فى سنة 1218 اتجمعت جيوش اوروبا فى عكا و شنت الحمله الصليبيه الخامسه على مصر و احتلت دمياط و قتلت سكانها و حولت جامعها لكنيسه لكن لما حاول الصليبيين انهم يتوغلو فى مصر لإحتلالها اتحاصرو و اتغلبو و طلبو الأمان مقابل تسليم دمياط للمصريين فسلموها فى 8 سبتمبر 1221 ، ودخلها الملك الكامل محمد بن العادل و إتعملت هدنه مدتها تمن سنين بين مصر و الصليبيين.

فى سنة 1228 قامت الحمله الصليبيه الساته بقيادة فريدريك التانى إمبراطور الامبراطوريه الرومانيه المقدسه ، و دى كانت حمله صغيره كل جيشها كان بيتكون من 600 فارس فكانت اقرب لتمثيليه منها لحمله عسكريه حقيقيه ، و عدد عسكر الحمله بيوضح ان فريدريك التانى ماكانش ناوى يحارب بجد. فريدريك نزل بفرسانه فى عكا و هناك استقبل " فخر الدين يوسف بن الشيخ " اللى بعته الملك الكامل سلطان مصر عشان يتفاوض معاه. فريدريك اياميها كان فى نزاع مع بابا الكاتوليك و الكامل كان فى نزاع مع قرايبه الأيوبيين فى الشام فالإتنين كانو محتاجين بعض. فريدريك و الكامل كانو حاله استثنائيه فى الزمن ده و الاتنين كانت عقلياتهم متفتحه و كانو متنورين و على درجه كبيره من الثقافه و العلم بمفاهيم اياميها. فى 18 فبراير 1229 إتوقعت معاهدة سلام مدتها عشر سنين بين الملك الكامل و فريدريك ( معاهدة فردريك - الكامل ) قضت بتسليم بيت المقدس و بيت لحم و الناصره لفردريك بشرط إن الصليبيين فى بيت المقدس ما يبنوش حصون و لا قلاع ، وإن منطقة المسجد الأقصى تبقى في إيد المسلمين، وإن فردريك يتعهد بمحالفة الملك الكامل ضد كل مناوئيه حتى لو كانو صليبيين ، و إن فردريك يضمن منع وصول أى امدادات صليبيه للإمارتين الصليبيتين انطاكيا و طرابلس. فى 17 مارس 1229 دخل فردريك التانى بيت المقدس في حماية قواته الألمانيه و الطليانيه ، وسلمه " شمس الدين " قاضي نابلس مفتاح المدينه بالنيابه عن السلطان الكامل. بطبيعة الحال الاتفاقيه ماكانتش على هوى الكنيسه الكاتوليكيه فى اوروبا و الايوبيين فى الشام فطوالى هاج المسلمين و الصليبيين واتشهر بالاتنين. فى دمشق قعد الواعظ والمؤرخ "سبط بن الجوزى" يشتم و يشهر بالملك الكامل ، و فى اوروبا اعلن الصليبيين رفضهم للتعاون مع فردريك بإعتباره مسالم للمسلمين ، و متمرد على الكنيسه الكاتوليكيه و محروم منها عن طريق البابا جريجوري التاسع ده مع ان فريدريك استرد بيت المقدس للمسيحيين من غير ماتسيل نقطة دم. لكن رغم كده المعاهده نجحت و طول العشر سنين ماقامتش أى حروب.

فى سنة 1244 حصل تحالف غريب بين المسلمين فى الشام و صليبيين مملكة بيت المقدس ضد مصر اللى كان بيحكمها وقتها السلطان الصالح أيوب. ملك دمشق عماد الدين إسماعيل و ملك حمص المنصور ابراهيم و ملك الكرك الناصر داود اتفقو مع الصليبيين على مهاجمة مصر و تقسيمها على نفسهم ، فحشد الصليبيين جيش ضخم كان أكبر جيش كونوه من وقت معركة حطين و انضم ليهم شوام و عربان مسلمين و راحو على مصر و هما رافعين الصلبان فكان منظر غريب ان مسلمين ماشين تحت الصلبان و بيباركهوم قسسه و رهبان مسيحيين. الصالح ايوب استدعى الخوارزميه اللى كانو هربانين بعد مااجتاح المغول بلادهم ، و خرج الجيش المصرى بقيادة امير اسمه ركن الدين بيبرس و هو غير ركن الدين بيبرس الملك الظاهر السلطان المشهور ، و فى 17 اكتوبر 1244 قامت معركه ضخمه قرب غزه اتسمت معركة الحربيه اكمنها كانت جنب قريه اسمها " حربيه " انهزم فيها الصليبيين و حلفائهم الشوام و العربان هزيمه منكره و هجم جيش مصر على بيت المقدس و طرد منه الصليبيين. ضياع بيت المقدس تانى كان صدمه كبيره فى اوروبا و عليه بدأ لويس التاسع ملك فرنسا يجهز حمله ضخمه لمهاجمة مصر بمباركة بابا الكاتوليك. حملة لويس التاسع دى اتعرفت بإسم الحمله الصليبيه السابعه و هدفها كان احتلال مصر.

لويس التاسع جمع جيوشه اللى انضمت ليها قوات من نواحى اوروبا لكن قوامها الرئيسى كان من الفرنساويه. و بعد ما قضى الشتا فى جزيرة قبرص و استقبل مندوبين من المغول اللى ظهرو على الساحه طلع بمراكبه و ادا توجيهاته فى نص البحر بالتوجه لمصر حيث ان للحظه دى العسكر كانو فاكرين انهم رايحين على الأراضى المقدسه لتحريرها. نزلت قوات الحمله على بر دمياط فى 5 يونيه 1249 و هرب العربان اللى كان الصالح ايوب مديهم مهمة الدفاع عن المدينه فإحتلها الصليبيين من غير قتال و قعدو فيها لغاية ماقررو يروحو على القاهره بعد ما سمعو ان الصالح ايوب اتوفى فخرجو من دمياط فى 20 نوفمبر 1249. شجر الدر أرملة الصالح ايوب خبت خبر وفاته و قالت انه عيان و بقت تمضى الاوراق الرسميه و تصدر أوامر بإسمه عشان معنويات الجيش ماتنهارش و بقت هى الحاكمه الفعليه لمصر و بعتت تجيب ابنه توران شاه من أرض الجزيره ( فى شمال العراق الحاليه )عشان يمسك الحكم و يقود الجيش. جيش الفرنساويه و شوانيهم وقفوا عند شط قناة اشموم ( بحر أشموم المعروف دلوقتى بالبحر الصغير )، اللى بقت حاجز بينه و بين المصريين و بنو تحصينات و نصبو مجانيق لضرب المصريين على البر التانى و حاولو يبنو كوبرى يعدو عليه لكن فضلو على الحال ده لغاية مافى 8 فبراير 1250 واحد من العربان دلهم على مخاضه فى القناه قدرو يعدو عليها بحصنتهم و يهجمو بطريقه مباغته على المعسكر المصرى فى جديله على بعد حوالى 2 كيلو جنوب المنصوره فحصل ارتباك كبير و اتقتل فخر الدين يوسف القائد العام للجيوش المصريه و هو خارج من الحمام يشوف سبب الضجه اللى حصلت فى المعسكر. و هربت العساكر على المنصوره و هى مذعوره. اتعين زعيم المماليك البحريه فارس الدين أقطاى الجمدار قائد عام للجيوش المصريه بدل فخر الدين يوسف اللى اتقتل و قدرت القوات تنظم نفسها لمواجهة الصليبيين المندفعين على المدينه. لما دخل الصليبيين المنصوره اللى افتكروها فاضيه طلع عليهم عسكر المماليك و الأهالى فإرتبكو و حاولو الانسحاب لكن اتزنقو فى الحوارى و اتقتلت منهم اعداد كبيره كان من ضمنهم روبرت دو أرتوا Robert d'Artois أخو الملك لويس التاسع. معركة المنصوره شارك فيها المسيحيين المصريين مع المسلمين ضد الصليبيين. انسحب الصليبيين لمعسكرهم و وصل توران شاه خط النار فى 28 فبراير 1250 و نزل مراكب من البر فى ضهر القوات الصليبيه اللى بقت متحاصره و بتعانى من الجوع و العيا حيث ان مابقتش توصلهم امدادات من دمياط و فضلو على الحال ده لغاية ليلة 6 ابريل 1250 لما لمو حاجتهم عشان يهربو على دمياط لكن المصريين شافوهم و اتعقبوهم و قعدو يقتلو فيهم لغاية ما وصلو فارسكور فقامت معركه كبيره انتهت بإستسلام لويس التاسع و قواده فإتأسرو و اتكبلو بالحديد و اتسجن لويس فى بيت القاضى ابن لقمان كاتب الانشا لغاية ما اتعمل اتفاق انه يخرج سليم من مصر مقابل انه يدفع ديه و يسلم دمياط للمصريين. فى 8 مايو 1250 بعد مادفع لويس نص الديه المقرره سلم دمياط للمصريين بعد ما احتلها حوالى حداشر شهر و سافر ببقية جيشه على عكا و بكده انتهت الحمله الصليبيه السابعه بفشل ذريع و خساير ضخمه.

الحمله الصليبيه السابعه كانت اخر الحملات الصليبيه الكبيره و المنظمه ، بعدها فى 1270 هجم لويس التاسع على تونس فى الحمله الصليبيه التامنه عشان يحولها لقاعدة لمهاجمة مصر لكن اتوفى هناك بالطاعون فى 25 اغسطس 1270 و فشلت الحمله ، و بعدها قامت حمله تاسعه فى 1271 - 1272 بقيادةالأمير ادوارد ( اللى بقى ادوارد الأول ملك انجلترا بعد كده ) بمحاولة تحالف صليبى-مغولى لكن السلطان الظاهر بيبرس اتصدى ليها و فشلت هى التانيه.

بعد نجاح الحمله الصليبيه الأولى معظم المشاركين رجعو اوروبا تانى بعد ماوفو بقسمهم لكن فضلت طايفه فى الشام للمحافظه على المكتسبات ، و مع مرور الوقت وفدت اعداد كبيره من الاوروبيين للإستيطان فى شرق المتوسط كتجار و مزارعين و رجال دين و اقطاعيين و راج الحج للمزارات المسيحيه و ظهرت نظم عسكريه دينيه اقسمت على انها تحمى المزارات المسيحيه و الحجاج و كان منهم طايفة الاسبتاريه اللى كان نظامها عسكرى - تمريضى ، و طايفة فرسان المعبد اللى كانت منظمه عسكريه بس. بعد معركة حطين و استرداد صلاح الدين للقدس اهم مدن الفرنج زى ما سماهم العرب أو الفرنك زى ماسماهم الاوروبيين فى شرق المتوسط كانت عكا، و بعد فشل الصليبيين فى استرجاع بيت المقدس فضل الفرنج عايشين فى المدن الساحليه فى الشام لغاية ماهجم السلطان قلاوون على امارة طرابلس و طردهم منها سنة 1290 و بعدها بسنه فى 1291 حاصر ابنه السلطان الأشرف خليل عكا و طردهم منها ( فتح عكا ) و من كل معاقلهم على ساحل الشام.

انتهت الحملات الصليبيه بفشل ذريع و ماقدرش الصليبيين انهم يسترجعو بيت المقدس و اخدت الهجمات اللى حصلت بعد كده شكل غارات انتقاميه زى ماحصل فى وقعة اسكندريه سنة 1365 لما هاجم ملك قبرص بيير دو لوزينان Pierre de Lusignan اسكندريه و دمرها و نهبها و هرب ، و بعد ستين سنه فى سنة 1426 ردت مصر الزياره بغزو قبرص و تدمير مدنها فى عهد السلطان الأشرف قايتباى. لكن مع مرور الزمن الأحوال فى اوروبا اتغيرت و ماعدش فيه اهتمام بموضوع تحرير بيت المقدس. و من ناحيه تانيه من القرن الستاشر ظهر خطر جديد على اوروبا بعد ظهور الاتراك العثمانليه فى الاناضول على انقاض الامبراطوريه البيزنطيه فبقت الحروب الصليبيه موجهه ضد الخطر التركى على حدود اوروبا الشرقيه و فى شمال البحر المتوسط.

نتايج الحروب الصليبيه

لوحة "أخر الصليبيين" بتعبر عن نهاية الحروب الصليبيه.
لوحة "الرجوع من الحمله الصليبيه" بتصور صليبى راجع من الشرق و مراته و ابنه مخضوضين منه.

الحركه الصليبيه كانت حركه كبيره و خطيره مايستنهاش بيها فى التاريخ و اخدت حيز كبير من الدراسات و لسه بتتكتب عنها دراسات و ابحاث لحد دلوقتى. مع ان الصليبيين اتسمو "فرنج " فى المنطقه العربيه و "فرنك" فى اوروبا لكن الصليبيين ماكانوش بس فرنك لكن تقريباً من كل نواحى اوروبا و شارك فيها مع الفرنساويين اسكندنافيين و انجليز و اسكوتلانديين و نورمان و طلايانه و فريزيين و ألمان و فلاندريين و غيرهم. فى الناحيه التانيه كان فيه اللى سماهم الاوروبيين " ساراكينوس Saracenus " وكان منهم مصريين و شوام و مماليك و عرب و ترك و مغاربه و بربر و أكراد. الحرب دى بكل المقاييس ممكن تعتبر حرب عالميه.

فى وقت الحروب الصليبيه فيه حدثين مهمين حصلو فى الشرق الاوسط و هما سقوط خلافتين اسلاميتين ، الخلافه الفاطميه فى مصر و الخلافه العباسيه فى بغداد. الفاطميين انهزمو من الصليبيين فى الشرق و من النورمان فى سيسيليا ، و العباسيين ماقدروش يواجهو المغول و انتهت خلافتهم فى بغداد سنة 1258. المسلمين اللى مسكو الحكم فى الشرق الاوسط بعد سقوط الخلافتين دول ماكانوش خلفا لكن سلاطين مدنيين و على ايديهم انهزم المغول و الصليبيين. صلاح الدين الأيوبى أسس الدوله الأيوبيه على انقاض الخلافه الفاطميه و هو اللى هزم الصليبيين فى حطين و استرجع بيت المقدس. صلاح الدين كان كوردى ما بينتميش لعيله اسلاميه دينيه. و بعد الأيوبيين سيطر المماليك على مصر و الشام و دول كمان كانو سلاطين مدنيين مش خلفا و لا رجال دين و حتى اصولهم ماكانتش اسلاميه و هما اللى طردو الصليبيين من الشرق الأوسط. اللى عمله صلاح الدين و المماليك المدنيين ماقدرش يعمله خلفا المسلمين الدينيين. الحروب الصليبيه فى ذروتها كانت حروب بين جيوش اسلاميه بيقودها ملوك مدنيين و جيوش مسيحيه بتقودها الكنيسه الكاتوليكيه. دولة الاوروبيين الدينيه انهزمت على ايد دولة المسلمين المدنيه و ده كان بداية تحول كبير فى تاريخ اوروبا اسقط نفوذ الكنيسه الكاتوليكيه. بالنسبه للشرق بعد سقوط الأمويين فى الأندلس و الفاطميين فى مصر و العباسيين فى بغداد الخلافه الاسلاميه عمرها مارجعت تانى على شكلها القديم. الأتراك العثمانليه نصبو خليفه عثمانى لكن الخليفه دى كان تركى و ماكانش بينتمى لعيله اسلاميه من أهل البيت و فى أخر المطاف الخلافه العثمانيه الاسلاميه انهزمت و اتلاشت من الوجود على ايد الدوله المدنيه الاوروبيه.

ابتدت الحروب الصليبيه سنة 1096 بخطبة البابا اوربان التانى سنة 1095 للمطالبه بإنقاذ الكنيسه البيزنطيه من الترك السلاجقه ، لكن مع نهاية الحملات الصليبيه اراضى الامبراطوريه البيزنطيه كانت خاضعه لحكم الترك. لما البابا بيوس التانى Pius II خطب للترويج لأخر حمله صليبيه الترك وقتها كانو بيعدو نهر الدانوب فى اتجاه غرب اوروبا. فى سنة 1523 وقعت رودس فى ايد الاتراك و اتدمرت قبرص على ايدين مصر و جنوه و فى الأخر ضمتها فينيسيا لنفسها فى 1570.

لما ابتدت الحروب الصليبيه اوروبا كانت لسه خارجه من الحقبه الهمجيه المعروفه بعصور الظلام لكن مع نهاية الحروب كانت بتبتدى فى اوروبا الفتره البورجوازيه المعروفه بالرينيسانس (عصر النهضه). لكن التطور الحضارى ده ماكانش للحروب الصليبيه دور مباشر فيه. الحروب الصليبيه ماكانتش سبب الأمن الاوربى اللى سمح للتجار و الدارسين بالتنقل من مكان لمكان، فقبل الحروب الصليبيه الدارسين كانو بيتنقلو بحريه و بيروحو يدرسو فى مراكز التعليم الاسلاميه فى اسبانيا. وقت الحروب الصليبيه كانت سيسيليا هى مركز التلاقى الحضارى و الثقافى بين المسلمين و اليونانيين و الاوروبيين مش المدن الفرنجيه فى الشام. ثقافياً ، المدن الفرنجيه ماضافتش حاجه للثقافه و الحضاره و لا ساهمت فى حصول النهضه الاوروبيه فى العلوم و الفنون غير بس فى فن بنا القلاع و الحصون. استمرت الحروب الصليبيه سنه بعد سنه من غير الاوروبيين مايتعلمو حاجه من غلطات الصليبيين. لكن الحروب الصليبيه كانت من مصادر الإلهام للفنانين فى اوروبا قبل ماتخلص و بعد ما خلصت و رسم الفنانيين لحات دينيه و مش دينيه من وحى الحروب دى. من الحروب الصليبيه خرج كتاب من المؤرخين الحوليين اللى كتبو عن الاحداث اللى عاصروها. فى البدايه الكتاب دول كانو رهبان و رجال دين لكن مع بدايات الحمله الصليبيه الرابعه ظهرت طايفه من الكتاب المدنيين من النبلا و الأمرا فكانت دى بداية ظهور عصر الكتاب المدنيين فى اوروبا. فى الشعر و الغنا ظهرت فى اوروبا أغانى و ألحان بتتغنى بالمعارك و البطولات الصليبيه زى أغنية رولاند La Chanson de Roland و غيرها اللى لعبت دور فى تطوير اسلوب غنا " الشانسون ". اجزاء من الأشعار و النصوص دى فضلت لكن ألحانها ضاعت. الفنون دى ظهرت فى اوروبا نفسها من وحى الحروب الصليبيه مش فى المدن الفرنجيه فى الشرق. من ناحيه تانيه، الحروب الصليبيه كان ليها اثر على نواحى سياسيه فى غرب اوروبا حيث انها نقلت الحروب الداخليه بين البارونات و الاقطاعيين لبره اوروبا ، فده ادى فرصه لنمو نفوذ الملوك المدنيين على حساب النفوذ البابوى الدينى. لكن فى نفس الوقت الباباوات برضه استفادو ، فالبابا شن الحرب على المسلمين كحركه مسيحيه دوليه تحت قيادته و نجاح الحمله الاولى بالتأكيد قوى مركزه و اداه بريستيج حيث ان " جنود المسيح " اللى بعتهم على بيت المقدس كانو فى الواقع جنوده و انتصارتهم كانت انتصاراته ، و بالانتصارات دى بطريركيات انطاكيا و القدس و قسطنطينيه بقو تحت سلطته و بالتالى بقى زعيم المسيحيه الأكبر و مندوبيه وصلو للصين و اثيوبيا. البطريركيه المصريه اللى بتمثل اقباط مصر ماوقعتش فى ايد الصليبيين لإنهم ماقدروش يستولو على مصر لكن البابويه الكاتوليكيه حلت المشكله بإعلان ان الكنيسه المصريه كنيسة مهرطقه خارجه عن الكنيسه الكاتوليكيه الأم و منعت الأقباط من دخول بيت المقدس و فضلو على الحال ده لغاية ماصلاح الدين استرد القدس و فتحلهم كنيسه لسه موجوده لغاية دلوقتى. لكن الحركه الصليبيه كانت حركه دينيه مش حركه سياسيه و ماكانش هدفها جنى مكاسب سياسيه لكن مكاسب دينيه ضد " الكفار ". الحمله الصليبيه الرابعه دمرت الكنيسه الشرقيه البيزنطيه فى قسطنطينيه و بعدها هاجم الكاتوليك " المهرطقين " فى جنوب فرنسا و بعدها قامت حمله صليبيه ضد الهوهينستاوفين Hohenstaufen. غير المكاسب الدينيه اللى حققها البابا الحروب الصليبيه ماكانش ليها نتايج ايجابيه على اوروبا. لكن رغم كده لما ابتدت الحروب الصليبيه كانت مراكز العلم فى الشرق فى قسطنطينيه و القاهره و بغداد ، و لما انتهت الحرب مراكز العلم بقت فى ايطاليا و مناطق فى غرب اوروبا. لكن الحروب الصليبيه ماكانتش المسئول الاول عن تدمير المراكز الحضاريه فى الشرق الاسلامى. بغداد كانت اتلاشت كمركز حضارى عباسى على ايدين الترك و من غير الصليبيين فى الاغلب كانت حاتتلاشى على ايدين الفاطميين فى مصر ، و فى 1258 هجم المغول على بغداد و دمروها و ده بيعتبر اكبر تدمير حصل للثقافه الاسلاميه فى الشرق الاوسط ، لكن الصليبيين ماكنش ليهم دخل فى الموضوع و ماهماش السبب ، لكن بطبيعة الحال المنطقه العربيه فى فترة الغزو المغولى من الشرق كانت بتتعرض لغزو صليبى من الغرب و كانت مدن الفرنج و قلاعهم فى الشام بيمثلو تهديد ، فمن غير الغزو الصليبى كان ممكن ان المسلمين يواجهو الغزو المغولى بطريقه احسن ، ده من غير نسيان ان الصليبيين و المغول حاولو يتحالفو ضد المسلمين و ده فى حد ذاته كان تهديد خطير كانت السلطات المملوكيه فى مصر متابعاه و نتجت عنه الحمله الصليبيه التاسعه الفاشله اللى اتصدى ليها الظاهر بيبرس. الحروب الصليبيه مافادتش اوروبا فى حاجه لكن ضرت المنطقه العربيه ضرر كبير. فالمعارك كانت بتدور على اراضيها و كل الجهود وقتها كانت موجهه لمواجهة الجيوش الصليبيه الغازيه و ده بطبيعة الحال اثر على تقدم المنطقه الحضارى و خرب اقتصادها. الحروب الصليبيه حولت الشرق الأوسط لمنطقة حرب. حملة بيير دو لوزينان ملك قبرص على اسكندريه سنة 1365 المعروفه بوقعة اسكندريه دمرت اقتصاد مصر و خربت تجارة البحر المتوسط. الحروب الصليبيه اللى استمرت قرون كانت بكل تأكيد من اسباب التخلف العلمى و الثقافى و السياسى و الانكماش الحضارى اللى حل بالمنطقه العربيه و لسه بتعانى منه لغاية النهارده.

من ناحيه تانيه ، الحروب الصليبيه بمدابحها و فظايعها نشرت مشاعر الكراهيه ما بين الشرق و الغرب و ما بين المسلمين و المسيحيين و اليهود. رغم ان الحروب الصليبيه كان المسئول عنها الكنيسه الكاتوليكيه اللاتينيه لكن ارتباطها بالمسيحيه و الصليب كان ليه اثر وحش على المسيحيين فى الشرق الاوسط اللى لقو نفسهم محشورين بين نارين فى حرب مالهمش يد فيها. الحروب الصليبيه خلقت شكوك مابين المسلمين و المسيحيين فى الشرق الاوسط و استغلها المتعصبين الدينيين و اليمين المتطرف فى الغرب لنشر مشاعر الكراهيه بين الطرفين لغاية النهارده. قبل الحروب الصليبيه المسيحيين فى الشرق الاوسط ماكانوش بيعانو من اضطهادات حقيقيه من جهة الحكام المسلمين و كان فيه مسيحيين كتار بيشتغلو فى مراكز عاليه و حساسه فى الدوله ، و كانت فيه علاقات مش وحشه مابين المنطقه الاسلاميه و البيزنطيين المسيحيين و كانت فيه حركه تجاريه و الدارسين كانو بيتنقلو فى الناحيتين بحريه. الحروب الصليبيه خربت العلاقات دى ، أو زى مابيقول مؤرخ تاريخ الحروب الصليبيه ستيفين رونسيمان : " اللاتسامح الهمجى اللى اظهره الصليبيين اترد عليه بنمو اللاتسامح عند المسلمين. "

تأسيس دولة اسرائيل ماكانش نتيجه للحروب الصليبيه و مالهوش علاقه بيها ، و اليهود كانو من ضحايا الصليبيين و أول اللى دبحهم صليبيين الحمله الأولى ، لكن اكمن اسرائيل اتأسست تقريباً فى المنطقه اللى كانت قايمه فيها مملكة بيت المقدس اللى اسسها الصليبيين ده بقى بيدى انطباع عند مسلمين انه من توابع الحروب الصليبيه.

المؤرخين و المفكرين الغربيين الكبار هاجمو و انتقدو الحروب الصليبيه كحركه روجت للعنف باسم المسيح. فولتير كتب ان كل اللى جناه المسيحيين من حروبهم الصليبيه الهمجيه كان تدمير غيرهم من المسيحيين. ستيفين رونسيمان Steven Runciman كتب إن الضرر اللى اتصاب بيه المسلمين من الصليبيين بيعتبر بسيط لما يتقارن بالضرر اللى اتصاب بيه المسيحيين الشرقيين. و " الحرب الدينيه فى حد ذاتها ماكانتش اكتر من عملية لاتسامح طويله اتعملت باسم الرب فى الوقت اللى كانت فيه خطيئه ضد الروح القدس ". المؤرخ الاسكوتلندى وليام روبيرتسون William Robertson فى القرن التمنتاشر و صف الحروب الصليبيه بإنها رمز للغباء البشرى.

الحروب الصليبيه خلصت ولا لسه

الحروب الصليبيه كانت من اضخم الحركات فى التاريخ و كان محيط عملياتها شاسع من حيث المساحه الجغرافيه و من حيث عدد البشر اللى شاركو فى احداثها و استمرت فتره طويله و اختلطت فيها السياسه بالدين و فى وقتها و هى شغاله اختفت امبراطوريات و ممالك و ظهرت امبراطوريات و ممالك فكان ليها اثار كبيره على المجتمعات على كافة المستويات فى الشرق و الغرب. لكن الحروب الصليبيه ليها سيماتها و عناصرها المحدده اللى ما اتكررتش بعد كده فى التاريخ حتى فى حالة حروب و صراعات اطرافها كانو مسيحيين و مسلمين. المجتمع الغربى الحديث مجتمع مدنى عالمانى بيختلف فى شكله و مفاهيمه عن المجتمع الدينى العنيف اللى كان قايم فى العصور الوسطى وقت ماقامت الحروب الصليبيه. رغم كده فيه مسلمين فى الشرق بيميلو لتسمية اى صراع بيحصل مابين المسلمين و الغرب على انه حرب صليبيه. بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الارهابيه فى نيويورك خرج الرئيس الأمريكى جورج و. بوش George W. Bush و قال انه حايشن حرب صليبيه ضد منابع الارهاب. فى الواقع جورج بوش اللى مابيتكلمش عربى ماقالش بالتحديد " حرب صليبيه " لكن قال " كروسيد Crusade " و هى الكلمه اللى بتترجم للعربى بـ " حرب صليبيه " ، لكن كلمة كروسيد فى الغرب ليها معنى و مفهوم اضافى هو " التصدى لحاجه بحزم " ، اللى قاله بوش بالظبط : "الكروسيد ده، الحرب دى اللى على الارهاب حاتاخد وقت this crusade, this war on terrorism is going to take a while. ايه اللى قصده بوش بالظبط مش معروف لكن تحميل كلمة " كروسيد " معنى " حرب صليبيه " يعتبر غلط بغض النظر عن اذا كان بوش قصد " مواجهه حازمه " أو " حرب صليبيه " لسبب بسيط هو ان بوش ماكانش فى قدرته شن " حرب صليبيه " لإنها مش من اختصاصاته و لا فى امكانه. بوش أو غيره بطبيعة الحال فى امكانه انه يشن حرب و ممكن يسميها أى حاجه حتى لو سماها " حرب طرواده " أو " حرب بونيه " لكن التسميه حاجه و الحقيقه حاجه تانيه. جورج بوش ماكانش أول أمريكى يستخدم كلمة " كروسيد " ففى وقت الحرب العالميه التانيه اللى ماكانش للمسلمين علاقه بيها استخدم الجنرال ايزنهاور جملة " كروسيد عظيم The Great Crusade" بخصوص عملية انزال القوات فى نورماندى فى فرنسا. لكن الكلمه التقطها مسلمين و اعتبروها اثبات ان الغرب بيشن حرب صليبيه على المسلمين و ده كان للترويج الداخلى لفكرة " الجهاد " اللى بيعتنقوها. و مع الطايفه دى من المسلمين كانت فيه طايفه غربيه استهوتها الكلمه و جت على مزاجها اليمينى المتطرف و سمت حرب بوش على الارهاب " الحمله الصليبيه العاشره The Tenth Crusade ". جورج بوش من جهته بعد القيل و القال زار المركز الاسلامى فى واشنطن و أكد ان وجه الإرهاب ماهواش العقيده الاسلاميه و ان الاسلام مالهوش دعوه بالأعمال دى.

الحرب الصليبيه اللى اتشنت على المسلمين فى العصور الوسطى كانت حرب دينيه أو حرب مقدسه Holy War و ماكانتش حرب سياسيه و لا حرب محدوده لكن كانت حرب شامله ، ارضيتها كل بلاد " المسلمين " و " الكفار " و " المهرطقين " و كانت تحت رعاية الكنيسه الكاتوليكيه.

تواريخ

  • 1071 الترك بيدمروا الجيش البيزنطى فى معركة ملازكرد
  • 1071-85 الترك السلاجقه بيستولوا على سوريا و القدس و اجزاء فى فلسطين
  • 1085 تحرير توليدو من المسلمين
  • 1086 هزيمة الاسبان فى معركة الزلاقه

الحمله الصليبيه الاولى 1096-1099

  • 1096 بداية الحمله الصليبيه الاولى
  • 1097 حصار نيقيا ، معركة دوريلوم ، حصار انطاكيا
  • 1098 الصليبيين بيستولوا على انطاكيا و الرها
  • 1099 الصليبيين بيستولوا على بيت المقدس. معركة عسقلان.
  • 1101 قوات لومبارديه و فرانسويه و المانيه راحت تعزز جيش بيت المقدس لكن دمرها الترك فى السكه. الصليبيين استولوا على أرسوف و قيسريه
  • 1104 الصليبيين استولوا على عكا. صليبيين انطاكيا بينهزموا فى حران
  • 1109 الصليبيين بيستولوا على طرابلس
  • 1110الصليبيين بيستولوا على صيدا
  • 1115هزيمة الترك السلاجقه فى تل دنيث
  • 1119 هزيمة جيش انطاكيا فى معركة ساحة الدم
  • 1124 الصليبيين بيستولوا على صور
  • 1137 غزوات بيزنطيه ضد ارمينيا و انطاكيا
  • 1138 الامبراطور البيزنطى بيدخل انطاكيا
  • 1139 هزيمة المور على ايدين الفونسو الساتت فى الارك
  • 1142 البيزنطيين بيهاجموا انطاكيا
  • 1144 زنكى بيستولى على الرها
  • 1146 الموحدين بيغزوا اسبانيا

فهرست وملحوظات

  1. Riley-Smith, p.9-12
  2. النويرى ، 28/184
  3. فيه كذا نص لخطبة اوربان التانى فى كليرمونت كلهم اتكتبو بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس

المراجع

  • ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الدهور, تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982
  • ابن تغري: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة 2005
  • أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري : كنز الدرر وجامع الغرر، مصادر تأريخ مصر الإسلامية ،المعهد الألماني للآثار الإسلامية، القاهرة 1971.
  • أبو الفداء: المختصر في أخبار البشر، القاهرة 1325هـ.
  • بسام العسلي: الظاهر بيبرس ونهاية الحروب الصليبية القديمة، دار النفائس، بيروت 1981.
  • بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، جمعية المستشرقين الألمانية، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت 1998.
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الاسلامي): تاريخ مصر الاسلامية, دار المعارف، القاهرة 1966.
  • رشيد الدين الهمذاني : جامع التواريخ، الدار الثقافية للنشر، القاهرة 2000
  • شفيق مهدي (دكتور): مماليك مصر والشام, الدار العربية للموسوعات, بيروت 2008.
  • قاسم عبده قاسم (دكتور): عصر سلاطين المماليك -التاريخ السياسي والاجتماعي, عين للدراسات الانسانية والاجتماعية, القاهرة 2007.
  • المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، دار الكتب, القاهرة 1996.
  • المقريزى: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار, مطبعة الأدب, القاهرة 1968.
  • محيي الدين بن عبد الظاهر : الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، تحقيق ونشر عبد العزيز الخويطر، الرياض 1976.
  • نور الدين خليل: شجرة الدر، حورس للنشر والتوزيع، الأسكندرية 2005، ISBN 977-5245-43-5
  • نور الدين خليل: سيف الدين قطز، حورس للنشر والتوزيع، الأسكندرية 2005،
  • النويرى : نهاية الأرب فى فنون الأدب ، مركز تحقيق التراث ، القاهرة 1992.

مصادر مش عربيه

  • وليام الصورى : الحروب الصليبية (تاريخ وقائع حدثت وراء البحر) ( 5 أجزاء )، ترجمة د. حسن حبشى، تاريخ المصريين، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1995.
  • Amitai-Preiss, Reuven, Mongols and Mamluks: The Mamluk-Ilkhanid War, 1260-1281 ، Cambridge University Press 2004, ISBN 0-521-52290-0
  • Chronicles of the Crusades, Villehardouin and de Joinville, translated by Sir F. Marzials, Dover Publications 2007, ISBN 0-486-45436-3.
  • David Wilkinson, Studying the History of Intercivilizational Dialogues, presented to United nation University, Tokyo/Kyoto 2001.
  • Edward Peters,The First Crusade, University of Pennsylvania Press, Pennsylvania, USA 1998
  • (جوناثان ريلى سميث) Jonathan Riley-Smith, What were the

Crusades, Ignatius Press, San Francisco 2002

  • Jonathan Philips, The Fourth Crusade, Pimlico, London 2005
  • Matthæi Parisiensis, monachi Sancti Albani, Chronica majora By Matthew Paris, Roger, Henry Richards, Longman & Co. 1880.
  • Robert the Monk, Historia Ilherosolimita, trans. Carol Sweetenham, Ashgate Publishing Limited, England 2006 ( روبيرت الراهب )
  • (ستيفين رونسيمان) Runciman, Steven, A history of the Crusades . Penguin Books, 2002
  • Skip Knox, Dr. E.L., The Crusades, Seventh Crusade, A college course on the Crusades, 1999.
  • The chronicles of Matthew Paris (Matthew Paris: Chronica Majora) translated by Helen Nicholson 1989.
  • The Memoirs of the Lord of Joinville, translated by Ethel Wedgwood 1906.
  • The New Encyclopædia Britannica, Macropædia, H.H. Berton Publisher,1973-1974.
  • Toynbee, Arnold J. , Mankind and Mother Earth, Oxford University Press, 1976
Commons-logo.svg
فيه فايلات فى تصانيف ويكيميديا كومونز عن:
حروب صليبيه