القرافه

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير

Coordinates: 30°02′48″N 31°16′35″E / 30.04667°N 31.27639°E / 30.04667; 31.27639

مجمع دفن السلطان اينال فى القرافه من تحف مصر المنسيه.

القرافه (نطق مصرى : الأرافه ) كانت بتتسمى كمان قرافة الفسطاط ، هى منطقة مدافن اسلاميه تاريخيه فى جنوب القاهره تحت جبل المقطم بتضم ترب و اضرحه و قبب اثريه بتعتبر تحف فنيه فريده مش مجرد مدافن. بتحكى القصه ان المقوقس قال لعمرو بن العاص بعد ما غزا مصر ( 640 -642 ) ان المنطقه ما بين جبل المقطم و الفسطاط عباره عن حته بيطلع فيها شجر الجنه ، فلما قال للخليفه عمر بن الخطاب عن اللى قاله المقوقس قاله يعملها مدافن للمسلمين فدفن فيها عدد من المسلمين و بيتقال ان اول واحد اتدفن فيها كان واحد اسمه عامر. و بيقول المقريزى ان المدافن دى اتسمت قرافه نسبه لقبيله يمنيه من المغافر اسمها بنو قرافه. القرافه اتبنى فيها جامع اسمه " جامع القرافه " و بقى اسمه بعد كده " جامع الأولياء " ، و ما بقتش بس مكان لدفن الميتين لكن بقت كمان منطقه بيسكن فيها الناس و بتتعمل فيها انشطه اجتماعيه و كانت الناس بتسهر فيها على ضى القمر فى ليالى الصيف و يجيبوا اكل و حلويات و مشاريب و اتبنت فيها بيوت لسكن اعيان القاهره و اتحولت المنطقه لمتنزه من اجمل متنزهات القاهره اللى بتروح الناس تتفسح فيها ، و عشان كده اتقالت فيها اشعار زى :

ان القرافه قد حوت ضدين من .:. دنيا و أخرى فهى نعم المنزل

تطور القرافه

قبة الإمام الشافعى فى القرافه.

القرافه حاجه مالهاش مثيل فى كل الدنيا و عباره عن متحف مفتوح للفن و العماره ، الحته اللى فيها القرافه كانت فى الاول مكان بتعيش فيه قبيلة عربان من اليمن اسمها " بنو قرافه " و عشان كده اتسمت المنطقه " قرافه ".

زمان فى العصور الوسطى قبل ما يتبدل حال المصريين و تعانى اثار مصر و تحفها من الإهمال و اللامبالاه كانت القرافه مكان نضيف كل مبانيه لونها ابيض بتبان للعين زى مدينه بيضه على وصف المقريزى " كأنها الكافور والزعفران " ، و المقطم فوقيها زى حيطه وراها. و القرافه كانت متقسمه على " القرافه الكبرى " و " القرافه الصغرى " و اندفن فيها سلاطين و امرا مصر و عيلاتهم و فيها ضريح الامام الشافعى. فى سنة 1211 بعد ما دفن الملك الايوبى الكامل محمد بن العادل ابن ليه جنب تربة الامام الشافعى و بنى قبه كبيره فوق تربة الشافعى بنى الناس ترب جنبها و اتسمت الحته اللى فيها ضريح الشافعى القرافه الصغرى. القرافه الكبرى كانت الجزء اللى كان فيه جامع اسمه " جامع الأوليا " مكانه دلوقتى حوش أبو على ، و كان فيها مدافن و جوامع و اصطبل و سوق و بيوت. مابين ضريح الامام الشافعى و باب القرافه كان فيه ميدان بتتعمل فيه سباقات حصنه و كانت مسافة المسابقات بتتحدد من تربة فلان لتربة فلان و الناس كانت بتروح هناك عشان تتفرج. فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بنى الامرا ترب جديده فى القرافه و العسكر و عامة الناس قلدوهم ، فإتبنت ترب و خانكات و اسواق و طواحين و حمامات و بقت المنطقه عامره بالمبانى و السكان و الزوار و بقى فيها شوارع و بقت الحته المفضله للسكنى فى القاهره و بنى فيها الاغنيا سرايات.

القطريه

ضريح الناصر فرج من تحف القرافه.

من خرافات المصريين فى العصور الوسطى كانت حكاية " القطريه ". ففى سنة 1041 ، فى عهد الخليفه الفاطمى المستنصر بالله أبو تميم ، انتشرت قصه فى القاهره ان فيه حاجه اسمها " القطريه " بتنزل من جبل المقطم و بتخطف عيال الناس اللى ساكنين فى القرافه ، فخافت الناس و عزلت اعداد كبيره من السكان. و بتحكى القصه ان كان فيه واحد من اكابر البلد اسمه " حميد الفوال " كان مسافر على حمار من اطفيح للقاهره ، لكن لما وصل حلوان على العشا شاف واحده ست قاعده فى السكه فلما سألها عن حكايتها قعدت تشكيله حالها فركبها وراه ع الحمار و مشى بيها لغاية ما بعد شويه لقى الحمار طب بيه و مات ، فلما اتدور لقى الست غارزه ضوافرها فى بطن الحمار فإتخض و جرى و راح على والى مدينة مصر و حكاله ع اللى حصل ، فلم الوالى بعضه و خد وياه ناس و راحوا يعاينوا الحمار فلقوا " القطريه " أكلت بطنه. و فضلت القطريه تخطف الناس و تنبش الترب و تاكل جثث الميتين لغاية الناس ماخافوا و مابقوش يدفنوا حد فى القرافه لمدة طويله لغاية القطريه ماإختفت و خلصت حكايتها [1].

حكايه تانيه حكاها الرحاله مارتين فون باومجارتن Martin von Baumgarten فى القرن الستاشر و من بعده أجريبا دوبينيه Agrippa d'Aubigné فى كتابه " التراجيديات Les Tragiques " بتقول ان كان فى القرافه جامع لما بتتعمل فيه الصلا بيطلع الميتين من تربهم و يفضلوا واقفين طول وقت الصلا من غير مايتحركوا و بعد ما تخلص الصلا كانوا بيختفوا [2].

وصف الرحاله

الرحاله ابن بطوطه زار القرافه سنة 1325.
مدفن السلطان قايتباى فى القرافه وصفها جاستون فييت بإنها مقبره ضخمه بتحير العقل.
قبة الظاهر قانصوه فى القرافه
مجمع دفن الأمير قرقماس فى القرافه.

على مر التاريخ لفتت القرافه نظر الرحاله و زوار القاهره الغربيين و الشرقيين اللى لاحظوا ان القرافه دى مش مجرد مدافن و ترب للميتين لكن مدينه واسعه للأحياء و الأموات و جنب تربها فيه قصور و اضرحه بقباب مزخرفه و مبانى عاليه و ضخمه عباره عن أعمال فنيه و هندسيه راقيه جداً.

الرحاله الاندلسى ابن جبير زار القرافه سنة 1183 فى العصر الأيوبى ، أيام السلطان صلاح الدين الأيوبى ، و بات فيها و وصفها بإنها من عجايب الدنيا و ان فيها مشاهد الأنبيا و الصالحين و أهل البيت و قبور الشهدا اللى استشهدوا مع سارية الجبل. و شاف مشهد أبهه مدفون فيه تابوت فضه بيعتقد ان راس الامام الحسين فيه. وصف ابن جبير المشهد بإنه " حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الإدراك به " ، و ان كان فيه " من انواع الرخام المجزع الغريب الصنعه البديع الترصيع ما لا يتخيله المتخيلون ولا يلحق أدنى وصفة الواصفون " ، و فوق كده وضح إن المشهد ده مالهوش مثيل فى الدنيا و مفيش مبنى اعجب و لا أبدع منه و إن " لا ينبغى لعاقل أن يتصدى لوصفه لأنه يقف موقف التقصير والعجز. و شاف ضريح الإمام الشافعى و وصفه بإنه " من المشاهد العظيمه احتفالاً واتساعاً " ، و ذكر ان كانت قدامه مدرسه مالهاش مثيل و إن اللى يطوف فيها يتهيأله إنه فى بلد مستقل بذاته. بيقول ابن جبير ان القرافه مليانه جوامع و مبانى بيعيش فيها الغربا و العلما و الصالحين و الناسكين و السلطان بيطلع لهم معاش شهرى [3].

الرحاله ابن بطوطه زار مصر سنة 1325 و هى فى اوج ازدهارها الحضارى و العمرانى فى العصر المملوكى فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بعد ابن جبير بحوالى قرن و نص ، و بطبيعة الحال القرافه كانت اتطورت اكتر و اتوسعت و اتملت بتحف عمرانيه مملوكيه.

زى ابن جبير ، انبهر ابن بطوطه بقرافة القاهره لكن الظاهر انه ما شافش غير الجزء الجنوبى بتاع القرافه بس [2] ، و بدأ كلامه عنها بقوله : " ولمصر القرافة العظيمة الشأن فى التبرك بها " ، و ذكر انه بيبنوا فى القرافه قباب جميله و بيحطولها حيطان فبتبقى زى العمارات و بيبنوا فيها بيوت و بيقروا القرآن هناك ليل نهار بأصوات جميله ، و فيه بيبنوا زوايا و مدارس جنب الترب. و قال ان الناس رجاله و ستات و عيال بيزوروها كل ليلة جمعه وفيها اسواق فيها كل انواع الأكل. ابن بطوطه زى ابن جبير وصف مشهد الإمام الحسين فى القرافه و قال انه ضخم و عجيب و ان فيه ملجأ لفقرا الصوفيه. و وصف تربة السيده نفيسه بإنها " أنيقة البناء " [4].

مش بس الرحاله الشرقيين اللى انبهروا بالقرافه ففى العصور الوسطى زار مصر رحاله اوروبيين انبهروا هما كمان بالقرافه و كتبوا عنها. الرحاله الفينيسى ايمانويل بيلوتى Emmanuel Piloti كتب فى القرن خمستاشر : " على مسافة ميل من القاهره فيه مدينه مش متسوره ، فى وسع مدينة فينيسيا، و فيها مبانى عاليه و مبانى واطيه. فى المدينه دى بيندفن اموات أهل القاهره. كل واحد هناك ليه فيها مبنى فى المدينه دى. فى المبانى الواطيه بيتدفن الميتين و فى المبانى العاليه النبلا صحابها بيتصدقوا هناك على الفقرا كل يوم جمعه. و ه يوم الأجازه و يوم الصلا الجماعيه ، و يوم طبخ وجبات كبيره من اللحمه. فى اليوم ده كل فقرا القاهره بيروحوا هناك عشان ياكلوا و ياخدوا الصدقات ". و بيوصف ان القرافه بقت المكان اللى بتتبنى فيه مقابر فخمه عشان يتدفن فيها السلاطين المماليك ، و بيقول ان مبانى القرافه ناصعه البياض و ان القباب و المنارات الطالعه فى السما بتدى المكان جو من السكينه و الحزن فى نفس الوقت و وقت الغروب بتبقى المبانى زى الظلال المرتفعه فى السما.

رحاله اوروبى تانى وصف القرافه بقوله : " فيه جبانات واسعه موجود فيها مدافن المسلمين ، و فيها مبانى روعه مبنيه من الرخام و المرمر و احجار راقيه تانيه ، و هى مبانى متقنه البنا و مدهبه ، عمرى ما شفت حاجه زيها فى كل بلاد المسيحيين. دى مقابر السلاطين و الأمرا و النبلا بتوع زمان ".

الألمانى برنارد فون بريدنباخ Bernhard von Breydenbach زار مصر فى عهد السلطان الأشرف قايتباى و كتب عن القرافه و قال ان كل سلطان ليه جامع مخصوص فى حته اختارها لنفسه فى المنطقه دى ، و ان السلطان قايتباى أمر ببنا جامع كبير و واسع ليه مآذن عاليه و مزخرفه بمهاره ، و أمر ببنا بيوت كبيره جواها اود كتيره عامله زى صوامع الاديره و فيها بيسكن الفقها.

المستشرق العلامه جاستون فييت Gaston Wiet وصف مقبرة السلطان قايتباى فى القرافه بقوله بإنها مقبره ضخمه بتحير العقل بروحها المرحه ، و ان فى مقبرة قايتباى بنشوف ولادة فن زخرفى مستواه رفيع و فيه سحر و جمال. و بيقول فييت ان الزخرفه اللى فى ضريح قايتباى بتمثل ازدهار فن الزخرفه المتألقه و ان التأنق فى المبنى ده وصل لذروته و لأقصى درجات الروعه و إن اللى يزور المبنى بيحس ان المبنى بيرحب بيه بسماحه و هدؤ ، و لو الواحد اتبع المزج الدقيق بين الخطوط اللى تقريباً بتشكل ميلودى متناسقه بيصعب عليه انه يقرر انه واقف قدام عمل نحتى و لا عمل لصايغ. بيشير فييت لإن الأضرحه اللى فى القرافه اخدت مظهر أليف و وديع و ان دى حاجه غريبه فعلاً. فالساحه الجنايزيه اللى منتشره فيها القباب و المآذن ما بيحسش الواحد فيها خالص بالحزن[5].

لستة أهم اثار القرافه

اسم الأثر المكان التاريخ العصر اسم الأثر بالإنجليزى
قبة و جامع الإمام الشافعى القرافه الصغرى 1176 الأيوبى Imam Shafi'i dome & mosque
المدرسه الصلاحيه القرافه الصغرى جنب قبة الإمام الشافعى 1176 الأيوبى al-Salahiya Madrasa
قبة طشتمر ( حمص أخضر ) القرافه الشرقيه 1335 المماليك البحريه Tashtimur (Homos Akhdar) dome
قبة تنكزبغا القرافه القبليه 1359 المماليك البحريه Tankizbugha dome
قبة تنزبغا القرافه الشرقيه 1362 المماليك البحريه Tanzbugha dome
جامع الأمير قرقماس (أمير كبير) القرافه الشرقيه 1506-1507 المماليك البرجيه Qurqumas funerary complex
مجمع دفن السلطان اينال القرافه الشرقيه 1451-1456 المماليك البرجيه Inal funerary complex
قبة برسباى البجاسى القرافه الشرقيه 1456 المماليك البرجيه Barsbay al-Bagasi dome
جامع و ضريح السلطان قايتباى القرافه الشرقيه 1472-1473 المماليك البرجيه Qaytbay tomb & mosque
حوض و ضريح السلطان قايتباى القرافه الشرقيه 1474 المماليك البرجيه Qaytbay trough & dome
كرسى و ضريح السلطان قايتباى القرافه الشرقيه 1474 المماليك البرجيه Qaytbay seat & tomb
مدفن أولاد قايتباى القرافه الشرقيه - المماليك البرجيه Qaytbay´s sons mausoleum
قبة القلشنى القرافه الشرقيه 1444-1475 المماليك البرجيه

al-Qalashni dome

خانقاه السلطان الناصر فرج القرافه الشرقيه 1400-1411 المماليك البرجيه al-Nasir Farag khanqah
قبة جانى بك الأشرفى القرافه الشرقيه 1427 المماليك البرجيه Gani Bak al-Ashrafi dome
جامع و خانقاه السلطان برسباى القرافه الشرقيه 1432 المماليك البرجيه Barsbay mosque & khanqah
جامع الإمام الليث القرافه الصغرى فى مقبرة الإمام الشافعى 1505 المماليك البرجيه Imam al-Layth mosque
قبة السلطان الظاهر قانصوه القرافه الشرقيه 1499 المماليك البرجيه Tomb of Abu Sa'id Qansuh

صور و رسومات من القرافه

فهرست وملحوظات

  1. المقريزى، المواعظ، 320/ج4
  2. ^ 2.0 2.1 جاستون فييت/107
  3. ابن جبير/18-23
  4. ابن بطوطه/57-58
  5. جاستون فييت/109

مراجع

  • ابن بطوطه: رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار الكتب العلمية، بيروت 1992.
  • ابن جبير : رسالة اعتبار الناسك فى ذكر الأثار الكريمة و الناسك، دار ومطبعة الهلال، بيروت 1986
  • جاستون فييت : القاهرة مدينة الفن والتجارة ، ترجمة د. مصطفى العبادي، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والإجتماعية، القاهرة 2008
  • المقريزى : المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط والآثار (4 اجزاء)، مطبعة الأدب، القاهرة 1968.
  • على مبارك ، الخطط التوفيقية الجديدة لمصر والقاهرة، المطبعه الاميريه ، بولاق 1306هـ
  • القلقشندى: صبح الأعشى في صناعة الإنشا (15 جزء)، دار الفكر، بيروت.
  • Baumgarten, Martin von, Pergrinatio in Egyptum, Nuremberg 1594
  • Breydenbach, Bernhard von, Les Saintes Pérégrinaytions. Text et traduction par F. Larrivaz, Le Caire 1904
  • Doris Behrens, Cairo of the Mamluks, I.B. Tauris, London, New York 2007 ISBN 978-1-84511-549-4
  • Piloti, Emmanuel, L'Egypte au commencement du quinziéme Siécle, Redigé par P.H. Dopp. Le Caire 1950