الحمله الصليبيه الخامسه

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
الصليبيين بيهاجموا برج السلسله - دمياط سنة 1218

في سنة 1218 إتعرضت مصر لحمله صليبيه بيقودها " جان دى بريين " Jean de Brienne ملك بيت المقدس الإسمى و الكاردينال بلاجيو جالفانى Cardinal Pelagio Galvani نايب البابا . و ده كان تطور خطير فى الحروب الصليبيه ، لإن مصر من ساعتها بقت هدف للصليبيين اللي فهموا إن مصر بإمكانياتها البشريه والاقتصاديه الضخمه حصن جامد ومصدر كبير لإمدادات العسكر والسلاح ، فإذا استولوا عليها يبقى سهل عليهم إنهم يستولوا على بيت المقدس و أخد الشام [1][2].

الحمله الصليبيه الخامسه كانت حمله صليبيه مميزه و كانت اول حمله تتشن على مصر بأمر بابوى ، فالبابا اينوسينت التالت Innocent III هو اللى بشر و روج للحمله و النايب البابوى الكاردينال بلاجيو كان هو القائد الفعلى للحمله فده بيديها طابع لاهوتى مش عسكرى او سياسى زى فى حالة الحملات الصليبيه التانيه. وقائع الحمله اتدونت عن طريق لاهوتيين شاركو فى الحمله و حضروها زى اوليفر فون بادربورن Oliver von Paderborn و جاك دى فيترى Jacques de Vitry. وقت الحمله سك الصليبيين عمله فى دمياط و عمدو كمان اطفال مسلمين بالعافيه بعد اسرهم [3]. لاهوتية الحمله و سيطرة الكاردينال بلاجيو عليها مش القواد العسكريين المتمرسين كان من الاسباب الرئيسيه لهزيمة الحمله و فشلها فشل ذريع.

الخلفيه

البابا اينوسينت التالت دشن الحمله الصليبيه الخامسه.
البابا هونوريوس التالت خلف اينوسينت التالت فى 1216.

بعد انتصار صلاح الدين الأيوبى على الصليبيين فى معركة حطين و استرداده للقدس و بعد أحداث الحمله الصليبيه التالته اللى نجحت فى استرداد عكا و المحافظه على الوجود الصليبى على ساحل الشام لكن فشلت فى استرجاع بيت المقدس عرف الصليبيين ان مصر هى مركز القوه فى المنطقه و نصح ريتشارد قلب الأسد الصليبيين بضرورة مهاجة مصر كهدف اساسى قبل ما يحاولو يستولو على بيت المقدس و قال: " راس التعبان هى مصر و سكة بيت المقدس بتبتدى من القاهره ". الاستيلاء على مصر كان حايدى الصليبيين ميزات كبيره تفتح لهم السكه لأخد بيت المقدس. الاستيلاء على مصر كان معناه حرمان الشام من أغنى منطقه فى الشرق الأوسط و بالتالى حرمان الشام من مدد مصر الاقتصادى و العسكرى ، و فوق كده مش حاتكون للمسلمين القدره على امتلاك اسطول بحرى فى شرق البحر المتوسط ، و لا حاتقدر الشام انها تواجه هجوم صليبى ضخم جاى من عكا و مصر فى نفس الوقت.

بعد الحمله الصليبيه التالته قامت حمله رابعه سنة 1204 لكن الحمله دى ماراحتش على مصر أو الأراضى المقدسه لكن راحت على قسطنطينيه عاصمة البيزنطيين و نهبتها و دمرتها و احتلتها و اسست على انقاضها الامبراطوريه اللاتينيه فى قسطنطينيه ، و بعدها حصلت احداث حملة الاطفال الصليبيه اللى كانت رد فعل شعبى و تعبير عن الحاله الهيستيريه اللى اتصاب بيها المسيحيين الاوروبيين بعد ضياع بيت المقدس من ايدهم. البابا اينوسينت التالت Innocent III اللى كان بيجهز لحمله عسكريه حقيقيه كان استقبل الاطفال فى روما بعد فشلهم فى الوصول للأراضى المقدسه و طلب منهم انهم يرجعو بلادهم و قالهم ان عليهم ندر لازم يوفوه فلما يكبرو لازم يبقو يروحو يحاربو المسلمين ويوفو ندرهم [4]. البابا اينوسينت كتب عن الموضوع : " الأطفال دول كسفونا ، فاوحنا نايمين خرجوا هما مبسوطين لفتح الأراضى المقدسه ".

البابا اينوسينت التالت كان من أكبر طموحاته استرداد بيت المقدس. فى نوفمبر 1215 مجمع لاتيران الرابع Fourth Lateran Council و ده كان مجمع عام لكل اوروبا لمناقشة مواضيع كنسيه و موضوع استرداد الأراضى المقدسه بحضور راؤل دى ميرينكور Raoul de Mérencourt بطريرك الكاتوليك فى القدس اللى طالب بشن حمله صليبيه جديده لاسترجاع الأراضى المقدسه. فى المجمع ده اتشار لمصر كهدف رئيسى ، و عليه دشن البابا الحمله الصليبيه الخامسه تحت رعايته و خطط ان عسكر الحمله من نواحى اوروبا يتجمعو فى برينديسى Brindisi فى ايطاليا سنة 1216 و اصدر اوامر بوقف التعامل التجارى مع الشرق الأوسط و ده كان لضرب تجارة مصر ، و اعلن استمرار السلام فى اوروبا ( هدنة الرب ) و كالعاده قبل كل حمله وعد البابا بمنح الغفران لكل اللى حايشاركو فى الحمله سواء بالإنضمام ليها كعسكر أو بدفعهم تبرعات ماليه لمساعدتها.

فى الفتره دى كان فيه هدنه بين الصليبيين و المسلمين من ايام معاهدة صلح الرمله اللى سرت من 1198 ل 1203 و اتجددت من 1204 ل 1210 و من 1211 ل 1217. الملك العادل اللى مسك حكم مصر و الشام بعد وفاة اخوه صلاح الدين و كان الاوروبيين بيسموه " سفردين Saphardin " و ابنه الكامل محمد اللى كان نايبه فى مصر ماكانوش متوقعين هجوم صليبى. العلاقات مابين مصر و فينيسيا كانت كويسه و كانت فيه اتفاقيه تجاريه بينهم من سنة 1208 ، و فوق كده كان فيه حوالى 3000 تاجر اوروبى عايشين فى مصر ، و فى سنة 1217 وصل وفد من فينيسيا لتعزيز الروابط التجاريه و قابل الملك الكامل. البابا انوسينت التالت ماشافش الحمله اللى دشنها اكمنه اتوفى فى 16 يوليه 1216 و خلفه البابا هونوريوس التالت Honorius III اللى قام بتكميل المهمه.

الهجوم على دمياط

خط سير الحمله و الجيوش الاوروبيه المشاركه.
هاجم الصليبيين برج السلسله من برج بنوه على مركبين

إتجمعت جيوش ممالك اوروبا فى عكا ، و فى 24 مايو 1218 اللى كان بيوافق عيد الصعود عند المسيحييين ركب العسكر الصليبى مراكب فيريزيه راحت بيهم على عتليت عشان تعبى امدادات و اسلحه اكتر. القوات دى كانت تحت قوماندية جان دى بريين اللى كان ملك بيت المقدس الإسمى حيث ان بيت المقدس وقتها ماكانش فى ايد الصليبيين. و بعد ماحملت المراكب الامدادات صدرت الاوامر بالتوجه على مصر ، لكن اكمن الريح قلت مفيش غير عدد صغير من المراكب دى قدرت تبحر و وصلت مصر فى 27 مايو 1218 و وقفت قدام دمياط ، فى شرق دلتا النيل على الضفه الشرقيه لفرع دمياط ، عشان تستنى بقية الاسطول و فضلت مستنيه لغاية ما فى 29 مايو ايستورجيوس Eustorgius اسقف نيقوسيا نصح بتنزيل القوات على البر الغربى للنيل بقيادة سيمون التانى كونت ساربروك Count Simon II of Sarrebruck. نزلت القوات و ماقابلتش مقاومه تذكر و فى الغضون دى و العمليه شغاله وصلت بقية المراكب الصليبيه و نزل منها العسكر بقيادة جان دى بريين و دوق النمسا و قواد النظم العسكريه ( زى فرسان المعبد و الاسبتاريه و فرسان التيوتون ). الصليبيين عملو برج السلسله هدفهم الاول. برج السلسله كان برج عالى فى وسط النيل فيه سلسلتين على يمينه و شماله ، واحدة بتتوصل لدمياط و التانيه بتتوصل للجزيره ، وظيفة السلاسل دى كان منع المراكب المعاديه من دخول النيل من البحر المتوسط.

لما سمع الملك العادل فى سوريا ان الصليبيين هاجمو مصر طوالى جهز جيش و فى مصر طلع الملك الكامل بالجيش المصرى من القاهره و عسكر فى العادليه فى جنوب دمياط لكن مشكلته كانت قلة العسكر و المراكب الحربيه الكافيين لمهاجمة المواقع الصليبيه ، لكن قدر يقوى دفاعات البرج. الصليبيين عملو هجوم فاشل على البرج فى اواخر يونيه، فإقترح عليهم اوليفر فون باديربورن Oliver von Paderborn (اللى بقى مؤرخ الحمله بعد كده) انهم يبنو برج مكسى بالجلد و ليه سلالم على ضهر مركبين لازقين فى بعض ، فيبقى فى امكانهم مهاجمة برج دمياط من النيل و من الساحل فى نفس الوقت. الصليبيين اخدو بالنصيحه و بداءو هجومهم على البرج فى ضهرية 24 يونيه و فى حوالى 24 ساعه قدرو يحطو رجليهم فى الموقع ، و بعد مقاومه جامده استسلمت حامية البرج و نشر الصليبيين السلسله اللى بتمنع دخول المراكب من دخول النيل ، و بنو كوبرى عايم من مراكب رصوها جنب بعض و دخلت مراكبهم عشان تهاجم اسوار دمياط.

الملك العادل اللى كان راقد عيان فى برج الصفر فى دمشق وصله خبرين الأول ان ابنه المعظم عيسى استولى على قيصريه ، و الخبر التانى ان برج السلسله وقع فى ايد الصليبيين. الخبر التانى ده ماقدرش العادل انه يتحمله و لما سمع بيه ضرب صدره بإيده من الحزن و الغم و اتوفى فى 31 اغسطس 1218 و هو عنده حوالى 75 سنه. بموت العادل مصر بقت لإبنه الملك الكامل محمد و وقع عليه عبء الدفاع عنها. الكامل حس بقلق بعد فقدان ابوه فى الوقت الصعب ده و خاف ان اخواته مايساعدهوش و مايقدرش لوحده يصد الغزاه المتجمعين من كل اوروبا.

امدادات و خلافات

الملك جان دى بريين.
الكاردينال بلاجيو جالفانى.

بعد مااستولى الصليبيين على البرج و نشرو السلاسل الملك الكامل عمل حاجز كبير فى النيل لمنع دخول مراكبهم لكن قدرو يدمرو الحاجز فأمر الكامل بتغريق مراكب فى النيل فماقدرتش مراكب الصليبيين انها تعدى فراحو على خليج نيلى قديم كان اسمه " الخليج الأزرق " فحفروه و عمقوه و دخلو فيه ماية البحر و دخلت مراكبهم و وصلت لحته اسمها بوره( كفر البطيخ فى مركز شربين فىمحافظة الغربيه دلوقتى ) و قامت هناك معارك بينهم و بين العسكر الكاملى و ماقدروش يعدو النيل لدمياط.

فضل الصليبيين محاصرين دمياط و مستنيين امدادات من اوروبا لكن دمياط ماكانتش فى مشكله كبيره و كانت ابوابها مفتوحه و بتدخلها امدادات اكمن النيل كان حاجز بينها و بين الصليبيين. فى الفتره دى رجع فريزيين كتار لبلادهم و تانى يوم بعد وصلوهم فريزيا حصل فيها فيضان غرق اراضيهم و قتل منهم اعداد كبيره فاعتبر صليبيين ان ده عقاب ليهم اكمنهم اتخلو عن الحمله. فى الغضون دى البابا هونوريوس كان قدر يجهز اسطول عشان ينقل بيه قوات على مصر. القوات دى كان قومندانها الكاردينال بلاجيو جالفانى Cardinal Pelagio Galvani ، و كانت بقالها سنه مستنيه فى برينديسى. فى نفس الوقت تقريباً النبلا الفرنساويه هارفيه كونت دى نيفر Harvé Count de Nevers و هيو دو لوزينان كونت دى لا مارش Hugh de Lusignan Count de La Marche قدرو انهم يتفاوضو من الجنويين عشان يدوهم مراكب توصل قوات صليبيه فرنساويه و انجليزيه. فى جنوه انضم ليهم وليام التانى William II ، و اسقف بوردو ، و اسقف باريس ، و ايرل سشتر وغيرهم و بعت البابا روبرت كاردينال كورسون Robert Cardinal de Coruçon عشان يكون القائد الروحى للقوات الرايحه على مصر لكن ماادهاوش اى سلطات بابويه.

الكاردينال بلاجيو وصل المعسكر الصليبى فى دمياط بقواته فى نص سبتمبر و طوالى اول ماوصل قام نزاع بينه و بين جان دى بريين اللى كان فى الاصل اختير قومندان للحمله لكن اندرو التانى ملك هنجاريا Andrew II of Hungary و هيو الأول ملك قبرص Hugh I of Cyprus كانو عملو اعتراضات على كونه قومندان للحمله ، لكن لما وصل بلاجيو كان ملك قبرص مات ( 10 يناير 1218 ) و ملك هنجاريا رجع هنجاريا ( 18 يناير 1218 ). بلاجيو اعتبر نفسه قومندان الحمله بوصفه مندوب البابا. وبكده بدإت النزاعات و الصراعات. فى الغضون دى وصلت اخبار ان الامبراطور فريدريك التانى Frederick II حايشارك هو كمان فى الحمله بجيشه الامبراطورى و انه لما يوصل حايبقى يستلم قوماندية الحمله بوصفه امبراطور. لكن رغم الاخبار دى استمر النزاع ، و رفض الكاردينال بلاجيو انه ياخد اى اوامر من جان دى بريين بإعتبار انه مجرد ملك عن طريق وراثة عرش مراته المتوفيه. الكاردينال كان بيروج بين العسكر ان جان دى بريين ماهواش ملك حقيقى لكن وصى وده عشان يقلل من مكانته مابين العسكر و يعلى مكانة نفسه.

وفاة الملك العادل اتسببت فى تأخير وصول قوات من الشام لمساعدة الملك الكامل فى مصر اللى كان بيعانى من نقص فى العسكر و المراكب ووعد اخوه الملك المعظم عيسى اللى مسك الحكم فى سوريا بدل العادل بإنه حايبعت مدد للمساعده. فى اكتوبر الملك الكامل شن هجوم على معسكر الصليبيين عن طريق اسطول صغير لكن جان دى بريين قدر يصد الهجوم و بعدها بأيام ابتدا الكامل يبنى كوبرى على النيل فشن بلاجيو هجوم فاشل على الكوبرى لكن الكامل ما كملش بنا الكوبرى و شن هجوم من النيل و قامت معركه كبيره و اتصدت كتيبه فرنساويه كانت لسه واصله لهجوم الكامل لكن الكامل شن هجوم تانى قدرت قواته فيه انها توصل لحافة معسكر الصليبيين لكن الصليبيين صمدو و قدرو يرجعو العسكر تانى للنيل فغرقت اعداد كبيره.

بعد وصول كل الجيوش الانجليزيه و الفرنساويه فى اواخر اكتوبر قلت المعارك على الجبهه إكمن الكامل كان مستنى وصول مدد أخوه المعظم. من ناحيه تانيه الصليبيين حفرو قناه بين البحر و النيل عشان يقدرو يوصلو مراكبهم للنيل لكن فشلو فى ملى القناه بالمايه ، و فى ليلة 29 نوفمبر هبت رياح بحريه شماليه جامده على معسكر الصليبيين و حصل فيضان كبير فاتدمرت مراكب و خيام و غرقت حصنه و بعد الجو ماهدى امر بلاجيو طوالى ببنا سد لمنع تكرار الكارثه لكن الفيضان اللى حصل كان ليه حاجه ايجابيه للصليبيين حيث انه ملا القناه اللى حفروها بالمايه و بقى فى امكان مراكبهم دخول النيل. لكن بعد الفيضان حصل وبا فى معسكر الصليبيين مات فيه الكاردينال روبيرت كورسون و عدد من العسكر. و بعد الفيضان و الوبا دخل الشتا اللى كان بارد جداً سنتها لكن المعاناه دى كان بيعانى منها جيش الكامل هو كمان.

استيلاء الصليبيين على العادليه

فرانسيس دى اسيسى راح للملك الكامل فى فارسكور.

فى 2 فبراير 1219 أمر الكاردينال بلاجيو بشن هجوم عشان يرفع معنويات الجيش الصليبى ، لكن الصليبيين اضطرو انهم ينسحبو لمعسكرهم بسبب نزول مطر جامد مصحوب برياح. و فى 5 فبراير وصلت الصليبيين اخبار بإن الملك الكامل انسحب بجيشه من العادليه فطوالى اتقدمت قوات صليبيه و دخلت العادليه فلقتها فعلاً فاضيه ، و بعد معارك مع قوات حامية دمياط قدر الصليبيين انهم يحتلو العادليه. انسحاب الكامل المفاجىء من العادليه كان سببه اكتشاف مؤامره بإن واحد من الامرا الأكراد بتوعه هو عماد الدين أحمد بن المشطوب كان بيدبر لقتله لتنصيب الملك الفائز ابراهيم أخو الكامل مكانه. اكتشاف المؤامره صابت الكامل بالذعر حيث انه ماكانش عارف حجمها و عدد الأمرا اللى مشاركين فيها و بيتقال انه فكر فى الهروب لليمن عند حاكمها ابنه الملك المسعود صلاح الدين يوسف. لكن لحسن حظ الكامل فى الغضون دى وصل الملك المعظم من الشام و قابله فى اشمون فى 7 فبراير 1219 ، فكان وصوله على راس جيش كبير سبب لتخلى المتأمرين عن خطتهم ضد الكامل ، المعظم قبض على ابن المشطوب و نفاه على الشام ، و اتبعت الملك الفائز على سنجار عشان يجيب مدد لكن سبب بعتانه كان لتخريجه من مصر لكن مات و هو فى السكه و بيتقال انه اتسم. بكده فلت الكامل من المؤامره لكن ده كان على حساب ان الصليبيين بقو على مسافه صغيره من دمياط. الظروف الجديده دى مع وجود عوائق مائيه حوالين دمياط صعبو على الكامل مهاجمة الصليبيين وفشل فى هجوم شنه على معسكراتهم فى العادليه و على بر النيل الغربى.

الملك الكامل عسكر بجيشه فى فارسكور على بعد حوالى 10 كم جنوب دمياط عشان يهاجم الصليبيين من الضهر لو حاولو يدخلو دمياط. فضل الموقف على كده و حصلت شوية معارك شرسه إكمن الكامل كان عايز يسترد العادليه و بطبيعة الحال الصليبيين كانو عايزين ياخدو دمياط. دمياط نفسها كان فيها اكل كتير يكفى السكان لكن الحاميه اللى فيها كانت كشت جداً بسبب موت اعداد من العسكر فى الوبا.

الملك المعظم من جهته قرر تخريب القدس و اسوارها عشان لو إضطر هو والكامل يبادلوها بدمياط يستلمها الصليبيين متخربه فيكون استردادها سهل. سكان القدس لما شافو جيش المعظم بيدمر الاسوار و الحصون افتكروه جيش صليبى فصابهم الذعر و هربت منهم اعداد كبيره من المدينه. فيه فكرو فى تدمير كنيسة القيامه بالمره لكن السلطان المعظم منعهم. بعد تخريب القدس اتخربت قلاع و تحصينات فى الجليل و تورون و صافيد و بانياس ، و وجه الملك المعظم و الملك الكامل نداء للعالم الاسلامى ببعتان امدادات و مساعدات حيث انهم كانو بيواجهو لوحدهم كل اوروبا متحده. الخليفه العباسى فى بغداد وعد بإنه حا يبعت جيش كبير لكن عمره ماوفى بوعده و لا بعت حاجه. مفيش حد قدم مساعده للكامل غير اخواته و قرايبه و بالذات الملك المعظم. بكده اتكرر اللى حصل مع صلاح الدين الأيوبى وقت الحمله الصليبيه التالته لما وجه نداءات و بعت جوابات لحكام المسلمين فى المنطقه و ما أخدش منهم غير كلام و جعجعات فارغه.

دخل حر الصيف ، و فى 20 يوليه 1219 شن الملك الكامل هجوم على معسكر الصليبيين لكن فشل بعد قتل اعداد كبيره من الجانبين و ايبتدا الصليبيين يركزو على ضرب اسوار دمياط و استمرت المعارك و استخدم الكامل النار الاغريقيه فى تدمير الات حصار الصليبيين و فى معركه كان على وشك انه يدمير الجيش الصليبى لكن حلول ضلمة الليل و المعركه شغاله انقذتهم. فى المعارك دى فقد الصليبيين نبلا و قواد كتار كان منهم كونت لامارش و ويليام دى شارتر William de Charters قومندان فرسان المعبد ، و غيرهم ملو و رجعوا بلادهم ليوبولد ملك النمسا اللى كان من اهم قواد الحمله رجع بلده فى مايو 1219. فى الظروف دى ابتدا العساكر الصلييين يتذمرو و يتهمو القواد بالتخاذل و قلة القدره ، و فى 29 يوليه خرج العسكر من طوع القواد و هاجمو خطوط المصريين من غير نظام او تنسيق. بلاجيو حاول انه يسيطر على الموقف و يقود الهجوم لكن الكتايب الطليانيه اتراجعت و هربت فحصل تشرذم و ذعر كبير فى صفوف الصليبيين لكن جان دى بريين و النبلا الانجليز و الفرنساويه و قواد النظم العسكريه قدرو انهم يسيطرو على الموقف و يحمو المنسحبين المذعورين و المعسكر.

المعركه دى شافها الفرير فرانسيس دى اسيسى Francis de Assisi اللى كان بيزور الصليبيين وقتها و كان فى رأيه ان الصليبيين احسن ينسحبو من مصر و يرجع السلام ، و بعد المعركه طلب من بلاجيو انه يروح للملك الكامل عشان يتفاوض معاه فوافق بلاجيو بعد تردد فراح القديس فرانسيس [5] للكامل فى فارسكور و اتعامل كويس فى المعسكر و استقبله الملك الكامل بترحاب و عززه و اكرمه.

عروض السلام

ساوفرى دى ماوليون وصل مصر على راس جيش متحمل فى عشر شوانى.

الملك الكامل بطبيعة الحال كان عايز سلام ، فالصليبيين كانو محتلين جزء من مصر و بيكلفوها مادياً و بشرياً ، و فى السنه دى فيضان النيل ماكانش كويس و منسوب ماية النيل كان واطى فده كان تهديد للزراعه فى مصر و ممكن يتسبب فى مجاعه فكانت الدوله محتاجه كل قرش عشان تقدر تستورد أكل من المناطق المجاوره. فى نفس الوقت الملك المعظم كان عايز يرجع الشام بسبب تهديدات اخوه الملك الاشرف موسى.

فى سبتمبر 1219 الملك الكامل بعت اسير صليبى للصليبيين و معاه عرض لعمل هدنه قصيره و اقتراح بإن المسلمين مستعدين لتسليم القدس للصليبيين مقابل عقد اتفاقية سلام و انسحابهم من مصر. الصليبيين وافقو على الهدنه اكمنهم هما كمان كانو محتاجينها لكن رفضو مناقشة موضوع عقد اتفاقية سلام. اتعملت الهدنه اللى استغلها الطرفين فى بنا تحصينات دفاعيه و استغل صليبيين الفرصه و رجعو على بلادهم. الصليبيين اللى رجعو بلادهم عوضهم وصول النبيل الفرنساوى ساوفارى دى ماوليون Sauvary de Maoléon مع قوات نقلها من اوروبا على ضهر عشر شوانى من جنوه. لما الكامل لغى الهدنه و هاجم الصليبيين فى 26 سبتمبر القوات دى هى اللى اتصدت ليه. لكن رغم لغى الهدنه الكامل عينه كانت على عقد اتفاقية سلام بسبب الظروف اللى اتذكرت و اكمنه كمان كان عارف ان دمياط مش حاتقدر تصمد فتره طويله. فى اواخر اكتوبر الكامل بعت اسيرين صليبيين للصليبيين و معاهم عرض مغرى بإنهم لو انسحبو من مصر حايرجع لهم صليب الصلبوت اللى صلاح الدين اخده فى احداث حطين و حايسلمهم القدس زائد الجليل و وسط منطقة فلسطين شامل بيت لحم و الناصره و غيرهم ، و مش حايكون للمسلمين غير قلاع ورا نهر الاردن فى الكرك و الشوبك مقابل مبالغ ماليه هيدفعوها للصليبيين. الملك جان دى بريين نصح بالموافقه على العرض و ايده باروناته و نبلا انجلترا و فرنسا و المانيا لكن الكاردينال بلاجيو و بطريرك القدس ماوافقوش بحجة ان عمل اتفاقيه مع " الكفار " حاجه غلط ، و انضم ليهم قواد النظم العسكريه لاسباب استراتيجيه حيث ان الملك المعظم من جهه خرب تحصينات القدس و الجليل و بالتالى لو استلموها بالمنظر ده مش حايقدرو يحموها ، و من جهه تانيه احتفاظهم بالقدس و حمايتها من غير السيطره على المنطقه اللى ورا نهر الاردن حاجه مش ممكنه. الطليانه كمان ماوافقوش لاسباب تجاريه حيث ان وجود دمياط فى ايد الصليبيين كان معناه تعزز تجارتهم فى البحر المتوسط و ممكن يحولوها لمركز تجارى لو قدر الصليبيين يأمنوها بالإستيلاءعلى مناطق فى جنوبها. و بكده نشب خلاف كبير مابين الطرفين لدرجة ان فيه قالو ان الملك الكامل قدم عرضه ده عشان يخلى الصليبيين يختلفو و يتعاركو مع بعض.

الاستيلاء على دمياط

بريستر جون بطريرك و ملك خرافى افتكر الصليبيين انه حا يساعدهم.

فضل الصليبيين محاصرين دمياط من البر و البحر و مابقاش ممكن تدخيل امدادات و اكل فيها لكن الدمايطه فضلو يقاومو رغم ظروفهم الصعبه. فضل الوضع على الحال ده لغاية مافى 4 نوفمبر 1219 اكتشف كشافين صليبيين ان سور دمياط الخارجى ماعليهوش حد يحميه فطوالى تانى يوم اتقدم الصليبيين و اقتحمو السور الخارجى و الداخلى من غير مايواجهو مقاومه تذكر و دخلو دمياط. الصليبيين لما دخلو دمياط لقو معظم عساكر حامية دمياط عيانين و مالقوش فى المدينه غير حوالى 3000 مدنى من سكانها كتير منهم ضعفا و عيانين. المدينه كان فيها كميات اكل كبيره لكن الوبا قتل اعداد من السكان و معظم اللى فضل منهم كانو ضعفا و عيانين. الصليبيين اسرو طوالى 300 واحد من اعيان دمياط و حولوا جامعها لكنيسه [6] واخدو 400 عيل صغير و سلموهم للقسسه عشان يعمدوهم و يستخدموهم خدامين فى الكنيسه ، و الباقى اتقتلو و اتباعو كعبيد. الصليبيين نهبو المدينه و قسمو النهايب على نفسهم و كل صليبى اخد غنيمته حسب مكانته الاجتماعيه و فيه اخدو اكتر عن طريق النهب و السرقه.

المؤرخ ابن أيبك الدوادارى حكى ان أهل دمياط سلمو المدينه للصليبيين بعد احوالهم مااتدهورت جداً بسبب الوبا و قلة الأكل فى مقابل ان الصليبيين يسيبوهم يخرجو من المدينه و مايقتلهومش ( قانون الحرب العرفى فى حالات حصار المدن و القلاع فى الازمنه دى كان ان لما مدينه تستسلم و تطلب الأمان ما يتقتلش أو يتإسر أهلها ) ، لكن بعد مافتحولهم الببان دخل الصليبيين و رفعو اعلامهم على الابراج والاسوار و غدرو بيهم و قتلوهم و اسروهم و فجرو بستتاهم و بناتهم فى جامع دمياط و اخدو المنبر و المصاحف و نهبو المدينه ، و إن السلطان الكامل و الملك المعظم عيطو لما سمعو باللى حصل [7].

بعد ما اتقسمت الغنايم ابتدا الصليبيين ينظمو نفسهم و يحطو النظام اللى حايحكم المدينه. كان من رأى جان دى بريين ان دمياط تبقى تابعه لمملكة بيت المقدس اللى هو ملكها و انضم لصفه النبلا و قواد النظم العسكريه. الكاردينال بلاجيو صمم على ان دمياط تبقى من املاك الكنيسه الكاتوليكيه. جان دى بريين هدد انه حاينسحب من الحمله و يرجع على عكا ، و اكمن الاكتريه كانو فى صفه اتقرر انه يحكم المدينه لغاية مايوصل الامبراطور فريدريك التانى.

خرجت قوات صليبيه من دمياط و هاجمت تنيس فى فى شمال شرق بحيرة المنزله و لما الحاميه شافو الصليبيين جايين سابو تنيس و هربو فدخلها الصليبيين و نهبوها و رجعو دمياط بالغنايم اللى قامت نزاعات على تقسيمها. الطليانه اعتبرو انهم اتضحك عليهم فى تقسيم النهايب و اتمردو فهاجمتهم قوات النظم العسكريه و طردوهم من دمياط. لكن المشاكل و النزعات فضلت مستمره بين الصليبيين.

الكاردينال بيلاجيو عاش فى نشوة الإنتصار و اعتبر ان الاستيلاء على دمياط خطوه لتدمير الإسلام ، و اتوقع ان الصليبيين هيحتلو كل مصر بعد مايوصل جورج ملك جيورجيا بجيشه ، و اتخيل ان بريستر جون Prester John بيستعد لتوجيه ضربه كبيره لصالح الصليبيين. بريستر جون كان فى الواقع شخصيه خرافيه كان بيعتقد الصليبيين انه بطريرك و ملك مسيحى مملكته موجوده فى الشرق مابين ممالك اسلاميه و وثنيه. فى الاول الصليبيين كانو فاكرينه نجاشى الحبشه و البابا الكسندر التالت Alexander III بعتله جواب سنة 1177 لكن بطبيعة الحال بريستر جون ماردش عليه. لكن بدل بريستر جون ظهرت فى الشرق فى الوقت ده شخصيه حقيقيه هى جنكيزخان ، لكن على عكس ما اتوقع بيلاجيو، جنكيزخان دمر جيش ملك جيورجيا سنة 1220 على حدود اذيربايجان ، و ماأظهرش اهتمام بمهاجمة الاراضى الايوبيه.

لكن كان فيه لسه فريدريك التانى و جيشه الامبراطورى اللى فضل البابا هونوريوس يقول للصليبيين الموجودين فى مصر بانهم حاينضمو للحمله عن قريب. الصليبيين فضلو مستنيين فريدريك و هما فى خلافات و بيتخانقو مع بعض. فى الناحيه التانيه الملك الكامل كانت ظروفه وحشه وجيشه منهك و اخوه الملك المعظم كان عايز يرجع الشام عشان يتصدى لتهديدات اخوهم الملك الاشرف عيسى للشام. الملك المعظم كان فى رأيه انه يرجع الشام و يهاجم عكا نفسها. الملك الكامل فضل مراقب تحركات الصليبيين و عمل معسكره فى طلخا القريبه من فرع دمياط و بنى تحصينات على ضفتين النيل.

فى بداية صيف 1219 اتوفى ليو التانى Leo II ملك كيليكيا اللى بنته الكبيره ستيفانى Stephanie كانت مرات جان دى بريين . الملك ليو و هو بيحتضر وصى بالعرش لبنته التانيه ايزابيلا Isabella اللى كان عندها وقتها اربع سنين. لما سمع جان دى بريين بالموضوع طوالى طالب بالعرش لمراته و ابنهم الرضيع ، و سمح له البابا بمغادرة الحمله فى فبراير 1220 عشان يروح كيليكيا يدبر حاله بعد مازهق من خناقاته مع الكاردينال بيلاجيو اللى اداله البابا مهمة القياده الكامله للجيش. جان سافر على عكا لكن و هو بيحضر للسفر لكيليكيا مراته الارمنليه اتوفت و بيتقال انه اتسبب فى موتها بمعاملته الوحشه ، و بعدها بأسابيع مات ابنهم كمان ، و بكده مابقاش لجان دى بريين عرش يطمع فيه فى كيليكيا فقعد فى عكا و مارجعش مصر تانى.

فى مارس 1220 هاجم الملك المعظم قلعة قيصريه و راح على عتليت حصن فرسان المعبد عشان يحاصرها فاضطر فرسان المعبد انهم يسيبو دمياط و يروحو يدافعو عن عتليت و فضل الملك المعظم ضارب حصار على المدينه لغاية نوفمبر و بعدين فك الحصار و راح على دمشق.

التمرد على بلاجيو

فضل الصليبيين قاعدين فى دمياط و حاولو يبنو اللى خربوه و حولو جامعها لكاتدرائيه سموها " كاتدرائية العدرا " ، و فى مارس وصل وفد لاهوتى من ايطاليا بيضم اسقف ميلان و معاهم اتنين مندوبين عن الامبراطور فريدريك و جيش كبير و اتفقو مع الكاردينال بيلاجيو على بداية عملية احتلال مصر ، لكن الفرسان العسكريين ماوافقوش و قالو ان جان دى بريين هو قومندانهم الوحيد و انهم مش ممكن يقومو بعمليه فى غيابه. فى يوليه وصلت قوات تانيه بعتها فريدريك مع ماتثيو كونت ابوليا Matthew Count of Apulia و حاول بيلاجيو انه يبدأ الهجوم لكن ماحدش وافق و اتمرد عليه كمان المرتزقه الطليان. الفرسان العسكريين ماوفقوش غير على شن هجوم على مدينة البرلس جنب دمياط فشنو هجوم عليها و نهبوها و خربوها لكن و هما راجعين على دمياط طلع عليهم العسكر المصرى و اسرو من الاسبتاريه عدد من الفرسان كان من ضمنهم مارشال الاسبتاريه نفسه.

تدمير اسطول صليبى فى قبرص

دمرت مراكب مصر اسطول صليبى فى قبرص.

التطورات دى شجعت السلطان الكامل و رجعتله الثقه فصلح الاسطول البحرى و وضبه و فى صيف 1220 طلعت مراكب عسكريه مصريه من فرع رشيد و دخلت البحر المتوسط و راحت على قبرص و هناك قدام ليماسول لقت اسطول صليبى راسى فدمرت مراكبه و اسرت الآلاف من العسكر الصليبى و رجعت بيهم على مصر. دى كانت ضربه جامده من السلطان الكامل ما اتوقعهاش الصليبيين رغم ان بيتقال ان الكاردينال بلاجيو اتلقى تحذيرات قبل الضربه بإن البحاره المصريين فى حالة استنفار لكن اتجاهل التحذير. قيرص كانت مركز امدادات مهم و نقطة تجمع للصليبيين الرايحين على مصر فالضربه بطبيعة الحال كانت تنشينه ذكيه من الملك الكامل لمنع وصول امدادات اضافيه للصليبيين فى دمياط و فوق كده الضربه كان ليها تأثير نفسى على الصليبيين و بينتلهم انهم ممكن يتلقو ضربات فى اماكن تانيه بره مصر. لما وصلت اخبار الضربه دمياط بعت بلاجيو مراكب عشان تعترض المراكب المصريه و هى راجعه و تضرب موانى اسكندريه و رشيد لكن ده كان بعد فوات الاوان فعلى ما وصلت مراكب الكاردينال كانت المراكب المصريه دخلت النيل و معاها مراكب صليبيه و آلاف الأسرى الصليبيين و الضربات اللى وجهتها المراكب الصليبيه لموانى اسكندريه و رشيد ماكانلهمش أى قيمه عسكريه.

الاستعداد للهجوم

فريدريك التانى و مراته كونيستانس نصبهم البابا هونوريوس امبراطره فى 1220.

فى سبتمبر رجعت اعداد من الصليبيين على بلادهم لكن بعد شويه وصلت دمياط اخبار مفرحه من البابا هونوريوس بإن فريدريك التانى زاره فى روما فى نوفمبر 1220 و ان البابا نصبه هو و مراته كونيستانس امبراطره و ان فريدرك كرد جميل وعد وعد قاطع بإنه حاينضم للحمله بجيشه الامبراطورى على الربيع. البابا لغاية الوقت ده كان بيشك فى نية فريدريك و جديته و كان طلب من بلاجيوس انه مايرفضش اى عرض بالسلام من السلطان الكامل من غير ماياخد رأيه الأول. فريدريك دلوقت اظهر جديه و طلب من رعاياه بإنهم ياخدو الصليب [8] و بعت فى بداية الربيع على دمياط كتيبه عسكريه تحت قوماندية لويس دوق بافاريا Louis Duke of Bavaria بعد ما أمره بإنه مايقومش بأى عمليه عسكريه كبيره قبل وصوله شخصياً لكن لويس اللى كان متحمس لمحاربة الكفار بعد ما شاف ان فريدريك اتأخر فى الوصول نصح الكاردينال بإنه لو ناوى يتوغل فى الاراضى المصريه فلازم يعمل كده بسرعه قبل مايفيض النيل و يغطى الدلتا فوافق الكاردينال اكمنه كمان كان سمع نبؤه دينيه بتقول إن نهاية مملكة السلطان الكامل قربت ، فاقنع القواد بحتمية اقتحام مصر بحجة قلة الفلوس اللى بتعانى منها الحمله فاوفقو بشرط ان جان دى بيريين يرجع للحمله.

فى 4 يوليه 1221 الكاردينال بلاجيو امر الصليبيين فى معسكر بالصيام تلت تيام ، و بعدها بيومين رجع جان دى بيريين دمياط و معاه فرسان مملكته. جان دى بريين اللى كان على عكس الكاردينال قائد عسكرى مش قسيس بيعمل حساباته حسب النبؤات كان فى الحقيقه متشائم و مش متطمن لكن كان خايف انه يتهم بالجبن لو ماشاركش فى الهجوم.

محاولة احتلال مصر و هزيمة الحمله

خط سير الحمله الصليبيه الخامسه فى مصر.
من معارك الحمله الصليبيه الخامسه.

فى 12 يوليه راح الجيش الصليبى على فارسكور و هناك الكاردينال نظم تشكيلاته الهجوميه. الجيش الصليبى كان ضخم بيتكون من 630 سفينه من مختلف الاحجام و الاشكال ، و 4000 من رماة نبال و الرماح ، و 40.000 محارب ، و كان مع الجيش مدنيين صليبيين بيسموهم " حجاج " كانت مهمتهم فى المعركه انهم يمشو جنب شط النيل يعبو مايه و يسقو العساكر.

خرج الكامل بالجيش عشان يصد الغزاه لكن لما شاف ضخامة جيشهم انسحب ورا البحر الصغير ( بحر أشموم ) اللى بيوصل مابين النيل و بحيرة المنزله و اتمركز فى طلخا و منطقه بنى فيها مدينة المنصوره. اتقدم الجيش الصليبى و على 20 يوليه كان استولى على شارمساح. جان دى بريين اترجى الصليبيين انهم يتمركزو هناك و مايتقدموش اكتر من كده اكمنه كان عارف ان فيضان النيل معاده قرب ، و ان فيه جيش بقيادة الملك المعظم وصل من الشام و جى على الجبهه ، لكن الكاردينال بلاجيو صمم على التقدم و وقف فى صفه العساكر العاديين اللى سمعو اشاعه مفادها ان السلطان الكامل هرب من القاهره.

على عكس الاشاعه اللى صدقها العسكر الصليبى استقبل السلطان الكامل اخواته و قرايبه اللى وصلو مصر بجيوشهم بعد ما استغاث بيهم. وصل الملك المعظم و الملك الاشرف و الملك الناصر حاكم حماه و أسد الدين شيركوه حاكم حمص و الملك الأمجد حاكم بعلبك و غيرهم و انضمو لمعسكر الجيش المصرى فى المنصوره ، و وصلت الجبهه اعداد كبيره من المتطوعين من عامة المصريين اللى كانو بيشنو غارات فدائيه ضد معسكرات الصليبيين ، أو زى مابيقول المؤرخ ابن واصل : " فكانوا ينكون فى العدو أكثر من نكاية الجند " [9].

اتقدم الصليبيين و اتخطو قناه بتوصل مابين النيل و فرع من فروعه فى جنوب شارمساح من غيرو مايدخلو مراكب للحمايه ، و على 14 يوليه كان كل الجيش الصليبى منتشر على ضفة البحر الصغير ( بحر أشموم ) فى مواجهة الجيش المصرى على الضفه التانيه. قامت معارك كتيره و دخل عسكر الكامل خليج بحر المحله و دخلت الشوانى النيل و حاربت شوانى الصليبيين و اسرت منها تلت حتت برجالتها و اسلحتها. فى نفس الوقت كانت فيه مفاوضات شغاله بين الطرفين و فضل الملك الكامل يكرر عرضه على الصليبيين بانهم يسلموه دمياط و يخرجو من مصر مقابل انه يسلمهم القدس و عسقلان و طبريه و اللاذقيه و جبله و كل المدن اللى اخدها منهم صلاح الدين ماعادا الكرك و الشوبك. لكن الكاردينال بلاجيو اللى ماكانش لا راجل سياسى و لا راجل عسكرى لكن راجل متعجرف عقليته دينيه متصلبه لدرجة انه نسى طلب البابا بإنه مايرفضش عروض السلطان الكامل من غير مايبلغه بيها الأول ، رفض عرض الكامل من تانى ، و طلب الصليبيين ان الكامل يديهم كمان الكرك و الشوبك و عليهم مبلغ 300 ألف دينار كتعويض عن تخريب اسوار القدس. لكن فى الوقت ده لسؤ حظ بلاجيو و الصليبيين اللى كان واضح انهم بيجهلو جغرافية مصر و أحوال نيلها ، ابتدى منسوب ماية النيل يعلى بسبب حلول الفيضان. قبل منسوب ماية البحر الصغير ( بحر أشموم ) ما يعلى بالكامل عدته جيوش الملك المعظم و الملك الاشرف هو و بحر المحله و اتمركزت مابين الجيش الصليبى و دمياط ، و اول ما على منسوب المايه فى القناه دخلت المراكب المصريه و بكده مابقاش فى مقدور الاسطول الصليبى انه ينسحب لجهة دمياط ، و أمر الكامل ببنا كوبرى عند أشموم طناح عدت عساكره عليه و سيطرو على الطريق اللى اللى بيوصل الصليبيين لدمياط. و فى الظروف دى وصلت مركب صليبيه كبيره من نوع " المرمه " و معاها حراقات ، فطلعت عليها الشوانى المصريه و قامت معركه فى النيل انتهت بأسر السفينه الصليبيه و الحراقات. على نص اغسطس ادرك الكاردينال بلاجيو ان جيشه اصغر من جيش اعاديه و انه متحاصر من كل الجهات بالعسكر و المايه و ان الاكل اللى فاضل كافى لعشرين يوم بس. حصل جدل مابين الصليبيين و شاف البفاريين ان الامل الوحيد للنجاه هو الانسحاب الفورى. فى ليلة 26 اغسطس 1220 بدأ الصليبيين عملية الإنسحاب و كانت العمليه مش منظمه و فى حركه غبيه حرق فرسان التيوتون مخازن النبيت اللى استخسرو يسيبوه و بكده ادو الفرصه لجيش الكامل انه يعرف انهم بينسحبو من مواقعهم. السلطان الكامل او حد من قواده ادى امر بفتح السدود بإمتداد ضفة النيل اليمين فإندفعت ماية النيل و غطت الاراضى الواطيه اللى كان الصليبيين بيستعدوا لتعديتها فلقو رجليهم غطسانه فى الطين. الملك الكامل بعت فرسان و معاهم مشاه نوبيين عشان ينقضو على الصليبيين لكن جان دى بريين قدر يتماسك و يتصدى ليهم فى معركه كبيره لكن بعد مااتقتل الآلاف من مشاة الصليبيين و المدنيين السقايين. ماية النيل المندفعه جرت وياها مركب الكاردينال بلاجيو فعدى الحصار و هرب ، لكن اكمن مركبته كانت محمله كمان عقاقير و ادويه و كميات من اكل الجيش هروبه كان كارثه على الصليبيين. مع مركب الكاردينال فلتت كذا مركب لكن مراكب كتيره بعساكرها وقعت فى الأسر.

تسليم دمياط و نهاية الحمله

الملك الكامل محمد انتصر على الحمله الصليبيه الخامسه.

فى 28 يوليه استسلم بلاجيو للهزيمه اللى دمرت جيشه فبعت مندوب للسلطان الكامل لعقد سلام ينجيه هو و بقية جيشه من غير مقابل ، بعد ماكان ممكن ياخد القدس و غيرها بالتفاوض لما عرض عليه الملك الكامل تسليمه القدس كذا مره. السلطان الكامل استشار اخواته و قرايبه فكان فيه رأى بإنه مايسيبش الصليبيين اللى بقو فى قبضة ايده يخرجو من مصر أحياء و انه المفروض يقضى عليهم بالكامل. لكن السلطان الكامل اللى كان سياسى حكيم رد على الرأى بقوله : " دول ماهماش كل الفرنج ، و لو ابدناهم مش حا نقدر ناخد دمياط من غير معارك و حرب طويله ، ولما يسمع ملوكهم اللى ورا البحر و البابا بتاعهم باللى بيجرى لهم هيبعتو اضعاف دول و ترجع الحرب ، و العسكر ملو من الحرب و تعبو ".

دمياط كانت محصنه و فيها قوات صليبيه ماشاركتش فى المعركه و كانت فيه مراكب صليبيه قدام دمياط محمله بعساكر تحت قوماندية هنرى كونت مالطا Henry Count of Malta و والتر بالير Walter of Palear نايب سيسيليا اللى بعتهم فريدريك التانى ، لكن الجش الصليبى الرئيسى اتدمر و اللى فضل منه بقى تحت رحمة السلطان الكامل. رغم كده الملك الكامل كان كريم مع الغزاه و تم الاتفاق على انسحاب الصليبيين من دمياط و عمل هدنه مدتها تمن سنين يقر بيها الامبراطور فريدريك التانى ، و ان تتم مبادلة الأسرى ، و ان السلطان الكامل يسلم صليب الصلبوت للصليبيين. و تم الاتفاق على ان الصليبيين لضمان تنفيذ الانسحاب من دمياط يبعتو للجانب المصرى قواد منهم كرهاين . السلطان الكامل بلغ الصليبيين ان الرهاين المطلوبين هما الكاردينال بلاجيو و الملك جان دى بريين و دوق بافاريا و مارشالات النظم العسكريه و تمنتاشر كونت و اسقف. فى المقابل السلطان الكامل بعت للصليبيين ابن من ولاده هو الصالح أيوب اللى اتسلطن بعد كده و كان وقتها عنده حوالى 15 سنه ، و اخ من اخواته مع عدد من الأمرا الصغيرين.

لما راح مارشال فرسان المعبد و مارشال التيوتون على دمياط و بلغو الصليبيين اللى فيها بالاتفاقيه اللى تمت و انهم لازم يخلو المدينه اتمرد الصليبيين ضد القرار و هاجمو بيت جان دى بريين و بيوت فرسان النظم العسكريه لكن فى الأخر ماكانش قدامهم غير قبول الأمر الواقع بعد ما عرفو ان قوادهم الكبار بقو رهاين ، و ان فيه نقص فى الاكل ، و ان المسلمين هددو بالهجوم على عكا. السلطان الكامل استقبل جان دى بريين استقبال كويس و اكرمه و عمله حفله كبيره.

بعد تبادل الرهاين ركب الصليبيين مراكبهم و دخل السلطان الكامل المنتصر مدينة دمياط على راس أخواته وقواده وعساكره ، و اترفعت اعلام مصر على قلاعها و اسوارها. الصليبيين ما استرجعوش صليب الصلبوت اكمن لما المصريين دورو عليه مالقيهوش فمشى الصليبيين من غيره.

احتفل السلطان الكامل و اخواته و قرايبه فى مدينة المنصوره بالنصر الكبير و قال الشعرا اشعار و غنت المغنيات و المغنيين و قال القاضى بهاء الدين بن زهير قصيده فى مدح السلطان الكامل جه فيها :

وجاءت ملوك الروم نحوك خضعا .:. تجرجر أذيال المذلة والصغر

و بعد الإحتفال ودع الملوك بعض و رجع كل واحد على مملكته و رجع السلطان الكامل القاهره.

خلصت الحمله الصليبيبه الخامسه بهزيمه ساحقه للصليبيين اللى اتقتلت منهم اعداد ضخمه فى طين النيل. مؤرخين غربيين زى المؤرخ الكبير ستيفين رونسيمان Steven Runciman حاولو يلاقو تبريرات للهزيمه المره اللى اتلقاها الصليبيين. بيقول رونسيمان لو الحمله كان قومندانها راجل حكيم و بتحترمه القوات زى مثلاً الامبراطور فريدريك التانى كان ممكن ان الحمله تقدر تستولى على القاهره و تنهى السلطنه الايوبيه فى مصر و تسترد الاراضى المقدسه. من جهه، صح ان من اسباب فشل الحمله كان تسلط المندوب البابوى الكاردينال بلاجيو اللى كان راجل مغرور بيفتقد التكتيكات بوصفه رجل دين مش رجل عسكرى. الكاردينال بتقليله من شأن جان دى بريين بين العسكر الصليبى خلق صراع بين السلطه الدنيويه و السلطه الدينيه و انعكس الصراع ده على مستوى الحمله كلها وقسم العسكر الصليبى لطوايف. بيقول المؤرخ الثيولوجى فليكس فابرى Felix Fabri انه " كان من المفروض معاقبة المندوب البابوى بتقطيعه ألف حته على الأضرار اللى سببها للحمله و إلحاق الخزى و العار بكل الصليبيين لما رفض عروض الصلح اللى اتقدم بيها المسلمين و اتجاهل تعليمات البابا ليه بالخصوص ده ". الحمله فى الواقع ما استغلتش ارتباك السلطان الكامل و الاضطراب اللى حصل فى مصر لما اتعرض الكامل لمؤامرة ابن المشطوب. لكن من جهة تانيه ، كل الحملات الصليبيه من بعد الحمله الصليبيه الأولى انهزمت ، و فى الحمله الصليبيه السابعه اللى كانت حمله ضخمه انهزم الصليبيين فى نفس المكان اللى انهزمت فيه الحمله الخامسه و اللى قادهم فيها كان راجل حكيم بيحترمه الصليبيين هو لويس التاسع ملك فرنسا و فى وقت حملته حصل برضه ارتباك فى مصر لما اتوفى السلطان الصالح ايوب و الصليبيين محتلين دمياط فخرج لويس من دمياط عشان يحتل القاهره لكن مصير حملته كان نفس مصير الحمله الخامسه و اكتر حيث ان لويس نفسه وقع فى الأسر. بالنسبه لفريدريك فكانت ليه حساباته الخاصه كأمبراطور سيكولارى و مثقف ثقافه عاليه و كان مهتم بتدعيم مركزه فى اوروبا فى وجه السلطه الدينيه البابويه. فريدريك التانى من غير حرب و اراقة دم قدر انه ينتزع بيت المقدس فى الحمله الصليبيه الساته لكن بدل ما البابا و الصليبيين مايفرحو نقمو عليه ، و طلب البابا من السلطان الكامل انه مايسلمهوش بيت المقدس .

شوف كمان
الحمله اللى قبلها
الحملات الصليبيه
الحمله اللى بعدها
حملة الاطفال الصليبيه تاريخ الحمله: 1218 الحمله الصليبيه الساته

فهرست وملحوظات

  1. الشيال،2/83
  2. Toynbee ، p.447
  3. اولفر دى بادربورن، 11
  4. Gray, p. 108
  5. فرانسيس دى اسيسى عمله البابا جريجورى الرابع ‍‍‍Gregory IX قديس فى 16 يوليه 1228
  6. ابن إياس، 1/259
  7. ابن أيبك الدوادارى، 7/203
  8. " أخدان الصليب " كان طقس بيعمله الكاتوليكى الناوى ينضم لحمله صليبيه ، عادة الطقس كان بيتم فى كنيسه و ساعات فى جو دينى هيستيرى. فى الطقس ده كان الكاتوليكى المنضم بيردد قسم و ندر لازم يوفى بيه. بعد كده كان بيستلم بادج على هيئة صليب عشان يخيطه على هدومه. مفيش نصوص اتعثر عليها فيها القسم اللى كان بيردده المنضم.
  9. ابن واصل، 4/95

المصادر والمراجع

  • ابن الأثير : الكامل فى التاريخ، دار المعرفه ، بيروت 2007
  • ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور (6 مجلدات), تحقيق محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
  • أبو بكر بن عبد الله بن أيبك الدواداري : كنز الدرر وجامع الغرر، مصادر تأريخ مصر الإسلامية ،المعهد الألماني للآثار الإسلامية، القاهرة 1971
  • ابن تغري: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، دار الكتب و الوثائق القومية، مركز تحقيق التراث، القاهرة 2005
  • ابن كثير ، البداية والنهاية، (15 جزء)، دار صادر ، بيروت 2005، ISBN 9953-13-143-0
  • ابن واصل مفرج القلوب في أخبار بني أيوب ( 4 مجلدات )، دار الفكر العربي، القاهرة.
  • بدر الدين العينى: عقائد الجمان في تاريخ أهل الزمان، تحقيق د. محمد محمد أمين، مركز تحقيق التراث،الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1987.
  • بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، جمعية المستشرقين الألمانية، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت 1998.
  • جمال الدين الشيال (أستاذ التاريخ الإسلامي): تاريخ مصر الإسلامية، دار المعارف، القاهرة 1966.
  • محمود سعيد عمران: تاريخ الحروب الصليبية 1095-1291م، دار المعرفة، اسكندرية 2000
  • المقريزى : السلوك لمعرفة دول الملوك ، دار الكتب، القاهرة 1996.
  • قاسم عبده قاسم (دكتور) : عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسي والاجتماعي، عين للدراسات الإنسانية والاجتماعية، القاهرة 2007.
  • اولفر أوف باردبورن ( Oliver von Paderborn )، الإستيلاء على دمياط، ترجمة د. سهيل زكار، دمشق 1998.
  • ارنست باركر Ernest Barker، الحروب الصليبية، ترجمة السيد العرينى، دار النهضة، بيروت.
  • Amin Maalouf, The Crusades Through Arab Eyes, Schocken books Inc, new York 1984
  • Gray, G.Z., The Children's Crusade, The Riverside Press, Cambridge, Mass, U.S.A. 1898
  • Jacques de Vitry, Collection de Memoire, Histoire des Croisades, J.L.Y. Briere, Libraire, Paris 1824
  • ( ستيفين رونسيمان ) Runciman, Steven, A history of the Crusades 3. Penguin Books, 1987
  • ( أرنولد توينبي) Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press 1976
  • Tyerman, Christopher, God´s War, A new history of the crusades . Penguin Books, 2006