اراجوز

من ويكيبيديا، الموسوعه الحره
روح على: استكشاف، تدوير
فرقة ومضة

الأراجوز

من أشهر الدمى الشعبية في مصر على الإطلاق، رغم انحساره في الآونة الأخيرة لقلّة عدد فنّانيه ولسطوة وسائل الإعلام الحديثة.

واختلف الباحثون في تفسير كلمة الأراجوز فمنهم من ردها الي اصل فرعوني بمعني صانع الحكايات ومنهم من فسرها علي الاصل العامي اشاهد اثنين لان اللاعب يرتدي دميتين ومنهم من فسرها علي اساس انها تحريف لقراقوش الان ان هناك خطأ شائع في ربط الكلمه بقره قوز اللفظ التركي الذي هو خيال الظل لديهم والذي نقل اليهم من مصر اصلا ونؤكد علي انه خطأ وقع فيه العديد من الدراسين.

إلاّ أن شهرته مازالت كما هي، بل إن الكثيرين يستخدمون لفظة أراجوز للدلالة على معان مختلفة في معجم الحياة اليومية للمصريين. ولقد تواجد فن الأراجواز في الحياة المصرية منذ زمن بعيد، حيث أشار الرحّالة التركي أولياجيلي في كتابه "سياحت نامة مصر" إلى أحد الفنانين في القرن العاشر الهجري الذين كانوا يلاطفون المرضى بدمى خشبيه فتتحسن حالتهم وقدم علماء الحملة الفرنسية وصفاً مفصّلاً له جاء فيه: "وقد شاهدنا في شوارع القاهرة عدة مرات رجالاً يلعبون الدُّمى، ويلقى هذا العرض الصغير إقبالاً كبيراً، والمسرح الذي يستخدم لذلك بالغ الصغر، يستطيع شخص واحد أن يحمله بسهولة. ويقف الممثل في المربع الخشبي الذي يمده بطريقة تمكّنه من رؤية المتفرجين من خلال فتحات صُنعت لهذا الغرض دون أن يراه أحد ويمرر عرائسه عن طريق فتحـات أخرى أما عن باقي الشخصيات فهي (ابن الأراجوز – زوجته "نفوسة" (يطلق عليها البعض زنوبة) – زوجته السمراء "بخيتة" (يطلق عليها الست قمر) – الفتوة – حمودة الأقرع وأخوه – الأستاذ – البربري – الخواجة – موشي ديان – العفريت – الطبيب – الشاويش – الحانوتي – الداية – فنان بالعافية "الشيخ محمد" – الشحات ويطلق عليه لاعب الأراجوز اسم "الشيخ" – كلب السرايا – الزبون – والد زوجته - اللص). هذا بالإضافة إلى عدد من الشخصيات نسمع عنها ولا نراها مثل عديلة في "الفتوة الغلباوي" ووالد الأراجوز في "الشحات تصنع دمى الأراجوز من الخشب إما بواسطة الفنان المؤدي أو صانع محترف، وآخر هؤلاء الصنّاع "محمد الفران" الذي توفي منذ أكثر من ثلاثين عاماً. ويقدَّم فن الأراجوز من خلال عدد من الوسائط هي: عربة الأراجوز – البارفان – الباردة – الخيمة. تنحصر العناصر البشرية في: الفنان المؤدي ومساعده الملاغي والجمهور، ويتحدد على أساس وسيط العرض المساهمات البشرية في العروض، فالخيمة مثلاً لا يحتاج فنانها إلى ملاغي أو مساعد، وذلك على عكس البارفان والباردة حيث يحتاج الفنان المؤدي إلى مساعد / ملاغي. أما العربة فيحتاج أداء العروض فيها إلى أكثر من ذلك ( فنان مؤدٍّ – مساعد / ملاغي – عامل تذاكر / فردين لتنظيم الدخول والخروج). وأحياناً يكون هناك أكثر من فنان مؤدِّ يتناوبون العمل داخل العربة. ويلعب الملاغي دوراً هاماً في إتمام عروض الأرجواز، فهو يشارك الفنان المؤدي بالعزف كما يردد الأغاني خلف الأراجوز ويستحث الجمهور على الغناء ويشارك الأراجوز في الحوار، ويكرر بعض الكلمات التي تبدو غير واضحة بفعل الأمانه(الموجوده في فمة والتي يغير بها نغمة مخارج الالفاظ) ويساهم في خلق المواقف المضحكة سواء من خلال الكوميديا اللفظية أو الحركية، وله دور هام في استنطاق المتفرجين وإشراكهم في العرض.
يختلف فنانو الأراجوز أنفسهم في تحديد عدد نمر الأراجوز، فعندما سألت "صابـر المصري" ، أجاب: "بتاع الأراجوز اللي بجد ممكن يخش البارفان ميطلعش منه إلاّ تاني يوم"، كناية عن كثرة النمر. ويقول "سمير عبد العظيم" : "عدد لوحات عربة الأراجوز 18 لوحة، بما يعني أنها 18 نمرة أو تمثيلية" ، وفي ذات الوقت سألت "حسن سلطان" فأجاب : 164 نمرة، وحددها "صلاح المصري" بـ 24 نمرة. ولقد قام د نبيل بهجت بمحاولة رائدة في تقديمة لأول توثيق كامل للاراجوز صدر في افلام فيديو وكتابين بالعربي والانجليزي حدد من رصده عدد النمر التي ظلت باقية حتي الان في 19 نمرةبحصر نمر الأراجوز التي جمعها من سبعة فنانين هم: صلاح المصري – صابر شيكو – محمد كريمة – سيد الأسمر – سمير عبد العظيم – حسن سلطان – عم صابر المصري، فلم تخرج عن النمر الآتية: جواز بالنبوت " و" الاراجوز ومراته " و" الست اللي بتولد " و" الاراجوز ومراته السودة " و" حرامي الشنطة " و" البربري " و" الشحات " و" فنان بالعافية " و" الحانوتي النصاب " و" كلب السرايا " و" حمودة وأخوه " و" جر شكل " و" الفتوة الغلباوي " و" الاراجوز في سوق العصر " و" اراجوز في الجيش " و" حرب اليهود " و" حرب بورسعيد " و" العفريت " ، ويضيف بعض اللاعبين اسماء لنمر مثل "حرب النصارى، وحرب 6 أكتوبر"ارتبطت عروض الأراجوز بشكل أساسي بالشارع، كما أن الرافد الأساسي المشكِّل لعقلية الفنان المؤدي هو ممارسات الحياة، ومن ثم فإن دورة الحياة هي أحد أهم الروافد التي شكلت موضوعات عروض الأراجوز، وكانت من العناصر الأساسية لجذب جمهور الشارع، فالموضوعات المطروحة تشكل جزءاً من حياته، وتدور هذه الموضوعات حول الولادة، والتعليم، والتجنيد، والزواج، والعمل، والموت، وجميع هذه الأفعال تشكل ما يُعرف بدورة الحياة ويمكن أن نستخلص سيرة الاراجوز حتى نهايته فى نمرة "العفريت" وعلاقاته مع مختلف الأطراف من خلال النمر إذا نظرنا إليها في سياق ترتيبي معين.
وترتبط صناعة العروض بخلق مساحات تسمح للجمهور بالتدخل فيه، ومنها البداية الغنائية التى تعتمد على محفوظات مشتركة بين الفنان المؤدي والجمهور، وتتغير حسب انتشار أغاني معينة أو علمه بميل جمهوره لنوعية معينة من الغناء، وربما كان ذلك سبباً في عدم وجود أغان خاصة بالأراجوز، ويوظف فنان الأراجوز الأغاني تبعاً لتنوع الحدث الدرامي ، فيبدأ "صلاح، فالمساحة المشتركة بين الفنان الفاعل والجمهور تحوله إلى فاعل من نوع آخر، وتخرجه من مفاهيم التلقي السلبي حيث يتحول إلى ما يمكن أن نسميه بالمتلقي الفاعل، الذي تقع عليه بعض مسؤوليات صناعة العرض وربما تعتمد نهاية العرض على مشاركة الجمهور كما في نمرة " حرامي الشنطة". ويأتي التداخل بين عالم الإنسان ممثلاً في الملاغي والجمهور وعالم الدمى كأحد أهم مفردات صناعة العرض، ويتمثل هذا التداخل فى الدور الذي يلعبه الملاغي وحالات الملامسة المستمرة بل وضرب الدمية له وخوفه منها وعبث الدمية به.
يطلق فنان الأراجوز اسم " النمـرة "على عرضه، وأهم ما يشكل النمر: الغنائية التي تبدأ بها، والاعتدائية "الضرب – الطرد" التي تنتهي بها، والتداخل بين ما هو آدمي/الملاغي ومادي/الدُّمى، والاعتماد على النمر الحركية واللفظية وبساطة الحدث ونمطية الشخصيات وتتميز النمر ببساطة الحدث: فنمرة "زواج بالنبوت" تدور حول رغبة الأراجوز في الزواج ومحاولة والد العروس خداعه. ونمرة "الست إللى بتولد" تدور حول ولادة فلفل الذي يطلب الزواج فور ولادته. ونمرة "الأراجوز ومراته" و"الأراجوز ومراته السودة" تدور كل منهما حول المشكلات الزوجية. ونمرة "الأستاذ" تدور حول تعليم الأستاذ للأراجوز. ونمرة "البربري" تدور حول طلب البربري العمل ونومه فور حصوله عليه. ونمرة "الشحات" تدور حول تسول الشحاذ من الأراجوز. ونمرة "كلب السرايا" تدور حول لعب الأراجوز مع الكلب ثم عضه إياه ورفض الطبيب معالجته إلا بالمال. ونمرة "فنان بالعافية" تدور حول ادعاء أحد الأشخاص الفن ونمرة "الحانوتي النصاب" تدور حول مادية الحانوتي وخداع الأراجوز والملاغي له. ونمرة "حرامي الشنطة" تدور حول عمل الأراجوز لدى الخواجة وسرقته. ونمرة "أراجوز في سوق العصر" تدور حول منافسة الأراجوز والملاغي على الزبائن ومكان عرض البضائع. ونمرة "حمودة وأخوه" تدور حول ضرب الأراجوز لأخي حمودة ثم لحمودة. ونمرة "جر شكل" تدور حول منازلات قولية بين الأراجوز والفتوة. ونمرة "الفتوة الغلباوي" تدور حول اعتراض الفتوة على إقامة فرح عديلة دون إذنه، ويدخل فى منازلات مع الأراجوز. ونمرة أراجوز في الجيش" تدور حول تدريبات الأراجوز في الجيش. ونمرة "حرب بور سعيد" تدور حول بطولات الفدائي الأراجوز في قتل الأعداء. ونمرة "حرب اليهود" تدور حول مقتل موشى ديان لابن الأراجوز، وثأر الأراجوز منه. ونمرة "العفريت" تدور حول قتل العفريت لزوجة الأراجوز وخادمه والشحات ثم الأراجوز. فالملاحظ أن هناك خط عام للأحداث يلتزمه جميع اللاعبين ، ويضيف معظمهم من ارتجالاتهم داخله، وبساطة الحدث وعدم التعقيد تجعل مشاركة الجمهورفى العرض سهلة وميسرة. يسمي فنّان الأراجوز عرضه "نمرة"، إلاّ أنه داخل هذه النمرة يعتمد على نمر داخلية وهي "مواضع يسعى فيها الفنان إلى استخدام القدرة البدنية وخفّة اليد وطلاقة اللسان التي يتمتع بها وتمثل الاعتدائية التي هي فعل أساسي في عروض الأراجوز، الحل الأمثل الذي ينهي به صراعه تمهيدا لنهاية عرضه. فالأراجوز يميل للحلول الجذرية ويأتي الضحك من الجمهور المتنوع ليس لقهر العناصر الفاسدة فحسب، بل لكسر المحرمات الي يفرضها هذا الفعل، وكثيراً ما تأتي هذه الاعتدائية كرد فعل لاعتدائية وقعت على الأراجوز مسبقاً، إلا أنها تقف عاجزة أمام العوالم الخفية لتصبح محدودة بحدود الواقع.
والجدير بالذكر أن كلمة أرحل التي استخدمها المصريون في ثورة يناير استعدها الوعي الجمعي لهذا الشعب من عروض الاراجوز الذي ينهي عروضه بكلمة اطلع بره فهو حريص علي تطهير المجتمع من كل اشكال الفساد.
تم تأسيس فرقة ومضة لعروض الأراجوز وخيال الظل عام 2003 للحفاظ علي هذا الفن وقام مؤسسها د.نبيل بهجت بتوثيق تراث هذا الفن واعادة توظيفه في عروض مسرحية وصلت 23 عرض قدمت في 30 دولة موظفا الاراجوز وخيال الظل والراوي في خلق لغة مسرحية خاصة به، وتقدم الفرقة عروضها بالمجان للجمهور في بيت السحيمي كل يوم جمعة، كذلك قدمت الفرقة أكثر من 80 ورشة عمل في مختلف بلدان العالم للحفاظ علي فن الاراجوز وخيال الظل المصري.


المصدر[تعديل]

د. نبيل بهجت: كتاب الأراجوز المصري المجلس الأعلى للثقافة، مصر.